السر المرعب اللي مخبيّاه الجبال دي… ومحدش بيتكلم عنه

السر المرعب اللي مخبيّاه الجبال دي… ومحدش بيتكلم عنه


“أنا سامع صوت حد بينادي اسمي.. مع إني متأكد إني لوحدي تماماً!”

الجملة دي مش مقتبسة من رواية رعب أو فيلم سينما، دي كانت آخر رسالة حقيقية نشرها شاب وهو وسط غابات جبال الأبلاش. الغريب إن بعدها بساعات اختفى تماماً، ولحد اللحظة دي مفيش حد عنده معلومة واحدة عن مكانه أو إيه اللي ممكن يكون حصله في المكان ده.

لكن الصادم إن اللي حصل بعد اختفاء الشاب ده كان مجرد بداية لسلسلة أحداث أغرب بكتير.

على السوشيال ميديا لو دورت – ومش بنصحك لو قلبك رهيف – هتلاقي فيديوهات كتير بتحكي عن مكان غريب ومرعب في نفس الوقت٫٫٫٫ناس كتير، ميعرفوش بعض، بيحكوا تجاربهم من نفس المنطقة تقريبًا.

كل الحكايات كانت بتدور حول نمط واحد بيتكرر:

صوات بيبقوا عارفينها بتناديهم من وسط الشجر
خطوات ماشية وراهم بالظبط… ولما يلفوا، مبيلاقوش حد
صوت صفير مش معروف في نص الليل
إحساس تقيل وقبضة في الصدر… إنك متراقَب من عين مش شايفها
الموضوع مطلعش مجرد فيديو أو اتنين٫٫٫٫ ده بقى فيديوهات كتير وقصص أكتر، خلت ناس كتير تسأل نفس السؤال: هو إيه اللي بيحصل فعلًا جوه الجبال دي؟

الجبال دي هي جبال الأبلاش، واحدة من أقدم سلاسل الجبال في العالم، وممتدة من جنوب أمريكا لحد كندا.
المكان هناك يخطف العين بجماله… بس الغريب إن أي حد بيدخل المسارات العميقة هناك بيوصف اللي حسّه بجملة واحدة:
“المكان ده مش طبيعي”.

في ناس دخلوا يتمشوا في المسارات المحددة للسياح وفجأة اتبخروا. فرق البحث فضلت تقلب المكان أيام وأسابيع، والمحير إنهم مبيلاقوش أي أثر، لا موبايل، لا هدوم، ولا حتى علامة واحدة تدل إن كان في حد هنا. الموضوع مريب لدرجة تخليك تفكر: هو ايه اللي بيحصل؟

مع كتر القصص، الناس بدأت تدور على تفسيرات، وظهر اسم مرعب سيطر على كل الحكايات وهو “المقلد” أو (The Mimic). الأسطورة بتقول إن ده كائن عنده قدرة غريبة على تقليد صوت أي حد غالي عليك أو تعرفه كويس. بينادي عليك بنفس النبرة ونفس الطريقة عشان يشدك لمكان مجهول، وفي الحقيقة الشخص اللي أنت سامع صوته ده بيبقى مش موجود أصلاً في المكان.

القاعدة الذهبية: لو سمعت اسمك.. متردش

سكان المناطق دي والناس اللي بتسافر هناك كتير بياخدوا التحذير ده بجدية تامة. في قناعة عندهم إن “اللي بيرد على الصوت.. بيضيع”. الموضوع اتحول من مجرد حكاية لرعب حقيقي بيخلي الناس تلتزم الصمت التام لو سمعوا أي حاجة غريبة وسط الشجر.

النت مليان فيديوهات بتزود الحيرة، زي شخص بيسجل صوت طلقات نار في حتة مقطوعة، أو كاميرا بتلقط أنفاس وخطوات في حفرة مفيهاش روح، وحتى ظاهرة الأحذية المتعلقة على طرق مهجورة. لما بتشوف كل حالة لوحدها ممكن تلاقي مبرر، بس لما تجمعهم مع بعض، الصورة بتبقى مرعبة فعلاً.

