اليوم العالمي للمشردين.. دعوات لتوفير السكن اللائق للجميع

اليوم العالمي للمشردين.. دعوات لتوفير السكن اللائق للجميع


يوافق اليوم العالمي للمشردين يوم 10 أكتوبر من كل عام، وهو مناسبة تهدف إلى تسليط الضوء على مشكلة التشرد وغياب السكن الملائم لملايين الأشخاص حول العالم، والتأكيد على أهمية توفير مأوى آمن يحفظ كرامة الإنسان ويضمن له حياة أكثر استقرارًا. وتأتي هذه المناسبة لتشجيع الأفراد والمؤسسات والحكومات على المشاركة في الحد من التشرد، من خلال دعم المبادرات الإنسانية، وتوفير الخدمات الأساسية، والعمل على معالجة الأسباب الاقتصادية والاجتماعية التي تؤدي إلى فقدان المسكن. ولا تقتصر آثار التشرد على عدم وجود مكان للإقامة، بل تمتد إلى الصحة الجسدية والنفسية، والتعليم، وفرص العمل، والقدرة على الاندماج في المجتمع. كما تبرز أهمية التعاون بين الجهات المعنية لتوفير حلول مستدامة تضمن الحصول على السكن اللائق، خصوصًا للفئات الأكثر احتياجًا. ويؤكد اليوم العالمي للمشردين أن مواجهة هذه المشكلة تتطلب نشر الوعي، وتطوير السياسات الاجتماعية، وتعزيز التضامن المجتمعي، حتى يتمكن كل إنسان من الحصول على مأوى آمن وحياة كريمة.

انطلاق اليوم العالمي للمشردين وأهدافه

يعود الاحتفال باليوم العالمي للمشردين إلى عام 2010، عندما ظهرت الفكرة خلال نقاشات عبر الإنترنت بين ناشطين يسعون إلى مساعدة الأشخاص الذين لا يمتلكون مساكن مستقرة في بلدانهم. ومنذ ذلك الحين، أصبح يوم 10 أكتوبر مناسبة سنوية لتجديد الاهتمام بقضية التشرد، والتعريف بالتحديات التي يواجهها المتضررون، وتشجيع المبادرات التي تساعدهم على تحسين ظروفهم المعيشية. وتهدف المناسبة أيضًا إلى حث المجتمعات على المشاركة في تقديم المساعدات الإنسانية، ودعم الملاجئ، ونشر الوعي بحقوق الأشخاص الذين يفتقرون إلى السكن. كما تركز على أهمية توفير مساكن آمنة ونظيفة ومجهزة بالمرافق الأساسية، باعتبار السكن أحد الاحتياجات الضرورية لحياة مستقرة وكريمة.

معاناة ملايين الأشخاص من التشرد حول العالم

تشير تقديرات دولية متداولة إلى أن نحو 150 مليون شخص حول العالم يعيشون بلا مأوى، لكن الأرقام تختلف وفق تعريف التشرد وطريقة جمع البيانات، وقد لا تشمل جميع الأشخاص الذين يعيشون في مساكن غير آمنة أو مكتظة أو مؤقتة. ولا تقتصر معاناة المشردين على غياب مكان للنوم، بل تمتد إلى صعوبة الحصول على الرعاية الصحية والغذاء ومياه الشرب النظيفة والخدمات الصحية الأساسية. وقد يتعرض هؤلاء الأشخاص لمخاطر صحية متزايدة نتيجة النوم في الشوارع أو الأماكن المفتوحة، فضلًا عن التعرض للحرارة الشديدة والبرد والأمطار. كما أن غياب الاستقرار السكني قد يجعل الاحتفاظ بوظيفة أو مواصلة التعليم أمرًا بالغ الصعوبة، ويزيد من احتمالات استمرار الفقر والتهميش الاجتماعي.

أبرز أسباب التشرد وفقدان السكن

ترتبط مشكلة التشرد بمجموعة من العوامل الاقتصادية والاجتماعية التي قد تتداخل وتؤدي إلى فقدان المسكن. ويأتي ارتفاع أسعار الإيجارات ونقص الوحدات السكنية المناسبة وانخفاض الدخل والبطالة والفقر ضمن أبرز الأسباب التي تجعل بعض الأسر عاجزة عن تحمل تكاليف السكن. وقد يؤدي فقدان الوظيفة أو التعرض لأزمة مالية مفاجئة إلى تراكم الديون والإيجارات المتأخرة، وصولًا إلى الإخلاء. كذلك يمكن أن يسهم العنف الأسري والتفكك العائلي وغياب شبكات الدعم في فقدان المأوى، خاصة لدى النساء والأطفال. وتزداد المخاطر لدى الأشخاص الذين يحتاجون إلى خدمات صحية أو اجتماعية متخصصة ولا يستطيعون الحصول عليها. لذلك، فإن فهم الأسباب المتنوعة للتشرد يمثل خطوة أساسية لوضع حلول مناسبة لكل فئة.

