تعلن منظمة «مركز إبيروس» اليونانية، عبر برنامج «فيلق التضامن الأوروبي» التابع للمفوضية في القارة العجوز، عن فتح باب التقديم لفرصة تطوع دولية ممولة بالكامل لمدة ستة أشهر في مدينة يوانينا شمال غرب اليونان، تستهدف دعم القاصرين من طالبي اللجوء غير المصحوبين بذويهم وتعزيز اندماجهم داخل المجتمع المحلي، وتأتي هذه الفرصة ضمن سلسلة برامج تطوعية أوروبية مفتوحة أمام شباب عدد من الدول العربية تحديدًا، في تجربة تجمع بين العمل الإنساني واكتساب مهارات مهنية حقيقية وسط بيئة أوروبية متعددة الثقافات.
مدينة جبلية هادئة تحتضن قصص اللجوء
تقع مدينة يوانينا، عاصمة إقليم إبيروس شمال غرب اليونان، وسط طبيعة جبلية خلابة تحيط بها بحيرة تحمل الاسم نفسه، وهي مدينة جامعية تقليدية تعج بالحياة الطلابية على مدار العام.
اقرأ أيضًا.. السجائر الإلكترونية.. الصحة تحذر من وهم البديل الآمن
وفي قلب هذه المدينة الهادئة نسبيًا، تدير منظمة مركز إبيروس منذ عام 2011 مشروعات متعددة تتعلق بالتعليم غير الرسمي والعمل التطوعي ودعم اندماج اللاجئين، إذ تحمل المنظمة شهادة اعتماد «علامة الجودة» الخاصة ببرنامج فيلق التضامن الأوروبي.
وهي الشهادة التي تمنحها المفوضية الأوروبية للمنظمات القادرة على تنفيذ مشروعات تطوعية وفق مبادئ وأهداف البرنامج ومعاييره الصارمة.
ويعمل متطوعو المركز منذ عام 2016 داخل عدد من مراكز إيواء طالبي اللجوء في المنطقة، لتقديم أنشطة ترفيهية ومتابعة نفسية اجتماعية وتعليم غير رسمي وتعليم لغوي للقاصرين المقيمين فيها.
وفي أبريل 2020، بدأ المركز تنفيذ مشروع معتمد رسميًا من وزارة الهجرة واللجوء اليونانية، يستضيف أربعين قاصرًا من طالبي اللجوء ويوفر لهم كل الرعاية والمساعدة والتعليم اللازمين، لتصبح هذه الفرصة التطوعية جزءًا من منظومة عمل إنساني مستمرة ومعترف بها من الجهات الحكومية اليونانية المختصة، لا مجرد مبادرة عابرة.
بين المهام التعليمية وصناعة المحتوى الرقمي
يشارك المتطوع المقبول في هذا البرنامج بشكل مباشر في العمل مع المراهقين الذكور من طالبي اللجوء الذين تتراوح أعمارهم بين 14 و17 عامًا، من خلال تخطيط وتنفيذ أنشطة تعليم غير رسمي وغير نظامي تدعم تعليمهم ورفاههم وتطوير مهاراتهم الاجتماعية.
وتمتد هذه الأنشطة لتشمل جوانب ترفيهية وتربوية متنوعة، تهدف في مجملها إلى منح هؤلاء القاصرين إحساسًا بالاستقرار والانتماء رغم ظروفهم الاستثنائية.
ولا يقتصر دور المتطوع على الجانب التعليمي المباشر فقط، إذ يشارك أيضًا في التوعية بقضايا اللجوء والاندماج عبر إعداد محتوى رقمي متنوع يشمل كتابة المقالات، والتصوير الفوتوغرافي، وصناعة الفيديو، وإنتاج حلقات بودكاست، وإجراء أبحاث ميدانية، إلى جانب حضور الاجتماعات التحضيرية والتقييمية المرتبطة بأنشطة دمج اللاجئين.
وتشمل المهام اليومية أيضًا تنظيم فعاليات تساعد على الاندماج والتفاعل الاجتماعي بين القاصرين والمجتمع المحلي المضيف، والمشاركة في اجتماعات أسبوعية دورية للتحضير والتقييم، والمساهمة في رفع الوعي العام داخل المجتمع المحلي حول قضايا طالبي اللجوء بوجه عام.
سكن ومصروف يومي
يحصل المتطوع المقبول في هذا البرنامج على سكن مجاني كامل في شقة تقع في وسط مدينة يوانينا، عبارة عن غرفة مشتركة مع متطوع آخر، مزودة بخدمة إنترنت لاسلكي ومطبخ وغرفة معيشة وكافة المرافق الأساسية اللازمة للإقامة اليومية المريحة.
وإلى جانب السكن، يحصل المتطوع على مخصصات مالية يومية تبلغ 7 يورو للطعام، و7 يورو أخرى كمصروف شخصي، أي بإجمالي 14 يورو يوميًا، تصرف مقدمًا في بداية كل شهر دون تأخير، إلى جانب توفير وسائل المواصلات اللازمة للتنقل إلى الأنشطة التي تقام داخل مرافق إقامة طالبي اللجوء.
