شهدت منصات التواصل الاجتماعي حالة كبيرة من الاستياء بعد تداول فيديو يظهر استهتار واضح بمعايير النظافة العامة حيث ظهرت كتل الثلج ملقاة على التراب في منطقة اخر شارع المطربة بجوار مدارس جوهر الخاصة وهو ما يمثل كارثة بيئية وصحية بكل المقاييس.
كارثة صحية في الشوارع
تعتبر واقعة اخر شارع المطربة جرس انذار لكل من يتهاون في شراء المشروبات مجهولة المصدر حيث رصدت الكاميرات كميات كبيرة من الثلج الذي يتم توزيعه على محلات العصير والباعة الجائلين وهي مفترشة الارض دون اي غطاء او عازل يحميها من التلوث الخارجي وما زاد من حدة الغضب هو ظهور الحيوانات الضالة وهي تتجول حول الثلج مما يجعله عرضة لفضلات الحيوانات واللعاب والحشرات التي تنقل العدوى بشكل مباشر وسريع.
وهذا المشهد المقزز يعكس غياب الضمير عند بعض الموردين الذين يبحثون عن الربح المادي السريع على حساب حياة الناس وسلامة ابنائهم خاصة وان المنطقة حيوية وتضم مدارس خاصة مما يعني ان فئة كبيرة من الطلاب قد تكون عرضة لهذا الخطر الداهم في حال استخدام هذا الثلج داخل المشروبات المدرسية او المحلات القريبة.
لماذا يمثل الثلج الملوث تهديد مباشر على صحة الانسان
يعتقد الكثير من الناس خطأ ان البرودة الشديدة والتجميد يمكن ان يقتلا الميكروبات والجراثيم ولكن الحقيقة العلمية الصادمة هي ان التجميد يعمل فقط على تثبيط نشاط بعض البكتيريا بينما تظل انواع اخرى كثيرة حية وقادرة على التكاثر فور ذوبان الثلج ودخوله الى جسم الانسان وعندما يتم وضع الثلج على الارض الملوثة فانه يمتص الاتربة وعوادم السيارات والمواد الكيميائية الموجودة في الشارع.
بالاضافة الى البكتيريا المعوية التي قد تنتقل من فضلات الحيوانات او المياه الراكدة حوله وهذا يجعل قطعة الثلج الواحدة بمثابة قنبلة موقوتة من الملوثات التي لا يمكن رؤيتها بالعين المجردة ولا يغير طعمها او لونها من حقيقة كونها مادة سامة تفتك بالجهاز الهضمي وتدمر المناعة عند استهلاكها بشكل مستمر.
قائمة الامراض الخطيرة التي تنتقل عبر المشروبات الملوثة
تتعدد المخاطر الصحية التي يسببها استهلاك ثلج ملوث ومن ابرزها التسمم الغذائي الحاد الذي تظهر اعراضه في شكل قيء مستمر واسهال شديد قد يؤدي الى الجفاف خاصة عند الاطفال وكبار السن كما ان بكتيريا السالمونيلا والاشريكية القولونية تعد من ابرز الميكروبات التي تعيش في المياه الملوثة وتنتقل عبر الثلج لتسبب نزلات معوية حادة والتهابات في جدار المعدة والامعاء ولا يتوقف الامر عند هذا الحد.
بل قد يمتد ليشمل الاصابة بمرض التيفوئيد او الفيروسات الكبدية التي تنتقل عبر المياه غير النظيفة بالاضافة الى الطفيليات المعوية التي تسبب ضعف عام وفقدان في الوزن وانيميا حادة نتيجة استهلاك ملوثات دقيقة تظل عالقة داخل مسام الثلج وتذوب ببطء داخل كوب العصير الذي يتناوله الشخص بكل ثقة.
العلامات التحذيرية التي تكشف فساد المشروبات في الشارع
يجب على كل مواطن ان يكون رقيب على نفسه وعلى ما يدخل جوفه وجوف ابنائه من خلال ملاحظة بعض العلامات التي قد تشير الى سوء تداول الثلج والمشروبات فاذا وجد الشخص ان بائع العصير يضع الثلج في اوعية مكشوفة او يستخدم ادوات غير نظيفة لتكسيره او اذا لاحظ وجود شوائب واتربة عالقة في قاع الكوب بعد ذوبان الثلج فان هذه اشارات واضحة على ان المصدر غير امن وملوث.
كما ان شراء المشروبات من الباعة الذين يفترشون الطرقات المزدحمة والملوثة يعد مغامرة كبيرة بالصحة العامة ومن الافضل دائم الاعتماد على الاماكن التي تلتزم بمعايير الجودة وتستخدم ماكينات صنع الثلج الذاتية التي تعتمد على مياه مفلترة ومعقمة ولا تلمسها الايدي او الارض بشكل مباشر.
دور المجتمع والجهات الرقابية في الحد من هذه الكوارث الصحية
ان مواجهة ظاهرة الثلج الملوث تتطلب تكاتف الجميع بدءا من المواطن الذي يجب ان يمتنع عن شراء هذه المنتجات ويقوم بالابلاغ الفوري عن اي مخالفات يراها في الشوارع وصولا الى الجهات الرقابية ووزارة الصحة التي يجب ان تكثف حملاتها التفتيشية على مصانع الثلج وسيارات النقل التي تفتقر الى ادنى مقاييس النظافة.
كما يجب فرض عقوبات رادعة على التجار الذين يلقون بالمواد الغذائية على الارض ويستهينون بصحة المجتمع لان التهاون في مثل هذه الامور قد يؤدي الى تفشي اوبئة يصعب السيطرة عليها وتكلف الدولة مبالغ طائلة في العلاج والرعاية الصحية.
بينما يمكن الوقاية منها ببساطة من خلال الالتزام بقواعد التداول السليم للمواد الغذائية وتوفير صناديق مبردة ومعقمة لنقل الثلج وحمايته من التلوث الخارجي والحيوانات الضالة.
لمشاهدة الفيديو كاملا”اضغط هنا“