أثار مقطع فيديو غريب ولافت للانتباه جدلًا واسعًا على مواقع التواصل الاجتماعي خلال الأيام الماضية، حيث يظهر فيه شاب نائم على السرير بينما تصعد قطة فوق وجهه وتقترب بشكل مفاجئ من فمه، ثم يبدو وكأنها تدخل داخله بطريقة غير منطقية وصادمة، في مشهد دفع كثيرين للتساؤل عما إذا كان هذا الفيديو حقيقيًا أم أنه مقطع مصمم أو معدّل باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي التي أصبحت قادرة اليوم على إنتاج لقطات غير متوقعة وذات طابع كوميدي أو صادم لجذب المشاهدات.
وقد انتشر الفيديو بسرعة كبيرة بسبب غرابة اللقطة وعدم توافقها بصريًا مع المنطق الطبيعي لحركة الحيوانات وسلوكها، حيث يظهر جسم القطة وكأنه يندمج داخل فم الشاب بطريقة لا يمكن أن تحدث في الواقع، ما جعل عددًا من المستخدمين يرجحون أن الفيديو مُولّد رقميًا أو جرى التلاعب به عبر برامج الذكاء الاصطناعي والفلاتر المتقدمة التي تستطيع تغيير شكل الأجسام داخل المشهد وإضافة تأثيرات بصرية توحي بحركة غير حقيقية لكنها مقنعة بصريًا.
لماذا يبدو المشهد غير واقعي؟
بمراجعة الحركة الظاهرة في الفيديو، يمكن ملاحظة أن الجزء السفلي من جسم القطة يظهر وكأنه يختفي تدريجيًا داخل فم الشاب دون مقاومة أو رد فعل طبيعي للوجه أو عضلات الفم، وهو أمر لا يمكن أن يحدث بيولوجيًا أو حتى حركيًا في الواقع. كما أن تفاعل الإضاءة والظلال حول منطقة الفم لا يتوافق مع دخول جسم حقيقي داخل المساحة الضيقة للوجه، ما يشير إلى وجود معالجة رقمية أو تأثير مرئي مضاف بعد التصوير.
إضافة إلى ذلك، فإن سلوك القطط في الواقع لا يميل إلى الاقتراب بهذه الدرجة الحادة من فم الإنسان، خاصة أثناء النوم، ما يجعل احتمال كون المشهد مفتعلًا أو معدًّا بطريقة ساخرة باستخدام الذكاء الاصطناعي، احتمالًا منطقيًا ومدعومًا بمعطيات بصرية وتقنية.
كيف يمكن للذكاء الاصطناعي إنتاج مثل هذه اللقطات؟
تعتمد العديد من المنصات الحديثة على تقنيات توليد الفيديو عبر الذكاء الاصطناعي، والتي تتيح دمج العناصر البصرية وتحويل الحركة وتشويه الأجسام بطريقة سلسة تجعل المشهد يبدو طبيعيًا للوهلة الأولى. ويمكن من خلال هذه الأدوات تعديل موقع الأجسام، أو تغيير شكلها أثناء الحركة، أو إدخال أجزاء منها داخل عناصر أخرى بشكل واقعي بصريًا، رغم استحالته فيزيائيًا.
كما تسمح تقنيات “تحويل المشهد بالفيديو” بإعادة رسم الإطارات اعتمادًا على خوارزميات متقدمة، لتكوين حركة جديدة بالكامل تختلف عن الحركة الأصلية، وهو ما يُفسر انتشار فيديوهات مشابهة تبدو حقيقية لكنها في الحقيقة مقاطع مصطنعة تم إنشاؤها لأغراض ترفيهية أو ساخرة.
لماذا تنتشر هذه المقاطع بسرعة كبيرة؟
الفيديوهات التي تجمع بين الغرابة والصدمة والجانب الكوميدي تحظى عادة بانتشار واسع، خاصة عندما تُثير عنصر الدهشة وتدفع المتابعين للتساؤل حول حقيقتها. وفي حالة هذا المقطع، فإن مشهد دخول القطة داخل فم صاحبها يمثل حالة غير مألوفة تجعل المشاهد يتوقف لمشاهدة التفاصيل وإعادة المقطع أكثر من مرة، ما يرفع نسبة التفاعل ويزيد من انتشاره عبر المنصات المختلفة.
كما أن الجدل حول ما إذا كان الفيديو حقيقيًا أم مُصطنعًا يضيف طبقة إضافية من التفاعل، حيث يشارك المستخدمون آراءهم وتحليلاتهم، وهو ما يجعل المحتوى أكثر جذبًا للخوارزميات التي تُفضّل المقاطع محل النقاش العام والتعليقات الكثيفة.
الذكاء الاصطناعي بين الترفيه والتضليل البصري
ورغم الطابع الفكاهي الواضح للمقطع، إلا أنه يسلّط الضوء على قضية مهمة تتعلق بقدرة الذكاء الاصطناعي على إنتاج محتوى بصري مُقنع قد يختلط لدى البعض بين الواقع والخيال، خصوصًا عند استخدامه في مواقف يومية بسيطة. وهنا تظهر الحاجة إلى تعزيز الوعي الرقمي لدى الجمهور، بحيث لا يتم التعامل مع كل ما يظهر على الشاشة بوصفه حدثًا حقيقيًا، خاصة مع تطور أدوات التوليد البصري التي تجعل الخدع الرقمية أكثر واقعية من أي وقت مضى.
ومع ذلك، يبقى هذا النوع من الفيديوهات جزءًا من المجال الترفيهي طالما أنه لا يروّج لمعلومات مضللة أو إيذاء أو سلوك خطر، وإنما يُقدَّم في إطار فكاهي أو إبداعي يعتمد على خيال رقمي وتقنيات حديثة.
▶︎
مشاهدة الفيديو
سيتم تحويلك تلقائيًا بعد العدّاد