تتكشف يومًا بعد يوم تفاصيل جديدة في القضية المعروفة إعلاميًا بـ”المخدرات الكبرى”، والتي تُعد من أخطر القضايا التي شغلت الرأي العام، لارتباطها بتشكيل عصابي تخصص في جلب وتصنيع المواد المخدرة وترويجها داخل مصر. وتتصدر سارة خليفة و27 متهماً آخر المشهد بعد أن كشفت التحقيقات عن شبكة معقدة تمتد بين مصر والإمارات ودول أخرى، تعتمد على طرق احترافية في تهريب المواد الخام للمواد المخدرة. إحدى أهم الخيوط التي ساهمت في سقوط هذا التشكيل كانت “حقيبة السفر” التي تنقل عبرها المتهمون مواد مموهة على أنها منتجات تنظيف وبروتينات جيم، قبل أن يُكشف أمرها أثناء عمليات التفتيش في المطارات.
وتُظهر اعترافات أحد المتهمين المقبوض عليهم بدبي ونُقل للنيابة المصرية مدى تعقيد الشبكة، وعدد الرحلات التي كان يقوم بها شهريًا، والتي بلغت أكثر من 20 رحلة، فضلًا عن تفاصيل دقيقة حول دور كل فرد، وآلية تجهيز المواد وتعبئتها، وأماكن التخزين، وطريقة توزيعها داخل مصر. وتضع هذه الاعترافات الصورة الكاملة أمام الجهات الأمنية لكشف جميع أطراف التشكيل وأساليبهم.
بداية خيط القضية ودور الحقيبة المريبة
بدأت خيوط القضية تتجمع عندما لاحظ أفراد الجمارك تكرار سفر أحد المتهمين بين دبي ومصر في اليوم نفسه عدة مرات. هذا السلوك غير المعتاد دفعهم لفتح حقائبه في إحدى الرحلات، ليعثروا بداخلها على عبوات يشبه شكلها تلك التي ضُبطت بحوزة أعضاء آخرين في الشبكة. ورغم أن العبوات كانت تحمل ملصقات مواد تنظيف وبروتينات جيم، فإن الاشتباه في كثافة السفر ووجود عبوات مشابهة تمامًا للتي سبق ضبطها جعل الجمارك تحيل الأمر للتحليل. التحاليل أثبتت وجود مواد مشبوهة، وهو ما شكّل نقطة الانطلاق نحو كشف الشبكة. هذه الحقيبة كانت المفتاح الأساسي الذي أعاد ربط الأحداث ببعضها، وكشف أن المتهم كان يؤدي دورًا كبيرًا في عمليات النقل، ما دفع الجهات الأمنية للتحرك سريعًا.
التفاصيل التي كشفتها اعترافات المتهم الرئيسي
اعترف المتهم المضبوط في دبي بأنه كان يعمل في مطعم ويتقاضى راتبًا بسيطًا، وأن ظروفه المادية دفعته لقبول عرض من شخص يُدعى دريد، وهو عراقي الجنسية. بدأ الأمر بإعطائه حقيبة تحتوي على عبوات تبدو طبيعية ظاهريًا، وطلب منه نقلها إلى مصر مقابل مبلغ مالي بسيط. تكررت الرحلات حتى أصبحت أسبوعية، ثم تطورت لتكون 3–4 مرات أسبوعيًا، حتى بلغ عددها أكثر من 20 رحلة شهريًا. ومع الوقت، بدأ دريد يكشف له طريقة تجهيز المواد بنفسه داخل فندق بدبي، حيث تُخلط السوائل القوية والمؤذية للجلد مع مساحيق مختلفة قبل تعبئتها. ثم تطور دوره ليصبح مسؤولاً عن تجهيز العبوات بنفسه في شقة استأجرها، وتوسع نشاطه ليشمل إدخال أسرته وأصدقائه إلى الشبكة دون علمهم بحجم الخطر.
