سلفتي أهدتني طقم ذهب وفيه تاريخ وفاة ابني! قصة صادمة تكشف أخطر خيانة عائلية

سلفتي أهدتني طقم ذهب وفيه تاريخ وفاة ابني! قصة صادمة تكشف أخطر خيانة عائلية


الطقم اللي كان تمن السكوت

اسمي غادة، وعمري ما كنت أتخيل إن الغيرة ممكن تلبس قناع “الحنية” وتدخل بيه البيت من أوسع باب. أنا اتجوزت “محمود” بعد سنين من التعب، واتنقلت معاه لشقتنا الجديدة اللي كنت بحلم بيها من زمان: صالة واسعة، شبابيكها بتطل على شارع هادي، وركن صغير كنت ناوية أعمله لعب لابني “سليم” اللي عنده تلات سنين، طفل ضحكته تكفي تهدّ أي خوف.

في يوم ما خلصنا نقل آخر كرتونة، كنت واقفة وسط الشقة وبحاول أتصالح مع الفوضى: كراتين، شراشف، ريحة دهان، ودوشة جيران لسه بنتعارف عليهم. محمود كان مرهق، لكن عينه كانت بتلمع بفكرة “الاستقرار” اللي أخيرًا وصلنا له. ووسط الزحمة دي كلها، خبطت الباب خبطتين خفاف… ولما فتحت، لقيت نجلاء.

نجلاء هي سلفتي، زوجة أخو محمود. طول عمرها تعرف تضحك وهي شايلة في جواها حاجة تانية، حاجة ما بتبانش إلا للناس اللي بتسمع مش بس الكلام… بتسمع النبرة اللي وراه. دخلت الشقة وكأنها صاحبة المكان، حضنتني حضن سريع، وعيونها بتلف في كل زاوية، وبعدين طلعت علبة مخملية غامقة من شنطتها وقالت بنبرة مصطنعة: “ده أقل واجب… مبروك الشقة يا عروسة.”

فتحت العلبة… ووقفت مكاني. طقم ذهب كامل: سلسلة بفص صغير، وغوايش، وحلق، وخاتم. شكله غالي ومش طقم “مجاملة”. حسّيت للحظة إن قلبي رقّ لها: يمكن فعلاً بتحاول تفتح صفحة جديدة؟ يمكن أنا كنت قاسية في حكمي عليها؟ شُكرتها، وهي ابتسمت ابتسامة ثابتة زيادة عن اللزوم، زي حد متأكد إن الهدية هتعمل شغلها.

في نفس الليلة، بعد ما سليم نام، قررت ألبس السلسلة شوية. كنت محتاجة أفرح، أي فرحة حتى لو صغيرة. وقفت قدام المراية، ولما ركّبت القفل من ورا رقبتي حسّيت بالذهب بارد على الجلد، إحساس غريب… مش بس برودة معدن، كأن فيه رسالة مستخبية تحت اللمعة. تجاهلت الإحساس، وقولت لنفسي: “بلاش وسوسة.”

قبل ما أنام، قلت أفك السلسلة عشان ما تتقطعش وأنا نايمة. وإيدي بتتحسسها من جوه، لمحت سطر صغير جداً محفور بالليزر على الجزء الداخلي من الدلاية. الكتابة كانت دقيقة لدرجة إن عيني ما جابتش الحروف. جبت عدسة صغيرة من درج المكياج، وقربت الدلاية للضوء، وبدأت أقرأ… ولحظة ما الحروف اتجمعت في دماغي، جسمي كله اتشل.

كان مكتوب تاريخ… يوم وشهر وسنة. وتحت التاريخ كلمة واحدة: “وفاة”.

قلبت الدلاية بإيدي كأني بتأكد إن دي مش خيالات. لا. نفس الكلمة. نفس التاريخ. تاريخ أعرفه كويس… تاريخ ميلاد سليم. لكن جنب ميلاده مكتوب “وفاة”. اتسعت عيني، والهواء اتسحب من أوضتي. سليم نايم في أوضته، نفسه منتظم، وشعره مبعثر على المخدة. ابني حيّ قدامي… يبقى مين اللي يحفر “تاريخ وفاة” على ذهب جايبه هدية؟

قعدت على طرف السرير وأنا ماسكة الدلاية كأنها شيء ملوّث. أول فكرة ضربتني: “يمكن خطأ؟” بس إزاي خطأ وهو تاريخ دقيق، وكلمة مقصودة؟ وبعدها ضربتني الفكرة التانية: “ده تهديد.” تهديد واضح وبجح، بس متغلف في هدية وابتسامة.