ولا تتوقف مزايا البرنامج عند الجانب المادي فقط، إذ يحصل المتطوع أيضًا على تدريب متخصص ومكثف قبل مباشرة العمل وأثناءه، يغطي موضوعات جوهرية من بينها السلامة والحماية، وحماية الطفل تحديدًا نظرًا لطبيعة الفئة العمرية المستهدفة، والصحة والنظافة العامة، والحماية من الاستغلال والانتهاك الجنسي، إلى جانب أساليب التعليم غير الرسمي في سياق دمج طالبي اللجوء، والدعم اللازم لاستخدام الأدوات الرقمية وصناعة المحتوى الاحترافي.
كما تضمن المنظمة متابعة وإرشادًا منتظمين للمتطوع من خلال اجتماعات أسبوعية وشهرية طوال فترة التطوع بأكملها، بما يوفر شبكة دعم حقيقية له طوال مدة إقامته.
من يحق له التقديم؟.. شروط دقيقة لكنها واضحة
يشترط لهذه الفرصة أن يكون عمر المتقدم بين 22 و30 عامًا، من الجنسين دون تمييز، وأن يكون حاملًا لجنسية إحدى الدول العربية التالية تحديدًا: الجزائر، مصر، الأردن، لبنان، ليبيا، المغرب، فلسطين، سوريا، وتونس.
كما يشترط إجادة اللغة الإنجليزية بطلاقة كافية للتواصل اليومي والعمل الميداني، والقدرة على العمل باستقلالية وتحمل مسؤولية عالية دون إشراف مباشر مستمر، والاستعداد للبحث واقتراح وتنفيذ الأنشطة بشكل منتظم دون انتظار توجيهات دقيقة في كل خطوة، إلى جانب المرونة والإبداع والقدرة على العمل ضمن فريق دولي متعدد الجنسيات والخلفيات الثقافية.
ويشترط أيضًا أن يكون لدى المتقدم خبرة سابقة في أحد مسارين اثنين على الأقل، أولهما دراسة أكاديمية في أحد مجالات العلوم الاجتماعية مصحوبة بخبرة أو تطوع سابق في العمل مع الشباب والتعليم غير الرسمي، وثانيهما خبرة عملية أو تطوعية سابقة في العمل المباشر مع الشباب من طالبي اللجوء أو اللاجئين تحديدًا.
وتعد الخبرة في مجال صناعة المحتوى الرقمي، كالتصوير أو المونتاج أو الكتابة الصحفية، ميزة إضافية قوية تعزز فرص قبول الطلب مقارنة بالمتقدمين الآخرين.
خطوات التقديم
يستمر التقديم على هذه الفرصة حتى الحادي والثلاثين من ديسمبر 2026، وهي متاحة حاليًا للتقديم دون أي رسوم تفرض على المتقدم في أي مرحلة من مراحل التسجيل أو القبول، إذ يتحمل برنامج فيلق التضامن الأوروبي كافة تكاليف السفر والسكن والتأمين الصحي والمخصصات اليومية بالكامل.
وتتم عملية التقديم عبر إنشاء ملف شخصي مجاني على بوابة الشباب الأوروبي الرسمية أولًا، وتعبئة البيانات الأساسية للمتقدم من معلومات شخصية وأكاديمية وخبرات سابقة.
ثم البحث عن هذه الفرصة تحديدًا باسم المنظمة المضيفة «مركز شباب إبيروس» في مدينة يوانينا، وتقديم طلب المشاركة مباشرة من خلال الموقع مرفقًا بسيرة ذاتية مختصرة ورسالة دوافع توضح اهتمام المتقدم بمجال دعم اللاجئين.
ويمكن الوصول إلى صفحة الفرصة والتقديم عليها مباشرة عبر الرابط الرسمي:
«اضغط هنا»
كما يمكن التعرف على المزيد من أنشطة المنظمة المضيفة وتاريخها وباقي مشروعاتها عبر موقعها الرسمي:
«اضغط هنا»
وينصح المتقدمون بمتابعة بريدهم الإلكتروني المسجل بانتظام بعد التقديم، تحسبًا لأي تواصل من فريق التوظيف بالمنظمة يتعلق بمقابلة شخصية عبر الإنترنت أو طلب مستندات إضافية.
آفاقًا مهنية وإنسانية
تمثل هذه الفرصة، بما تحمله من مزيج بين العمل الإنساني المباشر واكتساب مهارات مهنية متجددة في التعليم غير الرسمي وصناعة المحتوى الرقمي، تجربة استثنائية لكل من يبحث عن أثر حقيقي يتجاوز حدود السيرة الذاتية التقليدية.
فالمتطوع هنا لا يكتفي بالحصول على تمويل كامل يغطي إقامته الأوروبية، بل يخوض تجربة إنسانية عميقة في العمل المباشر مع فئة من أصعب الفئات احتياجًا للدعم، وهم القاصرون الذين وجدوا أنفسهم بمفردهم بعيدًا عن أسرهم في أرض غريبة عنهم.
وهذا ما يمنح هذه الفرصة بعدًا يتجاوز مجرد «سفرة مجانية» إلى تجربة تكوّن شخصية المتطوع نفسه وتوسع أفقه الإنساني والمهني في آن واحد.
المصادر: