لا تقتصر فوائد القرفة المحتملة على إضفاء نكهة مميزة على الأطعمة والمشروبات، إذ يدرس الباحثون تأثير مركباتها الطبيعية في صحة الدماغ والذاكرة والوظائف الإدراكية. وتشير بعض الأبحاث إلى أن القرفة تحتوي على مركبات، من بينها السينامالدهيد وحمض السيناميك، قد تمتلك خصائص مضادة للأكسدة والالتهابات، ما يثير الاهتمام بدورها المحتمل في دعم وظائف الدماغ.
ووفقًا لتقرير نشره موقع «Verywell Health» الصحي، تناولت دراسات علمية العلاقة بين القرفة والذاكرة العاملة والتعلم وبعض العمليات المرتبطة بالأمراض التنكسية العصبية، مثل ألزهايمر وباركنسون. ومع ذلك، فإن الأدلة المتاحة لا تزال محدودة، ويعتمد جانب كبير منها على تجارب مخبرية ودراسات أُجريت على الحيوانات، إلى جانب أبحاث بشرية لا تثبت بالضرورة وجود علاقة سببية مباشرة.
لذلك، فإن تناول القرفة بانتظام ضمن نظام غذائي متوازن قد يكون وسيلة بسيطة لإضافة نكهة إلى الطعام، لكنه لا يُعد علاجًا لمشكلات الذاكرة أو وسيلة مثبتة للوقاية من أمراض الدماغ. كما أن نوع القرفة وكميتها مهمان لتجنب المخاطر الصحية المحتملة.
كيف تؤثر القرفة في الذاكرة والتعلم؟
تُعد الذاكرة والتعلم والانتباه وحل المشكلات من أهم الوظائف الإدراكية التي تساعد الإنسان على التعامل مع المعلومات اليومية. وتشير بعض الأبحاث إلى أن المركبات النشطة في القرفة قد يكون لها تأثير إيجابي محتمل في هذه الوظائف، ربما بسبب خصائصها المضادة للأكسدة. ويحدث الإجهاد التأكسدي عندما يختل التوازن بين الجذور الحرة ومضادات الأكسدة، وهو ما قد يضر بالخلايا ومكوناتها. ويهتم الباحثون بهذه العملية عند دراسة صحة الدماغ، لكن النتائج الأولية لا تعني أن تناول القرفة يحسن الذاكرة لدى الجميع، ولا تغني عن العادات المثبتة لدعم صحة الدماغ، مثل النوم الكافي والنشاط البدني والتغذية المتوازنة.
ماذا كشفت الدراسات عن القرفة والذاكرة العاملة؟
تناولت إحدى الدراسات التي أشار إليها التقرير الذاكرة العاملة لدى 93 شخصًا في أوائل السبعينيات من العمر مصابين بمقدمات السكري. والذاكرة العاملة هي القدرة على الاحتفاظ بالمعلومات لفترة قصيرة واستخدامها أثناء أداء مهام مثل التخطيط والاستدلال وحل المشكلات. ورصد الباحثون ارتباطًا بين استخدام القرفة وارتفاع درجات الذاكرة العاملة لدى المشاركين بعد مراعاة بعض العوامل الأخرى. لكن هذه النتيجة لا تثبت أن القرفة هي السبب المباشر للتحسن، كما أن حجم الدراسة وطبيعتها لا يسمحان بتعميم النتيجة على جميع الفئات العمرية. ولا تزال هناك حاجة إلى دراسات أكبر لتحديد مدى تأثير القرفة في الذاكرة بصورة موثوقة.
هل يمكن أن تحمي القرفة من الأمراض التنكسية العصبية؟
تشمل الأمراض التنكسية العصبية اضطرابات تؤدي إلى تضرر الخلايا العصبية وتراجع بعض وظائف الجهاز العصبي تدريجيًا، ومن أبرزها مرض ألزهايمر ومرض باركنسون. ويبحث العلماء في دور مركبات القرفة المحتمل في التأثير على الالتهاب والإجهاد التأكسدي، وهما عمليتان ترتبطان ببعض التغيرات التي تحدث في الدماغ. ومع ذلك، فإن وجود تأثير محتمل لمركب معين في المختبر لا يعني أن تناول القرفة كغذاء يمنع الإصابة بهذه الأمراض أو يوقف تقدمها. وحتى الآن، لا توجد أدلة سريرية كافية تبرر استخدام القرفة للوقاية من الأمراض التنكسية العصبية أو علاجها، ولذلك ينبغي عدم استبدال العلاج الطبي بها.
ما علاقة القرفة بمرض ألزهايمر؟
أشارت أبحاث أولية إلى أن بعض مركبات القرفة قد تؤثر في عمليات مرتبطة ببروتين تاو، الذي يرتبط تراكمه غير الطبيعي بالتغيرات المرضية التي تظهر لدى المصابين بمرض ألزهايمر. ويهتم الباحثون بدراسة هذه المركبات لمعرفة ما إذا كانت قد تساعد مستقبلًا في فهم بعض الآليات التي تسهم في تضرر الخلايا العصبية. لكن هذه النتائج لا تثبت أن تناول القرفة في الطعام يؤدي إلى التأثير نفسه داخل دماغ الإنسان، كما لا توجد أدلة كافية على أنها تمنع فقدان الذاكرة أو تعالج ألزهايمر. ويظل التشخيص المبكر والرعاية الطبية والمتابعة المتخصصة من الأمور الأساسية للتعامل مع المرض.
