إنستجرام وتيك توك يرتبطان بتجارب سلبية لدى المراهقين

إنستجرام وتيك توك يرتبطان بتجارب سلبية لدى المراهقين


كشفت دراسة حديثة عن اختلاف طبيعة التجارب السلبية التي يواجهها المراهقون على الإنترنت، مع ظهور معدلات أعلى لبعض التجارب المرتبطة باستخدام منصات محددة، من بينها إنستجرام وتيك توك. وأظهرت الدراسة، التي نشرت نتائجها في مجلة JAMA Pediatrics، أن بعض أنواع الأذى، مثل التعرض للمضايقة، تحدث بنسب متقاربة في الواقع وعلى الإنترنت، بينما كان الإنترنت أكثر ارتباطًا بمشاهدة صور عنيفة أو تلقي صور جنسية غير مرغوب فيها أو مشاهدة محتوى يشجع على إيذاء النفس. وأجريت الدراسة على عينة تمثيلية وطنيًا من 472 مراهقًا في الولايات المتحدة تتراوح أعمارهم بين 13 و17 عامًا، خلال الفترة من فبراير إلى ديسمبر 2025. وشملت الدراسة استخدام 20 منصة للتواصل، من بينها فيس بوك وإنستجرام وسناب شات وتيك توك ويوتيوب، إلى جانب الرسائل النصية. كما بحثت في تأثير استخدام التكنولوجيا على النوم، وأظهرت النتائج أن أكثر من نصف المشاركين أفادوا بتأثير سلبي لاستخدام التكنولوجيا على نومهم. وتشير النتائج إلى أهمية فهم التجارب الرقمية للمراهقين بصورة أكثر تفصيلًا، مع التأكيد على أن الدراسة لا تثبت أن منصة بعينها تسبب هذه الأضرار.

أضرار مختلفة يواجهها المراهقون على الإنترنت

أظهرت نتائج الدراسة أن 44.7% من المراهقين المشاركين شاهدوا شخصًا آخر يتعرض للمضايقة، بينما أفاد 29.8% بأنهم تعرضوا للمضايقة بشكل مباشر خلال الأسابيع الأربعة السابقة للدراسة. وكانت معدلات التعرض المباشر للمضايقة متقاربة بين الواقع والإنترنت، إذ بلغت 18.5% في الواقع مقابل 16.4% عبر الإنترنت. وفي المقابل، ظهرت فروق أكبر في بعض أنواع المحتوى والتجارب الأخرى، حيث شاهد 10.7% من المشاركين صورًا عنيفة عبر الإنترنت مقابل 1.6% في الواقع. كما تلقى 13.4% صورًا جنسية غير مرغوب فيها عبر الإنترنت مقابل 2% في الواقع، بينما شاهد 9.7% محتوى يشجع على إيذاء النفس عبر الإنترنت، مقابل 5.2% في الواقع. وأفاد 51.5% بأن استخدام التكنولوجيا يؤثر سلبًا على نومهم.

إنستجرام وتيك توك يسجلان فروقًا في التجارب

كشفت الدراسة عن اختلافات في بعض التجارب المبلغ عنها بين مستخدمي المنصات المختلفة. فعلى سبيل المثال، أفاد 9.1% من مستخدمي إنستجرام برؤية صور عنيفة، مقارنة بـ1.9% من مستخدمي يوتيوب. كما كان الشعور بأن الحياة تبدو أسوأ بسبب منشورات الآخرين أكثر شيوعًا بين مستخدمي إنستجرام وتيك توك، حيث بلغت النسبة 16.6% على إنستجرام و13.4% على تيك توك، مقارنة بـ4.1% على يوتيوب و5.6% في الرسائل النصية. وارتبطت اضطرابات النوم التي أبلغ عنها المشاركون باستخدام تيك توك لدى 42.2% من مستخدميه، وباستخدام إنستجرام لدى 27.8% من مستخدميه، مقابل 10.2% لدى مستخدمي الرسائل النصية. وتوضح هذه الأرقام اختلاف طبيعة التجارب بين المنصات، دون أن تثبت وحدها أن المنصة هي سبب التجربة السلبية.

