ابني وقف قدام المرجوحة وقال: كان معايا في بطنك!.. القصة الكاملة لاكتشاف جريمة سرقة طفل بعد 5 سنين

ابني وقف قدام المرجوحة وقال: كان معايا في بطنك!.. القصة الكاملة لاكتشاف جريمة سرقة طفل بعد 5 سنين


ابني وقف قدام المرجوحة وقال: كان معايا في بطنك!.. القصة الكاملة لاكتشاف جريمة سرقة طفل بعد 5 سنين

من خمس سنين، كنت عايشة بنص قلب… نصه معايا في حضني، والنص التاني مدفون تحت تراب كنت فاكرة إنه الحقيقة، كنت كل يوم بصحى وأقنع نفسي إن اللي حصل كان قضاء وقدر، وإن ربنا اختار لي طفل واحد أعيش عشانه وأربيه وأحبه كفاية عن اتنين، لكن الحقيقة إن الجرح عمره ما قفل، كان دايمًا موجود… ساكت، بس بيصرخ جوايا كل ليلة، كنت بحس إن في حاجة ناقصة، حاجة مش مظبوطة، بس كنت بكدّب إحساسي، لحد اليوم اللي كل حاجة فيه اتغيرت، اليوم اللي ابني وقف فيه قدام المرجوحة وشاور بإيده الصغيرة وقال الجملة اللي هدت عالمي كله: “ماما… ده كان معايا في بطنك”.

اسمي ليلى، ويمكن قصتي دي تكون أغرب وأقسى حاجة ممكن أي أم تعيشها، أنا كنت حامل في توأم، خبر كنت مستنياه بكل شوق، كنت بحلم إني أشوف اتنين شبه بعض، يضحكوا مع بعض، يكبروا قدام عيني، لكن الحمل مكنش سهل، كان مليان تعب وخوف، خصوصًا لما دكتوري قالي إن حالتي محتاجة راحة تامة، وإن أي ضغط ممكن يعرض الأطفال للخطر، كنت بسمع الكلام بالحرف، وبقضي أيامي كلها وأنا حاطة إيدي على بطني وأكلمهم، أقولهم إنهم لازم يكونوا أقوياء، إن ماما مستنياهم، وإن البيت ناقصهم.

لكن يوم الولادة… كان أسوأ يوم في حياتي، كل حاجة حصلت بسرعة، صراخ، أجهزة، دكاترة بيجروا، وأنا تايهة بينهم، وفجأة سمعت جملة خلت الدم يتجمد في عروقي: “بنفقد واحد منهم”، وبعدها الدنيا اسودت، وفقدت الوعي، لما فوقت، لقيت الدكتور واقف قدامي بوش حزين وقاللي إن واحد من التوأم مات، وإن التاني بخير، سلموني سيف… وقلبي كان بينبض بين الفرح والحزن، حضنته وأنا بعيط، ومش فاهمة إزاي أفرح بيه وأنا فقدت أخوه، لكن كنت ضعيفة، مخدرة، ومضيت على ورق من غير ما أفهم، ومن ساعتها قررت إني أدفن الموضوع جوايا ومتكلمش عنه تاني.

كبر سيف، وبقى هو دنيتي كلها، كنت بحاول أعوضه عن كل حاجة، وأقنع نفسي إن ده نصيبي، وإن ربنا عوضني بيه، كان طفل ذكي وهادئ، بس ساعات كنت بلاقيه بيبص حواليه كأنه مستني حد، أو بيسأل أسئلة غريبة عن “أخوه”، رغم إني عمري ما حكيتله حاجة، وكنت دايمًا أهرب من الإجابة، أضحك وأغير الموضوع، لحد يوم الأحد اللي خرجنا فيه الجنينة زي كل أسبوع.

كنا ماشيين جنب البحيرة، والهوا كان هادي، وسيف فجأة وقف، سكت، وبص ناحية المراجيح بتركيز غريب، حسيت قلبي بيتقبض، ناديت عليه لكنه مردش، وفجأة قال الجملة اللي غيرت كل حاجة: “ماما… الولد اللي هناك بيناديني باسمي، وبيقولي إني اتأخرت عليه أوي في بطنك”، في اللحظة دي الشنطة وقعت من إيدي، الزمن وقف، وأنا بصيت ناحية اللي بيشاور عليه، وشوفت طفل… نسخة طبق الأصل من سيف، نفس الملامح، نفس النظرة، نفس كل حاجة.

جريت عليه وأنا مش حاسة بنفسي، قلبي بيدق بطريقة مرعبة، أول ما قربت، ظهرت ست من ورا الشجر، وشها كان مليان خوف، حاولت تاخد الطفل وتهرب، لكني صرخت فيها وسألتها الطفل ده جاي منين، كانت بتترعش وهي بتقول إنه ابنها، لكن قبل ما تكمل، حصلت اللحظة اللي عمري ما هنساها، سيف مسك إيد الطفل، وبصوا لبعض بنظرة غريبة، وكأنهم عارفين بعض من زمان، وسيف قال بصوت واطي: “إنت ليه سبتني يا يونس؟”.

