أخطاء الإسعافات الأولية.. ممارسات شائعة تهدد حياة المصاب

أخطاء الإسعافات الأولية.. ممارسات شائعة تهدد حياة المصاب


تساعد الإسعافات الأولية على حماية المصاب وتقليل احتمالات تدهور حالته لحين وصول الرعاية الطبية المتخصصة، لكن بعض الممارسات الشائعة قد تؤدي إلى مضاعفات خطيرة بدلًا من تقديم المساعدة. وتشمل هذه الأخطاء تحريك المصاب بعد حادث قوي دون ضرورة، وإعطاء الماء أو الطعام لشخص فاقد الوعي، ومحاولة تقييد حركة المصاب أثناء نوبة الصرع، أو وضع الثلج ومعجون الأسنان على الحروق. وتكمن خطورة هذه التصرفات في أنها قد تزيد الإصابة سوءًا أو تعرّض المصاب للاختناق أو تؤخر حصوله على العلاج المناسب. لذلك، فإن معرفة قواعد الإسعافات الأولية الصحيحة أمر ضروري لكل شخص، سواء داخل المنزل أو في الشارع أو مكان العمل. ويؤكد المتخصصون أن التصرف السليم يبدأ بالتأكد من سلامة المكان، وتقييم حالة المصاب، وطلب خدمات الطوارئ عند الحاجة، ثم تقديم المساعدة المناسبة وفقًا لطبيعة الإصابة ومستوى التدريب. وفيما يلي نستعرض أبرز أخطاء الإسعافات الأولية التي يجب تجنبها، والتصرفات الصحيحة التي تساعد على حماية المصاب حتى وصول المختصين.

أبرز أخطاء الإسعافات الأولية التي قد تضر المصاب

تحدث بعض الأخطاء أثناء الطوارئ نتيجة الخوف أو الرغبة في مساعدة المصاب بسرعة، لكن التصرف دون معرفة القواعد الأساسية قد يؤدي إلى تفاقم حالته. ومن أبرز هذه الأخطاء تحريك المصاب بعد حادث شديد، أو إعطاؤه الطعام والشراب وهو فاقد الوعي، أو وضع أشياء في فمه أثناء نوبة الصرع، أو استخدام وصفات منزلية لعلاج الحروق. كذلك قد يؤدي التعامل الخاطئ مع النزيف إلى زيادة فقدان الدم وتأخير الرعاية الطبية. ولتجنب هذه المخاطر، ينبغي الحفاظ على الهدوء، والتأكد من سلامة المكان، وطلب المساعدة الطبية في الوقت المناسب، وعدم تنفيذ أي إجراء قد يزيد الضرر. وتظل الأولوية للحفاظ على التنفس وسلامة المصاب حتى وصول المختصين.

1. تحريك المصاب بعد حادث أو سقوط شديد

بعد حوادث السيارات أو السقوط من ارتفاع، قد يحاول المحيطون رفع المصاب أو تغيير وضعيته، لكن ذلك قد يؤدي إلى تفاقم إصابة محتملة في الرقبة أو العمود الفقري. لذلك، يُفضل عدم تحريك المصاب إلا إذا كان بقاؤه في المكان يشكل خطرًا مباشرًا، مع الاتصال بالطوارئ واتباع تعليمات المختصين. وقد تشمل علامات الإصابة الخطيرة ألم الرقبة أو الظهر، والتنميل، والضعف، وصعوبة تحريك الأطراف. ومع ذلك، إذا كان المصاب لا يتنفس بصورة طبيعية، فإن الحفاظ على حياته يصبح الأولوية، وقد يلزم التدخل وفق تعليمات الطوارئ ومستوى تدريب المستجيب. ولا ينبغي محاولة نقله إلى السيارة أو إجلاسه دون ضرورة.

