أطلقت وزارة الصحة والسكان حملة توعوية جديدة للتعريف بمخاطر السجائر الإلكترونية والتحذير من الاعتقاد الشائع بأنها تمثل بديلًا آمنًا للسجائر التقليدية، وذلك تحت شعاري «#من_غيرها_أحسن» و«#هنتغير»، بهدف تصحيح المفاهيم المنتشرة حول التدخين الإلكتروني وتشجيع المواطنين على الابتعاد عن منتجات التبغ والنيكوتين. وتأتي الحملة في وقت أصبحت فيه السجائر الإلكترونية منتشرة بين فئات مختلفة، خاصة الشباب والمراهقين، نتيجة تنوع النكهات والأشكال وطرق التسويق، وهو ما قد يجعل البعض يتعامل معها باعتبارها أقل خطورة أو مجرد وسيلة للتجربة والفضول. وأكدت الرسائل التوعوية أن استنشاق الرذاذ الناتج عن أجهزة التدخين الإلكتروني لا يعني استنشاق بخار ماء غير ضار، إذ يمكن أن يحتوي على النيكوتين ومواد كيميائية وجزيئات دقيقة ومعادن ثقيلة ومواد أخرى قد تؤثر في الصحة. كما أن الاعتماد على النيكوتين قد يتحول إلى عادة يصعب التخلص منها، لذلك تستهدف الحملة رفع الوعي بالمخاطر وتشجيع الراغبين في الإقلاع عن التدخين على طلب الدعم الطبي والنفسي بدلًا من الانتقال إلى عادة أخرى مرتبطة بالنيكوتين.
السجائر الإلكترونية ليست بديلًا آمنًا للتدخين
تحذر وزارة الصحة من التعامل مع السجائر الإلكترونية باعتبارها منتجًا آمنًا لمجرد أنها لا تعتمد على احتراق التبغ بالطريقة نفسها التي تعتمد عليها السيجارة التقليدية. وتوضح المراجع الصحية أن أجهزة التدخين الإلكتروني تنتج رذاذًا يتم استنشاقه إلى الرئتين، وقد يحتوي هذا الرذاذ على النيكوتين ومواد كيميائية ضارة أو يحتمل أن تكون ضارة، إضافة إلى جزيئات صغيرة يمكن أن تصل إلى عمق الجهاز التنفسي ومعادن مثل النيكل والقصدير والرصاص في بعض المنتجات. لذلك فإن وصف السجائر الإلكترونية بأنها «بخار ماء» فقط يعطي صورة غير دقيقة عن طبيعة ما يستنشقه المستخدم. وتزداد أهمية التوعية مع انتشار الاعتقاد بأن تغيير شكل المنتج أو إضافة نكهات مختلفة يجعله أكثر أمانًا، بينما لا يعني ذلك اختفاء مخاطر النيكوتين أو المواد الموجودة في الرذاذ.
كيف يؤثر النيكوتين في الجسم؟
يمثل النيكوتين أحد أهم أسباب استمرار الاعتماد على منتجات التبغ والتدخين الإلكتروني، لأنه مادة شديدة الإدمان ويمكن أن تجعل المستخدم يرغب في تكرار التعاطي للحفاظ على مستوى النيكوتين في الجسم. وتزداد المخاوف عندما يبدأ استخدام هذه المنتجات في سن صغيرة، لأن الدماغ يستمر في التطور خلال مرحلة المراهقة والشباب، وقد يؤثر التعرض للنيكوتين في الوظائف المرتبطة بالانتباه والتعلم والمزاج والتحكم في الاندفاعات. كما أن بعض أجهزة التدخين الإلكتروني تستخدم أملاح النيكوتين، التي قد تسمح باستهلاك مستويات مرتفعة من النيكوتين دون الإحساس بنفس شدة التهيج المرتبطة ببعض أشكال النيكوتين الأخرى. ولهذا لا ينبغي التعامل مع السجائر الإلكترونية على أنها عادة عابرة، خصوصًا بالنسبة لغير المدخنين والشباب.
