تحقيقات المفتش عمر قضية (لعنة عيلة سليمان)

تحقيقات المفتش عمر قضية (لعنة عيلة سليمان)


وصلنا لبيت عيلة هارون سليمان… إستقبلتنا، وسلمت علينا مدام هيام بلهفة، واخدتنا لمكتب جوزها، وسابتنا هناك… كان شكل أستاذ هارون إتغير من آخر مرة شفناه.

كانت كتافه محنية أكتر، ووشه باهت… كان هادي، وهو بيسمع عمر اللي كان بيشرح إحنا ليه موجودين هنا، وفي الآخر قال: شكراً إنك جيت يا أستاذ عمر، وكلامك بيدل إن فطرتك سليمة خليك زي ما إنت… بس القدر مكتوب، وإحنا عيلة سليمان عارفين، ومفيش حد يقدر ينجي من قدره.

شاور عمر على شجرة الصفصاف اللي إتقطعت بمنشار إلا إن هارون مكانش متأثر بكلام عمر، وقال: أكيد اللي عمل كده هو الجنايني المهمل، واللي حصل ده هو سبب، والهدف من وراه معروف… خليني أقولك يا أستاذ عمر إحنا مش هنقدر نأخر الأمر.

بص عمر ليا باستغراب، وقال: إنت ليه بتقول كده؟

أستاذ هارون: لإن أنا نفسي مكتوبلي إني هموت… أنا رحت للدكتور السنة اللي فاتت، وقالي إن عندي مرض مش هخف منه، والموت جي جي… بس قبل ما أموت اللعنة هتاخد رامي، ويحيى هو اللي هيورث.

عمر بإنفعال: ولو حصل حاجة لإبنك التاني؟

أستاذ هارون: مش هيحصله حاجة… اللعنة ما تخصوش.

قال عمر بإصرار: ولو حصله حاجة؟

أستاذ هارون: قريبي رفعت هو اللي هيورث.

دخل الأوضة راجل طويل… شكله شيك… شعره مجعد بني مايل للأحمر، وكان معاه شوية ورق.

قال أستاذ هارون: سيب الورق دلوقتي يا جاسر.

وجه أستاذ هارون كلامه لعمر، وقال: أقدملكم السكرتير بتاعي أستاذ جاسر.

سلم السكرتير علينا، وقال كلام لطيفة، وبعد كده مشي… بالرغم من إن شكل الشخص كان لطيف إلا إنه كان في حاجة غريبة… قلت الكلام ده لعمر لما كنا بنمشي في الجنينة القديمة، وكان شيء مدهش ليا إن عمر وافق علي كلامي.

عمر: أيوه أيوه يا أحمد… إنت عندك حق… أنا كمان مرتاحتش… شكله أجمل من اللازم…. أهم الولدين.

كانت مدام هيام ماشية مع الولدين ناحيتنا، وكان الولدين جمال جداً… الصغير لون بشرته أسمر زي أمه، والكبير شعره بني مايل للأحمر… سلمنا على الولدين كمان إتعرفنا على الآنسة سما هي ست ما فيهاش حاجة مميزة أقدر أوصفها بيها.

بعد كام يوم… كانت أيام لطيفة، ومريحة، وكنا متنبهين جداً بس كان من غير فايدة… كان الأولاد بتعيش حياة طبيعية، ومكانش في أي غلط.

بعد أربع أيام من وصولنا جه رفعت سليمان كضيف، وهيقعد فترة هو كمان… كان شكله إتغير بس فضل محافظ على عادته القديمة إنه يتكلم، ويتعامل بسخرية… واضح إن الأولاد كانت متعلقة بيه جداً لإنهم أول ما شافوه صرخوا من الفرحة، وشدوه عشان يلعب معاهم لعبة البوليس، والحرامي في الجنينة، واخدت بالي إن عمر مشي وراهم من غير ما يلاحظوا.

تاني يوم دعيتنا كارما هانم  اللي كانت جارة لعيلة سليمان لحفلة صغيرة… وطلبت إننا نروحوا كلنا، ومعانا الأولاد بس عمر رفض، وقال إننا هنفضل في البيت، وأظن إن مدام هيام إرتاحت لرفض عمر.

أول ما خرج الكل بدأ عمر في شغله ما سابش حتة في البيت إلا وفتشها… بس كان تفتيش هادي، ومنظم عشان ما يلفتش إنتباه حد… في الآخر كان مجهود عمر من غير فايدة بس عمر مكانش مقتنع.

