الموز المعدل جينيا يحافظ على لونه يومًا كاملًا

الموز المعدل جينيا يحافظ على لونه يومًا كاملًا


قد يصبح تغير لون الموز بعد تقشيره وتقطيعه مشكلة أقل إزعاجًا في المستقبل، بعدما طور علماء بريطانيون نوعًا جديدًا من الموز المعدل جينيا يمكنه الاحتفاظ بلونه الأصفر ونضارته لفترة أطول. وطورت شركة Tropic Biosciences البريطانية هذا الصنف باستخدام تقنية تحرير الجينات CRISPR-Cas9، من خلال إجراء تعديلات دقيقة على ثلاثة جينات مرتبطة بعملية الاسمرار التي تحدث عندما تتعرض الفاكهة للهواء. وبحسب الشركة، يستطيع الموز الجديد الحفاظ على مظهره الأصفر لمدة تصل إلى يوم كامل بعد تقشيره، ما قد يجعله مناسبًا بصورة أكبر للاستخدام في سلطات الفاكهة والعصائر والحلويات والمنتجات الغذائية الجاهزة. ويأتي تطوير هذا النوع في ظل الاهتمام العالمي بتقليل هدر الطعام، خاصة أن تغير المظهر والملمس وسرعة النضج قد يؤدي إلى التخلص من كميات من الفاكهة رغم إمكانية تناولها. ويقترب الصنف الجديد من الحصول على الموافقة النهائية في بريطانيا، لكنه لم يحصل على الموافقة النهائية للبيع في الأسواق البريطانية حتى الآن، وفق المعلومات الواردة في الوثائق التنظيمية.

كيف يمنع الموز المعدل جينيا تغير لونه؟

يعتمد الموز الجديد على تقنية تحرير الجينات CRISPR-Cas9، التي استخدمها الباحثون لإجراء تعديلات دقيقة في ثلاثة جينات مرتبطة بعملية الاسمرار. وتستهدف هذه التعديلات تقليل إنتاج إنزيم البوليفينول أوكسيداز، المعروف اختصارًا بـPPO، وهو أحد الإنزيمات التي تشارك في تغير لون الفاكهة بعد تعرض أنسجتها للهواء. وعندما يتم تقشير الموز أو تقطيعه، تتعرض خلاياه للأكسجين، ما يؤدي إلى سلسلة من التفاعلات التي يمكن أن تجعل سطحه يتحول تدريجيًا إلى اللون البني. ويهدف الصنف الجديد إلى الحد من هذه العملية، وبالتالي الحفاظ على المظهر الأصفر والنضارة لفترة أطول مقارنة بالموز التقليدي بعد تقطيعه.

لماذا يتحول الموز إلى اللون البني بعد تقشيره؟

يحدث الاسمرار الإنزيمي في عدد من الفواكه والخضراوات بعد تعرض الأنسجة الداخلية للهواء. وعند تقشير الموز أو تقطيعه، تتضرر بعض الخلايا وتصبح مكوناتها أكثر تعرضًا للأكسجين، فتبدأ تفاعلات كيميائية تشارك فيها إنزيمات مثل البوليفينول أوكسيداز. وتؤدي هذه التفاعلات في النهاية إلى تكوين مركبات ملونة تجعل سطح الفاكهة يبدو بنيًا. ولا يعني تغير اللون بالضرورة أن الموز أصبح غير صالح للأكل، لكنه قد يؤثر في مظهره وملمسه وربما تقبل المستهلك له. ولهذا السبب يهتم الباحثون بتطوير أصناف يمكنها إبطاء هذه العملية، خصوصًا للاستخدام في المنتجات الغذائية التي تحتاج إلى الحفاظ على شكلها لفترة أطول.

موز يحافظ على لونه لمدة تصل إلى يوم

بحسب شركة Tropic Biosciences، يمكن للصنف الجديد الاحتفاظ بلونه الأصفر ونضارته لمدة تصل إلى 24 ساعة بعد تقشيره، وهي خاصية قد تمنحه استخدامات متعددة في قطاع الأغذية. ويمكن أن يكون الحفاظ على المظهر مهمًا عند تقديم الموز في سلطات الفاكهة أو استخدامه في بعض الحلويات والعصائر والمنتجات الجاهزة، حيث يؤثر الشكل الخارجي في قبول المستهلك للمنتج. كما يمكن أن تساعد هذه الخاصية في تقليل بعض الخسائر المرتبطة بتغير المظهر بعد التقطيع. ومع ذلك، فإن مدة الحفاظ على اللون لا تعني توقف جميع عمليات النضج أو التلف، إذ تظل جودة الفاكهة مرتبطة بظروف التخزين ودرجة الحرارة وطريقة التعامل معها.

هل يساعد الموز الجديد في تقليل هدر الطعام؟

يرتبط أحد الأهداف الرئيسية لتطوير الموز الجديد بمحاولة تقليل هدر الطعام الناتج عن سرعة النضج وتغير المظهر. وتشير المعلومات الواردة في الوثائق التنظيمية البريطانية إلى أن الاسمرار الإنزيمي يمكن أن يؤثر في مظهر الفاكهة وطعمها وملمسها، وقد يؤدي ذلك إلى خسائر في المحاصيل والمنتجات المعروضة للبيع. كما تشير التقديرات الواردة في المعلومات الخاصة بالمشروع إلى التخلص من نحو مليون موزة يوميًا في المملكة المتحدة بسبب سرعة نضجها. ومن شأن إبطاء تغير اللون بعد التقشير أن يفتح المجال أمام استخدام الموز في منتجات تحتاج إلى مظهر ثابت، لكنه لا يعني أن الصنف الجديد سيقضي وحده على مشكلة هدر الطعام.

