يختبر العلماء دواء ADHD تجريبيًا جديدًا قد يفتح بابًا مختلفًا أمام علاج اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه، بعدما أظهرت نتائج أولية قدرته على تخفيف أعراض الاضطراب لدى البالغين خلال فترة قصيرة، دون تسجيل تأثيرات مقلقة على القلب أو ضغط الدم. ويختلف العلاج الجديد عن الأدوية المنبهة المستخدمة حاليًا، إذ يستهدف نظام “الأوركسين” في الدماغ، وهو نظام عصبي يرتبط باليقظة والانتباه وتنظيم دورة النوم والاستيقاظ. وأثارت النتائج اهتمام الباحثين، خاصة أن بعض المرضى لا يستجيبون بصورة كافية للعلاجات التقليدية أو يعانون آثارًا جانبية تجعل الاستمرار عليها أمرًا صعبًا. ورغم ذلك، لا يزال العلاج في المراحل المبكرة من التطوير، وتحتاج فعاليته وسلامته إلى مزيد من الدراسات واسعة النطاق قبل اعتماده كخيار علاجي جديد لمرضى ADHD.
دواء ADHD يظهر تحسنًا خلال أسبوعين
أظهرت تجربة سريرية أولية نتائج مشجعة للعلاج التجريبي الجديد، بعدما سجل المشاركون الذين تناولوه انخفاضًا واضحًا في أعراض اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه خلال أسبوعين فقط. وكان التحسن أكثر وضوحًا لدى الأشخاص الذين تلقوا الجرعة الأعلى من العلاج، إذ انتقلت شدة الأعراض لديهم من مستوى شديد إلى مستوى يوصف بأنه خفيف. ولم يقتصر التحسن على تشتت الانتباه، بل شمل أيضًا أعراض فرط النشاط، وهو ما يشير إلى إمكانية تأثير العلاج على أكثر من جانب من جوانب الاضطراب. والأهم أن الباحثين لم يرصدوا خلال فترة الدراسة تغيرات مقلقة في معدل ضربات القلب أو ضغط الدم أو المؤشرات القلبية لدى المشاركين الذين تلقوا العلاج.
كيف يعمل العلاج التجريبي الجديد؟
يعتمد العلاج الجديد على آلية مختلفة عن الأدوية المنبهة التقليدية، إذ يستهدف نظام “الأوركسين” الموجود في الدماغ. ويرتبط هذا النظام بمجموعة من الوظائف المهمة، من بينها الحفاظ على اليقظة وتنظيم دورة النوم والاستيقاظ ومستويات الانتباه. ودرس العلماء في السنوات الأخيرة إمكانية الاستفادة من الأدوية التي تنشط نظام الأوركسين في علاج اضطرابات مرتبطة بالنوم، إلا أن النتائج الأولية دفعتهم إلى بحث إمكانية استخدامها أيضًا مع اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه. ويعتقد الباحثون أن تنشيط هذا النظام قد يساعد المصابين بالاضطراب على الحفاظ على مستوى مناسب من اليقظة، ما قد يدعم قدرتهم على التركيز والاستمرار في أداء المهام اليومية لفترات أطول.
هل يتفوق على أدوية ADHD المنبهة؟
قد يمثل العلاج التجريبي خيارًا إضافيًا للمرضى الذين لا تناسبهم الأدوية المنبهة المستخدمة حاليًا، والتي تعد من العلاجات الأساسية لاضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه. ورغم استفادة كثير من المرضى من هذه الأدوية، فإنها قد ترتبط لدى بعض الأشخاص بآثار جانبية مثل القلق والأرق وزيادة معدل ضربات القلب أو ارتفاع ضغط الدم. وتعمل المنشطات بصورة أساسية على زيادة نشاط مواد كيميائية في الدماغ، أبرزها الدوبامين والنورأدرينالين، وهما مرتبطان بالانتباه والدافع واليقظة. لكن التأثير على هذه الأنظمة قد يؤدي أيضًا إلى بعض التأثيرات الجسدية. لذلك يبحث العلماء عن علاجات جديدة تعمل بآليات مختلفة ويمكن أن تمنح المرضى خيارات إضافية مستقبلًا.
تجربة على 50 بالغًا تكشف نتائج واعدة
شملت التجربة الأولية نحو 50 شخصًا بالغًا مصابًا باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه، وقُسم المشاركون للحصول على العلاج التجريبي أو دواء وهمي لمدة أسبوعين. وأظهرت النتائج تحسنًا في أعراض تشتت الانتباه وفرط النشاط لدى الأشخاص الذين تلقوا العلاج، وكانت الفائدة أكثر وضوحًا لدى من حصلوا على الجرعة الأعلى. كما أشار الباحثون إلى أن العلاج كان جيد التحمل بصورة عامة، ولم تسجل خلال الدراسة آثار جانبية خطيرة. ومع ذلك، ظهرت بعض الأعراض الجانبية لدى عدد من المشاركين، وكان من بينها الدوخة والأرق والإمساك وزيادة الحاجة إلى التبول. وتحتاج هذه النتائج إلى تأكيد من خلال دراسات أكبر وأطول لتحديد مدى استمرار الفائدة.
هل يصبح علاج ADHD الجديد مثل أدوية السمنة؟
أثارت النتائج الأولية اهتمام بعض الخبراء، الذين يرون أن تطوير أدوية غير منبهة لاضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه قد يمثل خطوة مهمة للمرضى الذين لا يحصلون على استجابة كافية من العلاجات الحالية أو لا يستطيعون تحمل آثارها الجانبية. وشبه بعض الخبراء إمكانية تطور هذه الفئة الجديدة من الأدوية بما حدث مع أدوية تستهدف مستقبلات GLP-1، والتي بدأت باستخدامات طبية محددة ثم توسعت الأبحاث حولها إلى مجالات أخرى. لكن المقارنة لا تعني أن العلاج الجديد سيصبح دواءً مشابهًا لأدوية السمنة أو أن استخداماته ستتوسع بالضرورة بالطريقة نفسها. فما زالت هناك حاجة إلى تجارب علمية أكبر لتحديد فعاليته ومخاطره واستخداماته المستقبلية.
أسئلة شائعة
هل دواء ADHD الجديد معتمد حاليًا لعلاج اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه؟
لا، العلاج لا يزال تجريبيًا وفي مرحلة مبكرة من التطوير، ولا يمكن اعتباره بديلًا معتمدًا للعلاجات الحالية حتى انتهاء التجارب المطلوبة وتقييم الجهات المختصة لسلامته وفعاليته.
هل يؤثر العلاج الجديد على القلب؟
لم تسجل التجربة الأولية تغيرات مقلقة في معدل ضربات القلب أو ضغط الدم، لكن هذه النتائج المبكرة لا تكفي لإثبات السلامة على المدى الطويل.
كم استغرقت التجربة الأولية؟
استمرت الدراسة لمدة أسبوعين، وشهدت هذه الفترة تحسنًا في أعراض تشتت الانتباه وفرط النشاط لدى المشاركين الذين تلقوا العلاج.
متى يمكن أن يتوفر العلاج؟
إذا أكدت التجارب الأكبر فعاليته وسلامته، فقد يحتاج الأمر إلى عدة سنوات قبل إتاحته للمرضى، ولا يوجد موعد نهائي مؤكد حاليًا.
هل يمكن إيقاف أدوية ADHD الحالية واستبدالها بالعلاج الجديد؟
لا، لأن العلاج لا يزال تجريبيًا، ويجب عدم تغيير أي علاج موصوف دون استشارة الطبيب المختص.