يستخدم بعض الرجال التستوستيرون بهدف زيادة الطاقة وتحسين الكتلة العضلية أو مواجهة بعض الأعراض المرتبطة بالتقدم في العمر، لكن دراسة حديثة أثارت تساؤلات مهمة حول مخاطر استخدام هذا الهرمون دون وجود حاجة طبية واضحة. وكشفت النتائج أن الرجال الذين يستخدمون التستوستيرون دون إثبات إصابتهم بقصور الغدد التناسلية قد يواجهون مخاطر صحية أكبر مقارنة بمن يحصلون على العلاج تحت إشراف طبي لعلاج حالة مشخصة. وتأتي هذه النتائج في وقت يزداد فيه الاهتمام بالعلاج الهرموني واستخدامه لأسباب تتجاوز العلاج الطبي التقليدي. ويؤكد الخبراء أن انخفاض الطاقة أو الإرهاق أو تغير الحالة المزاجية لا يعني بالضرورة وجود نقص في الهرمون، لذلك يجب إجراء تقييم طبي شامل قبل التفكير في العلاج. وتسلط الدراسة الضوء على أهمية الاستخدام المسؤول للتستوستيرون، وعدم الاعتماد على الإعلانات أو التجارب الشخصية عند اتخاذ قرار يتعلق بالصحة.
تفاصيل الدراسة التي ربطت التستوستيرون بمخاطر القلب
اعتمد الباحثون في الدراسة على بيانات السجلات الصحية الإلكترونية لنحو 123 مؤسسة للرعاية الصحية حول العالم، بهدف متابعة الرجال الذين تتراوح أعمارهم بين 30 و75 عامًا ويتناولون هرمون التستوستيرون. وشملت البيانات ما يقرب من 359 ألف رجل، وهو ما منح الباحثين قاعدة واسعة لتحليل العلاقة بين استخدام الهرمون والحالة الصحية للمشاركين. وقارن الباحثون بين الرجال الذين حصلوا على العلاج التعويضي بسبب قصور الغدد التناسلية المثبت طبيًا، وبين آخرين استخدموا التستوستيرون دون وجود دليل واضح على هذا القصور، مع مراعاة عوامل مثل العمر والحالة الصحية العامة، للوصول إلى صورة أكثر دقة حول النتائج المحتملة.
ثلث المستخدمين لم يكن لديهم قصور مثبت
أظهرت الدراسة أن نحو ثلث الرجال الذين كانوا يستخدمون التستوستيرون لم تظهر لديهم علامات واضحة تشير إلى الإصابة بقصور الغدد التناسلية. وهذه النتيجة تثير تساؤلات حول أسباب وصف الهرمون لبعض الأشخاص، خاصة أن العلاج التعويضي لا يُفترض أن يكون خيارًا عامًا لتحسين النشاط أو القوة البدنية. ويحتاج تشخيص انخفاض التستوستيرون إلى تقييم طبي وأعراض متوافقة مع الحالة، إلى جانب الفحوصات اللازمة. لذلك فإن الاعتماد على الشعور بالتعب أو انخفاض الطاقة وحده لاتخاذ قرار باستخدام الهرمون قد لا يكون كافيًا. وتؤكد هذه النتائج أهمية التمييز بين العلاج الطبي الضروري والاستخدام غير المبرر للهرمونات.
نتائج الدراسة ومخاطر الإصابة بأمراض القلب
خلال فترة متابعة امتدت لنحو عشر سنوات، وجد الباحثون أن الرجال الذين استخدموا التستوستيرون دون وجود قصور مثبت في الغدد التناسلية كانوا أكثر عرضة للإصابة بمشكلات قلبية وعائية خطيرة مقارنة بالرجال الذين استخدموا العلاج بسبب حاجة طبية واضحة. وشملت هذه المشكلات النوبات القلبية والسكتات الدماغية وبعض المضاعفات القلبية الخطيرة. كما أشارت النتائج إلى ارتفاع خطر الوفاة لأي سبب بين المجموعة التي استخدمت الهرمون دون تشخيص واضح. ومع ذلك، من المهم الإشارة إلى أن الدراسة رصدية، وبالتالي لا تثبت بصورة قاطعة أن التستوستيرون وحده هو السبب المباشر في حدوث هذه النتائج.
هل تثبت الدراسة أن التستوستيرون يسبب أمراض القلب؟
رغم أهمية نتائج الدراسة، فإنها لا تعني أن استخدام التستوستيرون يسبب بالضرورة أمراض القلب لدى جميع الرجال. فقد أوضح الباحثون أن الدراسات القائمة على السجلات الصحية يمكن أن تكشف وجود ارتباطات، لكنها لا تستطيع دائمًا إثبات علاقة سببية مباشرة. وقد توجد عوامل أخرى مرتبطة بنمط الحياة أو الحالة الصحية لم يتم قياسها بالكامل وتؤثر في النتائج. كما أن الدراسات السابقة حول العلاقة بين العلاج بالتستوستيرون وصحة القلب قدمت نتائج متباينة. لذلك يجب النظر إلى الدراسة باعتبارها دعوة لمزيد من الحذر والبحث، وليس سببًا لتوقف المرضى عن العلاج الموصوف لهم طبيًا دون الرجوع إلى الطبيب.
