فيل في قلب الزحام لغز المحروسة الذي لا ينتهي ابدا

فيل في قلب الزحام لغز المحروسة الذي لا ينتهي ابدا


فيل في قلب الزحام في عالم منصات التواصل الاجتماعي تظهر بين الحين والاخر مقاطع فيديو تجعلنا نتوقف طويلا للتفكير في طبيعة الواقع الذي نعيشه ومن بين هذه المقاطع برز فيديو من قناة ايجيبتون الشهيرة يصور مشهدا قد يبدو للوهلة الاولى مستحيلا او ضربا من الخيال لكنه في السياق المصري يصبح جزءا من النسيج اليومي العجيب الذي يجمع بين التناقضات حيث يظهر فيل ضخم يتجول بكل هدوء وثبات وسط زحام السيارات الخانق في احد شوارع القاهرة الكبرى دون ان يبدو عليه اي ارتباك.

فيل في قلب الزحام

المشهد يبدا بلوحات مرورية مالوفة جدا لكل من سكن او زار العاصمة المصرية حيث تشير تلك اللافتات بوضوح الى اتجاهات مناطق حيوية مثل المعادي وحلوان والجيزة ومدينة السادس من اكتوبر وهي مناطق معروفة عالميا بكثافتها المرورية العالية التي تمثل تحديا يوميا لكل السائقين.

لكن المفاجاة الكبرى في هذا المقطع لم تكن في تعطل حركة السير المعتادة بل في الكائن الذي يتصدر المشهد بكل هيبة وهو فيل ضخم يسير وسط حارة مرورية ضيقة وكانه سيارة ملاكي او ميكروباص يشق طريقه نحو وجهته المجهولة وسط غابة من المعدن والاسفلت واصوات الكلاكسات التي لا تهدأ.

دلالات الاغنية وحيرة العقل امام المشهد

ترافق هذا المشهد البصري المدهش كلمات اغنية تعبر بصدق شديد عن حالة الذهول التي تصيب كل من يشاهد هذا التناقض الصارخ حيث تقول الكلمات ان الامر حير العقول بشكل كبير والسؤال الذي يدور في الراس اصبح ضخما جدا حول كيفية قدرة هذه الارض الطيبة.

على استيعاب كل هذه العجائب والمواقف الغريبة دون ان تتوقف نبضات حياتها او يختل توازنها الغريب الذي لا يفهمه الا من عاش فوق ترابها وتعود على مفاجاتها اليومية التي تتجاوز كل حدود المنطق المعروف.

فلسفة البقاء في بلد العجائب والمفارقات

تسال الاغنية بلهجة مصرية ساخرة وعميقة في ان واحد عن السر الكامن وراء استمرار مصر في العطاء والبقاء رغم كل الظروف الصعبة والمفارقات المضحكة المبكية فهي بلد تجيب ولا تموت ابدا وكأنها تتحدى قوانين المنطق والفيزياء بهذا المزيج الفريد من الفوضى والترتيب.

الذي يسمح لفيل ضخم بالتعايش مع سيارات متهالكة واخرى حديثة في مساحة زمنية ومكانية واحدة دون حدوث كارثة حقيقية تعيق حركة الحياة اليومية للمواطنين الذين يبدو انهم اعتادوا على رؤية المستحيل يتحقق امام اعينهم كل صباح.

ابداع ايجيبتون في تجسيد روح الشارع المصري

لقد نجحت قناة ايجيبتون كعادتها في تجسيد روح الشارع المصري من خلال فن الرسوم المتحركة الذي يمزج بين الخيال الجامح والواقع المرير بطريقة تجعل المشاهد يضحك من اعماق قلبه رغم غرابة الموقف وصعوبته.

حيث ان اختيار الفيل كرمز في هذا الفيديو ربما يشير الى حجم التحديات الكبيرة والثقيلة التي تواجه المواطن المصري يوميا ومع ذلك يتم التعامل معها ببرود اعصاب يحسد عليه وبقدرة فائقة على التكيف مع اي وضع مهما كان شاذا او غير مالوف في اي مجتمع اخر.

ضجيج المحركات وصوت الواقع في الخلفية

الاصوات الخلفية في المقطع لعبت دورا حاسما وجوهريا في تعزيز شعور الواقعية لدى المشاهد حيث ان صوت الالات التنبيه المتداخلة مع صوت المحركات المنهكة يعكس الضغط العصبي والنفسي الذي يعيشه الناس في الزحام لكن وجود الفيل يضيف بعدا فانتازيا.

يجعل المشاهد يتساءل بجدية هل نحن نعيش في غابة خرسانية حقيقية ام اننا اصبحنا نتقبل اي شيء مهما كان غير منطقي طالما انه يحدث في شوارعنا المزدحمة التي تستوعب البشر والحجر والحيوانات في مشهد سينمائي مستمر لا ينقطع.

رسالة الفيديو والبحث عن اجابة للسؤال الكبير

في نهاية المطاف يبقى هذا المقطع القصير الذي انتجته ايجيبتون بمثابة رسالة قوية تعبر عن فلسفة البقاء المصرية التي تثير حيرة العالم كله فهي بلد المتناقضات الكبرى التي لا تنتهي ابدا حيث يسير الفيل جنبا الى جنب مع الحافلة المزدحمة وتغني القلوب رغم كل الهموم والزحام.

ويبقى السؤال الكبير مطروحا في الاذهان دون اجابة شافية سوى ان مصر دائما قادرة على احداث المفاجاة وامتصاص الصدمات بروح ساخرة لا تعرف الياس او الهزيمة مهما بلغت درجة غرابة المشهد الذي نراه امامنا في الطريق العام.

لمشاهدة الفيديو كاملا”اضغط هنا

انضم للمجتمع

نسمة غنيم
نسمة غنيم