لطالما اعتقد الكثيرون أن “الدارك ويب” أو الإنترنت المظلم ليس سوى مجرد أساطير وخيالات تُروى لإثارة الرعب، أو مجرد قصص “كريبي باستا” خيالية لا أساس لها من الصحة. لكن الواقع الرقمي يثبت العكس تمامًا؛ فالجرائم المنظمة التي تحدث خلف الشاشات المشفرة تتجاوز أحيانًا حدود الخيال البشري، حيث تُدار شبكات دولية معقدة بأسلوب يشبه الشركات الكبرى، وتتعامل مع الأرواح البشرية كسلع تُباع وتُشترى مقابل العملات الرقمية.
سقوط “الشيطان البريء” لادوكوس في قبضة العدالة
في قلب العاصمة البريطانية لندن، كان يعيش رجل يدعى “ماسيوس ليت” حياة تبدو طبيعية وهادئة تمامًا كأي مواطن عادي، لكنه كان يخفي خلف ملامحه البريئة هوية مرعبة على الدارك ويب تُعرف باسم “لاودو كوس”. لم يكن مجرد مستخدم عادي، بل كان يحتل رتبة رفيعة داخل موقع سري يدعى “الممبوس”، وهو منصة مغلقة ومحكمة التنظيم مخصصة للاعتداء على الأطفال واستغلالهم. وكان ليت مسؤولًا عن تنفيذ قوانين الموقع الصارمة ومعاقبة الأعضاء المخالفين، وهي عقوبات تصل عادة إلى الموت السريع.
وبعد تتبع رقمي معقد ومطاردة إلكترونية دقيقة قادتها الوكالة الوطنية للجريمة البريطانية (NCA)، نجحت السلطات في ربط نشاطه الرقمي بهويته الحقيقية على الأرض وعند اقتحام منزله والقبض عليه، عثر المحققون على أجهزته الخاصة على صدمة غير مسبوقة: أكثر من 87 ألف ملف وفيديو وصور وصفت بأنها الأبشع في تاريخ بريطانيا، وتتضمن اعتداءات وتعذيبًا لأطفال لم تتجاوز أعمارهم الثماني سنوات، لدرجة أن المحققين أنفسهم احتاجوا إلى دعم نفسي مكثف بعد رؤية تلك الفظائع.
ورغم ذلك، لم يعترف ليت سوى بـ 11 تهمة لتخفيف الحكم، وحُكم عليه بست سنوات فقط من السجن تليها عشر سنوات تحت المراقبة.
لغز حادثة “كرة الطائرة 2006” والمنشورات الغامضة
في عام 2017، ضج موقع “فورتشان” الشهير بآلاف المنشورات العشوائية والغامضة التي تحدثت عن واقعة غريبة حدثت عام 2006 في ملعب لكرة الطائرة. كانت الكلمات مبهمة ومخيفة، وتفاعل معها مستخدمون أكدوا تذكرهم للحادث وفقدانهم لأقارب فيه.
ومع ذلك، عند البحث في أرشيفات جوجل أو الصحف والتقارير الرسمية، لم يظهر أي أثر أو دليل يثبت وقوع هذه الكارثة، وكأن جهة ما قامت بمحو الحادثة تمامًا من التاريخ.
وبعد فترات طويلة من البحث، ظهر الدليل الأول عبر صورة قديمة تعود لتاريخ 27 سبتمبر 2006، تظهر فتيات في صالة ألعاب مدرسية قبل وقوع الكارثة بلحظات، وبدأت الروايات تتواتر عن دخول مسلح إلى الجيم وإطلاقه النار ليقتل أكثر من 14 شخصًا، وسط نظريات مؤامرة تشير إلى تكتيم حكومي أو أن الجريمة تم بثها مباشرة “لايف” لصالح شبكات الدارك ويب التي تمتلك نفوذًا وهيمنة سياسية قادرة على دفن أي دليل.
البث المسرب وصدمة الموت على الهواء مباشرة
تحول هذا الغموض إلى رعب حقيقي عندما قام يوتيوبر شهير يُدعى “بسام أورديناري جيمر” – المعروف بغوصه في المنتديات المهجورة وأرشيفات الإنترنت المظلم – بفتح فيديو بعنوان “2006 فوليبول” أثناء بث مباشر له على منتدى “ليت نايت”. في البداية، ظن اليوتيوبر أنها مجرد قصة خيالية، لكنه صُعق عندما ظهرت المشاهد الأولى لصالة ألعاب مدرسية مغطاة بالكامل بالدماء على الجدران والأرضيات والمدرجات عبر كاميرا مهزوزة توثق مجزرة مروعة. ولم يستطع اليوتيوبر عرض الملفات للجمهور من شدة بشاعتها، وظهرت على الشاشة عبارة بخط صغير تقول “CBI Not For Release”، وهي إشارة مرجعية لجهة أمنية منعت نشر المقطع.
حقيقة الجريمة أم وهم الصدمة الدماغية الجماعية؟
دفع هذا الفيديو المسرب رواد السوشيال ميديا إلى تحليل التفاصيل؛ حيث ذهبت بعض التحليلات إلى أن الأمن حاول تصفية شخص خطير داخل الملعب فحدث خطأ كارثي أدى لمقتل الطلاب، وتم دفع مبالغ ضخمة للاهالي مقابل الصمت. في المقابل، كشف البحث عن حادثة حقيقية وقعت بالفعل في نفس التاريخ (27 سبتمبر 2006) عُرفت باسم أزمة رهائن مدرسة “بلاد كانيون” الثانوية في كولورادو، حيث احتجز مسلح طالبات وقضى على إحداهن ثم أنهى حياته. ورغم اختلاف التفاصيل بين الواقعتين، يرى بعض الخبراء أن الجمهور تعرض لنوع من الصدمة الدماغية الجماعية وتزييف الحقائق، حيث خلطوا بين تفاصيل الحادثة الحقيقية وأساطير البثوث المباشرة المسربة من الدارك ويب، لتبقى القصة واحدة من أكثر أسرار الإنترنت غموضًا ورعبًا.
▶︎
مشاهدة الفيديو
سيتم تحويلك تلقائيًا بعد العدّاد