ما المواد الضارة الموجودة في رذاذ الفيب؟
لا يقتصر محتوى رذاذ السجائر الإلكترونية على النيكوتين، إذ يمكن أن يحتوي على مجموعة من المواد التي قد تكون ضارة عند استنشاقها. ووفق مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها، قد يتضمن الرذاذ مواد كيميائية مرتبطة بالسرطان، وجزيئات دقيقة قابلة للاستنشاق بعمق داخل الرئتين، ومركبات عضوية متطايرة، ومعادن ثقيلة مثل النيكل والقصدير والرصاص، فضلًا عن بعض المنكهات التي قد تكون مناسبة للأكل لكنها ليست بالضرورة آمنة للاستنشاق. وتزداد صعوبة تقييم المخاطر عندما تختلف مكونات المنتجات وتركيزاتها من منتج إلى آخر. كما أن بعض المنتجات التي يتم تسويقها على أنها خالية من النيكوتين قد تحتوي عليه، ما يجعل قراءة المعلومات الموجودة على المنتج وحدها غير كافية دائمًا لتقدير مستوى التعرض.
تأثير التدخين الإلكتروني على الرئتين والقلب
يمكن أن يؤثر استخدام السجائر الإلكترونية في الجهاز التنفسي نتيجة استنشاق الرذاذ والمواد الموجودة داخله، ولا تزال الأبحاث مستمرة لفهم جميع الآثار الصحية قصيرة وطويلة المدى لهذه المنتجات. وتشير المراجع الطبية إلى أن الرذاذ قد يحمل مواد مهيجة وجزيئات صغيرة تصل إلى الرئتين، بينما لا يعني انخفاض بعض المواد مقارنة بدخان السجائر التقليدية أن استخدام السجائر الإلكترونية أصبح آمنًا. كما أن استخدام السجائر الإلكترونية بالتزامن مع السجائر التقليدية لا يمثل بالضرورة وسيلة لحماية الصحة، إذ تشير الأدلة إلى أن الاستخدام المزدوج قد يرتبط بزيادة التعرض للمواد الضارة ومشكلات تنفسية. لذلك تركز حملات التوعية على عدم تحويل الفيب إلى عادة إضافية، وعلى طلب مساعدة متخصصة لمن يرغب في التخلص من الاعتماد على النيكوتين.
مخاطر السجائر الإلكترونية على الشباب والمراهقين
يمثل الشباب والمراهقون من أكثر الفئات التي تستدعي اهتمامًا خاصًا عند الحديث عن السجائر الإلكترونية، خاصة مع وجود منتجات بأشكال جذابة ونكهات متعددة قد تزيد الإقبال عليها. وتوضح المراجع الصحية أن النيكوتين يمكن أن يؤثر في نمو الدماغ لدى المراهقين، كما أن علامات الاعتماد على النيكوتين قد تظهر بسرعة لدى بعض الشباب. وتكمن المشكلة في أن الشاب قد يبدأ الاستخدام بدافع الفضول أو تجربة نكهة جديدة دون إدراك احتمالات الاعتماد، ثم يجد صعوبة في التوقف مع مرور الوقت. لذلك لا تقتصر الوقاية على منع التدخين التقليدي فقط، وإنما تشمل أيضًا توعية الأطفال والمراهقين بحقيقة منتجات التدخين الإلكتروني ومخاطر النيكوتين، وتشجيع الأسرة والمدرسة على الحديث المباشر معهم بعيدًا عن التخويف والمعلومات غير الدقيقة.
التعرض لرذاذ الفيب وتأثيره على المحيطين
لا يتوقف الحديث عن السجائر الإلكترونية عند الشخص الذي يستخدم الجهاز، لأن الأشخاص الموجودين بالقرب منه قد يتعرضون أيضًا للرذاذ الذي يخرجه المستخدم إلى الهواء. وتوضح CDC أن الأشخاص المحيطين يمكنهم استنشاق الرذاذ الخارج من جهاز التدخين الإلكتروني، والذي قد يحتوي على النيكوتين ومواد أخرى يحتمل أن تكون ضارة. ولذلك فإن استخدام الفيب داخل المنزل أو في الأماكن المغلقة قد يثير مخاوف تتعلق بالتعرض غير المباشر، خصوصًا بالنسبة للأطفال والحوامل والأشخاص الذين يعانون من مشكلات صحية تنفسية. ومن الناحية الوقائية، يظل تجنب استخدام هذه المنتجات داخل الأماكن المغلقة خطوة مهمة لتقليل تعرض الآخرين للرذاذ، إلى جانب عدم السماح للأطفال والمراهقين بالتعامل مع أجهزة أو سوائل التدخين الإلكتروني.