متى يكون العلاج بالتستوستيرون ضروريًا؟
قد يكون العلاج التعويضي بالتستوستيرون ضروريًا لبعض الرجال الذين يعانون من قصور الغدد التناسلية المثبت طبيًا، وهي حالة قد ترتبط بانخفاض إنتاج الجسم للهرمون وظهور أعراض واضحة. وفي هذه الحالات، يمكن للطبيب تقييم الفوائد والمخاطر وتحديد الجرعة وطريقة العلاج المناسبة مع المتابعة المستمرة. ولا ينبغي الخلط بين الاستخدام العلاجي للهرمون والاستخدام بهدف زيادة النشاط أو بناء العضلات أو مواجهة علامات التقدم في العمر. ويعتمد القرار الطبي على التاريخ الصحي والأعراض والفحوصات المعملية وعوامل أخرى، ولذلك فإن العلاج يجب أن يتم تحت إشراف متخصص قادر على متابعة استجابة الجسم وظهور أي مضاعفات.
مخاطر أخرى قد ترتبط باستخدام الهرمون
لا تقتصر المخاوف المرتبطة باستخدام التستوستيرون على صحة القلب فقط، إذ يشير الباحثون إلى ضرورة مراقبة عدد خلايا الدم الحمراء لدى الأشخاص الذين يتلقون العلاج. فقد يؤدي استخدام الهرمون لدى بعض الحالات إلى زيادة عدد هذه الخلايا، وهو ما قد يرفع احتمالات حدوث مشكلات مرتبطة بتجلط الدم. كما يمكن أن تختلف الآثار الجانبية والمضاعفات المحتملة من شخص إلى آخر بحسب العمر والحالة الصحية والأدوية الأخرى التي يتناولها الشخص. ولهذا السبب تعد المتابعة الطبية الدورية جزءًا أساسيًا من العلاج، ولا ينبغي استخدام التستوستيرون أو تغيير الجرعة اعتمادًا على النصائح المتداولة عبر الإنترنت أو وسائل التواصل الاجتماعي.
لماذا يجب إجراء تقييم طبي قبل تناول التستوستيرون؟
يعد التقييم الطبي خطوة ضرورية قبل بدء العلاج بالتستوستيرون، لأنه يساعد على تحديد السبب الحقيقي وراء الأعراض التي يعاني منها الشخص. فالإرهاق وانخفاض الطاقة وتغير المزاج وضعف الأداء البدني قد ترتبط بعوامل كثيرة، مثل قلة النوم أو التوتر أو بعض المشكلات الصحية أو نمط الحياة، وليس بالضرورة بانخفاض هرمون التستوستيرون. ويساعد الطبيب من خلال الفحص والتاريخ الصحي والتحاليل المناسبة على تحديد ما إذا كان هناك نقص حقيقي يحتاج إلى علاج. كما يمكن للتقييم المسبق أن يكشف عوامل الخطر المحتملة ويحدد ما إذا كان العلاج مناسبًا للشخص من الأساس.
لا تستخدم التستوستيرون اعتمادًا على الإعلانات
ينبغي التعامل بحذر مع الإعلانات التي تقدم التستوستيرون باعتباره حلًا سريعًا لاستعادة الشباب أو زيادة القوة والطاقة. فالعلاجات الهرمونية ليست مكملات غذائية عادية، واستخدامها يحتاج إلى تشخيص واضح ومتابعة مستمرة. وقد تدفع بعض الرسائل التسويقية الأشخاص إلى الاعتقاد بأن أي شعور بالإرهاق يعني وجود نقص في الهرمون، وهو أمر غير دقيق. كما أن شراء المنتجات الهرمونية من مصادر غير موثوقة قد يضيف مخاطر أخرى تتعلق بجودة المنتج وتركيزه ومصدره. لذلك فإن استشارة الطبيب وإجراء الفحوصات المناسبة تظل الخطوة الأكثر أمانًا قبل استخدام أي علاج هرموني.
نصائح مهمة لمن يستخدمون العلاج بالتستوستيرون
يجب على الأشخاص الذين يستخدمون التستوستيرون بوصفة طبية الالتزام بتعليمات الطبيب وعدم إيقاف العلاج أو تعديل الجرعات من تلقاء أنفسهم بعد قراءة نتائج الدراسة. كما ينبغي الالتزام بمواعيد المتابعة وإجراء الفحوصات التي يوصي بها الطبيب لمراقبة الاستجابة للعلاج وأي تغيرات محتملة في الجسم. ومن المهم أيضًا إبلاغ الطبيب عن التاريخ المرضي والأدوية الأخرى المستخدمة. أما الأشخاص الذين يفكرون في بدء العلاج دون تشخيص طبي واضح، فمن الأفضل إجراء تقييم شامل أولًا لمعرفة السبب الحقيقي للأعراض. فالعلاج الهرموني قرار طبي يحتاج إلى موازنة دقيقة بين الفوائد المتوقعة والمخاطر المحتملة لكل حالة.
الأسئلة الشائعة
هل يمكن تناول التستوستيرون لتحسين الطاقة فقط؟ لا يُنصح باستخدام العلاج الهرموني لهذا الغرض دون تقييم طبي يثبت وجود حاجة فعلية للعلاج.
هل يؤدي التستوستيرون دائمًا إلى أمراض القلب؟ لا، فنتائج الدراسة تشير إلى وجود ارتباط يحتاج إلى مزيد من البحث، ولا تثبت أن الهرمون يسبب أمراض القلب لدى جميع المستخدمين.
هل يجب التوقف عن العلاج بعد قراءة الدراسة؟ لا ينبغي إيقاف أي علاج موصوف طبيًا دون استشارة الطبيب المعالج، لأن القرار يعتمد على الحالة الصحية الفردية وسبب استخدام العلاج.
كيف يتم تشخيص نقص التستوستيرون؟ يعتمد التشخيص على الأعراض والتقييم السريري ونتائج التحاليل التي يحددها الطبيب، وليس على الشعور بالتعب وحده.
ما أهمية المتابعة أثناء العلاج؟ تساعد المتابعة الطبية في تقييم فعالية العلاج ورصد أي آثار جانبية أو تغيرات صحية قد تحتاج إلى تعديل الخطة العلاجية.