حذرت هيئة مراقبة الأدوية في جنوب إفريقيا من الاستخدام العشوائي والمتكرر لمسكنات الألم، ولا سيما مضادات الالتهاب غير الستيرويدية، بسبب المخاطر التي قد ترتبط باستخدامها لدى بعض الأشخاص، خاصة عند تناول جرعات مرتفعة أو استخدامها لفترات طويلة دون إشراف طبي. وتعد مسكنات الألم من الأدوية شائعة الاستخدام للتعامل مع الصداع وآلام العضلات والمفاصل والظهر وآلام الدورة الشهرية والحمى، إلا أن سهولة الحصول على بعضها قد تدفع بعض الأشخاص إلى استخدامها بصورة متكررة دون الانتباه إلى الجرعات أو التداخلات الدوائية أو الأمراض المزمنة الموجودة لديهم. وتوضح هيئة جنوب إفريقيا للمنتجات الصحية والأدوية أن مراقبة سلامة الأدوية تستمر حتى بعد طرحها في الأسواق، وأن التحذيرات الدوائية لا تعني بالضرورة أن الدواء غير آمن، وإنما تهدف إلى توضيح المخاطر المحتملة وطريقة الاستخدام الأكثر أمانًا. وتشير بيانات الهيئة إلى وجود مخاطر كلوية مرتبطة ببعض مضادات الالتهاب غير الستيرويدية، من بينها الإيبوبروفين، وهو ما يجعل الاستخدام المسؤول لهذه الأدوية أمرًا مهمًا، خصوصًا لدى الفئات الأكثر عرضة للمضاعفات.
ما مسكنات الألم التي تستدعي الحذر؟
تشمل مضادات الالتهاب غير الستيرويدية مجموعة من الأدوية الشائعة التي تستخدم لتخفيف الألم والالتهاب وخفض الحرارة، ومن أمثلتها الإيبوبروفين والنابروكسين والديكلوفيناك، بينما تختلف استخدامات الأسبرين وجرعاته بحسب الحالة والغرض من تناوله. وتستخدم هذه الأدوية في حالات يومية متعددة، مثل الصداع وآلام الظهر والعضلات والمفاصل وآلام الدورة الشهرية والحمى. ورغم فعاليتها، فإن استخدامها يحتاج إلى مراعاة الجرعة ومدة العلاج والحالة الصحية للشخص. وتوضح SAHPRA أن الإيبوبروفين له ملف فائدة ومخاطر مقبول عند استخدامه وفق شروطه المعتمدة، لكنها اتخذت قرارًا بإضافة تحذيرات تتعلق بمخاطر كلوية معينة مرتبطة باستخدامه الجهازي.
كيف يمكن أن تؤثر المسكنات على الكلى؟
تعتمد الكليتان على وصول كمية كافية من الدم حتى تتمكنا من أداء وظائفهما، ومنها تنقية الدم والتخلص من الفضلات والسوائل الزائدة. وتعمل مضادات الالتهاب غير الستيرويدية من خلال التأثير في إنزيمات ومسارات مرتبطة بإنتاج البروستاغلاندينات، وهي مواد لها أدوار متعددة في الجسم، من بينها المساعدة في الحفاظ على تدفق الدم إلى الكلى في بعض الظروف. لذلك يمكن أن يؤدي استخدام هذه الأدوية لدى بعض الأشخاص، خاصة من لديهم عوامل خطر معينة، إلى التأثير في وظائف الكلى. وقد تناولت SAHPRA مخاطر كلوية مرتبطة بالإيبوبروفين، بما في ذلك الحماض الأنبوبي الكلوي ونقص البوتاسيوم، وطلبت تحديث المعلومات الدوائية الخاصة بالأدوية التي تحتوي على الإيبوبروفين جهازيًا.
متى يرتفع خطر الإصابة بمشكلات الكلى؟
لا يرتبط خطر المضاعفات بالمسكن وحده، وإنما يمكن أن يتأثر بالجرعة ومدة الاستخدام والحالة الصحية للشخص والأدوية الأخرى التي يتناولها. ويحتاج الأشخاص الذين لديهم أمراض كلوية أو بعض أمراض القلب والأوعية الدموية إلى مزيد من الحذر عند استخدام مضادات الالتهاب غير الستيرويدية، كما ينبغي الانتباه لدى كبار السن أو من لديهم عوامل خطر صحية أخرى. ويعد الجفاف عاملًا مهمًا أيضًا؛ إذ قد يؤدي القيء أو الإسهال أو ارتفاع الحرارة أو عدم الحصول على كمية كافية من السوائل إلى تقليل حجم السوائل في الجسم، وهو ما قد يزيد حساسية الكلى لبعض الأدوية. لذلك ينبغي عدم التعامل مع المسكنات باعتبارها مناسبة للجميع بنفس الجرعات والمدة.