ماستنتش للصبح. وأنا مغلولة، لبست إسدال خفيف ونزلت بيت نجلاء. فتحت لي وهي بتتظاهر بالدهشة: “خير يا غادة؟” كنت ماسكة السلسلة قدامها. مجرد ما عينها لمحتها، وشها اتحول لابتسامة صفرا… ابتسامة حد اتكشف، بس مش ندمان. قالت بمنتهى البرود: “أهو… عرفتي بقى إنها مش هدية.”

قلت لها وصوتي بيرجف: “إيه ده؟ إيه اللي مكتوب ده؟ وإيه حكاية وفاة ابني؟”

سكتت ثانية، وبعدين قربت مني خطوة وقالت بهمس مقصود: “الذهب ده مش ليكي… ده تمن السكوت عن اللي شفته في أوضة نومك.”

اتلخبطت. “شفته؟” أنا مشفتش غير حياتي العادية: شقة جديدة، جوز، طفل، روتين. لكن نجلاء كانت بتتكلم بثقة مخيفة. كأنها ماسكة عليا حاجة تخليني أتهز. قالت: “أنا زرعت كاميرا مراقبة عندك من يوم ما سكنتي… واللي اتصور لو وصل لمحمود، ساعتها التاريخ اللي على السلسلة هيبقى حقيقي. فاهمة؟”

خرجت من عندها وأنا بترتعش، مش من كلامها وبس، من فكرة إن حد دخل بيتي وزرع كاميرا. دخلت شقتي وقفلّت الباب ورايا، وبصيت حواليّ وكأني أول مرة أشوف المكان. كل ركن بقى مشكوك فيه. كل لمبة. كل برواز. كل فتحة تهوية. حسيت إني عايشة في بيت مش بتاعي.

قعدت ساعة كاملة بقلب المكان: فتحت ظهر التلفزيون، بصيت ورا الستارة، فكيت إطار مراية صغيرة في أوضة النوم… لحد ما لقيتها. كاميرا صغيرة جدًا، متخبّية في زاوية عالية جنب الكورنيش، متوجهة على السرير بالظبط. لوهلة حسيت إني هاقع من طولي. مش بس لأن فيه كاميرا… لأن حد اختار أقدس مكان في بيت الزوجية عشان يلوثه.

شلتها بإيدي وكأني بمسك حشرة سامة، ونبضي بيضرب في وداني. جبت اللابتوب وبدأت أدور: إزاي تسجّل؟ فين الكارت؟ لقيت كارت ذاكرة صغير. ركّبته… وفتحت الملفات.

أول دقيقة كانت كفيلة إنها تقتل أي شك جوايا. اللي في الفيديو مش أنا.

كانت نجلاء.

نجلاء داخلة أوضتي بمفتاح… لابسة قميص نومي، حاطة نفس لون الروج اللي بستخدمه، حتى رابطة شعرها بطريقة قريبة مني. كانت بتتحرك قدام الكاميرا وكأنها بتقلدني، وبعدين بدأت تمثّل مشهد متفصّل بعناية: بتكلم حد في التليفون بصوت منخفض، بتقول كلام يوحي إنها “مرات محمود” وبتوعد وتلمّح وتضحك ضحكة مستفزة… كلام لو حد سمعه من غير ما يشوف الوجه بوضوح ممكن يصدق أي حاجة.

والأخطر؟ إنها كانت كل مرة تختار وقت محمود فيه بره البيت، وسليم معايا أو نايم. كانت بتدخل، تمثل، تخرج، وكأنها بتبني “مسرحية” جاهزة للإرسال في اللحظة المناسبة.

ساعتها فهمت معنى الذهب. الطقم كان رشوة للسكوت، ووسيلة نفسية عشان تفضل علامة “التاريخ” حوالين رقبتي. تهديد ملموس. قطعة معدن بتقول لي: “أنا قادرة.”

