“بنت إبليس”، لم تكن مجرد امرأة تعاني من العقم، بل كانت كياناً إجرامياً استغل ثغرات الثمانينيات ليُدمر أسر كاملة.
لقد كانت عزيزة “تخترع” الأرواح لتسكن بيتها الخاوي؛ تحشو ملابسها بالقماش لتُقنع الجيران بحملٍ كاذب، تصرخ في جوف الليل مدعية مخاضاً وهمياً، ثم تخرج كالصياد الماهر لتقطف رضيعاً من مستشفيات الإسكندرية وتعود به وسط الزغاريد وتوزيع “المغات” والحلويات، مدعية أنه قطعة من أحشائها. لم يكن إجرامها مجرد “خطف”، بل كان “اغتيالاً للهوية”، سرقت أسماء الأطفال، وجنسياتهم، ومستقبلهم، وتركت أمهاتهم الحقيقيات يمتن كمداً على أبناءٍ اختفوا في لمح البصر.
من شاهد مسلسل “حكاية نرجس”، ظن أن الدراما تبالغ، لكن الواقع كان أكثر بشاعة.
وسط كل تلك الفوضى الإجرامية التي أحدثتها عزيزة، برزت قصة هي الأكثر تعقيداً وإيلاماً، قصة الشاب “إسلام”.
إسلام لم يكن مجرد ضحية عابرة، بل كان “اللغز” الذي استعصى على الحل لأكثر من أربعة عقود. بدأت مأساته في مستشفى الشاطبي بالإسكندرية قبل 43 عاماً، عندما كان رضيعاً لم يتجاوز عمره الـ 45 يوماً. في تلك اللحظة، امتدت يد “بنت إبليس” لتنتزعه من حضن عائلته، لتبدأ واحدة من أطول رحلات “التيه الإنساني” في العصر الحديث.
وسط كل تلك الفوضى الإجرامية التي أحدثتها عزيزة، برزت قصة هي الأكثر تعقيداً وإيلاماً، قصة الشاب “إسلام”.
إسلام لم يكن مجرد ضحية عابرة، بل كان “اللغز” الذي استعصى على الحل لأكثر من أربعة عقود. بدأت مأساته في مستشفى الشاطبي بالإسكندرية قبل 43 عاماً، عندما كان رضيعاً لم يتجاوز عمره الـ 45 يوماً. في تلك اللحظة، امتدت يد “بنت إبليس” لتنتزعه من حضن عائلته، لتبدأ واحدة من أطول رحلات “التيه الإنساني” في العصر الحديث.
@baladtv "نفسي أشوف أهلي".. إسلام ضحية نرجس بنت إبليس يكشف: المسلسل 20% فقط من الحقيقة #صدى_البلد #احنا_لبعض
المفاجأة الصادمة: “إسلام” ليس مصرياً!
بينما كان الجميع يظن أن إسلام يبحث عن أهله في ريف مصر أو مدنها، فجّر الشاب الشهير بـ “ضحية بنت إبليس” مفاجأة من العيار الثقيل هزت الرأي العام في مصر وليبيا معاً.
عقب انتهاء مسلسل “حكاية نرجس” الذي أعاد إشعال القضية، خرج إسلام في بث مباشر عبر “تيك توك” ليعلن النهاية التي تفوق خيال المؤلفين. لقد أثبتت تحاليل البصمة الوراثية (DNA) أن إسلام ليبي الجنسية. والده الحقيقي كان ليبياً يعيش في مصر وقت الحادثة، وهو ما يفسر لماذا فشلت كل محاولات الوصول لأهله داخل القطر المصري طوال سنوات.
رحلة الـ 57 تحليلاً.. إصرارٌ أقوى من مكر “نرجس”
لم يستسلم إسلام لـ “اللعنة” التي تركتها عزيزة ورائها قبل أن تنتحر بإلقاء نفسها من الشرفة. عزيزة ماتت وهي صامتة، متمسكة بكذبتها حتى النفس الأخير، ظانة أنها دفنت الحقيقة معها. لكن إسلام تحول إلى “مقاتل” من أجل هويته:
57 محاولة: أجرى إسلام 57 تحليل حمض نووي مع 57 عائلة مختلفة كانت تظن أنه ابنها المفقود.
خيبات متتالية: في كل مرة كانت النتيجة تظهر “سلبية”، كان إسلام يزداد إصراراً، وكأن روح “نرجس” تلاحقه لتمنعه من الوصول، لكنه لم يتوقف.
عائلة من 20 أخاً وأختاً: المفاجأة الكبرى كانت في حجم العائلة التي انتظرته 43 عاماً في ليبيا؛ اكتشف إسلام أن لديه 9 رجال و11 فتاة، وهو الابن الرابع بينهم.
مستشفى الشاطبي: حيث ضاع العمر وبدأ البحث
يقول إسلام بمرارة إنه اختُطف من داخل مستشفى الشاطبي بالإسكندرية، ومنذ أن أدرك الحقيقة وهو يبحث عن “نقطة دم” تربطه بأصله. عزيزة، التي جسدها المسلسل، كانت قد “باعت” إسلام معنوياً لأسرة عاش معها 22 عاماً، أقنعته أنه ابنهم، ليتضح لاحقاً أنهم ليسوا أهله، مما دفعه لبدء رحلة البحث من جديد وسط حالة من التشتت والضياع.
اليوم، ومع تطابق الـ DNA مع أسرته في ليبيا، تنتهي أسطورة “بنت إبليس” نهاية حزينة للمجرمة، وسعيدة للضحية. لقد سقط القناع تماماً عن “نرجس” الواقعية، وأثبت القدر أن الحقيقة قد تتأخر، قد تضيع في زحام الثمانينيات وتُدفن تحت ركام الأكاذيب، لكنها لا تموت أبداً.
الدراما تنصف الواقع
إن عودة إسلام لأهله في ليبيا في عام 2026 هي “الرد العملي” على كل من انتقد المسلسل واعتبره خيالياً. إنها رسالة لكل أم لا تزال تبحث عن طفلها، ولكل “إسلام” لا يعرف من هو: العلم واليقين أقوى من مكر الشياطين.