2. إعطاء الماء أو الطعام لشخص فاقد الوعي

من الأخطاء الشائعة محاولة إعطاء الماء أو الطعام أو الأدوية لشخص فاقد الوعي، اعتقادًا بأن ذلك يساعده على استعادة قوته. لكن المصاب الذي لا يستطيع البلع بصورة طبيعية قد يتعرض للاختناق أو دخول السوائل والطعام إلى مجرى التنفس، ما قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة. إذا كان الشخص فاقد الوعي، فيجب طلب المساعدة الطبية فورًا والتحقق من تنفسه. وإذا كان يتنفس بصورة طبيعية ولا توجد إصابة مشتبه بها في العمود الفقري، فقد تكون وضعية الإفاقة مناسبة للمساعدة في إبقاء مجرى الهواء مفتوحًا. أما إذا لم يكن يتنفس طبيعيًا، فيجب بدء الإنعاش القلبي الرئوي واستخدام جهاز مزيل الرجفان الآلي إن توفر، وفق التدريب وتعليمات الطوارئ.

3. وضع شيء في الفم أو تقييد المصاب أثناء نوبة الصرع

قد تدفع مشاهدة نوبة الصرع بعض الأشخاص إلى محاولة تثبيت المصاب أو وضع ملعقة أو قطعة قماش داخل فمه، لكن هذه التصرفات قد تسبب إصابات للأسنان والفك أو تعرضه للاختناق. والتصرف الصحيح هو إبعاد الأشياء الصلبة والحادة المحيطة به، ووضع شيء لين تحت رأسه إن أمكن بأمان، وإرخاء الملابس الضيقة حول الرقبة، مع عدم تقييد حركته أو وضع أي شيء في فمه. ويجب حساب مدة النوبة والبقاء بجواره حتى يستعيد وعيه. وتلزم المساعدة الطبية العاجلة إذا استمرت النوبة خمس دقائق أو أكثر، أو تكررت دون استعادة الوعي، أو حدثت صعوبة في التنفس أو كانت النوبة الأولى للمصاب.

4. وضع الثلج أو معجون الأسنان على الحروق

تنتشر وصفات منزلية لعلاج الحروق، مثل وضع معجون الأسنان أو الزبدة أو الزيوت أو الثلج على المنطقة المصابة، لكن هذه الممارسات قد تزيد تلف الجلد أو تؤخر العلاج المناسب. عند حدوث حرق حراري، يُنصح بتبريد المنطقة بماء جارٍ بارد أو فاتر لمدة 20 دقيقة، مع إزالة الخواتم والمجوهرات والملابس القريبة إذا لم تكن ملتصقة بالجلد. ويجب عدم استخدام الثلج أو المواد المنزلية أو فقع الفقاعات. وبعد التبريد، يمكن تغطية الحرق بغطاء نظيف غير لاصق دون لفه بإحكام. أما الحروق العميقة أو الواسعة، أو الناتجة عن الكهرباء والمواد الكيميائية، فتحتاج إلى تقييم طبي عاجل.

5. رفع الضمادة باستمرار لفحص النزيف

عند إصابة شخص بجرح ينزف، قد يرفع البعض الضمادة مرارًا لمعرفة ما إذا كان النزيف قد توقف، لكن ذلك قد يعيق تكوّن الجلطة ويؤدي إلى استمرار فقدان الدم. والأفضل وضع قطعة قماش نظيفة أو ضمادة على الجرح والضغط المباشر والثابت عليه. وإذا تشبعت الضمادة بالدم، فلا تُنزع، بل يمكن إضافة ضمادة أخرى فوقها مع مواصلة الضغط. وفي حالة النزيف الشديد، يجب الاتصال بالطوارئ فورًا. وإذا كان هناك جسم غريب مغروس في الجرح، فلا تحاول سحبه، بل اضغط حوله قدر الإمكان. كما ينبغي عدم تأخير الرعاية الطبية عند وجود جرح عميق أو نزيف لا يتوقف.

6. افتراض أن تحسن الأعراض يعني انتهاء الخطر

قد يبدو المصاب أفضل بعد فترة قصيرة من الحادث أو الإغماء، لكن التحسن المؤقت لا يعني دائمًا زوال الخطر. فبعض الإصابات الداخلية أو المشكلات الصحية الحادة قد لا تظهر علاماتها كاملة في البداية. لذلك، لا ينبغي تأخير التقييم الطبي عند التعرض لحادث قوي أو إصابة خطيرة أو فقدان غير مفسر للوعي، حتى لو استعاد الشخص نشاطه. ويجب الانتباه إلى ظهور الصداع الشديد أو القيء المتكرر أو صعوبة التنفس أو الارتباك أو الألم المتزايد، لأنها قد تستدعي تدخلًا عاجلًا. وتساعد مراقبة المصاب واتباع تعليمات الطوارئ على تقليل المخاطر، مع تجنب إعطائه أدوية أو إجباره على الحركة دون توجيه طبي مناسب.