بس أنا مش من النوع اللي يخاف ويسكت. خوفي كان على سليم قبل أي شيء. صورت الفيديوهات على فلاشة، وصورت الكاميرا نفسها، وخدت السلسلة، ولبست سليم ونزلت على قسم الشرطة.

الضابط اللي استقبلني كان في الأول متحفظ؛ حكايات “خلافات عائلية” كتير بتوصل لهم، وكثير منها بيطلع كلام. لكن أول ما شاف السلسلة وقربها للضوء، ملامحه اتبدلت. قرأ التاريخ… وسكت. وبعدين قال جملة خلت ركبي تضعف:
“يا مدام غادة… دي مش بس تهديد. دي كأنها إعلان مُسبق.”

قلت: “يعني إيه؟”

قال: “إحنا لازم نتحرك بسرعة. أي حد يكتب تاريخ وفاة طفل وهو لسه حي… ده شخص ممكن يكون ناوي على كارثة، أو على الأقل ناوي يلعب لعبة قذرة ويوصلها لحد النهاية.”

حررنا محضر: تعدّي على حرمة الحياة الخاصة، تركيب كاميرا بدون إذن، تهديد، محاولة ابتزاز. واتحدد ميعاد للنيابة. وأنا خارجة من القسم، حسيت لأول مرة إن ظهري ليه سند: القانون. مش عشان هو عصا سحرية، لكن لأنه بيحط حد للناس اللي فاكرة إن البيوت ساحة مفتوحة لمؤامراتهم.

في النيابة، نجلاء جت بوش تاني خالص. لبس محترم، دموع جاهزة، وصوت هادي جدًا. قالت إنها بتحبني، وإنها كانت “خايفة عليا”، وإن الكاميرا دي “للأمان” لأن الشقة جديدة وفيها عمال وناس بتطلع وتنزل. ولما اتسألت عن الذهب، قالت بمنتهى البرود: “الصايغ هو اللي غلط… أكيد كان يقصد ميلاد مش وفاة.”

كنت واقفة أسمعها وقلبي بيضحك ضحكة مرة: هي فاكرة إن الكذب لو اتقال بهدوء يبقى حقيقة. لكن اللي كانت مش عاملة حسابه… الموبايل بتاعها.

النيابة طلبت فحص هاتفها، وبعد إجراءات بسيطة، ظهرت رسائل بينها وبين رقم مسجل باسم رجل في ورشة صاغة. رسائل فيها تفاصيل: “احفري الكلمة زي ما اتفقنا… لازم تتكتب وفاة… لازم التاريخ يكون واضح.” ورسالة تانية أخطر: “الفيديوهات قربت تخلص… أول ما أقول لك ابعتي… ابعتي من رقم مجهول.”

ملامح نجلاء اتغيرت لحظة ما اتقرت الرسائل. عينها زاغت، وشفايفها نشفت. حاولت تقول إن الرقم مش رقمها، وإن الموبايل اتبدّل، لكن الأدلة كانت بتتراصّ قدامها زي جدار.

المفاجأة الأكبر دخلت القاعة من الباب الجانبي: محمود.

وشه كان شاحب، وعينه فيها وجع مشفتوش قبل كده. هو عمره ما كان بيصدق إن “البيت” ممكن يخون. طول عمره شايف إن المشاكل بين الستات “غيرة سخيفة”. لكن دلوقتي، هو شايف بعينه خطّة كاملة بتتعمل في بيته وعلى مراته وابنه.

دخل معاه الصايغ.

الصايغ كان راجل بسيط، ملامحه متوترة، لكنه كان ماسك طرف الخيط اللي نجلاء ما توقعتش إنه يبقى موجود. قال للنيابة إنه لما نجلاء طلبت الحفر، كانت مرتبكة بشكل غريب. قالت له إن ده “ذكرى وفاة ابنها” وإنها عايزة التاريخ يبقى محفوظ. لكنه شكّ… والشك خلّاه يعمل حاجة ذكية من غير ما يقول لها: ركّب قطعة تتبع صغيرة جدًا داخل فص الدلاية، مش بهدف التجسس، لكن لأنه كان خايف الذهب يُستخدم في جريمة أو يكون مسروق، وعايز يحمي نفسه.