شربنا الشاي في البلكونة اللي قدام البيت مع الآنسة سما اللي ما راحتش الحفلة، وقالت بصوت لطيف: أظن إن الأولاد هيحبوا الموضوع… أتمنى إنهم يتصرفوا بأدب، وما يكسروش الفازات، ولا يقربوا من خلية النحل.

إتجمد عمر، وهو بيحط كوباية الشاي علي بوقه… كإنه شاف شبح، وقال: نحل؟!

الآنسة سما: أيوه يا أستاذ عمر نحل… كارما هانم عندها تلات خلايا نحل، وهي فخورة جدا بتربيتهم.

عمر بإنفعال، وكإنه بيصرخ: نحل؟!

نط عمر من الكرسي، وجري بسرعة ناحية الباب، وإيديه على دماغه… مكنتش فاهم ايه السبب اللي يخلي عمر مفزوع بالشكل ده لمجرد إن آنسة سما قالت كلمة نحل.

في اللحظة دي سمعنا صوت العربية، ووقف عمر على البوابة، ونزل الكل من العربية، وقال يحيى بإنفعال: رامي نحلة لسعته.

قالت مدام هيام: هي حاجة بسيطة حتى هي ما ورمتش… إحنا حطينا عليها نشادر.

قال عمر: خليني أشوف فين هي يا رامي؟

قال رامي: هنا جنب رقبتي… بس هي ما بتوجعنيش… بابا قالي خليك واقف متتحركش في نحلة على رقبتك… وقفت وما اتحركتش، وبابا بعدها عني… بس هي قرصتني… بس هي ما بتوجعنيش… كانت شبه شكة الدبوس، وأنا ما عيطتش عشان أنا كبير، وهروح المدرسة السنة اللي جايه.

شاف عمر رقبة الولد، وبعد كده مشي، ومسكني من دراعي، وقال بصوت واطي: النهاردة يا أحمد… النهاردة في حاجة هتحصل… متقولش حاجة لأي حد.

ما رضاش يحكيلي أكتر من كده… كان الفضول هيموتني… إعتذر عمر، ومشي، وبعد كده مشيت وراه، ولما بقينا في الدور اللي فوق مسكني من دراعي، وقال: ما تغيرش هدومك، وإستنى شوية، وإقفل نور الأوضة بتاعتك، وتعالى هنا.

عملت كده، ولقيته مستنيني، وشاورلي إني أسكت… وإتحركنا بهدوء لجناح الأولاد… كان رامي ليه أوضة خاصة بيه… دخلنا، وقعدنا في أكثر حته ضلمة، وكان نفس الطفل تقيل، وهادي.

قلت: أكيد هو نايم نوم عميق.

هز عمر راسه بمعنى لأ، وقال: الولد متخدر.

قلت: إيه؟

عمر: عشان ما يعملش صوت لما….

سألته بفزع: لما إيه؟

قال عمر: لما يتشك بالإبرة تحت جلده يا أحمد… بس خلينا ما نتكلمش رغم إني متأكد إن مفيش حاجة هتحصل إلا بعد شوية وقت.

بس كان عمر غلطان ما عداش 10 دقايق إلا وإتفتح الباب بهدوء، ودخل الأوضة شخص، وكان بيتنفس بسرعة، وسمعنا الخطواته رايحة للسرير، وبعد كده ظهر ضوء كشاف إتسلط على الولد الصغير، وكان الشخص اللي ماسك الكشاف لسه شكله مش واضح.

 حط الشخص الكشاف على جنب، وبإيده اليمين خرج حقنة، ومسك رقبة الولد بإيديه الشمال.

نطيت أنا، وعمر من مكاننا في نفس اللحظة… إتخبط الكشاف، ووقع على الأرض، وبدأنا نتخانق مع الشخص في الضلمة… كان قوي بس إحنا غلبناه.

قال عمر: ولع النور يا أحمد لازم نشوف وشه رغم إني عارف هو مين.

فكرت، وأنا بدور على مفتاح النور إن أنا كمان عارف هو مين… في الأول كنت شاكك في السكرتير اللي كرهته بمجرد ما شفته… بس دلوقتي أنا متأكد إن الشخص اللي هيكسب من موت الولدين هو الوحش اللي إحنا مسكينه، وهو إبن عمهم الشرير.

خبطت رجلي في الكشاف فرفعته، ووجهته ناحية المجرم اللي كان… هارون سليمان أبو الولدين.

من الصدمة كان الكشاف هيقع من إيدي، وأنا بقول بإنفعال: مستحيل…. مستحيل! 

