تستمر فصول الصراع الطويل بين المستشار مرتضى منصور والإعلامي البارز عمرو أديب في تصدر المشهد القضائي والإعلامي في مصر. وفي أحدث التطورات، أصدرت محكمة الجنح الاقتصادية حكماً جديداً يعكس حدة الخلافات بين الطرفين، والتي تحولت من شاشات التلفزيون ومواقع التواصل الاجتماعي إلى أروقة المحاكم.
تفاصيل الحكم القضائي في القضية رقم 2926
قضت محكمة الجنح الاقتصادية بحبس المستشار مرتضى منصور لمدة شهر واحد، بالإضافة إلى تغريمه مبلغ 20 ألف جنيه مصري، وذلك في القضية التي تحمل رقم 2926. وجاء هذا الحكم على خلفية إدانته بتهمة السب والقذف والتشهير بالإعلامي عمرو أديب عبر منصات التواصل الاجتماعي.
وأكد المحامي محمد إصلاح، دفاع الإعلامي عمرو أديب، صدور هذا الحكم، موضحاً أن المحكمة استندت في قرارها إلى ثبوت تعمد المتهم نشر عبارات مسيئة وتوجيه شتائم عبر حساباته الرسمية، وهو ما يشكل جريمة سب وقذف مكتملة الأركان ومخالفة صريحة لقانون تقنية المعلومات المصري.
من هما طرفا النزاع؟
- المستشار مرتضى منصور: محامٍ مصري بارز، ورئيس نادي الزمالك السابق، وبرلماني سابق. يُعرف بأسلوبه الحاد وتصريحاته النارية التي كثيراً ما تثير الجدل في الأوساط الرياضية والسياسية، وله تاريخ طويل في إقامة ومواجهة العديد من الدعاوى القضائية ضد شخصيات عامة ومسؤولين.
- الإعلامي عمرو أديب: أحد أشهر وأبرز مقدمي البرامج الحوارية في مصر والوطن العربي. يُقدم حالياً برنامج “الحكاية”، ويُعرف بمناقشته الجريئة للقضايا السياسية والرياضية والاجتماعية، وله قاعدة جماهيرية واسعة وتأثير كبير في توجيه الرأي العام.
جذور الخلاف وسبب الأزمة المستمرة
لم يكن هذا الحكم وليد اللحظة، بل هو حلقة في سلسلة طويلة من الصراعات والخلافات بين الطرفين التي تمتد لسنوات، وتعود أسبابها الرئيسية إلى:
- الاختلاف حول إدارة الشأن الرياضي: بدأ الخلاف يأخذ منحنى تصاعدياً بسبب تغطية عمرو أديب للقضايا الرياضية المتعلقة بنادي الزمالك خلال فترة رئاسة مرتضى منصور. كثيراً ما انتقد أديب طريقة إدارة منصور للنادي وقراراته، مما دفع الأخير للرد بهجوم شخصي عنيف عبر مداخلاته الهاتفية أو حساباته على مواقع التواصل.
- أزمة أرض نادي الزمالك الأخيرة: تجدد الخلاف بشكل حاد في أواخر عام 2025، عندما شن عمرو أديب هجوماً لاذعاً على مرتضى منصور، متهماً إياه بالوقوف خلف بلاغات أدت إلى سحب أرض النادي بمدينة 6 أكتوبر نكاية في مجلس الإدارة الجديد. ووصف أديب حقبة منصور بأنها “خراب”، وهو ما أشعل غضب منصور الذي رد بسلسلة من الفيديوهات والمنشورات المسيئة، والتي كانت السبب المباشر لتحريك القضية الحالية.
- حروب “السوشيال ميديا”: اعتاد مرتضى منصور نشر مقاطع فيديو يوجه فيها انتقادات لاذعة وألفاظاً اعتبرها القضاء مسيئة بحق عمرو أديب، متجاوزاً النقد العام إلى المساس بالشخص، مما دفع أديب للجوء إلى القضاء وتقديم عدة بلاغات رسمية لوضع حد لهذه التجاوزات.
بلاغات مضادة وحرب قضائية لا تنتهي
في المقابل، لم يقتصر الأمر على هجوم من طرف واحد؛ إذ لم يقف مرتضى منصور مكتوف الأيدي، بل تقدم في وقت سابق ببلاغات رسمية مضادة ضد عمرو أديب، يتهمه فيها بالسب والقذف والتشهير به وإساءة استخدام منابره الإعلامية. وقد باشرت الجهات المختصة فحص هذه البلاغات، وقررت إحالة بعضها للمحاكمة بعد ثبوت جدية الواقعة.
يؤكد هذا الحكم الأخير، والمسارات القضائية المتبادلة، أن المعركة القانونية والشخصية بين مرتضى منصور وعمرو أديب لا تزال مفتوحة على مصراعيها، وأن ساحات المحاكم ستظل هي الفيصل في هذه الحرب المشتعلة التي يتابعها الملايين في مصر.