رعب في “المنصورية”: عندما تتحول خشبة المسرح إلى ساحة للخطر

رعب في “المنصورية”: عندما تتحول خشبة المسرح إلى ساحة للخطر


بينما كانت الأنوار تتلألأ والضحكات تملأ أرجاء مسرح إحدى المدارس الخاصة بمنطقة المنصورية التابعة لمحافظة الجيزة، وبينما كان أطفال في عمر الزهور يخطون خطواتهم الأولى على خشبة المسرح للاحتفال بعرض فني حدث ما لم يكن في الحسبان، في لحظة خاطفة انهار الهيكل المعدني الحامل لشاشة عرض ضخمة لتتحول قاعة الاحتفالات من فضاء للمرح إلى ساحة للصراخ والهلع، معيدة إلى الأذهان ملف “الأمن والسلامة” داخل المنشآت التعليمية الخاصة.

رعب في “المنصورية”

وثق مقطع فيديو تداوله أولياء الأمور والنشطاء على منصات التواصل الاجتماعي اللحظات المروعة لوقوع الحادث، كان أطفال مرحلة رياض الأطفال (KG2) يؤدون فقرة استعراضية أمام مئات الحاضرين، وفجأة وبدون سابق إنذار مالت شاشة العرض العملاقة التي قدر طولها بنحو 10 أمتار نحو الأمام.

انهارت الشاشة بكامل ثقلها فوق رؤوس الأطفال المتواجدين في مقدمة المسرح الفيديو أظهر حالة من التخبط والذعر، حيث اندفع المعلمون وأولياء الأمور في سباق مع الزمن لرفع الأنقاض وإنقاذ الصغار من تحت الهيكل المنهار وسط صرخات الأمهات التي هزت أرجاء المكان.

الإصابات والحالة الصحية للأطفال

بالرغم من بشاعة المشهد وضخامة الشاشة التي سقطت، إلا أن العناية الإلهية حالت دون وقوع كارثة بشرية كبرى، وبحسب إفادات أولياء الأمور وشهود العيان من داخل المدرسة:

  • تعرض عدد من الأطفال لكدمات وسحجات متفرقة في أنحاء الجسد.

  • وقعت حالات إغماء بسيطة نتيجة الصدمة العصبية والهلع الذي أصاب الصغار.

  • تم نقل الحالات التي استدعت الفحص إلى المستشفيات القريبة، وتأكد أن جميع الأطفال حالتهم مستقرة وعادوا إلى منازلهم.

ورغم سلامة الأجساد إلا أن خبراء علم النفس التربوي حذروا من “الندوب النفسية” التي قد تتركها هذه الحادثة في ذاكرة الأطفال، مما قد يسبب لهم فوبيا من التواجد في المسارح أو التجمعات المدرسية مستقبلاً.

غضب أولياء الأمور: “أبناؤنا ليسوا حقول تجارب”

سادت حالة من الغضب العارم بين أهالي الطلاب في المدرسة حيث وجهوا اتهامات مباشرة لإدارة المدرسة بالإهمال الجسيم وعدم اتباع معايير السلامة المهنية، وتساءل الأهالي: كيف يتم تثبيت شاشة بهذا الحجم وبوزن يصل إلى مئات الكيلوجرامات بطريقة بدائية لا تتحمل الحركة أو الاهتزاز؟

وأشار بعض أولياء الأمور إلى أن المدارس الخاصة تتقاضى مبالغ طائلة تحت بند “الأنشطة المدرسية”، وكان من الأولى إنفاق هذه المبالغ على تأمين المسرح والتأكد من جودة التجهيزات الفنية قبل السماح للأطفال بالصعود عليه.

تحرك رسمي: وزارة التربية والتعليم تفتح ملف التحقيق

لم تقف مديرية التربية والتعليم بمحافظة الجيزة مكتوفة الأيدي أمام هذا المشهد الصادم فبمجرد انتشار الفيديو، أصدرت المديرية قرار عاجل بفتح تحقيق موسع في الواقعة، وشملت التحركات الرسمية ما يلي:

  • تشكيل لجنة فنية: لمعاينة المسرح وفحص طريقة تثبيت الشاشة وتحديد المتسبب في هذا الخطأ الفني.

  • استدعاء إدارة المدرسة: للتحقيق مع المسؤولين عن الأمن الإداري ومنظمي الحفل المسرحي.

  • مراجعة التراخيص: التأكد من التزام المدرسة بكافة اشتراطات الحماية المدنية داخل قاعات العروض.

  • توقيع عقوبات: أكدت المديرية أنه سيتم اتخاذ إجراءات رادعة ضد المدرسة في حال ثبت وجود تقصير إداري أو فني أدى لوقوع الحادث.

أهمية الصيانة الدورية في المنشآت التعليمية

تفتح حادثة مدرسة المنصورية ملف شائك يتعلق بالصيانة الدورية للمعدات داخل المدارس، فالمدرسة ليست مجرد فصول دراسية، بل هي بيئة متكاملة تضم معامل ومسارح وملاعب، إن التقصير في فحص هيكل معدني أو توصيلة كهربائية قد يؤدي إلى نتائج كارثية.

ويشدد خبراء السلامة على ضرورة وجود “مسؤول سلامة وصحة مهنية” معتمد داخل كل مدرسة، تكون مهمته الأساسية مراجعة كافة التجهيزات قبل أي فعالية يشارك فيها الطلاب، والتأكد من أن جميع الديكورات والشاشات مثبتة وفقاً للمعايير الهندسية المعترف بها.

إن مشهد سقوط الشاشة في مدرسة المنصورية يجب أن يكون بمثابة “جرس إنذار” لكل القائمين على العملية التعليمية في مصر، الأمان ليس رفاهية وسلامة الأطفال يجب أن تسبق أي عرض فني أو احتفالية مدرسية.

بينما ننتظر نتائج التحقيقات الرسمية يبقى الأمل في أن تكون هذه الحادثة سبب في تشديد الرقابة على المدارس الخاصة، لضمان ألا تتكرر مثل هذه المشاهد التي تروع الآمنين وتفسد فرحة الصغار، إن حماية “نبتة المستقبل” تبدأ من تأمين المكان الذي ينمون فيه.

لمشاهدة الفيديو كاملًا”اضغط هنا

انضم للمجتمع

نسمة غنيم
نسمة غنيم