ضجت مواقع التواصل الاجتماعي خلال الساعات الماضية بمقطع فيديو أثار حالة واسعة من الجدل والذهول بين المتابعين حيث يظهر الفيديو مجموعة من الأشخاص يتجمعون حول أحد القبور ويؤكدون سماع أصوات غريبة تخرج من باطنه مما دفعهم للبدء في عمليات حفر فورية للتحقق من الأمر وسط أجواء من الصدمة والترقب لمعرفة حقيقة ما يحدث تحت التراب وهل هي ظاهرة غامضة أم مجرد شائعة مفبركة، وخلال هذا المقال سوف نشير للمزيد من التفاصيل.
فيديو أصوات القبور يثير الذعر والجدل
قد انتشر المقطع كالنار في الهشيم محققاً ملايين المشاهدات وآلاف المشاركات في وقت قياسي وسط تباين حاد في آراء المعلقين بين من صدق الرواية واعتبرها حادثة خارقة للطبيعة تستوجب البحث والتدبر وبين من شكك في دوافع صناع الفيديو معتبراً إياه مجرد حيلة رقمية رخيصة ومحاولة مكشوفة للتلاعب بمشاعر الناس وإثارة الرعب والهلع لزيادة التفاعل وجني الأرباح على حساب حرمة الموتى وهيبة المقابر.
حقيقة المقطع المتداول: ما الذي كشفته التحقيقات حول أصوات القبور؟
أثارت هذه المقاطع المتداولة موجة عارمة من التساؤلات والذعر، لكن مع تدقيق الجهات المختصة والخبراء في مثل هذه الحوادث الشائعة، تبين أن الحقيقة غالباً ما تخرج عن إطار الماورائيات، وتنحصر في تفسيرين أساسيين:
-
- ظواهر طبيعية أو بيئية: في كثير من الحالات المماثلة، تبين أن الأصوات ناتجة عن تسرب رياح عبر شقوق القبر، أو وجود قوارض وحيوانات حفرت جحوراً لها في الداخل، أو حتى صدى أصوات قادمة من مسافات بعيدة عبر تجاويف الأرض.
- فيديوهات مفبركة ومعدلة صوتياً: أكدت التحريات الرقمية في حوادث سابقة أن غالبية هذه المقاطع تُدمج بمؤثرات صوتية مرعبة مأخوذة من أفلام أو ألعاب إلكترونية باستخدام برامج المونتاج، بهدف حصد المشاهدات وتصدر “التريند” على منصات التواصل الاجتماعي.
موقف الشريعة الإسلامية: ما رأي الدين في ادعاءات “أصوات القبور” ونبشها؟
أكد علماء الدين والفقهاء أن هذه الادعاءات تفتقر إلى الأساس الشرعي، وحذروا من الانسياق وراءها لما تتضمنه من مخالفات دينية جسيمة، يتلخص موقف الشريعة منها في النقاط التالية:
- حرمة المقابر ونبش القبور: للميت في الإسلام حرمة كحرمة الحي تماماً؛ لذا يحرم شرعاً نبش القبور أو انتهاك سكينتها بناءً على ظنون أو مقاطع مصورة، ولا يجوز فتح القبر إلا لضرورة قصوى تقرها الجهات القضائية والطبية الرسمية.
- الأصل في أحوال البرزخ الحجب: إن أحوال الموتى وعذاب القبر أو نعيمه هي من الأمور الغيبية (عالم البرزخ) التي حجبها الله تعالى عن سائر البشر، والحكمة من ذلك هي الستر على العباد وعدم ترويع الأحياء، وبالتالي فإن ادعاء سماع هذه الأصوات بشكل علني للعامة يخالف السنن الإلهية.
- حرمة ترويج الشائعات وإثارة الذعر: ينهى الدين الإسلامي عن نشر الأكاذيب والفيديوهات المفبركة التي تهدف إلى إثارة الرعب والبلبلة بين الناس، ويعتبر صناعة هذه المقاطع أو تداولها طلباً للمشاهدات والتفاعل إثماً شرعياً لما فيه من تضليل للعامة وتلاعب بعواطفهم.
▶︎
مشاهدة الفيديو
سيتم تحويلك تلقائيًا بعد العدّادانضم للمجتمع