طبعاً في ناس بتميل للجانب العلمي وبتقول إن دي مجرد أصوات حيوانات، أو انعكاس صدى الصوت مع الرياح، أو حتى هلاوس ناتجة عن التوتر النفسي وسط الغابات. بس السؤال اللي بيفضل يحرج أصحاب الرأي ده: ليه كل الناس بتسمع نفس “التفاصيل” بالظبط وبتحكي نفس القصة٫

في مقولة مشهورة بين الرحالة بتقول: “أخطر حاجة ممكن تقابلها في الغابة هي إنسان تاني”، بس الناس اللي شافت الويل في الأبلاش زودوا عليها جملة واحدة: “المشكلة إنهم مش كلهم بشر”.

الناس اللي غامرت ودخلت جوه “قلب” الجبال بيوصفوا حاجات متدخلش العقل؛ تقارير كتير بتتكلم عن كائنات بتتحرك بسرعة مش طبيعية بين الشجر، جسمها “شاحب” زيادة عن اللزوم، وطويل لدرجة تخوف، بس ملامح وشهم ممسوحة.. كأنهم بيحاولوا يتشبهوا بالبشر بس مش عارفين يظبطوا التفاصيل، وده اللي بيخلي شكلهم مرعب لأي حد يلمحهم.

أما السكان المحليين هناك، فالكلام معاهم له هيبة تانية خالص. هما مش بيحبوا يفتحوا المواضيع دي مع الغرباء، بس اللي بيقرب منهم بيسمع عن “سجل مرعب” من الكائنات والظواهر اللي خلت حياتهم عبارة عن حذر مستمر، ومن أشهرها:

الزحافين (Crawlers): كائنات جلدها أبيض زي الورق، بتمشي على أربعة وبتقدر تتسلق الشجر والمنحدرات في ثواني، كأن الجاذبية مش مأثرة فيها.

لصوص الوجوه: ودي أرعب حاجة بيؤمن بيها السكان القدامى؛ كيانات مش بس بتقلد الصوت، دي بتراقبك من بعيد عشان تدرس حركاتك، لدرجة إنك ممكن تقابل “نسخة” من نفسك أو من صاحبك واقفة بعيد بين الشجر وبتشاورلك ببرود.. كأنها بتستدرجك لمصير مجهول.

رجل العثة (Mothman): الكابوس اللي ظهر في “فيرجينيا الغربية” سنة 1966، جسم إنسان بجناحات ضخمة وعيون حمراء بتنور في الضلمة، ومن يومها وهو بقى رمز للنحس والموت في المنطقة.

أنوار جبل “براون” وسيدة الفانوس: أضواء عايمة في الهواء بيعتقد قبائل “الشيروكي” إنها أرواح المحاربين القدامى، وساعات بتظهر معاهم “سيدة الفانوس”؛ ست بفستان أبيض بتدور بفانوسها وسط الشجر على أهلها اللي ضاعوا من سنين وما رجعوش.

وحش الغابة (Wood Booger): النسخة المحلية من “بيج فوت”، كائن ضخم متغطي بالشعر وشبه القرد، السكان بيعتبروه “حارس” الغابة اللي بيظهر للي يخرج عن الطريق المسموح.

مناديل الشيطان: ومن أغرب الحكاوي هي قصص “ساحرات الأبلاش”، ستات عجايز بيقال إنهم بيعملوا طقوس غريبة، زي إن الساحرة تضرب رصاصة من خلال “منديل” عشان تعمل صفقة مع الشيطان وتنفذ لعناتها.

السكان هناك بيلخصوا كل الرعب ده في جملة واحدة لأي حد بيسألهم عن سر الجبال: “الجبل ده مبيحبش الغرباء، ولو الغابة قررت تفتح لك بابها.. مفيش قوة على الأرض هتعرف تخرجك منها.” بالنسبة لهم، دي مش مجرد غابة، ده كيان حي بيسمع وبيحس، وبيعرف ينقي ضحاياه بالاسم.