النيابة طلبت فحص القطعة… وفعلاً كانت موجودة. ومن هنا، القصة خدت منعطف أشد ظلمة.

لما تم تتبع الإشارة، ظهر مكان متكرر كانت نجلاء بتروحه في أوقات محددة: شقة قديمة في منطقة بعيدة، مؤجرة باسم شخص آخر. المكان ده ما كانش “مخبأ عادي”… كان مجهز.

الشرطة استأذنت بالتحرك، وفتشت الشقة. اللي اتلاقى هناك ما كانش مجرد أدوات “تمثيل” أو ملابس. اتلاقى شنطة فيها لبس أطفال قريب جدًا من مقاس سليم، وألعاب صغيرة جديدة، وحبوب منومة موضوعة في علبة بلاستيك من غير وصفة، وكراسة فيها مواعيد وتواريخ مكتوبة بخط يد نجلاء، ومن ضمنها نفس التاريخ المحفور على الذهب.

ساعتها الدنيا اسودت قدام عيني. الخوف بقى ملموس. نجلاء ما كانتش بتلعب لعبة “تشويه سمعة” وبس… كانت بتجهز لليوم اللي تخطف فيه ابني أو تأذيه، وبعدها تستخدم الفيديوهات كغطاء: خيانة، فضيحة، انهيار بيت… وفي الخلفية طفل يختفي، وأم تتهم بالإهمال أو بأي تهمة تتفصل لها.

في جلسة المواجهة، نجلاء حاولت تضحك، حاولت تتحداني بنظرة، لكن لأول مرة كان في خوف حقيقي في عيونها. سُئلت عن الشقة المؤجرة، وعن الحبوب، وعن الملابس، وعن الكراسة. حاولت تقول إنها كانت “هدايا” وإنها كانت “ناوية تبقى قريبة من سليم”، لكن كل كلمة كانت بتغرقها أكتر.

اللي كسرها فعلاً مش الأسئلة… اللي كسرها إن محمود وقف وقال جملة واحدة:
“إنتي دخلتي بيتي… وهددتي ابني.”

صوت محمود كان ثابت، بس فيه زلزال. نجلاء انفجرت. بدأت تصرخ إن “كل ده كان حقي”، وإن “أنا مش أقل منك”، وإن “إنتوا خدتو كل حاجة”. ولما اتسألت: “إيه قصدك؟” خرجت الحقيقة اللي كانت مستخبية تحت طبقات التمثيل.

نجلاء ما كانتش بتخلف. سنين طويلة وهي بتلف على دكاترة وتحاليل وحُقن، وسنين وهي بتضحك قدام الناس وتقول “مكتوب”، لكن جواها كان في حقد بيكبر. كل مرة تشوف سليم بيجري في حضني كانت بتحس إن فيه حاجة بتتسرق منها. مش لأنها بتحبه… لكن لأنها كانت شايفة إن وجوده دليل على نقصها، على فشلها، على شيء مش قادرة تسيطر عليه.

حكت وهي بتبكي بكاء مختلط بالغل: كانت ناوية تخطف سليم وتختفيه فترة، وفي نفس الوقت تبعت فيديو “الخيانة” لمحمود. لو محمود صدّق، البيت يتكسر، وأنا أبقى مشغولة في معركة شرف، وهي تقدر تتحرك براحتها. وبعدها… الخطة كانت تتبدل حسب الظروف: يا إما ترجع الطفل بعد ما “تربيه” على إنه ابنها، يا إما تعمل ورق مزور يثبت إنه مات بسبب إهمالي. المهم… أنا أتحطم، وهي تحس إنها “كسبت”.

سمعت كلامها وأنا مش قادرة أصدق إن إنسانة كانت بتدخل بيتي وتضحك في وشي ممكن تكون شايلة مشروع شيطاني بالشكل ده. كنت ببص على إيدي اللي كانت قبل كده بتشكرها على “الطقم”، وبضحك من داخلي على سذاجة اللحظة. الذهب كان طُعم. ومش بس طُعم… كان علامة، كأنه بيقول: “أهو التاريخ اتكتب… والباقي مسألة وقت.”

