ليلة سقوط القناع: تفاصيل مواجهة الخيانة الزوجية والوحوش البشرية وإنقاذ حياة الجنين وسط صدمة الفيلا

ليلة سقوط القناع: تفاصيل مواجهة الخيانة الزوجية والوحوش البشرية وإنقاذ حياة الجنين وسط صدمة الفيلا


ليلة سقوط القناع

كنت جالسة في صالة الفيلا، جسدي منهك وحملي في الشهر الثامن يشدني إلى الداخل، أحاول أن أستجمع طاقتي لأتجنب أي توتر قد يضر بي أو بطفلي. شعور التعب كان يسيطر عليّ، وكل حركة بسيطة كانت تحتاج مني جهداً هائلاً. فجأة، شعرت بصوت خطوات حادّة تقطع صمت المكان، وكانت “ست الحسن” حماتي، تدخل الصالة بطريقة استعراضية، ترفس كرسيَّ برجليها وكأنها تصرخ في المكان بأكمله. نظراتها كانت مليئة بالقسوة، وصوتها يشبه الكرباج وهو يجلد الهواء:

«الضيوف لسه بياكلوا يا ست نادين.. بطلي القعدة دي وقومي شوفي اللي وراكي، مش عاوزين منظرك ده قدام الناس!»

الطعنة الأولى جاءت بلا إنذار. شعرت وكأن سكاكين تجرح بطني من الداخل، جسدي كله ارتجف من الألم. أمسكت بطرف السفرة وصرخت بصوت متقطع: «علاء.. الحقني.. أنا حاسة بحاجة غريبة.. ابني!»

حماتي اقتربت مني وهمست في أذني بسمّ لا يخفى على أحد: «يووه.. هي دراما رمضان دي لازم تطلع كل ما الشغل يكتر؟ فزي يا بت بطلي دلع ماسخ!» ثم دفعتني بإحدى يديها، فسقطت على الأرض وارتطم جنبي بحافة البوفيه الخشبي، شعرت بألم شديد يذكرني بخطر الولادة المفاجئ، وفستاني أصبح ملوّنًا من أثر الحادثة، شعرت بوجع لا يطاق وصرخت: «ابني.. ابني بيموت يا علاء!»

لحظة الحقيقة كشفت الوحش الذي كنت أظنه زوجي. اقترب علاء مني، لكن الخوف في عينيه لم يكن خوفاً عليّ، بل خوف من الفضيحة. نظر حوله ليتأكد من عدم مراقبة أحد، وقال ببرود غاضب: «قومي فوراً يا نادين.. مش عاوز شوشرة قدام الناس، متبوظيش المنظر والترقية اللي مستنيها!» دموعي غمرت وجهي وقلت بوجع: «اطلب الإسعاف يا علاء.. أرجوك، ابني بيروح مني!» لكنه شد ذراعي بقسوة همس في أذني: «إسعاف إيه وهبل إيه؟ هنروح المستشفى لما الناس تمشي.. مش هقف بعربية إسعاف قدام الفيلا والكل يتفرج علينا.. أنتي عارفة إني في الشؤون القانونية وأي فضيحة هتطير مستقبلي!»

حاولت أن أسحب هاتفي، لكنه كان أسرع مني وحجبه عني: «متاخديش قرار من دماغك.. فاهمة؟» شعرت بالبركان يغلي في داخلي، ليس الألم فقط، بل الخيانة والقسوة التي أحاطت بي من أقرب الناس إليّ. رفعت رأسي ونظرت إليه بنظرة لم يعرفها من قبل، وقلت له بجمود: «هات موبايلك.. هكلم أمي أودعها.»

حماتي ضحكت باستهزاء، قالت: «وأمك هتعمل إيه يعني؟ هي كمان فرفورة زيك؟» بينما كان علاء يسحب الموبايل ببرود: «اتفضلي.. وريني الست الوالدة هتعمل إيه.» طلبت الرقم واتصلت، وجاء الصوت الذي كسر خوفي: «أيوة يا نادين؟» قلت بصوت مكسور: «ماما.. أنا بنزف.. وهما حابسيني مش عاوزين يطلبوا الإسعاف.»

الرد كان أسرع مما توقعت، علاء حاول انتزاع الهاتف: «يا طنط نادين بتبالغ شوية والتعب مأثر عليها..» لكنني قاطعته بصوت يقطع الهواء: «لو بنتي بتنزف وأنت مطلبتش الإسعاف، فإنت كدة بتسلم نفسك للقانون بتهمة الإهمال والشروع في قتل.. الإسعاف قدامه دقيقتين ويكون عندك.. والشرطة وراه يا ابن الأصول!»

الجو كله في الفيلا تغير، ضوء الصالة أصبح كأنه مشحون بالكهرباء، علاء تحول لونه وشه تغير، وحماتي اختفت ابتسامتها فجأة وبدأت تلمس يديها بتوتر. صرخ علاء في الهاتف: «شرطة إيه وإهمال إيه يا طنط؟ أنتي فاهمة بتقولي إيه؟ دي مراتي وده بيتي!» قبل أن يكمل، سمعنا صوت سرينة الإسعاف تهز الشارع بأكمله، وتبعتها سيارة شرطة أمام باب الفيلا، أنوارها الحمراء والزرقاء أضفت مشهداً درامياً على الصالة، والجميع صُدم، الضيوف توقفوا عن الطعام وأيديهم على المائدة، والدهشة علت وجوههم.

