اشتريت شقة رخيصة… وبعد 3 أيام عرفت ليه محدش كان عايزها!
أنا اسمي “مي”… وبصراحة، أنا عمري ما كنت من النوع اللي بيخاف بسهولة، ولا اللي بيصدق الحاجات اللي بنشوفها في أفلام الرعب أو بنقراها في القصص. كنت دايمًا بقول إن كل حاجة ليها تفسير، حتى لو إحنا مش فاهمينه وقتها. لكن اللي حصل معايا غيّر كل حاجة… وخلاني أعيد التفكير في حاجات كتير كنت شايفاها مستحيلة.
كنت بدوّر على شقة بقالى شهور طويلة، حرفيًا شهور من التعب واللف والدوران، من سماسرة بيكلموني كل يوم بعروض شكلها حلو في الأول، وبعدين أكتشف إنها يا إما صغيرة جدًا، يا إما في مكان بعيد، يا إما سعرها فوق قدرتي بكتير. الأسعار كانت مولعة، وكل يوم بحس إن الحلم بيبعد أكتر. أنا معايا مبلغ محدود، وكنت عايزة أبدأ حياة جديدة… لوحدي… بعيد عن أي ضغط.
في يوم عادي جدًا، وأنا قاعدة على الكنبة بتقلب في الموبايل، جالي اتصال من رقم غريب. رديت، لقيت صوت راجل هادي بيقول: “في شقة لقطة… بس محتاجة حد جريء شوية.” ضحكت وقتها وقلتله بهزار: “جريئة إزاي يعني؟ فيها عفريت؟” سكت لحظة… سكتة غريبة كده… وبعدين قال: “تعالي شوفيها الأول.”
الكلمة دي فضلت ترن في دماغي، مش عارفة ليه حسيت إنها مش هزار زي ما أنا قلت. بس برضه… الطمع. فكرة إن ممكن ألاقي شقة كويسة بسعر قليل خلتني أوافق من غير تفكير كتير. تاني يوم، كنت واقفة قدام عمارة قديمة شوية… مش مهجورة، بس فيها إحساس غريب كده، كأنها شايلة حكايات كتير جواها.
طلعت الدور التالت، والسلم كان ضيق وصوته عالي مع كل خطوة. السمسار كان واقف مستنيني قدام الباب. باب الشقة نفسه كان تقيل… وبيطلع صوت مزعج وهو بيتفتح، زي باب اتفتح آلاف المرات قبل كده. أول ما دخلت… حسيت بهوا ساقع غريب، رغم إن الجو كان حر جدًا برّه.
لفّيت في الشقة، وبصراحة… كانت حلوة. واسعة، نضيفة، ومكانها ممتاز. النور داخل كويس، والتقسيمة مريحة. وقفت وبصيت للسمسار وقلتله: “فين المشكلة؟!” رد بسرعة زيادة عن اللزوم: “مفيش… الناس بس كانت بتسيبها بسرعة.”
الجملة دي وقفتني لحظة… بس مش كفاية إني أرجع. قلت لنفسي يمكن ظروف، يمكن ناس بتغيّر، يمكن أي حاجة. لكن الحقيقة؟ أنا كنت عايزة أصدق إن مفيش مشكلة. وبعد يومين بس… كنت ماضية العقد.
نقلت حاجتي بسرعة، وقررت أبدأ حياتي الجديدة فورًا. أول ليلة… كنت متحمسة شوية، ومرهقة شوية. دخلت أنام بدري. الساعة كانت تقريبًا 2 بالليل لما صحيت فجأة على صوت خبط.
فتحت عيني وأنا مش فاهمة حاجة… خبط؟ في حد على الباب؟ قمت ببطء، قلبي بيدق أسرع من الطبيعي، وقربت من الباب. بصيت من العين السحرية… مفيش حد. رجعت السرير وأنا بضحك على نفسي، أكيد وهم.
لكن بعد دقايق… نفس الصوت. خبط… بس أقوى. المرة دي قمت بسرعة، وفتحت الباب فورًا… وبرضه… مفيش حد. سكون غريب في السلم، كأن المكان كله فاضي.
تاني يوم حاولت أقنع نفسي إن اللي حصل ده طبيعي، توتر، مكان جديد، أي حاجة. لكن بالليل… بدأت الحكاية الحقيقية. وأنا قاعدة، سمعت صوت خطوات. مش برّه… جوا الشقة.
اتجمدت مكاني، وبقيت أسمع الصوت بوضوح. خطوات بتمشي ببطء… جاية من ناحية المطبخ. قمت، وبدأت أمشي ناحية الصوت، خطوة خطوة، قلبي بيدق كأنه هيطلع من صدري. المطبخ كان ضلمة. لما شغلت النور… الصوت اختفى. كأن اللي كان هناك… اختفى فجأة.
اليوم التالت كان الأسوأ. كنت قاعدة على الكنبة، قدام التلفزيون، بحاول أشغل نفسي بأي حاجة. وفجأة… الكوب اللي على الترابيزة اتحرك. لوحده. ببطء شديد… كأن في حد بيزقه… لحد ما وقع على الأرض واتكسر.
أنا ما اتحركتش. ما قدرتش. جسمي كله كان تقيل، كأني مربوطة في مكاني. دماغي بتحاول تلاقي تفسير… بس مفيش.
نزلت بسرعة من الشقة، وكنت مرعوبة بجد. خبطت على باب جارتي، ست كبيرة في السن. أول ما فتحت وشافتني، قالت بنبرة غريبة: “إنتي سكنا في الشقة دي؟!” قولت: “أيوه… في إيه؟!”
