السر اللي اتدفن معاه… وبعد موته اكتشفت إني ماكنتش مراته الوحيدة!

السر اللي اتدفن معاه… وبعد موته اكتشفت إني ماكنتش مراته الوحيدة!


💔 بعد 30 سنة جواز… جوزي مات وسابلي سر خلاني أندم إني عرفته!

اليوم ده عمري ما هنساه طول ما أنا عايشة… حتى لو السنين عدّت، وحتى لو الناس كلها نسيت، أنا مستحيل أنسى اللحظة اللي وقفت فيها وسط العزا، لابسة أسود من فوق لتحت، وببص على النعش اللي فيه الراجل اللي عشت معاه تلاتين سنة كاملة. تلاتين سنة بحالهم… مش يومين ولا عشرة. عمر كامل اتبنى حوالين شخص واحد كنت فاكرة إني أعرفه أكتر من نفسي. حسن بالنسبالي ماكانش مجرد جوز… كان البيت، والسند، والعِشرة، والصوت اللي بصحى عليه، والشخص اللي حفظ تفاصيل حياتي كلها. يمكن ماكناش مثاليين، ويمكن اتخانقنا كتير، وزعلنا من بعض أكتر من مرة، لكن في الآخر كنت دايمًا بحس إن اللي بينا حقيقي… وإن مهما حصل، إحنا لبعض.

الناس يومها كانت مالية البيت والشوارع والسلم وحتى البلكونات. كل شوية واحدة تدخل تحضني وتعيط، وواحد يقرأ قرآن، وحد يدعي، وصوت البكاء مخلوط بريحة القهوة والبخور. وأنا؟ كنت واقفة كأني مش موجودة أصلًا. حاسة إن روحي واقفة بعيد بتتفرج على اللي بيحصل من بعيد. مش مستوعبة إن حسن فعلًا مات. كل شوية أبص ناحية الباب وأقول أكيد هيدخل دلوقتي ويقولنا: “إيه يا جماعة؟ مالكم متجمعين كده ليه؟”. بس الحقيقة كانت أوحش من إني أهرب منها. حسن خلاص راح… وسابني لوحدي.

ولادي كانوا حواليّا، بس كل واحد بطريقته. ابني الكبير كان بيحاول يبقى ثابت قدام الناس، وبنتي كانت منهارة طول الوقت، والصغير ساكت بشكل يخوف. وأنا وسطهم كلهم حاسة إني تايهة. كنت ببص للناس وأقول لنفسي: هو أنا بعد العمر ده كله هعرف أعيش من غيره؟ هعرف أنام لوحدي؟ هعرف أكمّل يومي من غير صوته؟ أسئلة كتير كانت بتلف في دماغي، بس ولا سؤال فيهم كان مستعد للإجابة اللي جاية.

وسط الزحمة دي كلها، لمحت ست واقفة بعيد. ماكنتش من قرايبنا، ولا من الجيران اللي أعرفهم، ولا حتى من معارف حسن اللي شفتهم قبل كده. كانت واقفة بهدوء غريب، لابسة أسود هي كمان، وعينيها ثابتة عليّا بشكل خلاني اتوتر. حاولت أتجاهلها، بس كل شوية كنت بحس إنها بتراقبني. وبعد شوية لقيتها بتقرب.

قربت مني بهدوء، ومدّت إيديها مسكت إيدي. إيدها كانت ساقعة بشكل غريب. بصّتلي في عيني مباشرة وقالت بصوت واطي جدًا:
“البقاء لله.”

هزّيت راسي وأنا برد آلي:
“الله يبارك فيكي.”

بس هي ما سابتش إيدي. فضلت ماسكاها وقالت:
“لازم نتكلم.”

استغربت جدًا. بصّيتلها وقلت:
“نتكلم في إيه؟”

بصّت حواليها كأنها خايفة حد يسمع، وبعدها قالت:
“مش هنا… بعد العزا.”

وسابتني ومشيت.

الموضوع كله ماخدش دقيقة، لكنه ساب جوايا إحساس مرعب. طول اليوم وأنا مش قادرة أنسى شكلها ولا نبرة صوتها. حاولت أقنع نفسي إنها يمكن واحدة عندها دين لحسن أو مشكلة شغل أو أي حاجة، بس قلبي ماكنش مرتاح. كان في إحساس جوايا بيقولي إن الست دي جاية تقلب حياتي.

