علاج السرطان المخفي منذ 70 سنة وثائق المخابرات الأمريكية تكشف السر

علاج السرطان المخفي منذ 70 سنة وثائق المخابرات الأمريكية تكشف السر


أثار فيديو متداول حالة واسعة من الجدل بعد حديث صاحبه عن علاج للسرطان ظل مخفيا لعقود وأن الحل موجود في أدوية رخيصة تستخدم أساسا ضد الطفيليات والديدان انتشر المقطع بسرعة لأنه لمس أملا يبحث عنه ملايين المرضى وعائلاتهم، لكن بين الحماس الشعبي والحقيقة العلمية تبقى الأسئلة الأهم هل يوجد فعلا علاج جاهز تم إخفاؤه وهل هذه الأدوية قادرة على القضاء على السرطان أم أن الأمر ما زال في نطاق البحث فقط.

الفيديو الذي كشف السر

أشار صاحب الفيديو إلى أن بعض الأطباء تحدثوا خلال الفترة الماضية عن أدوية مرتبطة بالطفيليات وإمكان الاستفادة منها في علاج السرطان، وقال إنه وجد هذه الأدوية ضمن بعض البروتوكولات العلاجية بجرعات متقاربة، كما لفت إلى انخفاض أسعارها وتساءل عن سبب عدم انتشار هذه المعلومات على نطاق واسع.

وقد جذب هذا الطرح اهتمام كثيرين لأنه يقدم رواية تبدو بسيطة ومثيرة تقوم على وجود علاج منخفض التكلفة تم تجاهله، بينما تؤكد الحقائق الطبية أن الأمر أكثر تعقيدا ويحتاج إلى دراسات وتجارب علمية دقيقة قبل اعتماد أي علاج بشكل رسمي.

من أين جاءت هذه الفكرة

جزء من الجدل مرتبط بأبحاث علمية درست أدوية معروفة مثل الميبندازول والإيفرمكتين لمعرفة قدرتها على التأثير في الخلايا السرطانية، ففي الطب يحدث كثيرا أن يعاد اختبار دواء قديم لأغراض جديدة فإذا أثبت نتائج جيدة قد يتحول لاحقا إلى استخدام مختلف عن هدفه الأصلي.

لماذا صدق كثيرون هذا الكلام

السبب الأول أن الناس تبحث دائما عن أي خبر يمنح الأمل خاصة عندما يتعلق الأمر بالسرطان، السبب الثاني أن أسعار العلاج في كثير من الحالات تكون مرتفعة لذلك ينجذب البعض إلى فكرة وجود دواء رخيص يمكنه حل المشكلة

السبب الثالث أن مواقع التواصل تجعل أي قصة مثيرة تنتشر بسرعة حتى قبل التأكد منها، لكن انتشار الكلام لا يعني أنه صحيح فهناك فرق كبير بين قصة مؤثرة وبين حقيقة مؤكدة.

هل أدوية الطفيليات عديمة الفائدة

لا يمكن قول ذلك فبعض الأدوية القديمة يدرسها الباحثون بالفعل لمعرفة هل يمكن الاستفادة منها في مجالات جديدة ومنها أمراض السرطان، وهذا يحدث في الطب منذ سنوات طويلة فهناك أدوية صنعت لهدف معين ثم جرى استخدامها لاحقا في أهداف أخرى بعد ثبوت فائدتها، لذلك فكرة دراسة هذه الأدوية ليست غريبة وليست مستحيلة لكن الدراسة شيء واعتبارها علاجا نهائيا شيء آخر تماما.

هل يوجد علاج واحد يناسب كل المرضى

الإجابة لا فالسرطان ليس مرضا واحدا بل أنواع كثيرة ولكل نوع طبيعته ودرجته وطريقة التعامل معه وهناك حالات تحتاج جراحة وحالات تحتاج علاج دوائي وحالات تحتاج إشعاعا وحالات تحتاج أكثر من وسيلة معا، لذلك لا يوجد حل واحد يصلح للجميع ولا يمكن الاعتماد على وصفة عامة لكل الحالات.

لماذا يجب الحذر من هذه الرسائل

لأن بعض المرضى أو أسرهم قد يتعلقون بأي أمل سريع ثم يؤخرون الذهاب إلى الطبيب أو يوقفون العلاج الأساسي أو يبدأون تناول أدوية من أنفسهم وهذا قد يسبب ضرر كبير، كما أن  التأخير في العلاج قد يجعل الحالة أصعب كما أن استخدام أي دواء دون إشراف قد يؤدي إلى مشكلات صحية أخرى  إن الأمل مطلوب لكن يجب أن يكون مبني على خطوات صحيحة.

الحقيقة الأقرب للناس

قد تحمل بعض الأبحاث أخبار جيدة في المستقبل وربما يظهر من بينها علاج أفضل وأسهل وأقل تكلفة، وهذا أمر يتمناه الجميع لكن حتى يحدث ذلك يجب انتظار النتائج المؤكدة لا الاكتفاء بالكلام المنتشر، إن العلم لا يسير بالقفزات السريعة بل بالخطوات الدقيقة وكل دواء ناجح وصل إلى الناس مر بمراحل طويلة من العمل والاختبار.

أدوية الطفيليات ليست خرافة وليست علاج سحري هي فقط مجال بحثي حقيقي يستحق المتابعة وقد يقدم نتائج مهمة مستقبلا لكن حتى اللحظة لا يمكن اعتبارها علاجا معتمدا للسرطان بشكل عام، والقاعدة الثابتة أن العلاج الصحيح يبدأ من الطبيب المختص لا من فيديو سريع الانتشار.

انضم للمجتمع

نسمة غنيم
نسمة غنيم