تفاصيل الدراسة وعينة المراهقين المشاركين

اعتمد الباحثون في الدراسة على عينة تمثيلية وطنيًا شملت 472 مراهقًا أمريكيًا تتراوح أعمارهم بين 13 و17 عامًا، وجمعت البيانات خلال الفترة من فبراير إلى ديسمبر 2025. واشتملت الأسئلة على استخدام 20 منصة اتصال مختلفة، بهدف رصد مجموعة متنوعة من التجارب التي قد يواجهها الشباب في البيئة الرقمية. وشملت الموضوعات التي جرى رصدها التعرض للمضايقة أو مشاهدة شخص آخر يتعرض لها، ومشاهدة الصور العنيفة، وتلقي الصور الجنسية غير المرغوب فيها، والتعرض للمحتوى الذي يشجع على إيذاء النفس، إلى جانب تأثير التكنولوجيا على النوم. وتوفر هذه الطريقة صورة عن التجارب التي أبلغ عنها المشاركون خلال الفترة المحددة، لكنها لا تقدم وحدها تفسيرًا للأسباب التي أدت إلى حدوث هذه التجارب أو تأثيرها طويل المدى.

الباحثون يحذرون من تفسير النتائج باعتبارها سببية

أوضحت أنجيلا ي. لي، الأستاذة المساعدة في كلية الصحافة والإعلام بجامعة ويسكونسن-ماديسون، أن الدراسة تهدف إلى توفير قياس واضح ومتسق للتجارب التي يواجهها الشباب على الإنترنت. وكانت لي زميلة ما بعد الدكتوراه في مركز الصحة الرقمية بكلية الطب بجامعة ستانفورد وقت إجراء الدراسة، وشارك في البحث باحثون من مؤسسات أكاديمية مختلفة في مجالات علم النفس والتواصل والطب وسياسات التكنولوجيا وعلوم المستهلك. وأكدت لي أن الدراسة تجريبية ولا ينبغي اعتبار نتائجها دليلًا على أن منصة معينة تسبب نوعًا محددًا من الأضرار. كما تعتمد النتائج على ما يتذكره المشاركون وما أبلغوا عنه خلال أربعة أسابيع، وهو ما قد يجعل النتائج عرضة لتحيز الاستذكار أو نقص الإبلاغ عن بعض التجارب الحساسة.

لا علاقة واضحة بين الرقابة الأبوية والتعرض للأذى

لم تجد الدراسة ارتباطًا إحصائيًا بين مستوى تعليم الوالدين أو دخل الأسرة أو وجود أدوات للرقابة الأبوية على الهواتف الذكية، وبين احتمال أكبر أو أقل للتعرض للأذى عبر الإنترنت. وأشار الباحثون إلى أن الاختلاف في معدلات التجارب السلبية بين المنصات قد يرتبط بعدة عوامل، منها خصائص المستخدمين أنفسهم، وليس تصميم التطبيقات وحده. كما أن استخدام المراهق الواحد لعدة منصات في الوقت نفسه يمثل عاملًا إضافيًا يصعب معه تحديد المنصة التي حدثت عليها تجربة معينة. وتبرز هذه النقطة أهمية التعامل مع نتائج الدراسة باعتبارها وصفًا للتجارب التي أبلغ عنها المشاركون، وليس حكمًا على منصة بعينها. كما يمكن أن تتغير أنماط الاستخدام والمحتوى بمرور الوقت مع تغير خصائص التطبيقات.

تأثير التكنولوجيا على النوم يلفت انتباه الباحثين

من النتائج التي لفتت الانتباه في الدراسة أن 51.5% من المشاركين قالوا إن استخدام التكنولوجيا يؤثر سلبًا على نومهم. وظهرت فروق بين مستخدمي المنصات المختلفة في ارتباط اضطرابات النوم المبلغ عنها باستخدام التطبيقات، إذ بلغت النسبة 42.2% بين مستخدمي تيك توك و27.8% بين مستخدمي إنستجرام، مقابل 10.2% لدى مستخدمي الرسائل النصية. ومع ذلك، فإن هذه الأرقام تصف الارتباط الذي أبلغ عنه المشاركون ولا تثبت أن استخدام منصة معينة تسبب اضطراب النوم. كما أن الدراسة لم تقدم تفسيرًا سببيًا لهذه العلاقة. ويؤكد الباحثون أن فهم العلاقة بين استخدام التكنولوجيا والنوم يحتاج إلى دراسات أوسع وأكثر تفصيلًا، خاصة مع تعدد الأجهزة والتطبيقات التي يستخدمها المراهقون خلال اليوم.

