حارس الجثث الذي باع روحه للأموات. حيث في قلب مقبرة مهجورة، حيث يتناثر الضباب فوق القبور وتخترق الرياح الصامتة ظلمة الليل، عاش شاب نشأ وسط الموتى. لم يكن يعرف الحياة خارج أسوار المقبرة، ولم يكن يخشى الموت كما يخشاه الآخرون، فقد أصبح جزءًا من عالم الأموات. لكن في ليلةٍ مرعبة، انقلبت حياته رأسًا على عقب، حين اكتشف أن الأموات لا ينسون، وأن لكل فعل ثمنًا… فهل يستطيع الهروب من لعنتهم؟
طفولة وسط القبور
نشأت بين القبور، حيث كان أبي وأمي يعيشان معي داخل غرفة صغيرة بجوار المقبرة. لم تكن حياتي كحياة الآخرين، لم يكن هناك ضجيج أطفال أو مدارس أو أصدقاء. كنت أكبر بين الجثث، أراها تُدفن وأراها تُسرق.
كان أبي يمتلك مبدأً غريبًا، فقد كان يرفض بيع جثث النساء، لكنه كان يبيع جثث الرجال دون تردد، حيث يخرجها بعد الدفن ويبيعها إلى طلاب كليات الطب مقابل المال. كان لكل جثة سعر، وكان عمله هذا مصدر رزقنا الوحيد. ومع الوقت، اعتدت على ذلك، بل وكنت أبتسم كلما رأيت عائلة تأتي لتزور قبر فقيدها، وأنا أعلم أن الجثة غير موجودة في القبر أصلاً!

عرض مغرٍ لا يُرفض
بعد وفاة أبي وأمي، بقيت وحيدًا بين القبور، لا أتحدث إلا مع الموتى، ولا أسمع سوى صمتهم. وذات يوم، جاءني شاب من كلية الطب، متخصص في أمراض النساء، وطلب مني جثة فتاة شابة مقابل مبلغ ضخم. في البداية، رفضت، لأنني لم أخالف مبدأ أبي أبدًا، لكن إلحاحه وإغراء المال جعلاني أوافق، مع وعدٍ لنفسي بأنها ستكون المرة الأخيرة.
بعد أيام، وصلت جنازة فتاة، لم تكن جنازة عادية، بل كانت أشبه بجنازات الملوك، حيث السيارات الفاخرة والأشخاص الأثرياء. وقفت من بعيد أراقب المشهد وأفكر: “ماذا لو علم أهلها بما سأفعله؟ هل سيصلبونني حتى يأكل الطير من رأسي؟”. لكن الطمع كان أقوى من خوفي… فانتظرت حتى حلول الليل، ثم تسللت نحو القبر وبدأت بفتح الكفن.

اللحظة التي غيرت كل شيء
عندما فتحت الكفن، رأيت وجهها، كانت ملامحها هادئة كأنها نائمة، لكن فجأة… تحركت يدها! شعرت بأنفاسي تتوقف، يداها كانت باردة كالثلج، لكنها أمسكت بيدي بقوة، وكأنها تحاول أن تخبرني بشيء. سرت في جسدي رعشة قاتلة، وارتعدت أوصالي.
ألقيت بالكفن وهربت من القبر مسرعًا، أنفاسي تتلاحق، قلبي يكاد ينفجر من الرعب. وقفت عند زاوية المقبرة، أراقب المكان… كل شيء كان هادئًا!
لكن فجأة… سمعت خطوات خفيفة قادمة من داخل القبر!
تجمد الدم في عروقي… نظرت حولي، كان الظلام يبتلع كل شيء. ثم سمعت همسًا خلفي:
“لماذا فتحت قبري؟ لماذا سرقت جثتي؟”
استدرت ببطء، وهناك رأيتها… الفتاة التي دفنتها قبل ساعات!
وقفت أمامي بثوبها الأبيض، شعرها منسدل، لكن عينيها كانتا مليئتين بشيء مخيف… شيء غير بشري.