بعد العزا بيومين، البيت بقى فاضي بطريقة تخنق. لأول مرة من سنين أحس إن البيت واسع زيادة عن اللزوم. كل حاجة فيه بتفكرني بحسن. الكرسي اللي كان بيقعد عليه، الكوباية اللي كان بيشرب فيها الشاي، حتى ريحته كانت لسه موجودة في أوضتنا. كنت كل شوية أدخل الأوضة وأقف أبص على هدومه المعلقة وأعيط.

ولادي رجعوا لحياتهم بالتدريج. الشغل، الدراسة، البيوت… كل واحد رجع لدنيته، وأنا فضلت لوحدي مع الذكريات. الوحدة بعد الموت وحشة بشكل محدش يفهمه غير اللي عاشه. فجأة تلاقي نفسك قاعدة مع نفسك لأول مرة من سنين طويلة، وتكتشف إنك ماتعرفيش تعيشي من غير الشخص اللي كان مالي البيت.

في الليلة دي كنت قاعدة في الصالة، والهدوء خانقني، وفجأة الموبايل رن. بصّيت لقيت رقم غريب. قلبي دق بسرعة من غير سبب واضح. رديت:
“ألو؟”

وساعتها سمعت نفس الصوت.

“أنا الست اللي كلمتك في الجنازة… ينفع نتقابل؟”

سكت شوية. حسيت إن قلبي بيشدني أرفض، أقفل السكة، وأخلّيها تختفي من حياتي. لكن فضولي وخوفي كانوا أقوى.

قولتلها:
“تعالي البيت.”

قفلت المكالمة، ومن ساعتها وأنا مش قادرة أهدى. كنت ماشية في البيت رايحة جاية، وأفكاري بتاكل في دماغي. هي مين؟ وإيه اللي ممكن يكون مهم للدرجة دي؟ ليه مستنية بعد الوفاة؟ وليه شكلها كان حزين كأنها فقدت حد قريب منها؟

بعد حوالي ساعة سمعت الجرس. قلبي اتقبض. قمت فتحت الباب، ولقيتها واقفة قدامي بنفس الهدوء المخيف. دخلت البيت بخطوات بطيئة، وبصّت حواليها كأنها عارفة المكان كويس. الحركة دي بالذات ضايقتني جدًا، بس سكت.

قعدت قدامي في الصالة، وساد بينا صمت تقيل. كنت مستنية تتكلم، لكنها فضلت ساكتة شوية كأنها بتجمع شجاعتها. أخيرًا قلت وأنا متوترة:
“اتفضلي… قولي اللي عندك.”

خدت نفس طويل، وبصّتلي بعين مليانة تعب وقالت:
“أنا لازم أقولك الحقيقة… قبل ما تعرفيها من حد تاني.”

في اللحظة دي حسيت بقلبي وقع. ماعرفش ليه، بس جوايا حاجة قالتلي إن اللي جاي مش بسيط.

وبعدين قالت الجملة اللي قسمت حياتي نصين:
“حسن… كان جوزي أنا كمان.”

سكتت الدنيا حواليّا. حرفيًا. حسيت إن وداني بطلت تسمع، وإن الأوضة بتلف بيا. فضلت أبصلها كام ثانية مش قادرة أفهم هي قالت إيه.

“إيه؟!”

قالتها بهدوء قاتل:
“متجوزني من 18 سنة.”

الصدمة كانت أكبر من إني أستوعبها. لقيت نفسي بضحك. أيوه بضحك فعلًا. ضحكة عصبية طالعة من واحدة عقلها رافض يصدق.

“إنتي مجنونة؟! حسن عمره ما يعمل كده!”

ما ردتش. بهدوء فتحت شنطتها وطلعت ملف. فتحته وطلعت ورقة ومدّتهالي. إيدي كانت بتترعش وأنا باخده. أول ما بصّيت… حسيت إن روحي بتتسحب مني.

عقد جواز رسمي.

باسم حسن.

واسمها.

وتاريخ راجع لـ 18 سنة.

كنت ببص للورقة ومش قادرة أتنفس. عقلي كان بيحاول يلاقي أي تفسير. تزوير؟ لعبة؟ كدب؟ لكن كل حاجة كانت حقيقية بشكل مرعب.

