يعيش الماعز الجبلي في اماكن لا يمكن للانسان ان يتخيل العيش فيها فهو يقطن فوق قمم الجبال العالية والمنحدرات الصخرية الحادة التي تشبه السكاكين في حدتها تجد هذه الحيوانات تمشي بكل ثقة وهدوء فوق صخور صلبة ومنزلقة لا يستطيع اي كائن اخر الثبات عليها ينام الماعز الجبلي في اماكن شاهقة الارتفاع تجعل قلب من ينظر اليها يتوقف من الرعب والخوف الشديد.
انواع الماعز الجبلي وانتشارها في قارات العالم
توجد انواع مختلفة من الماعز الجبلي تعيش في مناطق متنوعة حول الكرة الارضية فمنها ما يسكن جبال الالب في اوروبا ومنها ما يفضل جبال اسيا الوعرة والشاهقة هناك نوع مشهور جدا يطلق عليه اسم الوعل الجبلي.
وهو من اغرب واقوى الكائنات التي خلقها الله سبحانه وتعالى يتميز هذا الوعل بقرون ضخمة جدا قد يصل طولها الى اكثر من متر واحد في بعض الاحيان تزداد هذه القرون التفافا وقوة كلما كبر الحيوان في السن وكأن سنوات عمره ترسم لوحة فنية معقدة فوق راسه يمتلك هذا الوعل قدرة رهيبة على القفز لمسافات طويلة بين الصخور والوقوف على حواف ضيقة جدا يقل عرضها عن كف اليد البشرية بكثير.
وهي انواع تكيفت اجسادها مع نقص الاكسجين في الاعالي ومع البرودة التي تصل الى درجات تحت الصفر بكثير حيث يغطي اجسادها فراء كثيف يحميها من الرياح العاتية والثلوج التي تغطي القمم طوال شهور السنة الطويلة مما يجعله ملكا غير متوج لهذه القمم المهجورة التي لا يجرؤ غيره على اقتحامها.
انتشار الوعل الجبلي في اراضي الوطن العربي
ينتشر الوعل في مناطق عديدة من وطننا العربي الكبير ولعل اشهرها الوعل النوبي الذي يعيش في جبال سيناء بمصر وفي جبال السودان والاردن وفلسطين كما يوجد الوعل العربي في المملكة العربية السعودية خاصة في جبال الحجاز وعسير.
حيث يجد البيئة المناسبة للنمو والتكاثر بعيدا عن ضجيج المدن وفي اليمن السعيد يشتهر الوعل بكونه رمزا حضاريا قديما وما يزال يعيش في المرتفعات الجبلية الوعرة التي توفر له الحماية كل هذه الانواع تشترك في قدرتها العجيبة على قهر الطبيعة القاسية والعيش في اماكن تعجز عنها معظم الكائنات الحية الاخرى التي تفضل الارض المستوية.
ويعتبر الوعل في الثقافة العربية رمزا للانفة والشموخ والقدرة على البقاء في اصعب الظروف الممكنة حيث تراه يقفز بين الفجاج العميقة والمنحدرات السحيقة بكل خفة ورشاقة تجعل المشاهد يشك في قوانين الفيزياء التي نعرفها جميعا فالارض التي يسير عليها ليست ارضا عادية بل هي جدران صخرية شبه عمودية تتحدى كل منطق بشري معروف.
السر الهندسي والبيولوجي وراء حوافر الماعز الجبلي
لطالما وقف العلماء والباحثون منبهرين امام تركيب حوافر هذا الكائن العجيب وكيفية عملها بدقة متناهية تحميه من السقوط والموت يتكون الحافر من طبقة داخلية لينة وطرية تساعد على التشبث بالصخور.
وتعمل مثل الوسادة الماصة للصدمات او مثل مادة لاصقة قوية جدا اما الطبقة الخارجية فهي صلبة وقوية للغاية تمنع الانزلاق وتوفر الحماية اللازمة للحيوان اثناء حركته السريعة فوق الصخور الجرانيتية هذا التوازن المذهل بين الليونة والصلابة يجعل الحافر يلتصق بالصخور وكأنه قطعة منها مما يسمح للماعز بالتسلق بشكل عمودي تماما دون خوف من الجاذبية.
وكأن اقدام هذا الحيوان قد صممت خصيصا لتكون ادوات تسلق احترافية تتفوق على كل المعدات التي اخترعها الانسان حتى الان فالحافر ينقسم الى جزئين يتحرك كل منهما بشكل مستقل ليتناسب مع زوايا الصخور المختلفة مما يمنحه ثباتا مطلقا حتى في اكثر المناطق انزلاقا وخطورة على وجه الارض.
تحديات البقاء والبحث عن الاملاح المعدنية في الاعالي
يقضي الماعز الجبلي وقته في تسلق الجبال ليس فقط من اجل الهروب من الحيوانات المفترسة بل ايضا للبحث عن المعادن الضرورية لجسده يمكنك رؤية هذه الكائنات وهي تلعق الصخور والمنحدرات للحصول على الاملاح التي تحتاجها لنموها وصحتها وقوة عظامها.
تعتبر هذه الرحلة اليومية بمثابة تحد كبير للبقاء خاصة في ظل ظروف مناخية قاسية جدا وتقلبات جوية مفاجئة يواجه الماعز الجبلي شتاء قارص البرودة يمكن ان يقتل اي كائن ضعيف بالاضافة الى خطر الحيوانات المفترسة التي تتربص به في كل مكان يحاول الوصول اليه فالبحث عن الغذاء في تلك الارتفاعات ليس امرا سهلا.
حيث تندر النباتات والاعشاب مما يضطر الماعز الى بذل مجهود عضلي هائل للوصول الى بقعة خضراء صغيرة معلقة بين الصخور الشاهقة ومع ذلك تراه لا يكل ولا يمل من المغامرة اليومية التي تبدا مع خيوط الشمس الاولى وتنتهي عند الغروب حينما يبحث عن شق صخري امن ليقضي فيه ليلته الطويلة تحت ضوء النجوم الساطعة.
مهارات القفز الفطرية عند صغار الماعز الجبلي
تولد صغار الماعز الجبلي وهي تمتلك هذه المهارات العالية بالفطرة حيث تبدا في اتباع امهاتها فوق المنحدرات منذ ايامها الاولى في الحياة مشهد الام وهي تحمل صغيرها فوق ظهرها او بجانبها وتقفز به من صخرة الى اخرى يثير الدهشة والاعجاب في نفوس كل من يشاهده.
ان هذا التواصل القوي والتدريب الشاق منذ الصغر هو ما يضمن استمرار هذه الفصيلة الفريدة في البقاء وسط كل هذه المخاطر الجسيمة يتعلم الصغير كيف يضع حوافره بدقة وكيف يوازن جسده فوق المنحدرات الشاهقة ليصبح ملكا للمكان في المستقبل القريب وهذه الفطرة الالهية هي التي تحمي الصغار من السقوط.
حيث يولد الصغير وهو يمتلك عضلات قوية وتوافقا عضليا عصبيا مذهلا يسمح له بالوقوف على الحافة فور ولادته بساعات قليلة ليبدأ رحلة العمر فوق اخطر طرق العالم الطبيعي دون الحاجة الى دروس طويلة في فنون التسلق والقفز.
لمشاهدة الفيديو كاملا”اضغط هنا“