7. تجاهل سلامة المكان قبل تقديم الإسعافات الأولية

قد يندفع الشخص إلى مساعدة المصاب فورًا دون الانتباه إلى الأخطار المحيطة، مثل حركة السيارات أو الأسلاك الكهربائية أو الدخان أو تسرب الغاز. لكن دخول مكان غير آمن قد يعرض المسعف والمصاب لمزيد من الإصابات. لذلك، ينبغي تقييم المكان أولًا، وعدم الاقتراب إذا كان هناك خطر مباشر، وطلب الجهات المختصة عند الحاجة. وبعد التأكد من السلامة، يمكن تقييم استجابة المصاب وتنفسه والاتصال بخدمات الطوارئ. ومن المهم تقديم المعلومات بوضوح، مثل مكان الحادث وطبيعة الإصابة وعدد المصابين. ويساعد الالتزام بهذه الخطوات على تنظيم الاستجابة وتقليل المخاطر، بدلًا من تحويل محاولة الإنقاذ إلى حادث إضافي.

8. متى يجب طلب المساعدة الطبية العاجلة؟

تتطلب بعض الحالات الاتصال بالطوارئ دون تأخير، ومنها فقدان الوعي، وعدم التنفس بصورة طبيعية، والنزيف الشديد، والحروق الكبيرة أو العميقة، والإصابات القوية في الرأس أو الرقبة، والنوبات التشنجية المطولة. كما تستدعي آلام الصدر الشديدة وصعوبة التنفس المفاجئة وعلامات السكتة الدماغية، مثل تدلي الوجه أو ضعف أحد الذراعين أو اضطراب الكلام، تقييمًا عاجلًا. ولا ينبغي انتظار اختفاء الأعراض أو تجربة وصفات منزلية قبل طلب المساعدة. وإذا كان المصاب لا يتنفس طبيعيًا، يجب اتباع تعليمات الطوارئ والبدء بالإنعاش القلبي الرئوي إذا كان المستجيب يعرف كيفية إجرائه. وتظل الاستجابة السريعة عاملًا مهمًا في تقليل المضاعفات وإنقاذ الحياة.

الأسئلة

ما أهم الأخطاء التي يجب تجنبها في الإسعافات الأولية؟

تشمل الأخطاء الشائعة تحريك المصاب بعد حادث شديد دون ضرورة، وإعطاء الطعام أو الشراب لفاقد الوعي، ووضع شيء في فم المصاب أثناء نوبة الصرع، واستخدام الثلج أو معجون الأسنان على الحروق.

ماذا أفعل إذا فقد شخص الوعي؟

اتصل بالطوارئ، وتحقق من استجابته وتنفسه. إذا كان يتنفس طبيعيًا ولا توجد إصابة مشتبه بها في العمود الفقري، فقد تكون وضعية الإفاقة مناسبة. أما إذا لم يكن يتنفس طبيعيًا، فابدأ الإنعاش القلبي الرئوي وفق تدريبك وتعليمات الطوارئ.

هل يجوز وضع ملعقة في فم المصاب أثناء نوبة الصرع؟

لا، فهذا قد يؤدي إلى إصابات في الأسنان والفك أو الاختناق. يجب إبعاد الأشياء الخطرة، وحماية الرأس، وعدم تقييد الحركة أو وضع أي شيء داخل الفم.

ما الطريقة الصحيحة للتعامل مع الحروق؟

برّد الحرق الحراري بماء جارٍ بارد أو فاتر لمدة 20 دقيقة، ولا تستخدم الثلج أو معجون الأسنان أو الزيوت. واطلب تقييمًا طبيًا عاجلًا للحروق العميقة أو الواسعة أو الناتجة عن الكهرباء أو المواد الكيميائية.

متى تستدعي الإصابة الاتصال بالطوارئ؟

عند فقدان الوعي، أو صعوبة التنفس، أو النزيف الشديد، أو الحروق الخطيرة، أو النوبات التي تستمر خمس دقائق أو أكثر، أو ظهور علامات السكتة الدماغية، يجب طلب المساعدة الطبية العاجلة.

انضم للمجتمع

Rabab
Rabab