تفاصيل استفزاز “جيك لانج” الذي عفا عنه ترامب بتمزيق المصحف

تفاصيل استفزاز “جيك لانج” الذي عفا عنه ترامب بتمزيق المصحف


في واقعة أثارت موجة غضب واسعة وانتقادات حادة داخل الولايات المتحدة الأمريكية وخارجها، أقدم الناشط اليميني المتطرف “جيك لانج” (Jake Lang) على تمزيق نسخة من المصحف الشريف داخل إحدى الكنائس في حي هارلم بمدينة نيويورك. هذه الحادثة لم تكن مجرد تصرف فردي عابر، بل تأتي ضمن سلسلة من الاستفزازات المتعمدة التي يقودها لانج ضد المسلمين، والتي تسلط الضوء مجدداً على تصاعد خطاب الكراهية و”الإسلاموفوبيا” تحت ستار حرية التعبير.

1. من هو “جيك لانج”؟ وكيف عفا عنه ترامب؟

لفهم أبعاد هذه الواقعة، يجب العودة إلى السجل الجنائي والسياسي لجيك لانج. يُعرف لانج بأنه أحد أبرز الوجوه في تيار اليمين المتطرف الأمريكي. برز اسمه بشكل كبير كأحد المشاركين الرئيسيين في أحداث اقتحام مبنى الكابيتول (الكونغرس الأمريكي) في 6 يناير 2021.

  • السجن والتهم: واجه لانج اتهامات خطيرة شملت الاعتداء على ضباط الشرطة باستخدام عصا بيسبول خلال أحداث الشغب، وحُكم عليه بالسجن وقضى نحو أربع سنوات خلف القضبان.
  • العفو الرئاسي: عاد لانج إلى المشهد السياسي بقوة بعد أن أصدر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عفواً رئاسياً عنه في أول يوم من عودته إلى منصبه في يناير 2025.
  • النشاط الحالي: منذ خروجه من السجن، استغل لانج هذا العفو لبناء قاعدة سياسية متطرفة، حيث يقود حالياً حركة تُسمى “أمريكيون ضد أسلمة أمريكا”، بل وأعلن ترشحه لانتخابات مجلس الشيوخ عن ولاية فلوريدا.

2. تفاصيل واقعة تمزيق المصحف في نيويورك

في أوائل سبتمبر 2026، وخلال فعالية أقيمت داخل كنيسة في حي هارلم (Harlem) بمدينة نيويورك، وقف جيك لانج أمام الحضور ليقوم بعمل استفزازي صريح:

  • تمزيق الإهانة: قام لانج بتمزيق صفحات من نسخة من القرآن الكريم علناً، وسط هتافات مؤيدة من بعض الحاضرين المتطرفين في الكنيسة.
  • خطاب عنصري: لم يكتفِ بتمزيق المصحف، بل وجه شتائم وعبارات مسيئة وعنصرية للمسلمين، مطالباً إياهم بـ “الخروج من مدينتنا” ومروّجاً لنظرية “الاستبدال العظيم” التي تدعي أن المهاجرين والمسلمين يحلون محل الأمريكيين البيض.
@top.trend24حسبي الله ونعم الوكيل 🙏😢♬ الصوت الأصلي – سبحان الله – إبراهيم.

3. تاريخ أسود من الاستفزازات ضد الإسلام

واقعة نيويورك ليست الأولى في سجل جيك لانج. فقد اعتاد هذا الناشط المتطرف على تنظيم تظاهرات وحملات تستهدف المقدسات الإسلامية بشكل مباشر، ومن أبرزها:

  • حادثة مدينة ديربورن: في ولاية ميشيغان، وهي مدينة تضم جالية عربية ومسلمة كبيرة، حاول لانج حرق نسخة من القرآن الكريم بعد أن سكب عليها سائلاً قابلاً للاشتعال. وعندما تدخل أحد المعترضين لمنعه، أخرج نسخة أخرى ووضع عليها لحم خنزير في تصرف بالغ الاستفزاز، مما أدى إلى اندلاع شجار بالأيدي بينه وبين المارة.
  • الصدام مع المسؤولين: تعمد لانج حضور اجتماعات مجلس مدينة ديربورن ليوجه إهانات مباشرة للمسؤولين المسلمين هناك، قائلاً لهم: “أنتم لا تعيشون كما نعيش، ولا نريدكم في بلادنا”.

4. ردود الأفعال والإدانات الواسعة

أثارت هذه الأفعال موجة من الرفض القاطع على المستويين الحقوقي والديني:

  • المؤسسات الإسلامية: أدانت منظمات الحقوق المدنية والنشطاء المسلمون في أمريكا هذه الأفعال بشدة، مؤكدين أنها تمثل جريمة كراهية واضحة تهدف إلى التحريض على العنف ضد الأقلية المسلمة، ولا تندرج تحت بند حرية التعبير.
  • الأزهر الشريف: لطالما أكدت المؤسسات الدينية الكبرى كالأزهر الشريف أن التعدي على المقدسات الدينية وتمزيق المصحف الشريف هو إرهاب وتطرف لا يقل خطورة عن الإرهاب المسلح، محذرين من أن التساهل الغربي مع هذه الأفعال يغذي نيران الكراهية حول العالم.
  • الإدانات السياسية: انتقد العديد من السياسيين المعتدلين هذا السلوك. ووصف رئيس الحزب الديمقراطي في ميشيغان تصرفات لانج السابقة بأنها “عمل غير مقبول من أعمال الكراهية”، مؤكداً أن جلب المتطرفين لإثارة الصراعات داخل المجتمعات المتنوعة هو أمر “مُشين”.

 متى تتوقف فوضى “حرية التعبير”؟

إن حادثة تمزيق القرآن الكريم على يد جيك لانج تطرح تساؤلات جوهرية حول الحدود الفاصلة بين حرية التعبير المزعومة، وبين التحريض المباشر على الكراهية وازدراء الأديان. إن توفير منصات وحماية لمثل هؤلاء المتطرفين بحجة الديمقراطية يمثل تهديداً مباشراً للسلم المجتمعي وللتعايش السلمي الذي طالما تغنت به الدول الغربية.

انضم للمجتمع

MOHAMED MOSTAFA
MOHAMED MOSTAFA