دراسات مستقبلية لرصد تجارب المراهقين الرقمية

يستعد الباحثون لإجراء دراسة أوسع تشمل المراهقين الأمريكيين وأولياء أمورهم، بهدف متابعة التجارب السلبية عبر مجموعة أكبر من المنصات الرقمية. ومن المنتظر أن تشمل الدراسات المستقبلية تطبيقات إضافية، بما فيها روبوتات الدردشة وتطبيقات الذكاء الاصطناعي المصاحبة. وترى لي أن متابعة تجارب الشباب على الإنترنت يمكن أن توفر بيانات مفيدة عند تصميم التدخلات وتقييم مدى نجاحها في الحد من الأضرار المبلغ عنها. وتكتسب هذه الدراسات أهمية مع التغير السريع في البيئة الرقمية، حيث تتغير التطبيقات وطرق التواصل والمحتوى المتاح للمستخدمين باستمرار. كما يمكن للبيانات المستقبلية أن تساعد الباحثين على فهم الاختلافات بين المنصات بصورة أدق، بدل الاعتماد على قياسات عامة لا تميز بين طبيعة كل منصة وتجارب مستخدميها.

الأسئلة الشائعة

ماذا كشفت الدراسة عن إنستجرام وتيك توك؟
كشفت الدراسة عن اختلاف معدلات بعض التجارب السلبية بين مستخدمي المنصات، وكان الشعور بأن الحياة تبدو أسوأ بسبب منشورات الآخرين أكثر شيوعًا بين مستخدمي إنستجرام وتيك توك مقارنة ببعض المنصات الأخرى.

كم عدد المراهقين الذين شملتهم الدراسة؟
شملت الدراسة 472 مراهقًا في الولايات المتحدة، تتراوح أعمارهم بين 13 و17 عامًا، وجمعت بياناتها خلال الفترة من فبراير إلى ديسمبر 2025.

هل أثبتت الدراسة أن إنستجرام أو تيك توك يسببان أضرارًا للمراهقين؟
لا، الدراسة مقطعية وتجريبية، ونتائجها لا تثبت وجود علاقة سببية بين استخدام منصة معينة والتعرض لتجربة سلبية.

ما أبرز التجارب السلبية التي رصدتها الدراسة؟
شملت التجارب المضايقة، ومشاهدة المضايقة، والصور العنيفة، والصور الجنسية غير المرغوب فيها، والمحتوى الذي يشجع على إيذاء النفس، إضافة إلى تأثير التكنولوجيا على النوم.

هل كان التنمر أكثر انتشارًا على الإنترنت؟
كانت معدلات التعرض المباشر للمضايقة متقاربة في الواقع وعلى الإنترنت، حيث بلغت 18.5% في الواقع و16.4% عبر الإنترنت خلال الأسابيع الأربعة السابقة للدراسة.

هل يؤثر استخدام التكنولوجيا على نوم المراهقين؟
أفاد 51.5% من المشاركين بأن استخدام التكنولوجيا يؤثر سلبًا على نومهم، بينما اختلفت النسب المرتبطة بالمنصات المختلفة.

هل أثرت الرقابة الأبوية في نتائج الدراسة؟
لم تجد الدراسة ارتباطًا إحصائيًا بين وجود أدوات الرقابة الأبوية على الهواتف الذكية وبين احتمال أكبر أو أقل للتعرض للأذى عبر الإنترنت.

هل توجد دراسات مستقبلية حول الموضوع؟
يستعد الباحثون لإجراء دراسة أوسع تشمل المراهقين وأولياء أمورهم، مع توسيع نطاق المنصات لتشمل تقنيات مثل روبوتات الدردشة وتطبيقات الذكاء الاصطناعي.

انضم للمجتمع

Rabab
Rabab