هل للقرفة تأثير محتمل في مرض باركنسون؟
بحثت دراسات أولية، أُجريت على الحيوانات، تأثير بعض مركبات القرفة في العمليات المرتبطة بتلف الخلايا العصبية والتغيرات الحركية المصاحبة لمرض باركنسون. وأثارت هذه النتائج اهتمامًا علميًا بإمكانات المركبات النباتية في دعم الأبحاث المتعلقة بصحة الجهاز العصبي. لكن الدراسات الحيوانية تمثل مرحلة مبكرة من البحث، ولا يمكن اعتبار نتائجها دليلًا على أن تناول القرفة يحسن أعراض باركنسون لدى البشر. كما لا ينبغي استخدامها بدلًا من الأدوية الموصوفة أو جلسات التأهيل أو المتابعة الطبية. ويتطلب إثبات أي فائدة علاجية إجراء تجارب سريرية دقيقة تحدد الفاعلية والجرعة المناسبة والمخاطر المحتملة.
كيف تضيف القرفة إلى نظامك الغذائي بطريقة صحية؟
يمكن استخدام القرفة باعتدال لإضافة نكهة إلى الأطعمة والمشروبات، دون الحاجة إلى تناول مكملات غذائية مركزة. ويمكن رش كمية صغيرة منها على الشوفان أو الزبادي، أو إضافتها إلى القهوة والمشروبات الساخنة، أو استخدامها مع الفاكهة وبعض وصفات الطعام المنزلية. ومن الأفضل اختيار وصفات قليلة السكر، لأن إضافة القرفة إلى المخبوزات والحلويات الغنية بالسكر لا تجعلها تلقائيًا خيارات صحية. كما يُنصح بتناولها ضمن نظام غذائي متنوع يشمل الخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة ومصادر البروتين المناسبة. ويجب تذكر أن استخدامها في الطعام لا يضمن تحسين الذاكرة أو الوقاية من الأمراض العصبية.
ما الكمية المناسبة من القرفة يوميًا؟
لا توجد جرعة يومية موحدة ثبت علميًا أنها تحسن الذاكرة أو تحمي الدماغ من الأمراض التنكسية العصبية. وتختلف الدراسات في نوع القرفة المستخدمة وكميتها ومدة تناولها، ما يجعل المقارنة بين نتائجها أمرًا صعبًا. وتُعد الكميات المعتادة المستخدمة في الطهي آمنة عمومًا لمعظم الأشخاص، لكن تناول كميات كبيرة بصورة منتظمة أو استخدام المكملات المركزة قد يزيد احتمالات التعرض للآثار الجانبية. لذلك، لا ينبغي التعامل مع نصف ملعقة صغيرة أو أي كمية أخرى باعتبارها جرعة علاجية مثبتة لصحة الدماغ. وإذا كان الشخص يفكر في استخدام القرفة بجرعات كبيرة لأغراض صحية، فمن الأفضل استشارة الطبيب أولًا.
ما أهم التحذيرات قبل تناول القرفة بانتظام؟
توجد أنواع متعددة من القرفة، أبرزها قرفة سيلان وقرفة كاسيا، ويكمن أحد الفروق المهمة بينهما في محتوى مركب الكومارين. تحتوي قرفة كاسيا عادةً على مستويات أعلى من هذا المركب، وقد يؤدي الإفراط في استهلاكه إلى مشكلات في الكبد لدى بعض الأشخاص. كذلك، قد تتفاعل المكملات المركزة مع بعض الأدوية، ولذلك لا يُنصح باستخدامها بجرعات مرتفعة دون مراجعة مختص. وينبغي لمن يعانون من أمراض الكبد أو يتناولون أدوية بانتظام توخي الحذر، كما يُفضل استشارة الطبيب قبل الاستخدام العلاجي خلال الحمل والرضاعة. أما الاستخدام المعتاد لكميات صغيرة في الطعام، فيختلف عن تناول المستخلصات المركزة.
الأسئلة الشائعة
هل تناول القرفة يوميًا يحسن الذاكرة؟
لا توجد أدلة قوية تؤكد أن تناول القرفة يوميًا يحسن الذاكرة لدى جميع الأشخاص. وتشير بعض الأبحاث الأولية إلى فوائد محتملة، لكنها لا تكفي لإثبات تأثير مباشر أو تحديد جرعة مناسبة لهذا الغرض.
هل تمنع القرفة الإصابة بمرض ألزهايمر؟
لا، لم يثبت أن تناول القرفة يمنع الإصابة بألزهايمر أو يعالج المرض. وما زالت الأبحاث المتعلقة بمركباتها في مراحل مبكرة، وتحتاج إلى دراسات سريرية أكثر دقة.
ما الفرق بين قرفة سيلان وقرفة كاسيا؟
تختلف الأنواع في خصائصها وتركيبها، ومن أهم الفروق أن قرفة كاسيا تحتوي عادةً على كمية أكبر من الكومارين، وهو مركب قد يضر بالكبد عند الإفراط في تناوله. أما قرفة سيلان فتحتوي عادةً على مستويات أقل منه.
هل القرفة آمنة للجميع؟
تكون الكميات المعتادة المستخدمة في الطعام آمنة عمومًا لمعظم الأشخاص، لكن الجرعات الكبيرة والمكملات المركزة قد لا تناسب الجميع، خصوصًا المصابين بأمراض الكبد أو من يتناولون أدوية قد تتفاعل معها.
ما أفضل طريقة للاستفادة من القرفة؟
يمكن إضافتها بكميات صغيرة إلى الشوفان أو الزبادي أو المشروبات، ضمن نظام غذائي متوازن. ولا ينبغي الاعتماد عليها بديلًا عن العلاج الطبي أو العادات الصحية التي تدعم صحة الدماغ، مثل النوم الكافي وممارسة النشاط البدني.