هل تناول المسكنات أحيانًا يؤدي إلى الفشل الكلوي؟
لا يعني التحذير من مسكنات الألم أن كل شخص يستخدمها لفترة قصيرة سيصاب بالفشل الكلوي، كما أن وجود تحذير دوائي لا يعني أن الدواء غير آمن عند استخدامه وفق التعليمات. وتؤكد SAHPRA أن المنتجات الدوائية قد تحمل مخاطر معروفة أو تظهر معلومات إضافية عن السلامة مع زيادة استخدامها، ولذلك تستمر الجهات التنظيمية في مراقبتها. وتصبح المشكلة أكثر أهمية عند الاستخدام المتكرر أو المطول، أو تناول جرعات أعلى من الموصى بها، أو تجاهل الأمراض المزمنة والتداخلات مع أدوية أخرى. وإذا استمر الألم أو تكررت الحاجة إلى المسكنات، فمن الأفضل البحث عن سبب الأعراض بدلًا من الاعتماد على تناولها بصورة مستمرة.
كيف يمكن تقليل مخاطر استخدام المسكنات؟
يمكن تقليل المخاطر المرتبطة بمسكنات الألم من خلال الالتزام بالتعليمات الخاصة بالدواء وعدم تجاوز الجرعة أو مدة الاستخدام الموصى بها. ومن المهم أيضًا قراءة المادة الفعالة الموجودة على العبوة، خصوصًا عند استخدام أكثر من دواء في الوقت نفسه، لتجنب تناول مواد دوائية متشابهة دون قصد. ولا ينبغي الجمع بين أكثر من مضاد للالتهاب غير الستيرويدي من تلقاء النفس، كما يجب إبلاغ الطبيب أو الصيدلي عن الأدوية الأخرى والأمراض المزمنة الموجودة. ويحتاج الشخص إلى الانتباه بصورة خاصة عند الإصابة بالجفاف بسبب القيء أو الإسهال أو الحمى. كما أن تكرار الحاجة إلى المسكنات لعلاج ألم مستمر يستدعي تقييم السبب بدلًا من الاستمرار في تناول الدواء دون مراجعة مختص.
مسكنات الألم.. الفائدة لا تعني غياب المخاطر
تظل مسكنات الألم من الأدوية المهمة في علاج وتخفيف أعراض كثيرة، ولا يعني التحذير من مخاطرها ضرورة تجنبها بصورة كاملة. فالهدف من التحذيرات الدوائية هو مساعدة المرضى والعاملين في المجال الصحي على فهم المخاطر المحتملة واستخدام الدواء بطريقة أكثر أمانًا. وتوضح SAHPRA أن مهمتها تشمل مراقبة سلامة المنتجات الصحية واتخاذ الإجراءات التنظيمية عند ظهور مخاوف تتعلق بالسلامة، وقد تشمل هذه الإجراءات تحديث النشرات الدوائية وإضافة التحذيرات والاحتياطات اللازمة. لذلك يعتمد الاستخدام الآمن على نوع المسكن والجرعة ومدة العلاج والحالة الصحية والأدوية المصاحبة. وعند استمرار الأعراض أو تكرار الحاجة إلى المسكنات، تكون الاستشارة الطبية أكثر أمانًا من الاعتماد على الاستخدام الذاتي المتكرر.
الأسئلة الشائعة
ما أشهر مسكنات الألم التي تنتمي إلى مضادات الالتهاب غير الستيرويدية؟
من أشهرها الإيبوبروفين والنابروكسين والديكلوفيناك، وتختلف طريقة استخدامها وجرعاتها وفق الدواء والحالة الصحية.
هل الإيبوبروفين يؤثر على الكلى؟
يمكن أن يرتبط الإيبوبروفين ببعض المخاطر الكلوية لدى بعض الأشخاص، ولذلك يجب استخدامه وفق الجرعة والتعليمات المناسبة، خاصة لدى الأشخاص الأكثر عرضة للمضاعفات. وقد أضافت SAHPRA تحذيرات تتعلق بمخاطر كلوية محددة للإيبوبروفين الجهازي.
هل كل من يتناول المسكنات معرض للفشل الكلوي؟
لا، فالتحذيرات لا تعني أن الاستخدام القصير والمناسب سيؤدي حتمًا إلى الفشل الكلوي، وإنما تختلف المخاطر حسب الدواء والجرعة ومدة الاستخدام والحالة الصحية.
متى يجب استشارة الطبيب؟
عند استمرار الألم أو تكراره، أو الحاجة إلى تناول المسكنات بصورة متكررة، أو وجود مرض مزمن أو استخدام أدوية أخرى قد تتداخل مع المسكن.
هل يمكن تناول أكثر من مسكن في الوقت نفسه؟
لا ينبغي الجمع بين أدوية متشابهة، وخاصة مضادات الالتهاب غير الستيرويدية، دون استشارة الطبيب أو الصيدلي لتجنب الجرعات الزائدة والمضاعفات المحتملة.
هل الجفاف يزيد مخاطر استخدام المسكنات؟
الجفاف قد يزيد الضغط على وظائف الكلى، ولذلك يحتاج الأشخاص المصابون بالقيء أو الإسهال أو الحمى أو نقص السوائل إلى مزيد من الحذر واستشارة مختص عند الحاجة إلى الدواء.