المحاكمة بدأت، وجلساتها كانت طويلة وقاسية. محامي نجلاء حاول يقلب القصة لصالحها: قال إن دي “خلافات عائلية”، وإن التسجيلات “ممكن متفبركة”، وإن الشقة المؤجرة “كانت مخزن”، وإن القطعة المزروعة في الذهب “تلاعب” من الصايغ. لكن الأدلة كانت واضحة: بصمات، رسائل، تسجيلات أصلية، وشهادة الصايغ نفسه، ومحضر رسمي بالكاميرا المضبوطة من داخل بيتنا.

وفي يوم النطق بالحكم، كنت قاعدة وأنا ماسكة إيد محمود، وسليم في حضن أمي. القاعة كانت مكتومة، والوجوه جامدة. القاضي قرأ الحكم ببطء: سجن مشدد لنجلاء بتهم التهديد والابتزاز، انتهاك الخصوصية، الشروع في اختطاف طفل، والتزوير والشروع فيه.

لما الحكم اتقال، نجلاء ما صرختش. اتجمدت. كأنها لأول مرة تحس إن العالم مش لعبة في إيدها. وأنا؟ أنا ما فرحتش فرحة المنتصر، ولا حسّيت بالشّماتة. حسيت بثقل بيتشال من صدري… وببساطة حسيت إني رجعت أتنفس.

بعدها بأيام، رجعت شقتي الجديدة… لكن رجعت لها بشكل مختلف. رجعت وأنا فاهمة إن البيوت مش بس حيطان وأثاث. البيوت أمان، والأمان ما يتسابش للظنون. قعدت قدام نفس المراية اللي لبست قدامها السلسلة أول مرة، وبصيت لرقبتي… وافتكرت إن الذهب ممكن يلمع ويخدع، لكن الحقيقة هي اللي بتنجّي.

أخدت الطقم وحطيته في علبة، وقفلته، وودّيته مع المحضر ضمن الأحراز. ما كنتش عايزاه في بيتي. مش لأنني خايفة من معدن… لكن لأنني ما بقيتش عايزة أي أثر لتهديد يلف حوالين حياتي.

في ليلة هادئة، وأنا بحضّر لسليم كوب لبن قبل النوم، سألني بصوته الطفولي: “ماما… انتي زعلانة؟” اتفاجئت بالسؤال. الأطفال بيحسوا بالحاجات قبل ما نفكر فيها. حضنته وقلت: “مش زعلانة يا حبيبي… ماما بس اتعلمت.”

اتعلمت إن الابتسامة مش دليل محبة. وإن الهدايا الغالية مش دايمًا كرم. وإن أقرب الناس ممكن يخبّوا سمّهم في مخمل علبة، ويحطّوه في إيدك وانت فاكرها زينة.

ومن يومها، كل ما حد يقولي “مبروك”، بابتسم… بس جوايا صوت ثابت بيقول: خدي بالك. لأن الحياة ساعات بتبعت لك التحذير في شكل هدية، والنجاة بتبدأ من تفصيلة صغيرة… كتابة خفية، على ذهب لامع، كانت مفروض تكون فرحة… وطلعت “إنذار”.

ولو ما كنتش لمحت الحفر؟ لو ما دورتش؟ لو خفت وسكت؟ يمكن كان سليم دلوقتي اسم على ورق، وتاريخ على معدن، وقصة تتروى عن “أم مهملة”… ويمكن أنا كنت أعيش في سجن تاني، سجن الفضيحة والاتهام، بينما الجريمة الحقيقية كانت بتضحك من بعيد.

لكن اللي حصل علّمني إن بعض الصدف رحمة. وإن ربنا ساعات يكشف الشر قبل ما يكمل طريقه. وإن الأم… لما تحس بخطر على ابنها، بتتحول لقوة ما بتتفسرش.

الذهب لسه بيلمع في الدنيا… لكن أنا اتعلمت إن اللي يهمني مش اللمعة. اللي يهمني إني كل ليلة أقفل باب أوضة سليم، وأسمع نفسه الهادي، وأعرف إن التاريخ اللي كان مكتوب “وفاة”… فضل مجرد نقش فاشل على قطعة معدن… لأن الحقيقة قالت كلمتها في الوقت المناسب.

انضم للمجتمع

شيماء شعبان
شيماء شعبان