شهدت محافظة الفيوم واقعة مأساوية تجردت فيها المشاعر الإنسانية من معاني الرحمة حيث تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو صادم يظهر اعتداء وحشي من زوجة أب على ابنة زوجها اليتيمة، الفيديو الذي انتشر كالنار في الهشيم كما أثار موجة عارمة من الغضب والمطالبات بضرورة التدخل الفوري من الجهات الأمنية ومنظمات حقوق الطفل لحماية هذه الطفلة التي لم تجد من يحنو عليها بعد فقدان والدتها.
اعتداء زوجة أب بوحشية
يظهر في الفيديو الذي وثقه أحد الجيران بكاميرا هاتفه المحمول طفلة صغيرة ملقاة على الأرض بملابس رثة وهي في حالة من الذعر والبكاء الشديد، تظهر زوجة الأب وهي تنهال عليها بالضرب والارتقاء فوق جسدها الضعيف غير مكترثة بتوسلات الطفلة أو صرخاتها التي مزقت سكون المكان، ما زاد من قسوة المشهد هو وجود آثار دماء واضحة على وجه الطفلة والأرض المحيطة بها، ما يشير إلى تعرضها لضرب مبرح سبق توثيق المقطع.
شهامة الجيران.. الحصن الأخير في وجه الظلم
لم يقف الجيران مكتوفي الأيدي أمام هذا المشهد اللاإنساني فقد أظهر الفيديو تدخل عدد من سكان المنطقة الذين سارعوا لإنقاذ الطفلة من يد زوجة الأب، وظهر صوت موثق الفيديو وهو يتوعد السيدة باللجوء إلى القانون قائلاً: “والله العظيم لأعمل فيكي محضر يا فاجرة” مؤكداً أن الجميع سيشهد على واقعة التعذيب هذه هذا التدخل لم يكن مجرد فض للاشتباك بل كان صرخة مجتمعية ترفض العنف المنزلي وتؤكد على دور “الجيرة” في حماية المستضعفين.
غضب عارم على منصات التواصل الاجتماعي
بمجرد نشر الفيديو تحت عنوان “يتيمة تتعرض للضرب” تصدرت الواقعة منصات التواصل الاجتماعي في مصر، طالب آلاف المغردين والمدونين بضرورة القبض على زوجة الأب ومحاسبة الأب أيضا على إهماله وتركه لابنته عرضة لهذا النوع من التعذيب الجسدي والنفسي، واعتبر الكثيرون أن هذا الفيديو يمثل جرس إنذار حول معاناة العديد من الأطفال في صمت خلف الأبواب المغلقة داعين إلى تفعيل خط نجدة الطفل بشكل أوسع.
الموقف القانوني وحقوق الطفل في مصر
تعد هذه الواقعة جريمة مكتملة الأركان وفقاً لقانون العقوبات المصري وقانون الطفل فالتعدي بالضرب وإحداث إصابات بطفل يندرج تحت بنود “تعريض حياة طفل للخطر” و”الاعتداء الجسدي” وهي جرائم تستوجب الحبس والغرامة، كما أن القانون يكفل حماية خاصة للأطفال الأيتام أو من هم في حكمهم ويمنح الجهات المختصة الحق في سحب الحضانة أو نقل الطفلة إلى مكان آمن (مثل دور الرعاية أو لدى قريب مؤتمن) في حال ثبت تعرضها للخطر في منزل والدها.
دعوة للرحمة واليقظة المجتمعية
إن قصة “يتيمة الفيوم” ليست مجرد حادثة عابرة بل هي دعوة لإعادة النظر في قيمنا المجتمعية وكيفية التعامل مع الفئات الأكثر هشاشة اليتيم في ديننا وأعرافنا له حق الرعاية والإكرام، لا الضرب والإهانة، وتشدد هذه الواقعة على أهمية دور الجيران والمحيطين في الإبلاغ عن أي حالات اشتباه بالعنف المنزلي فربما تكون مكالمة هاتفية أو فيديو موثق هو الخيط الرفيع الذي يفصل بين حياة طفل وموته.
ختاما تبقى العيون معلقة ببيانات وزارة الداخلية ووزارة التضامن الاجتماعي للوقوف على الإجراءات المتخذة بحق تلك السيدة، وللاطمئنان على الحالة الصحية والنفسية للطفلة آملين أن تجد هذه الصغيرة الأمان الذي سلب منها في مكان كان من المفترض أن يكون سكنها وملاذها.
لمشاهدة الفيديو كاملًا”اضغط هنا“