هل الموضوع كله في دماغنا؟

طبعاً الحكايات هناك مابتخلصش، ومن أرعب ما سمعت كان في بودكاست (Heart Starts Pounding) اللي بتقدمه (كايلين مور)؛ حكت فيه قصص تشيب.. زي أسطورة شمال الأبلاش عن (الأم تابيثا). الست دي كانت بتبان غلبانة ومحبوبة وبترعى أطفال القرية، لحد ما فجأة معدل وفيات الأطفال زاد بشكل مريب، ومحدش فاهم ليه! الصدمة كانت لما طفل لمحها بالصدفة من خرم الباب وهي بترقص مع كائن مرعب براس (وعل).. واكتشفوا الكارثة؛ إن جسمها تحت الهدوم مش بشر، ده عبارة عن عظام أطفال مجمعاها فوق بعضها! ومن يومها مفيش حد هناك بيجرؤ يأمن لغريب على عياله.

وفي نفس الحلقة، جابت سيرة (ساحرة حفرة البعبع) أو الجدة (ثورن) اللي رعبت منطقة (بوغر هول) في فرجينيا الغربية. الناس اتأكدوا إنها ساحرة بعد ما عملت طقس يوقف الدم في العروق: طلعت فوق تلة، وشتمت القدر، وضربت نار على الشمس من خلال (منديل).. والمنديل بدأ ينزف دم كإشارة إن الشيطان قبل صفقتها! ومن وقتها، أي حد يزعلها كان بيصحى يلاقي علامات (لجام خيل) على بقه وجروح في جسمه، كأنها “سكنته” وركبته طول الليل كأنه حصان!

لكن القصة اللي بجد تخلع القلب، هي ظاهرة (المقص الخفي) في منطقة (بريست فيلد). الموضوع بدأ بعد موت غريب لمسافر في مزرعة هناك، فجأة صاحب البيت بدأ يسمع صوت (قص) أو (Snip Snip) في كل ركن.. اكتشف إن الستائر والمفارش، وحتى هدوم الضيوف اللي في البيت، بيتقص منها أشكال (هلال) بدقة هندسية بآلة حادة مفيش حد ماسكها! والموضوع مش خيال، لأن لحد النهاردة في نصب تذكاري هناك بيأكد إن “مقص الأبلاش” مكنش مجرد أسطورة.

البودكاست أعلاه باللغة الإنجليرية

لو تعمقت في تاريخ الجبال دي، هتكتشف إنها أقدم من وجود الأشجار نفسها على الأرض! وده اللي مخلي الأساطير هناك ليها جذور مرعبة ومقبضة.. السكان لسه بيحكوا عن “سيدة العظام” اللي بتخطف الأطفال، وعن “ساحرة حفرة البعبع” اللي باعت روحها بطلقة رصاص في منديل، وحتى ظاهرة “المقص الخفي” اللي لسه بتقص لبس السياح على شكل هلال لحد النهاردة.

بس الصدمة الحقيقية؟ إن في جانب تاني بيقول إن القواعد دي زي (لو سمعت صوت صفير.. لا مسمعتش) مكانتش عشان الجن، دي كانت “تمويه” من تجار الممنوعات المستخبيين في الغابة، اللي كانوا بيعملوا أصوات صريخ صناعية بآلات بدائية عشان يرهبوا أي حد يقرب من مكانهم.

وسواء كانت الأرواح هي اللي بتنادي، أو كان بشراً بيحاولوا يخفوا جرايمهم، فالقاعدة في “الأبلاش” هتفضل واحدة وواضحة: لو شفت حاجة مش بتاعتك، أحسن لك تعمل نفسك مش شايف.. لأن الغابة مابتسامحش أبداً اللي بيحشر مناخيره في أسرارها!

انضم للمجتمع

admin
admin