في عالم تسيطر عليه سرعة الخبر وتلاطم الشائعات تحولت قضية اختفاء الدكتور ضياء العوضي أخصائي التغذية العلاجية الشهير إلى ما يشبه أفلام الغموض والتشويق، لكنها هذه المرة حقيقة واقعة تجري أحداثها بين القاهرة ودبي أسبوع كامل مر والرجل غائب عن الأنظار، لتبدأ مع غيابه معركة من نوع آخر على صفحات التواصل الاجتماعي معركة بين النفي والتأكيد بين التعاطف والشك وبين الحقيقة والبحث عن “التريند”.
أسبوع من الصمت المريب.. والزوجة في مرمى الانتقادات
بدأت القصة حين أعلنت الدكتورة ميادة زوجة الدكتور ضياء العوضي عن اختفائه المفاجئ وانقطاع سبل التواصل معه تماما منذ أسبوع وفي بث مباشر ظهرت فيه مؤخرا برفقة المحامي، حاولت الزوجة استثارة الرأي العام لمساعدتها في العثور على زوجها مؤكدة أن هواتفه مغلقة وأن “الموضوع جد وليس للمزاح”.
إلا أن هذا البث المباشر بدلا من أن يجلب التعاطف المطلق فجر موجة من التساؤلات والشكوك، مظهر الزوجة الذي وصفه الكثيرون بـ”المتماسك جداً” والهدوء الذي خيم على ملامحها، دفع المتابعين للتساؤل: كيف لزوجة اختفى زوجها في ظروف غامضة لمدة أسبوع أن تظهر بهذا الثبات؟ هذا التناقض بين “بشاعة الخبر” و”هدوء المظهر” كان الفتيل الذي أشعل نار الشكوك حول طبيعة الاختفاء وما إذا كان هناك لغز لم يُكشف عنه بعد.
فندق “هيلتون جميرا”.. لغز الكاميرات في المدينة التي لا يضيع فيها أحد
أعلنت الزوجة أن آخر مكان تواجد فيه الدكتور ضياء هو فندق “هيلتون دبي جميرا” وهنا تبرز العقبة الكبرى في رواية الاختفاء الغامض، دبي المدينة التي تصنف عالميا كواحدة من أكثر المدن أمان ومراقبة، تمتلك شبكة كاميرات تغطي كل شبر فيها تقريبا خاصة في المناطق السياحية والفنادق الكبرى.
يتساءل المشككون: كيف يمكن لشخصية عامة ومعروفة أن تتبخر في منطقة “جميرا” دون أن ترصد الكاميرات خروجه أو دخوله، أو حتى الجهة التي قصده؟ هذا التساؤل المنطقي جعل الكثيرين يستبعدون فكرة “الاختطاف” أو “الفقدان المفاجئ”، ويميلون إلى فرضيات أخرى تتعلق باحتجاز إداري أو أمني بعيداً عن الصخب الإعلامي.
تناقضات السوشيال ميديا: “رد علي من 3 أيام”!
بينما كان المحامي المستشار مصطفى مجدي يؤكد في مداخلات تليفزيونية وبرامج مثل “تفاصيل” مع الإعلامية نهال طايل أن الدكتور “ليس بخير” وأن الحالة حرجة، ظهرت تعليقات صادمة خلال البث المباشر إحدى المتابعات كتبت بوضوح أنها تواصلت مع الدكتور ضياء منذ 3 أيام فقط ورد عليها بنفسه.
هذا التعليق إذا ثبتت صحته ينسف رواية “الاختفاء القسري” أو “إغلاق الهواتف لمدة أسبوع” تماما، ويضع الأسرة في مأزق توضيح الحقيقة: هل كان الدكتور يتواصل مع البعض بينما تعلن زوجته اختفاءه؟ أم أن هناك من يدير حساباته؟ ولماذا لم يعلق أهله على هذه الجزئية تحديدا؟
بين “شركات الأدوية” و”الاحتجاز بتهمة مزاولة المهنة”
انقسم أتباع الدكتور ضياء العوضي ومحبوه إلى جبهات جبهة تتبنى “نظرية المؤامرة” وتتهم شركات الأدوية الكبرى بالتخلص منه، بسبب آرائه المثيرة للجدل حول الطب البديل والتغذية وهي رواية تلقى رواجا عند محبي الدراما.
أما الجبهة الأخرى وهي الأكثر واقعية وفقا لبعض الصفحات فقد سربت أخبار تفيد بأن الدكتور محتجز أمني في دبي لمزاولة مهنة الطب بدون ترخيص رسمي داخل الدولة، اللافت للنظر.
أن عائلة الدكتور ضياء التي سارعت بنفي خبر وفاته فور صدوره ووصفته بأنه “بلا دليل”، لم تبذل نفس الجهد لنفي خبر احتجازه بتهمة مزاولة المهنة بدون ترخيص، وهو صمت يراه البعض بمثابة “تأكيد ضمني”.
وزارة الخارجية تدخل على الخط.. والكرة في ملعب الأسرة
قانونيا أكد المستشار مصطفى مجدي أن العائلة سلكت المسالك الرسمية وقدمت طلبا لوزارة الخارجية المصرية للبحث عن المواطن ضياء العوضي، الوزارة من جانبها ردت بوضوح: “إذا حدث أي مكروه أو كان هناك معلومة مؤكدة فستكون الوزارة هي الجهة الأولى التي تبلغ العائلة”.
وحتى اللحظة لا يوجد رد رسمي يؤكد وفاة أو احتجاز الطبيب ما يبقي الباب مفتوحاً على كل الاحتمالات، لكن وكما يرى المتابعون فإن حل اللغز الحقيقي ليس في دبي ولا في الخارجية بل في “عنق الحقيقة” التي تمتلكها الأسرة.
فظهور الزوجة والمحامي في بث مباشر للحديث عن أمر عام، يفرض عليهما بالتبعية توضيح كافة الملابسات والرد على الشكوك التي طرحها الجمهور، بدلاً من الاكتفاء بالحديث عن “اختفاء غامض” في أكثر مدن العالم مراقبة.
بين الإنسانية والمهنية.. نحن في انتظار الحقيقة
على الرغم من الاختلاف الفكري أو المهني الذي قد يحيط بآراء الدكتور ضياء العوضي الطبية، إلا أن كونه إنسان ومواطن مصري يجعل من سلامته مطلب عام، الغموض المحيط بالقضية يضر بسمعة الطبيب قبل أن يفيد أسرته والصمت عن الرد على شائعة “الاحتجاز لمزاولة المهنة بدون ترخيص” يزيد من تعقيد المشهد.
هل نحن أمام “تريند” مصنوع بذكاء لإعادة تسليط الأضواء على الطبيب؟ أم أننا أمام مأساة حقيقية واختفاء مريب؟ أم هي مجرد أزمة إدارية في دولة الإمارات يتم تضخيمها إعلامياً؟
الحقيقة لا تزال غائبة والجمهور الذي طرح عليه الأمر بشكل عام من حقه الآن أن يعرف الإجابة الكاملة من الأسرة التي بدأت هذا المسلسل الإعلامي، أين دكتور ضياء؟ ولماذا الآن؟ ولماذا دبي؟ أسئلة تنتظر إجابات شافية لإنهاء هذا الجدل الذي تجاوز حدود الطب ووصل إلى أروقة السياسة والقانون.
لمشاهدة الفيديو كاملًا “اضغط هنا“