رفعت عيني عليها وقلت بصوت متقطع:
“ليه؟ ليه بتعملي فيا كده؟”

بصّتلي بنظرة فيها شفقة غريبة وقالت:
“أنا كمان كنت بقول كده… عنك.”

الجملة دي جرحتني أكتر من أي حاجة. لأنها معناها إن الست دي كانت عايشة نفس الوهم اللي أنا عايشاه. كل واحدة فينا فاكرة إنها مراته الوحيدة، وإنها حياته الحقيقية.

فضلت ساكتة وأنا حاسة إن كل ذكرى في حياتي بتتهد قدامي. كل مرة اتأخر فيها وقال شغل. كل مرة سافر وقال ظروف. كل مرة خرج وقال عنده مقابلة أو مشوار. فجأة كل الحاجات اللي كنت بعدّيها عادي بقت مشبوهة.

سألتها وأنا بحاول أتماسك:
“إنتي عرفتي بيا إمتى؟”

قالت:
“من زمان… بس هو كان دايمًا يقولي إنه مستحيل يسيبك عشان خاطر الأولاد.”

الكلمة خبطتني في قلبي. يعني كان عارف إنه بيخون. وعارف إنه بيقسم حياته بين اتنين. وعارف إن في يوم الحقيقة ممكن تنكشف.

كنت لسه بحاول أستوعب الصدمة، لما قالت الجملة اللي وجعتني أكتر:
“إحنا كنا عايشين قريب جدًا منكم.”

بصّيتلها بعدم فهم:
“قريب فين؟”

قالت بهدوء:
“في الشارع اللي وراكم.”

ساعتها حسيت بصدري بيتقفل. يعني الراجل اللي كنت بستناه كل يوم يرجع البيت… كان أوقات بيكون عندها؟ يعني وإحنا قاعدين بنتعشى سوا، يمكن قبلها بساعة كان بيتعشى معاها؟ كام مرة عدّى من الشارع ده وأنا ماشية ومش عارفة إن جوزي عنده حياة تانية كاملة ورا ضهري؟

كل تفصيلة قديمة بدأت ترجعلي بشكل مرعب. افتكرت أيام كان يرجع فيها متأخر ومبتسم زيادة عن اللزوم. أيام كان يبقى سرحان. أيام كنت أحس إنه بعيد، لكنه يقولي: “شغل وضغط بس.” وأنا كنت أصدّق. لأني عمري ما تخيلت إن حسن ممكن يعمل فيا كده.

فضلت الست تتكلم، وأنا كل كلمة كانت بتنزل على قلبي زي السكينة.

قالتلي إنه كان بيقسم أيامه بحساب. وإنه كان حريص جدًا محدش يعرف. وإنه حتى في الأعياد كان بيمثل الدورين. يعيّد هنا ويعيّد هناك. يعيش حياتين كاملتين في نفس الوقت.

وأنا قاعدة قدامها بدأت أحس إني ماعرفش الراجل اللي عشت معاه العمر ده كله. مين حسن الحقيقي؟ اللي كان معايا؟ ولا اللي معاها؟ كان بيحب مين فينا؟ ولا ماحبش حد أصلًا غير نفسه؟

وفجأة قالت:
“في حاجة لازم تعرفيها كمان.”

بصّيتلها وأنا خلاص مش مستحملة.

قالت:
“عندي منه بنت.”

الدنيا اسودّت في وشي.

“بنت؟!”

هزّت راسها وقالت:
“عندها 16 سنة.”

في اللحظة دي حسيت إن الأرض اتشالت من تحتي. حسن مش بس كان متجوز عليّا… ده كان عنده بنت كمان. طفلة كبرت وهو أبوها، وأنا ولا أعرف عنها أي حاجة.

افتكرت أولادي وهما صغيرين، وافتكرت حسن وهو بيلعب معاهم، ويضحك معاهم، ويحضنهم. وفجأة خيالي بدأ يرسمه وهو بيعمل نفس الحاجات مع بنت تانية في بيت تاني.

سألتها بصوت مخنوق:
“كانت تعرف إنه متجوز؟”

قالت:
“أيوه… بس كانت فاكرة إنك مطلقاه وإن علاقتكم انتهت من زمان.”

ضحكت بمرارة. حتى الكدب كان متوزع بعدل. لكل واحدة حكاية مختلفة، ولكل بيت نسخة مختلفة من حسن.