كيف كانت الشبكة تُخفي المواد المخدرة داخل عبوات عادية؟
اعتمد التشكيل العصابي على طريقة تمويه دقيقة لتجنب الشبهات. فكانت الحقائب تحتوي على عبوات منظف ريداتير، وأكياس مسحوق برتقالي، وعبوات بروتين رياضي. في الحقيقة، كان يُعاد تعبئة هذه العبوات بمواد خام شديدة الخطورة تُستخدم في تصنيع مخدري “البودر” و”الشابو”. السائل الشفاف الذي يحرق الجلد، إضافة إلى المساحيق البيضاء والملونة بنكهات مختلفة، كانت تُغلف بعناية لتبدو مطابقة للمحتوى الأصلي. هذا الأسلوب جعلها تمر بسهولة لفترة طويلة، ما أتاح للتشكيل تحقيق أرباح هائلة. لكن كثافة السفر وتطابق العبوات بين عدة متهمين أديا في النهاية إلى كشف المستور.
سقوط الشبكة بين تعاون الإمارات ومصر
بعد الاشتباه في المتهم داخل دبي، وبعد تحليلات متعددة، ألقت السلطات الإماراتية القبض عليه، خاصة بعد صدور أمر ضبط وإحضار بحقه من النيابة المصرية. خلال التحقيقات في دبي اكتشفت السلطات أن المتهم مرتبط بدريد، الذي تم القبض عليه أيضًا داخل الإمارات. وبعد تنسيق بين البلدين، تم تسليم المتهم إلى السلطات المصرية عبر مطار سفنكس، حيث حُول إلى إدارة مكافحة المخدرات، ثم النيابة التي استمعت إلى اعترافاته الكاملة. هذا التعاون أدى إلى كشف دور أفراد آخرين داخل مصر وخارجها، وربط نشاطهم بالقضية الرئيسية المتهمة فيها سارة خليفة. سقوط المتهم ودريد كان الخطوة الحاسمة التي كشفت الهيكل الكامل للشبكة وأدوار كل شخص فيها.
توسع النشاط ودخول أفراد جدد من الأسرة
مع تطور العلاقة بين المتهم ودريد، توسع النشاط ليشمل أسرة المتهم نفسها. فبعد أن وثق به دريد، طلب منه استئجار شقة ليتم فيها تجهيز المواد بدل الفندق، وأصبح المتهم المسؤول الأول عن الخلط والتعبئة. لاحقًا، جلب المتهم والده وإخوته وأصدقاءه من مصر للعمل معه في دبي، دون أن يدركوا حجم الجريمة التي يشاركون فيها. كان كل واحد يسافر بحقيبة تبدو طبيعية، ويُطلب منه الانتظار في المطار حتى يستلم المتهم الحقائب كلها، ليعودوا منفردين دون إثارة الشبهات. هذا التوسع في النشاط جعل الشبكة أكبر وأخطر، لكنه أيضًا رفع معدلات المخاطرة، ما أدى في النهاية إلى انهيارها.
الأسئلة الشائعة
كيف بدأت القضية؟
بدأت بالاشتباه في كثرة سفر أحد المتهمين بين دبي ومصر في اليوم نفسه عدة مرات.
ما سر الحقيبة التي أسقطت العصابة؟
كانت تحتوي عبوات مموهة مشابهة لتلك المضبوطة لدى أعضاء آخرين في الشبكة.
ما نوع المواد المهربة؟
سوائل ومساحيق خام تُستخدم في تصنيع مخدري “البودر” و”الشابو”.
كيف تم ضبط الشبكة؟
بتنسيق بين السلطات الإماراتية والمصرية، بعد القبض على المتهم ودريد في دبي.
ما علاقة القضية بسارة خليفة؟
ظهر اسم المتهمين كجزء من تشكيل عصابي مرتبط بالقضية المتهمة فيها سارة خليفة.