لم يتبقَ من إليسا سوى مقطع فيديو غامض التقطته كاميرات المراقبة في المصعد، قبل أن يتم العثور على جثتها لاحقاً في خزان مياه الفندق، في واقعة حيرت المحققين وأثارت اهتمام العالم بأسره، خصوصاً لتشابه تفاصيلها الغريبة مع أحداث فيلم الرعب الشهير “المياه المظلمة” (Dark Water).
بداية الغموض في أروقة الفندق
في يوم 28 يناير من عام 2013، نزلت إليسا لام في فندق سيسل بعد يومين من تاريخ وصولها الأصلي إلى مدينة لوس أنجلوس. في البداية، كان من المفترض أن تشارك إليسا الغرفة مع نزلاء آخرين، لكن لم تمضِ سوى أيام قليلة حتى قدم هؤلاء النزلاء شكاوى عدة لإدارة الفندق، واصفين سلوك الفتاة بالغريب والمقلق.
تزايدت الشكوك خصيصاً بعد تركها ملاحظات مريبة تحمل رسائل غامضة مثل “عودوا إلى المنزل” و “اذهبوا بعيداً”. لكن تصرفاتها الغريبة لم تتوقف عند هذا الحد، بل بدأت بإغلاق باب الغرفة المشتركة من الداخل وطلب كلمة مرور من النزلاء الآخرين للسماح لهم بالدخول. هذا السلوك المضطرب دفع إدارة الفندق إلى نقلها إلى غرفة منفردة قبل اختفائها الغامض بأيام قليلة.
تفاصيل الواقعة واختفاء بلا أثر
كانت إليسا لام على تواصل يومي مع والديها منذ بداية رحلتها، ولكن هذا تغير تماماً في اليوم الذي كان من المفترض أن تغادر فيه الفندق، حيث انقطعت أخبارها فجأة. ورغم محاولات والديها المستميتة للتواصل معها، لم يكن هناك أي استجابة، مما دفعهم إلى إبلاغ شرطة لوس أنجلوس عن اختفائها، ثم السفر فوراً إلى المدينة للمساعدة في البحث عن ابنتهم المفقودة.
خلال التحقيقات التي أجرتها الشرطة، ذكر موظفو الفندق أنه تمت رؤيتها للمرة الأخيرة بمفردها في اليوم المقرر لمغادرتها. لكن رواية أخرى ظهرت من خارج الفندق منحت القضية بعداً أكثر تعقيداً؛ فقد ذكرت مديرة إحدى المكتبات القريبة أنها التقت بإليسا في ذلك اليوم، ووصفتها بأنها كانت لطيفة بشكل لافت ومستقرة نفسياً، حيث قامت بشراء بعض الهدايا لعائلتها. هذه الشهادة تناقضت تماماً مع شهادات النزلاء السابقة.
بذلت الشرطة جهوداً جبارة ومكثفة في محاولة العثور على الفتاة. جرت عمليات تفتيش واسعة في غرف النزلاء والأماكن المحيطة دون أي نتيجة. تمت الاستعانة بالكلاب البوليسية كمحاولة أخيرة لإيجاد خيط يدل على مكانها، ولكن الكلاب لم تلتقط أي أثر لها وكأن الأرض انشقت وابتلعتها. ومع استمرار غيابها، لجأت الشرطة لنشر صورها في الحي وعلى الإنترنت، ليتحول اختفاؤها إلى لغز عالمي يتساءل الجميع فيه: أين ذهبت إليسا لام؟
فيديو كاميرات المراقبة المثير للرعب
قررت الشرطة نشر فيديو كاميرات مراقبة فندق سيسل لآخر مشاهدة معروفة لإليسا لام بعد أن باءت جميع محاولات العثور عليها بالفشل. في الفيديو الشهير، تظهر الفتاة بمفردها داخل المصعد وهي تتصرف بطريقة تفوق الغرابة.
تارة تضغط عشوائياً على الأزرار دفعة واحدة، وتارة تقترب من باب المصعد وكأنها تتأكد من عدم وجود أحد يطاردها. علاوة على ذلك، كانت تقف في الزاوية ملوحة بذراعيها وتقوم بإيماءات غير مفهومة، وكأنها تتحدث مع شخص غير مرئي لعدسة الكاميرا. الأغرب من ذلك، أن أبواب المصعد تظل مفتوحة لفترة طويلة بشكل غير طبيعي، وكأن أحداً يضغط الزر من الخارج، لتغلق أخيراً بعد لحظات من مغادرتها للمصعد واختفائها في الممر المظلم.
هذا المقطع الذي لا يتجاوز الدقيقتين ونصف حقق ملايين المشاهدات، وأثار موجة عارمة من التساؤلات والفرضيات التي تراوحت بين التحليلات النفسية الدقيقة إلى نظريات العوالم الماورائية.
اكتشاف مروع: العثور على الجثة
تزامن اختفاء إليسا لام مع تزايد شكاوى نزلاء فندق سيسل بخصوص مياه الشرب والاستحمام؛ حيث اشتكوا من لون المياه الداكن المائل للسواد، ضعف الضغط، طعمها الغريب، ورائحتها الكريهة التي لا تُطاق. دفعت تلك الشكاوى إدارة الفندق إلى إرسال عامل صيانة للتحقق من خزانات المياه الضخمة الواقعة على السطح.
وهناك كانت الصدمة.. تم العثور أخيراً على إليسا لام، ولكن كجثة عارية تطفو داخل أحد الخزانات. وما زاد القضية تعقيداً هو العثور على ملابسها وأغراضها الشخصية (مثل مفاتيحها وساعتها) مغمورة في قاع الخزان بجانبها، مما فجر سلسلة من التساؤلات المحيرة التي لم تجد إجابة قاطعة.
علامات استفهام تبحث عن إجابات
السؤال المحوري الذي سيطر على مجريات التحقيق كان: هل دخلت إليسا الخزان بإرادتها أم تم إجبارها على ذلك وإلقاؤها فيه؟ الوصول إلى سطح الفندق ليس بالأمر السهل؛ فهو يتطلب إما مفاتيح خاصة لا يملكها سوى الموظفين، أو استخدام سلم الطوارئ، مع ضرورة تجاوز أنظمة أمان مغلقة مزودة بأجهزة إنذار، والغريب أن أياً من هذه الإنذارات لم ينطلق في وقت الحادثة.
بحسب تقارير الطب الشرعي، لم يتم إيجاد أي أثر للمخدرات أو الكحول في جسدها، باستثناء آثار طفيفة لأدوية كانت تتناولها لعلاج اضطراب ثنائي القطب والاكتئاب. كما لم تكن هناك أي علامات تدل على عنف جسدي، كسور، أو اعتداء جنسي. وما زاد الطين بلة هو أن خزان المياه كان صغيراً ومغلقاً بإحكام شديد، لدرجة أن عملية إخراج الجثة تطلبت استخدام معدات خاصة لقص الخزان المعدني، فكيف تمكنت فتاة بمفردها من فتحه وإغلاقه على نفسها من الداخل؟
نتائج التحقيقات الرسمية
بعد تحقيقات مكثفة استمرت لعدة أشهر، خلصت السلطات الأمريكية إلى أن وفاة إليسا لام كانت نتيجة “غرق عرضي”، دون وجود دليل جنائي يثبت وقوع جريمة قتل أو حتى انتحار متعمد. أشارت التقارير إلى أن مستويات الأدوية النفسية في جسدها كانت أقل من المتوقع، مما يرجح توقفها عن تناول الجرعات المقررة، وهو ما قد يكون أدى إلى إصابتها بنوبة ذهانية حادة تفسر سلوك