بعدين قالتلي جملة عمري ما هقدر أنساها:
“البنت من يوم ما مات وهي بتسألني: هو كان بيحبنا ولا لأ؟”

ساعتها بس حسيت إني اتكسرت بجد. لأن السؤال نفسه كان جوايا أنا كمان. حسن كان بيحب مين؟ هل حبني فعلًا؟ ولا كنت مجرد عادة؟ وهل حبها هي؟ ولا كانت مجرد حياة تانية يهرب فيها؟

الغريب إني ماكرهتش الست قد ما كنت متوجعة. لأنها هي كمان ضحية. يمكن وجعها مختلف، بس هي برضه اتضحك عليها. هي كمان كانت فاكرة نفسها مراته الوحيدة. هي كمان كانت مستنية راجل يرجع لها كل يوم وتثق فيه.

فضلنا قاعدين ساعات نتكلم. كل واحدة فينا بتحاول تجمع قطع الصورة. وأنا كل ما أعرف تفصيلة جديدة أحس إن قلبي بيتقطع أكتر. اكتشفت إنه كان بيقولها نفس الكلام اللي بيقولهولي. نفس الجمل. نفس الوعود. حتى نفس الضحكة.

لدرجة إني سألت نفسي: هل كان في أي حاجة حقيقية أصلًا؟

بعد شوية قامت تمشي. وقفت عند الباب وبصّتلي وقالت:
“أنا ماجتش عشان أوجعك… بس ماقدرتش أكمل ساكتة.”

ماعرفتش أرد. كنت منهارة من جوايا. خرجت وسابتني لوحدي في البيت… بس البيت ما بقاش نفس البيت.

بعد ما مشيت، قعدت وسط الصالة وبصّيت حواليا. الصور معلقة على الحيطان. صور فرحنا. صور السفر. صور الأولاد. حسن واقف جنبي في كل صورة بيضحك، وأنا كنت بضحك معاه بثقة واحدة شايفة نفسها أسعد ست في الدنيا.

مسكت صورة قديمة لينا من أول الجواز. كنا صغيرين، وبنبص لبعض بحب واضح. قعدت أبص للصورة وأسأل نفسي: يا ترى حتى اللحظة دي كانت حقيقية؟ ولا هو من النوع اللي يعرف يمثل الحب ببراعة؟

الليلتها ما نمتش. فضلت ألف في البيت زي الشبح. كل ركن فيه ذكرى، وكل ذكرى بقت مؤلمة. حتى السرير اللي كنت بنام عليه جنبه سنين، بقيت أبصله بحسرة. الراجل اللي كنت بحكيله كل أسراري كان مخبي عني عمر كامل.

تاني يوم ولادي جم يطمنوا عليّا. كنت ببص لهم وأفكر: أقولهم؟ أخبي؟ ينفع أدفن السر معاه؟ ولا الحقيقة لازم تتقال؟ قلبي كان بيتقطع عليهم. لأنهم هما كمان هيتصدموا في أبوهم.

في الأيام اللي بعد كده بقيت أراجع حياتي كلها. كل المواقف الصغيرة اللي كنت بعتبرها عادية بقت ليها معنى تاني. مرة رجع بقميص جديد وقال صاحبه جابهوله هدية. مرة اختفى يوم كامل وقال إنه مع صحابه. مرة عيد ميلاده اتأخر فيه بشكل غريب. كل حاجة بقت واضحة بشكل مؤلم.

وأسوأ حاجة إن الإنسان لما بيتخدع السنين دي كلها، بيبدأ يشك حتى في نفسه. بقيت أسأل: أنا كنت غبية؟ إزاي ماخدتش بالي؟ إزاي عشت كل العمر ده من غير ما أشوف الحقيقة؟

بس الحقيقة إن الثقة العمياء بتعمّي. ولما بتحبي حد بصدق، عقلك ساعات بيرفض يشوف العيوب حتى لو واضحة.

بعد أسبوع، الست دي بعتتلي رسالة. كانت صورة بنتها. بنت جميلة جدًا… وعينيها شبه حسن بطريقة صعبة. أول ما شوفت الصورة، قلبي وجعني أكتر. البنت مالهاش ذنب في أي حاجة. هي كمان اتولدت جوا كذبة كبيرة.