الباب انفتح بقوة، ولم تدخل أمي وحدها، بل دخل معها اللواء سعد المحمدي، مدير أمن المنطقة وصديق والدي الراحل. دخلت أمي كعاصفة، عينيها مركزة عليّ، بينما الدماء كانت تغطي فستاني، لم يلتفت أحد للضيوف أو المنظر العام. علاء حاول التملص: «يا فندم والله سوء تفاهم، نادين تعبت فجأة وكنا لسه هنطلب..» أمي زقته بكل قوتها: «اخرس! التليفون كان مفتوح وسجلت كل كلمة قلتها.. سجلت وأنت بتقول “مش هطلب الإسعاف عشان منظري والترقية”.. سجلت والهانم والدتك بتقول لبنتي بتمثلي!»

الظابط الذي رافق اللواء اقترب من علاء وارتدى الكلبشات. علاء صرخ بارتباك: «أنا مستشار قانوني! أنتم مش عارفين بتعملوا إيه؟» رد الظابط ببرود: «عارفين كويس.. بتهمة الشروع في قتل وتعريض حياة مواطنة وجنينها للخطر، ومعانا تسجيل صوتي وبلاغ رسمي من والدتها.» حماتي حاولت التدخل: «يا خرابي! الفضيحة بقت بجلاجل! يا نادين قولي كلمة.. قولي إنه كان بيهزر!»

أثناء تهيئتي للانتقال إلى سيارة الإسعاف، ابتسمت بوجع: «مش كنتي خايفة من الفضيحة يا ست الحسن؟ أهو بكره صورتك وصورة ابنك هتكون على كل جروبات “الفضح” والنيابة هتقوم بالواجب.» أمي اقتربت من ودن علاء وقالت: «الترقية اللي كنت خايف عليها؟ أنا كلمت مديرك من دقيقة، وهو اللي بعث اللواء سعد بنفسه عشان “ينضف” الوزارة من الأشكال اللي زيك.. مبروك يا “سيادة المستشار”، أنت بقيت رد سجون من النهاردة!»

في سيارة الإسعاف، الألم كان لا يطاق، لكن شعور الحرية بدأ يتسلل إليّ، الفستان الفاتح الملطخ بالدم كان ثمنه غالٍ، لكنه مقابل حياة ابني الذي لم يرَ الدنيا بعد. أمي كانت ماسكة يدي، تردد القرآن، وعينيها مليئة بالقوة والدموع، القوة التي أنقذتني وملأت قلبي بالإيمان أن العدالة لا تموت.

في المستشفى، تم إجراء ولادة قيصرية طارئة، والممرضة لاحظت آثار الزرقان على جنبي وسألتني: «ده وقعة ولا حد ضربك يا مدام؟» أغمضت عيني ودمعة حارقة نزلت على خدي: «دي وقعة “قناع”.. وقعة كشفت لي ناس عشت معاهم سنين وما عرفتهمش.» بعد ساعتين، صوته الباهت، أبنائي، كان أعذب موسيقى سمعتها في حياتي، الممرضة دخلت ومعها “سليم”، ابني الذي جاء قبل ميعاده لينقذني من المستنقع الذي أحاط بنا.

فجأة، دخل علاء، لكنه لم يكن الرجل الذي عرفته، مبهدل، شاحب، والكلبشات على يديه، حاول تمثيل دور الزوج المخلص: «حمد لله على سلامتك يا نادين.. قولّي للظابط إنك وقعتِ لوحدك عشان خاطر ابننا سليم ميبقاش أبوه في السجن!»

نظرت إليه ببرود، وقلت بصوت هادئ وواضح: «ابنك؟ سليم ملوش أب يا علاء.. سليم ابن “نادين” بس. والنيابة اللي أنت خايف منها، أنا هقدم فيها تقرير الطب الشرعي بالخبطة اللي في جنبي، وبشهادة الضيوف اللي شافوك وأنت بتمنعني أطلب الإسعاف.»

حماتي حاولت التحكم في الوضع: «يا بنتي استهدي بالله، الراجل غار من الفضيحة مش أكتر، والبيبي أهو زي الفل، بلاش تخربي بيتك بإيدك!» أمي وقفت كالأسد: «البيت اتخرب يوم ما مد إيده عليها ومنع عنها النفس.. والنيابة دلوقتي بتدور وراك يا سيادة المستشار في ملفات قديمة، مديرك بلغنا إن فيه تجاوزات بدأت تظهر أول ما اسمك اتجاب في القسم!» علاء انهار على الكرسي وهو يبكي: «مستقبلي ضاع يا نادين..»

ابتسمت وأنا أضم سليم إلى صدري: «مستقبلك ضاع لما بعت روحين عشان “منظرك” قدام الناس.. دلوقتي المنظر بقى كامل.. أنت في الكلبشات، وأنا حرة!»

هذه كانت ليلة سقوط القناع، ليلة كشف فيها الوحوش البشرية التي نُخفي وراء الأقنعة، ليلة انتصر فيها الحق على الظلم، وخرجت منها أنا وابني سليم إلى نور الحرية، تاركين وراءنا كل أكاذيب وخيانات من ظنوا أنهم الأقوى.

انضم للمجتمع

ألاء الشافعي
ألاء الشافعي