الآثار الصحية والنفسية والاجتماعية للتشرد

يؤثر التشرد في مختلف جوانب حياة الإنسان، إذ يمكن أن يؤدي عدم الاستقرار السكني إلى زيادة الضغوط النفسية والشعور بالخوف والعزلة وانعدام الأمان. كما يواجه الأشخاص الذين يعيشون في الشوارع صعوبات في الحصول على نوم منتظم وغذاء متوازن ورعاية صحية مناسبة، الأمر الذي قد يزيد من مخاطر الإصابة بالأمراض أو تفاقم المشكلات الصحية القائمة. وعلى المستوى الاجتماعي، قد يواجه المشردون الوصم والتمييز وصعوبة الحصول على فرص عمل أو استكمال الدراسة، ما يحد من قدرتهم على تحسين أوضاعهم. ويؤثر التشرد أيضًا في الأطفال، الذين قد يواجهون اضطرابًا في التعليم والاستقرار الأسري. وتوضح هذه الآثار أن توفير مأوى مناسب لا يقتصر على الحماية من الطقس، بل يمثل أساسًا للصحة والاندماج المجتمعي وبناء مستقبل أكثر استقرارًا.

روزان هاجرتي ونهج السكن أولًا لمواجهة التشرد

تُعرف روزان هاجرتي بعملها في مجال مكافحة التشرد، وأسست عام 1990 منظمة «كومون جراوند كوميونيتي» في نيويورك، التي أصبحت تُعرف لاحقًا باسم «بريكينج جراوند». وارتبط عملها بتطوير مبادرات توفر مساكن مستقرة للأشخاص الذين يواجهون التشرد، مع تقديم خدمات مساندة تساعدهم على استعادة الاستقرار وتحسين ظروفهم المعيشية. ويُعد نهج «السكن أولًا» من الأساليب التي اكتسبت اهتمامًا في التعامل مع التشرد المزمن، إذ يقوم على إعطاء الأولوية لتوفير سكن دائم، بدلًا من اشتراط تجاوز جميع المشكلات الشخصية أو الصحية قبل الحصول عليه. ويمكن أن يصاحب السكن دعم اجتماعي وصحي وخدمات تساعد المستفيدين على المحافظة على استقرارهم، وفق احتياجات كل شخص.

حلول عملية للحد من التشرد وتوفير السكن اللائق

تتطلب مواجهة التشرد حلولًا تتجاوز المساعدات المؤقتة، من خلال زيادة توافر المساكن الملائمة بأسعار يمكن تحملها، وتقديم الدعم للأسر المعرضة لفقدان منازلها، وتوفير فرص العمل والتدريب المهني. كما يمكن أن تسهم برامج المساعدة في دفع الإيجار، والتدخل المبكر عند تراكم الديون السكنية، وتقديم الاستشارات الاجتماعية والقانونية في الحد من حالات الإخلاء. وتحتاج الفئات الأكثر عرضة للتشرد، مثل النساء المتضررات من العنف والأشخاص ذوي الإعاقة، إلى خدمات متخصصة تراعي ظروفهم واحتياجاتهم. وعلى مستوى المجتمع، يستطيع الأفراد دعم المؤسسات الموثوقة التي تقدم المأوى والطعام والرعاية، مع احترام خصوصية المستفيدين وكرامتهم. ويساعد التنسيق بين الحكومات والجمعيات الأهلية ومقدمي الخدمات على تطوير حلول طويلة الأجل تعالج أسباب المشكلة وتحد من تكرارها.

الأسئلة الشائعة

متى يوافق اليوم العالمي للمشردين؟

يوافق اليوم العالمي للمشردين يوم 10 أكتوبر من كل عام، ويهدف إلى زيادة الوعي بقضية التشرد وتشجيع الجهود الرامية إلى توفير السكن الملائم للأشخاص الذين يفتقرون إلى مأوى آمن.

ما الهدف من الاحتفال باليوم العالمي للمشردين؟

يهدف اليوم إلى تسليط الضوء على معاناة الأشخاص الذين لا يمتلكون مساكن مستقرة، والتعريف بالتحديات الصحية والاجتماعية التي يواجهونها، وتشجيع المبادرات التي تساعد على توفير المأوى والخدمات الأساسية.

ما أبرز أسباب التشرد؟

تشمل أبرز الأسباب الفقر والبطالة وارتفاع تكاليف السكن وانخفاض الأجور، إلى جانب العنف الأسري والأزمات المالية وغياب الدعم الاجتماعي، وقد تجتمع عدة عوامل لتدفع الشخص أو الأسرة إلى فقدان المسكن.

كيف يمكن المساهمة في الحد من التشرد؟

يمكن المساهمة من خلال دعم الجمعيات الموثوقة التي توفر المأوى والغذاء والرعاية، والتطوع في المبادرات المجتمعية، ونشر الوعي بأهمية السكن اللائق، وتشجيع الحلول التي تساعد الأسر على الاحتفاظ بمساكنها.

ما المقصود بنهج السكن أولًا؟

هو نهج يركز على توفير مسكن مستقر للأشخاص الذين يعانون من التشرد، مع تقديم خدمات دعم مناسبة لاحتياجاتهم، بما يساعدهم على تحقيق الاستقرار وتحسين فرصهم في الاندماج بالمجتمع.

انضم للمجتمع

Rabab
Rabab