فضلت أبص للصورة وقت طويل، وأفكر: يا ترى حسن كان بيحضنها بنفس الطريقة اللي كان بيحضن بيها بنتي؟ كان بيفرح بنجاحها؟ كان بيخاف عليها؟ أكيد. لأنه مهما عمل، كان أب ليها برضه.

ويمكن دي أكتر حاجة كانت موجعة. إن الراجل اللي حبيته ماكانش شخص شرير طول الوقت. كان إنسان فيه حنان وضحك واهتمام… لكنه في نفس الوقت كان قادر يعيش كذبتين كبار لسنين طويلة من غير ما ينهار.

وفي وسط كل التفكير ده، بدأت أفهم إن أصعب نوع خيانة مش الخيانة نفسها… أصعب حاجة إنك تكتشفي إن الذكريات اللي كنتي متعلقة بيها طول عمرك ما بقتش صافية. كل ذكرى بقى عليها سؤال. كل موقف بقى ناقصه شك.

كنت بقعد بالساعات أبص للسقف وأفكر: لو حسن كان عايش، كنت هواجهه؟ كنت هسامحه؟ ولا كنت هسيبه؟ الحقيقة إني ماعرفش. لأن الإنسان لما بيحب بجد، حتى بعد الوجع بيبقى متلخبط.

يمكن لو كان قدامي كنت صرخت فيه، وضربته، وقلتله إنه دمرني. ويمكن في نفس اللحظة كنت هعيط وأقوله: ليه؟ ليه عملت فيا كده؟

لكن الموت سرق مني حتى فرصة المواجهة. سابني مع أسئلة ملهاش إجابة. ودي كانت أقسى حاجة.

بعد شهور، بقيت أخرج أتمشى أوقات لوحدي. وكل ما أعدي من الشارع اللي قالت إنها كانت ساكنة فيه، قلبي يوجعني. أبص للبلكونات والشبابيك وأتخيل حسن ماشي هناك، داخل البيت التاني، شايل هدايا، أو قاعد يضحك. حياة كاملة كانت بتحصل على بعد خطوات مني وأنا ماعرفش عنها حاجة.

الغريب إن مع الوقت، غضبي بدأ يهدى شوية… لكن الحزن ما راحش. الحزن بقى جزء مني. بقيت أفهم إن البشر معقدين أكتر مما إحنا فاكرين. وإن أوقات الشخص اللي بيحبك ممكن يوجعك بأبشع الطرق.

وفي ليلة هادية، كنت قاعدة لوحدي وبشرب شاي، وبصّيت لصورة حسن للمرة الأخيرة قبل ما أحطها في الدرج. فضلت أبص لملامحه وأسأل نفسي السؤال اللي لسه بيطاردني لحد النهارده:

أنا كنت إيه فعلًا في حياته؟

كنت حب عمره؟

ولا مجرد نص حياة؟

وهل هو كان سعيد أصلًا؟

يمكن عمري ما هعرف الإجابة. ويمكن بعض الأسرار لما بتتفتح، بتسيب جروح عمرها ما تقفل.

بس الحاجة الوحيدة اللي اتأكدت منها… إن الإنسان ممكن يعيش سنين جنب حد، ويشاركه كل تفاصيل حياته، وبرضه يفضل في جزء مستخبي عمره ما يبان.

ودلوقتي، بعد كل اللي حصل، بقيت كل ما أشوف ست بتتكلم عن ثقتها العمياء في جوزها، قلبي يتقبض. مش لأن كل الرجالة بتخون… لأ. لكن لأن الحقيقة أوقات بتبقى مستخبية في أبسط التفاصيل، وإحنا بنختار ما نشوفهاش عشان خايفين نخسر الصورة اللي رسمناها للشخص اللي بنحبه.

ولحد دلوقتي… في ليالي كتير بصحى من النوم وأفتكر صوته، وضحكته، وطريقته وهو بيناديني باسمي. للحظة قلبي يحنّ، وبعدها أفتكر الحقيقة… فأحس إني وقعت من جديد.

يمكن الخيانة بتوجع.

بس الأوجع منها بكتير…

إنك تكتشفي إنك كنتي عايشة نص حياة…

والنص التاني…

كان لواحدة تانية.

💬 ولو إنتي مكاني…
تقدري تسامحي ميت؟
ولا هيفضل السؤال يطاردك طول العمر:
“أنا كنت إيه فعلًا في حياته؟” 💔

انضم للمجتمع

ألاء الشافعي
ألاء الشافعي