في عالم تتداخل فيه الماديات بالغيبيات وتتسارع فيه وتيرة الحياة يغفل الكثيرون عن جانب جوهري في تحصين النفس من السحر والحسد وهو “الأمن الروحي”، إن المشاهد التي نراها أحيانا لعمليات استخراج السحر من جدران البيوت أو من باطن الأرض وما يرافقها من آلام ومعاناة للمصابين ليست مجرد قصص عابرة بل هي تذكير بضرورة العودة إلى “الحصن الحصين”، إن معركة الإنسان مع الشرور الخفية قديمة قدم البشرية لكن السلاح الأمضى يبقى دائما في يد من عرف كيف يحصن نفسه.
لماذا نحتاج تحصين النفس من السحر والحسد ؟
يظهر الواقع أن النفوس الضعيفة قد تلجأ لإيذاء الآخرين عبر السحر أو العين (الحسد)، وكما رأينا في الفيدي قد يصل الأمر إلى دفن التمائم داخل جدران المنازل لتدمير استقرار الأسر إن التحصين ليس مجرد طقوس نؤديها.
بل هو حالة من “الاتصال الدائم” بالخالق تجعل من جسد الإنسان وروح بيته قلعة يصعب اختراقها، فعندما تضعف هذه الصلة يصبح الإنسان عرضة للاختراقات الروحية التي تسبب القلق أو الاكتئاب غير المبرر أو التعطل في شؤون الحياة.
أذكار الصباح والمساء (الدرع اليومي)
لا يمكن الحديث عن تحصين النفس دون البدء بـ “أذكار الصباح والمساء”، إنها ليست مجرد كلمات تقال بل هي “برمجة روحية” يومية.
- آية الكرسي: هي أعظم آية في القرآن ومن قرأها حين يصبح وحين يمسي كان في حفظ الله ولم يقربه شيطان.
- المعوذات (الإخلاص، الفلق، الناس): ثلاث مرات في الصباح والمساء تكفي الإنسان من كل شر، سورة الفلق تحديدا هي استعاذة مباشرة من “النفاثات في العقد” (السحرة) ومن “حاسد إذا حسد”.
- بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء: هذا الدعاء يمثل تفويض كامل للأمر لله وهو بمثابة غلاف واقٍ يمنع الضرر المفاجئ.
سورة البقرة.. طاردة الشياطين
يقول النبي صلى الله عليه وسلم: “اقرأوا سورة البقرة فإن أخذها بركة وتركها حسرة ولا تستطيعها البطلة” (والبطلة هم السحرة) إن البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة تنفر منه الشياطين، كما رأينا في الفيديو كيف يخبأ السحر في الجدران فإن قراءة هذه السورة في أركان البيت تعمل كـ “ماسح ضوئي” روحي يطهر المكان من الطاقات السلبية والأسحار المخبأة.
الوضوء الدائم والصلوات الخمس
الوضوء ليس مجرد طهارة للجسد بل هو “نور” يحيط بالمؤمن إن الشيطان كائن ناري، والماء يطفئ النار، فالمحافظة على الصلاة في وقتها وخاصة صلاة الفجر تجعل الإنسان في “ذمة الله” (أي في حمايته ورعايته) طوال اليوم، إن الإنسان الموصول بربه عبر السجود يمتلك هالة إيمانية تمنع الشياطين من الاقتراب منه أو التأثير على قراراته ونفسيته.
دروس من خلف الجدران
العنوان الذي تصدر الفيديو “عندما يخون الشيطان الساحر” يحمل حقيقة كبرى وهي أن العلاقة بين الساحر والشيطان هي علاقة مبنية على المصلحة والشر وهي هشة للغاية، بمجرد أن يقوى إيمان المصاب ويصدق في لجوئه إلى الله، تنهار هذه المنظومة.
الشياطين تخاف من الحق وعندما يقرأ القرآن بصدق (كما في حالة الراقي في الفيديو) يضطرب الجن الموكل بالسحر، وقد يضطر للكشف عن مكانه للتخلص من عذاب الآيات هذا يعطينا ثقة بأن “كيد الشيطان كان ضعيفا” أمام قوة الله.
خطوات عملية لتحصين البيت من الداخل
- تطهير البيت من الصور والتماثيل: التي تمنع دخول الملائكة.
- رفع الأذان وتشغيل القرآن: خاصة عند الشعور بضيق أو توتر غير مبرر في المنزل.
- الرقية الجماعية للأهل: لا بأس أن يجمع رب الأسرة أهله ويقرأ عليهم الفاتحة وآيات الشفاء، لزرع السكينة في قلوبهم.
- التسمية عند كل فعل: “بسم الله” عند دخول البيت، عند الطعام، وحتى عند خلع الملابس، فهي ستر لما بين أعين الجن وعورات بني آدم.
لا تفتح باب “الوسواس”
بقدر ما هو مهم التحصين من المهم أيضا عدم السقوط في فخ “هوس السحر” ليس كل تعثر في الحياة هو سحر وليس كل صداع هو عين، التحصين يجب أن يمنحك “الطمأنينة” لا “الخوف”.
إن المؤمن القوي يدرك أن الأمة لو اجتمعت على أن يضروه بشيء لم يضروه إلا بشيء قد كتبه الله عليه، اليقين هو جوهر التحصين فإذا قرأت الأذكار بيقين كانت كالجبل وإذا قرأتها بشك كانت كالهباء.
في نهاية المطاف السحر الذي استخرجه الراقي من الجدار في الفيديو هو مادة زائلة لكن الأثر النفسي والروحي يحتاج إلى بناء مستمر، تحصين النفس هو رحلة حياة، تبدأ بكلمة طيبة وتنتهي بالاستسلام الكامل لله، اجعل من لسانك رطب بذكر الله ومن قلبك معلق بالمساجد ومن بيتك واحة للقرآن، حينها لن تجد الشياطين ثغرة في جدار حياتك لتنفذ منها وستعيش في كنف الله آمن مطمئن بعيد عن كيد الكائدين وحقد الحاقدين.
لمشاهدة الفيديو كاملًا”اضغط هنا“