الاسم ده وقع عليا زي الصاعقة، “يونس”… الاسم اللي كنت مختاراه للتوأم التاني، الاسم اللي محدش يعرفه غيري، في اللحظة دي كل الشكوك اتحولت لحقيقة مرعبة، طلعت موبايلي ووريت الست صورة سيف وهو مولود، وصرخت فيها إن ده ابني، وإنهم قالولي إنه مات، الست انهارت تمامًا، وقعدت على الأرض تعيط، واعترفت بكل حاجة، قالت إنها دفعت للدكتور فلوس عشان ياخد طفل من أم تانية ويديها ليها، وقالولها إن الأم مش هتحس، وإن طفل واحد كفاية عليها.

الدنيا كانت بتلف بيا، كنت حاسة إن الأرض بتتهز تحت رجلي، إزاي ده حصل؟ إزاي دكتور المفروض أأمنه على حياتي يعمل كده؟ إزاي خمس سنين وأنا بعيط على طفل عايش؟ مسكت إيد سيف وإيد يونس، وفي اللحظة دي حسيت إن قلبي رجع ينبض كامل لأول مرة، لكن الغضب كان أكبر من أي إحساس تاني، قررت إني أروح للدكتور فورًا.

دخلت المستشفى زي الإعصار، محدش قدر يوقفني، وصلت مكتبه وفتحت الباب بعنف، كان قاعد بهدوء وكأن مفيش حاجة، أول ما شافني وشاف الطفلين، وشه اتغير، وقع الكوب من إيده، قربت منه وحطيت الطفلين قدامه وقلتله: “الميت بيصحى يا دكتور؟ ولا إنت بعت ابني؟”، بدأ يتلعثم ويحاول ينكر، لكني صرخت فيه وقلتله إن الست اعترفت، وإن كل حاجة انكشفت.

سيف مسك هدومه وقاله ببراءة وجع: “إنت ليه قولت لماما إني لوحدي؟ أنا كنت سامع يونس”، في اللحظة دي الدكتور انهار، واعترف، حاول يرشيني بالفلوس، قال إنه مستعد يدفع أي حاجة مقابل السكوت، لكني ضحكت بوجع، وقلتله إن مفيش حاجة تعوض اللي عمله، وإنه لازم يتحاسب، وفعلاً كنت مسجلة كل كلامه، وبلغت الشرطة.

القضية قلبت الرأي العام، التحقيقات كشفت شبكة كاملة من الفساد الطبي، ناس كانت بتتاجر في الأطفال، وتستغل لحظات ضعف الأمهات، الدكتور اتحبس، واتشطب من النقابة، والست اللي كانت واخدة يونس خضعت لإجراءات قانونية، لكني رغم كل حاجة، كنت عارفة إنها كانت ضحية زيي، ضحية رغبة مؤلمة في الأمومة خلتها تغلط.

أصعب لحظة كانت لما اضطرينا نفصل يونس عنها، كانت بتعيط وتترجاني، وأنا قلبي بيتقطع، لكن كنت عارفة إن ابني لازم يرجع لحضني، بدأت رحلة صعبة من العلاج النفسي ليه، لأنه عاش خمس سنين بهوية تانية، وكان محتاج وقت يفهم الحقيقة، وسيف كمان كان محتاج يستوعب إن عنده أخ، وإن اللي حصل مش حلم.

مرت شهور طويلة، مليانة دموع وأسئلة ومحاولات للفهم، لكن مع الوقت، بدأت الروح ترجع لبيتنا، سيف ويونس بقوا مش بيسيبوا إيد بعض، بيضحكوا سوا، بيتخانقوا سوا، وكأنهم بيعوضوا كل لحظة فاتتهم، وأنا كنت بقف أبص عليهم وأحمد ربنا، وأحاول أصدق إن الكابوس خلص.

لكن الحقيقة إن التجربة دي علمتني درس عمره ما هيتنسي، إن الثقة مش دايمًا في مكانها، وإن لحظة ضعف ممكن تتسرق فيها حياة كاملة، وإن الأم دايمًا قلبها بيحس، حتى لو العقل بيحاول يكذّب، أنا كنت حاسة إن في حاجة غلط، لكن خوفي خلاني أسكت، وده كان أكبر غلط.

دلوقتي، بعد كل اللي حصل، أنا مش بس أم نجت من كابوس، أنا شاهدة على جريمة، وعلى قوة أمومة قدرت ترجع حقها، يمكن قصتي تكون وجع، لكنها كمان أمل، أمل لأي حد فقد حاجة غالية، إن الحقيقة ممكن ترجع، حتى لو بعد سنين، وإن اللي اتاخد ظلم… ممكن يرجع تاني، بس لازم نتمسك بالأمل، وممنسكتش على حقنا أبدًا.

 

انضم للمجتمع

شيماء شعبان
شيماء شعبان