وقع هارون سليمان، وأغمى عليه، وشلته أنا، وعمر لأوضته، وحطيناه في سريره، ووطي عمر، واخد حاجة من إيد هارون اليمين، وبعدين، ورهاني كانت حقنة.

قلت بفزع: فيها إيه؟ سم؟

عمر: دي مادة ف.م.

قلت بإستغراب:  ماده ف.م؟!

عمر: أيوه المادة دي مستخلصينها من تقطير النحل… هو دكتور كيميائي زي ما إنت عارف، وكانت الوفاة هتبقي بسبب لسعة النحلة.

قلت بذهول: يا الله… ينهي حياة إبنه! إنت كنت عارف ده يا عمر؟

هز عمر راسه بإكتئاب، وقال: أيوه هو مجنون… أعتقد إنه آمن باللعنة لدرجة الجنون… أظن إن جنونه باللعنة خلاه يرتكب كل الجرايم اللي فاتت.

يمكن أول مرة جاتله الفكرة لما كان مسافر مع فايز، ومقدرش يستحمل إن اللعنة تنهدم، ويظهر إنها مزيفة… كان إبن رامي إنتهت حياته، وكان رامي نفسه راجل مريض، وبيموت.

أظن إن العيلة كلها بتعاني من الأمراض… هو رتب حادثة البندقية لإبن اخوة، وزيف كمان موت أخوه نبيل بنفس الطريقة، وده اللي مكنتش بشك فيه لغاية دلوقتي، وهي حقنة مادة ف.م.

إتغني سليمان بس الخطة إتقلبت عليه لإنه إكتشف إن عنده مرض عويص، ومفيش أمل إنه يخف منه… كان عنده الهوس المجنون إن الإبن الكبير من عيلة سليمان ما يورثش…

أظن إنه كان السبب في اللي حصل في الإسكندرية، وهو اللي شجع الولد إنه يعوم بعيد عن الشط، ولما فشلت خطته هو اللي قطع شجرة الصفصاف بالمنشار، ولما فشلت الخطة التانية سمم أكل الولد.

قلت، وأنا جسمي بيتنفض: يا الله إيه الشر ده، وإيه التخطيط الفظيع ده!

عمر: أيوه يا صديقي مفيش حاجة عجيبة أكتر من عقل مجنون ذكي… أظن إنه ما وصلش لمرحلة الجنان دي إلا متأخر… يبان إن حتى جنونه فيه طريقة منظمة.

 قلت: وأنا اللي كنت بشك في رفعت المسكين.

 عمر: ده كان طبيعي يا أحمد فهو كمان كان مسافر مع فايز في رحلة القطر في نفس الليلة… كمان إحنا عارفين إنه هيورث بعد إنتهاء حياة هارون، وأولاده…

بس كان شكنا معهوش إثباتات فالشجرة إتقطعت لما مكانش فيه في البيت غير رامي الصغير، وكان من مصلحة رفعت إن الولدين يختفوا مع بعض…  ونفس الموضوع أكل رامي هو بس اللي إتسمم.

وفي اليوم اللي رجعوا فيه من الحفلة مكانش في أي حاجة بتثبت حادثة لسعة النحل إلا حكاية الأب، وقتها إفتكرت الحادثة اللي حصلت لأخوه، واللي كانت بسبب لسعة الدبور… فهمت حل اللغز؟! 

مات هارون سليمان بعد كام شهر في مصحة عقلية كان إتنقل فيها، ومن الوقت اللي قبضنا عليه أنا، وعمر لحد اليوم اللي إنتهت فيه حياته، ما نطقش بكلمة واحدة، وبعد مدة إتجوزت مدام هيام أستاذ جاسر السكرتير صاحب الشعر البني المحمر، وورث إبنها رامي أطيان، وفلوس كتير.

قلت لعمر: قضية تانية بتنجح فيها يا صديقي… إنت نهيت لعنة عيلة سليمان.

قال عمر، وهو بيفكر، وسرحان: يعني أنا مستغرب، وبسأل نفسي… أنا مستغرب من الواقع.

قلت: قصدك إيه؟

عمر: هقولك كلمة واحدة يا صديقي… أحمر!

قلت، وأنا بوطي صوتي: قصدك دم؟

عمر: لأ يا صديقي أنا بفكر في حاجة تانية… حاجة غريبة جداً، وهي شعر رامي هارون سليمان الصغير…

النهاية…

انضم للمجتمع

admin
admin