بصّت حواليها كأنها خايفة حد يسمعنا، وقالت بصوت واطي: “الشقة دي… ماتت فيها بنت.” حسيت قلبي وقف. سألتها: “إزاي؟” قالت: “لقوها مقتولة… ومحدش عرف القاتل.”
رجعت الشقة وأنا مرعوبة… بس في نفس الوقت، كان عندي فضول. لازم أفهم. فتحت الدولاب القديم اللي كان موجود من زمان… لقيت مفكرة. مسكتها بإيدي اللي بترتعش، وبدأت أقرأ.
أول جملة كانت: “هو هنا… ومحدش مصدقني.” حسيت بقشعريرة في جسمي كله. قلبت الصفحة: “لو حصلّي حاجة… يبقى هو السبب.” وقفت شوية… وبعدين فتحت الصفحة اللي بعدها… كانت فاضية… إلا من جملة واحدة:
“إنتي كمان شايفاه؟”
في اللحظة دي… سمعت صوت ورايا. همس قريب جدًا… قريب لدرجة إني حسيت بنفَس على رقبتي. الصوت قال: “أنا لسه هنا…”
ما فكرتش. جريت على الباب، فتحته، ونزلت السلم بسرعة… من غير ما أبص ورايا. قلبي كان بيدق بشكل هستيري، ورجلي كانت بتتهز، بس ما وقفتش.
بعت الشقة بعدها بيومين… بخسارة. ما يهمنيش الفلوس… كنت عايزة أهرب بس.
بس الحقيقة؟ الحكاية ما خلصتش. لحد النهارده… كل ليلة، قبل ما أنام، بسمع نفس الصوت… نفس الهمس…
“إنتي كمان شايفاني… صح؟”
الفصل الجديد: الحقيقة اللي ما كانتش واضحة
بعد ما بعت الشقة وقررت إني أقفل الصفحة دي من حياتي، حاولت أرجع لطبيعتي… أرجع لشغلي، لروتيني، وأقنع نفسي إن اللي حصل كان ضغط نفسي، أو توتر، أو حتى خيال زيادة شوية بسبب الوحدة. لكن المشكلة إن الموضوع ما كانش مجرد ذكرى بتعدي… كان إحساس مستمر إن في حاجة لسه مربوطة بيا، حاجة ما خلصتش.
في أول كام يوم، كنت بصحى مفزوعة من النوم على نفس الصوت… نفس الهمس، بس المرة دي أوضح. كنت بفتح عيني بسرعة، أبص حواليا، ألاقي أوضتي عادية جدًا، كل حاجة في مكانها… بس قلبي بيدق كأني لسه خارجة من كابوس. حاولت أتجاهل… أقنع نفسي إنه مجرد أثر نفسي. لكن مع الوقت، بدأت ألاحظ حاجة أغرب.
كنت كل ما أبص في المراية… أحس إن في حاجة ورايا. مش واضحة، مش شكل محدد، بس إحساس إن في حد واقف، بيبص. مرة… كنت بسرّح شعري قدام المراية، وفجأة حسيت إن في حركة خفيفة ورايا. لفيت بسرعة… مفيش حد. رجعت أبص في المراية… وكان فيه حاجة غريبة. كأن ظل مرّ بسرعة ورا ضهري واختفى.
وقتها بدأت أفتكر المفكرة… الجملة الأخيرة: “إنتي كمان شايفاه؟”. السؤال ده ما بقاش مجرد جملة مكتوبة… بقى حاجة بتتكرر جوا دماغي. هل فعلاً في “حاجة”؟ ولا أنا اللي بقيت شايفة أكتر من اللازم؟
ما قدرتش أستحمل الفضول. قررت أرجع تاني للعمارة… رغم خوفي. قلت لنفسي إني لازم أفهم، لازم أعرف إيه اللي حصل للبنت دي، وإيه اللي كانت بتتكلم عنه. وصلت قدام العمارة وأنا مترددة، رجلي مش عايزة تتحرك… بس دفعت نفسي ودخلت.
العمارة كانت ساكتة بشكل مرعب، نفس الإحساس التقيل اللي حسيت بيه أول مرة. طلعت السلم ببطء، وكل خطوة كانت بتردد صداها بشكل مزعج. لما وصلت قدام الشقة… وقفت. الباب كان مقفول، بس… مش زي ما أنا سيبته. كان فيه خدوش حوالين القفل، كأن حد حاول يفتحه بالعافية.
في اللحظة دي… سمعت صوت جوا. نفس الصوت… خطوات. قلبي وقع، وأنا واقفة مكاني مش عارفة أتحرك. الصوت كان واضح جدًا، كأن في حد ماشي جوه الشقة اللي المفروض فاضية.
رجعت خطوة لورا، وكنت على وشك أجري… لكن فجأة، الباب اتحرك. ببطء… وبصوت خفيف، كأنه بيتفتح لوحده. فتحة صغيرة ظهرت… وخرج منها نفس الهوا الساقع اللي حسيت بيه أول مرة.
وقفت مشدوهة، وعيني على الباب… وفي اللحظة دي، سمعت الهمس تاني. بس المرة دي… مش في ودني. كان جاي من جوه الشقة. نفس الجملة…
“تعالي… شوفي بنفسك.”
رجلي اتحركت لوحدها خطوة لقدام… خطوة واحدة بس. لكن فجأة، افتكرت نفسي… افتكرت الرعب اللي عشته، والصوت، والمفكرة، وكل حاجة. رجعت بسرعة لورا، وجريت على السلم من غير ما أبص ورايا.
ومن يومها… وأنا فاهمة حاجة واحدة بس. في حاجات… مش المفروض نحاول نفهمها. مش كل باب لازم يتفتح… ومش كل سر لازم نعرفه.
لكن رغم كده… السؤال لسه موجود.
هو… اللي كان في الشقة دي… كان مستني مين بالظبط؟