لماذا يجب طلب المساعدة عند الرغبة في الإقلاع؟
قد يواجه الشخص الذي اعتاد على النيكوتين صعوبة في التوقف بمفرده، خصوصًا إذا أصبح الاستخدام جزءًا من روتينه اليومي أو مرتبطًا بمواقف معينة مثل التوتر أو الملل أو الجلوس مع الأصدقاء. ولهذا دعت وزارة الصحة المواطنين إلى الاستفادة من خدمات الدعم والاستشارات الطبية والنفسية المتاحة لمساعدتهم على التخلص من التدخين. ويمكن أن تساعد الاستشارة المتخصصة في تحديد نمط الاعتماد، والتعرف على المواقف التي تحفز الرغبة في التدخين، ووضع خطوات عملية للتعامل معها. كما أن طلب المساعدة لا يعني ضعف الإرادة، بل يمثل وسيلة للحصول على دعم مناسب خلال مرحلة الإقلاع. وتستهدف الحملة تشجيع المواطنين على اتخاذ قرار صحي مستدام بدلًا من الانتقال من منتج نيكوتين إلى آخر.
.jpeg)
.jpeg)
.jpeg)
الأسئلة الشائعة
هل السجائر الإلكترونية آمنة لأنها لا تنتج دخانًا تقليديًا؟
لا يمكن اعتبار السجائر الإلكترونية آمنة لمجرد أنها تنتج رذاذًا بدلًا من دخان احتراق التبغ. وقد يحتوي هذا الرذاذ على النيكوتين ومواد كيميائية وجزيئات دقيقة ومعادن ومواد أخرى قد تكون ضارة.
هل يحتوي الفيب على النيكوتين دائمًا؟
تحتوي معظم السجائر الإلكترونية على النيكوتين، وهو مادة شديدة الإدمان. كما تشير CDC إلى أن بعض المنتجات التي يتم تسويقها على أنها تحتوي على صفر بالمئة من النيكوتين وُجد أنها تحتوي عليه.
هل السجائر الإلكترونية تسبب الإدمان؟
نعم، عندما تحتوي على النيكوتين يمكن أن تؤدي إلى الاعتماد والإدمان، خاصة مع الاستخدام المتكرر. ويكون تأثير النيكوتين أكثر إثارة للقلق لدى المراهقين والشباب بسبب استمرار نمو الدماغ في هذه المرحلة.
هل يؤثر الفيب على الأشخاص الموجودين بالقرب من المستخدم؟
يمكن للمحيطين استنشاق الرذاذ الذي يخرجه مستخدم السجائر الإلكترونية، وقد يحتوي هذا الرذاذ على النيكوتين ومواد أخرى يحتمل أن تكون ضارة.
هل استخدام السجائر الإلكترونية مع السجائر التقليدية أكثر أمانًا؟
لا ينبغي اعتبار الاستخدام المزدوج وسيلة لحماية الصحة؛ تشير CDC إلى أن استخدام النوعين معًا قد يؤدي إلى زيادة التعرض للسموم وارتباطه بنتائج تنفسية أسوأ مقارنة باستخدام أحدهما منفردًا.
هل يمكن للشخص الإقلاع عن السجائر الإلكترونية؟
نعم، ويمكن أن يكون طلب الدعم الطبي والنفسي مفيدًا في التعامل مع الاعتماد على النيكوتين وتحديد المحفزات ووضع خطة مناسبة للإقلاع. وتدعو وزارة الصحة الراغبين في التخلص من التدخين إلى الاستفادة من خدمات الدعم والاستشارات المتاحة.