الموافقات التنظيمية ومستقبل طرح الموز في بريطانيا

يقترب الصنف الجديد من الحصول على الموافقة النهائية في بريطانيا، تمهيدًا لإمكانية طرحه للبيع للمستهلكين، لكنه لم يحصل على الموافقة النهائية للبيع في الأسواق البريطانية حتى الآن. ووفق الإشعار التنظيمي، سيكون استخدام الصنف المقترح مرتبطًا بالاستيراد والتجزئة والاستهلاك بالطريقة نفسها التي يستهلك بها الموز التقليدي، مع خضوعه لإجراءات سلامة الغذاء المعتادة. وتذكر الشركة أن السلطات التنظيمية في اليابان والبرازيل وافقت في وقت سابق على تسويق هذا النوع من الموز. وتخضع المحاصيل المعدلة باستخدام تقنيات تحرير الجينات لمراجعة الجهات المختصة وفق القواعد التنظيمية المعمول بها في كل دولة قبل السماح بتداولها.

تقنية CRISPR تختلف عن إدخال جينات من كائن آخر

تستخدم تقنية CRISPR-Cas9 في هذا المشروع لإجراء تعديلات دقيقة على الحمض النووي الموجود بالفعل داخل الكائن الحي، مثل تعطيل جين أو تغيير جزء محدد منه. ويختلف ذلك عن بعض أساليب الهندسة الوراثية التقليدية التي تعتمد على إدخال جينات من كائنات أخرى إلى المادة الوراثية. ويهدف استخدام التقنية في الموز الجديد إلى التأثير في الجينات المسؤولة عن نشاط الإنزيم المرتبط بالاسمرار، بدلًا من إضافة صفة وراثية من مصدر خارجي. وتستخدم تقنيات تحرير الجينات في مجالات زراعية متعددة، مع استمرار الأبحاث لتطوير محاصيل ذات صفات محسنة تتعلق بالعمر التخزيني أو مقاومة بعض الظروف أو القيمة الغذائية.

محاصيل أخرى تدخل سباق التعديل الجيني

لا يقتصر الاهتمام بتحرير الجينات على الموز، إذ يعمل باحثون حول العالم على تطوير محاصيل أخرى بصفات مختلفة يمكن أن تخدم الزراعة والصناعات الغذائية. وشملت هذه الأبحاث الفراولة والطماطم وغيرها من النباتات، بهدف تحسين بعض الصفات المتعلقة بالإنتاج أو مدة التخزين أو القيمة الغذائية. كما ظهرت أبحاث حول تطوير فراولة معدلة وراثيًا بهدف إطالة موسم توفرها، وهو ما قد يساهم في زيادة المعروض المحلي وتقليل الحاجة إلى الواردات خلال بعض فترات العام. وتخضع بعض الطماطم المعدلة جينيًا، والتي صممت لاحتواء مستويات أعلى من فيتامين د، للمراجعة التنظيمية في بريطانيا، بينما يجري بحث استخدام التقنيات الجينية في تربية الحيوانات أيضًا.

الأسئلة الشائعة

ما هو الموز المعدل جينيا الجديد؟
هو صنف طورته شركة Tropic Biosciences باستخدام تقنية CRISPR-Cas9، بهدف تقليل الاسمرار الذي يحدث بعد تقشير الموز وتقطيعه.

كم من الوقت يحافظ الموز الجديد على لونه؟
بحسب الشركة المطورة، يمكن للموز الاحتفاظ بلونه الأصفر ونضارته لمدة تصل إلى يوم كامل بعد تقشيره وتقطيعه.

لماذا يتحول الموز التقليدي إلى اللون البني؟
يرتبط ذلك بالاسمرار الإنزيمي، الذي يحدث عندما تتعرض الأنسجة الداخلية للفاكهة للأكسجين بعد التقشير أو التقطيع، وتشارك فيه إنزيمات مثل البوليفينول أوكسيداز.

هل الموز الجديد متاح للبيع في بريطانيا؟
لم يحصل الصنف على الموافقة النهائية للبيع في الأسواق البريطانية حتى الآن، لكنه يقترب من استكمال الإجراءات التنظيمية المطلوبة.

هل الموز المعدل جينيا مختلف في الطعم؟
تقول الشركة إن الصنف الجديد يحافظ على الطعم والملمس المعتادين للموز التقليدي، مع تعديل الصفة المرتبطة بالاسمرار.

هل يساعد الموز الجديد في تقليل هدر الطعام؟
قد يساعد الحفاظ على المظهر الأصفر لفترة أطول في تقليل بعض صور الهدر المرتبطة بتغير لون الفاكهة ومظهرها، خاصة في قطاع الأغذية الجاهزة والتجزئة.

هل CRISPR تعني إضافة جينات جديدة؟
ليس بالضرورة؛ تحرير الجينات يمكن أن يتضمن تعديل أو تعطيل أجزاء موجودة أصلًا في المادة الوراثية، وهو ما يختلف عن بعض تقنيات الهندسة الوراثية التي تعتمد على إدخال جينات خارجية.

هل توجد محاصيل أخرى تستخدم فيها تقنيات تحرير الجينات؟
نعم، توجد أبحاث وتطبيقات مرتبطة بعدد من المحاصيل، من بينها الفراولة والطماطم، إلى جانب دراسات تستهدف تحسين صفات مختلفة في المنتجات الزراعية.

انضم للمجتمع

Rabab
Rabab