ضجت منصات التواصل الاجتماعي مؤخرا بمقاطع فيديو مرعبة تحذر الأمهات من شراء حلويات “هاريبو” الشهيرة وخاصة “الجيلي كولا” التي يعشقها الأطفال، الادعاء الصادم في هذه الفيديوهات يقول إن هذه الحلويات ليست سوى “بقايا جلود حيوانات مقززة”، وبين الخوف على صحة الأطفال والوازع الديني وجدت الأم العربية نفسها في حيرة من أمرها، فما هي الحقيقة؟ هل نحن أمام كارثة صحية، أم أن الأمر يحتاج إلى فهم أعمق لمكونات ما نأكله؟
ما هو السر وراء قوام “الجيلي كولا”؟ حكاية الجيلاتين
قبل أن نحكم على المنتج يجب أن نفهم المكون الأساسي الذي يمنح حلويات هاريبو قوامها المطاطي المحب وهو “الجيلاتين”، الجيلاتين ليس مادة كيميائية سحرية بل هو بروتين طبيعي يستخرج من “الكولاجين” هذا الكولاجين يتواجد بشكل أساسي في عظام الحيوانات وجلودها وأوتارها وأنسجتها الرابطة.
لذا، فإن القول بأنها مصنوعة من “جلود الحيوانات” هو قول صحيح جزئيا من الناحية التقنية لكنه غير دقيق إذا قُصد به أنها “بقايا ملوثة”، فعملية التصنيع تمر بمراحل تنقية ومعالجة طويلة لتحويل هذه الأنسجة إلى مادة بروتينية شفافة صالحة للاستهلاك البشري وتدخل حتى في صناعة الأدوية والكبسولات العلاجية.
اعتراف شركة هاريبو: هل نأكل جيلاتين الخنزير؟
هنا تكمن النقطة الأكثر حساسية للأسر المسلمة والعربية شركة هاريبو (Haribo) في تصريحاتها الرسمية وعبر موقعها الإلكتروني، لا تخفي الحقيقة، فهي تؤكد أن معظم منتجاتها الموجهة للسوق الأوروبي (وخاصة المصنوعة في ألمانيا) تعتمد بشكل أساسي على جيلاتين مستخرج من جلد الخنزير.
السبب في ذلك يعود إلى توافر هذا النوع وسهولة معالجته في تلك الدول، لذا فإن الفيديو المنتشر الذي يحذر من “جلود الحيوانات” يلمس وتر حساس وهو “نوع الحيوان” وليس مجرد فكرة استخدام الجلود في حد ذاتها.
خبر “هاريبو هولندا 2025″خلط المكونات بالشائعات
انتشرت مؤخرا أخبار عن سحب منتجات هاريبو من الأسواق في هولندا عام 2025 وربط البعض هذا السحب بقضية جلود الحيوانات أو الضرر الصحي. لكن الحقيقة مختلفة تماما، السحب كان متعلق بحادثة تلوث عرضي بآثار من مادة “القنب” (المخدرة) في بعض العبوات وليس له علاقة بالجيلاتين أو طريقة التصنيع المعتادة، لذا من الضروري جدا للأم الواعية أن تفرق بين “تلوث منتج” وبين “مكونات المنتج الأساسية” حتى لا تقع في فخ المعلومات المغلوطة.
هل الجيلاتين مادة ضارة صحيا؟
من الناحية الطبية الجيلاتين بحد ذاته ليس مادة سامة بل هو بروتين سهل الهضم ويستخدم في الكثير من الأطعمة. ومع ذلك، هناك محاذير يجب الانتباه إليها:
- الحساسية: قد يعاني بعض الأطفال من حساسية نادرة تجاه الجيلاتين الحيواني.
- اضطرابات الهضم: الإفراط في تناول الحلويات المطاطية قد يسبب تلبك معوي للأطفال.
- السكريات والألوان: الضرر الأكبر في حلويات الجيلي لا يأتي من الجيلاتين، بل من كميات السكر الهائلة والألوان الصناعية التي قد تؤثر على نشاط الطفل وتركيزه.
الموقف الشرعي: متى تكون هاريبو “حرام”؟
وفقاً للفتاوى الإسلامية المعاصرة ينقسم الحكم إلى قسمين:
- إذا كان الجيلاتين مأخوذ من الخنزير: فهو محرم شرعا ولا يجوز تناوله.
- إذا كان الجيلاتين من حيوان مأكول اللحم (كالبقر) ولكنه غير مذكى (مذبوح) على الطريقة الشرعية: فهذا محل خلاف والكثير من العلماء يفتون بتجنبه احتياطا.
لذلك فإن كلمة “هاريبو” لا تعني بالضرورة أن المنتج محرم فالشركة لديها مصانع في تركيا تنتج نسخ بـ “جيلاتين بقري حلال” وموثقة بشهادات رسمية لتناسب الأسواق الإسلامية.
دليل الأم الذكية: كيف تشترين هاريبو بأمان؟
لكي لا تحرمي أطفالك تماما وفي نفس الوقت تحافظي على عقيدتهم وصحتهم، اتبعي الخطوات التالية عند الشراء:
- قراءة بلد المنشأ: غالبا المنتجات المصنوعة في تركيا تكون حلال بينما المصنوعة في ألمانيا أو بريطانيا غالبا ما تحتوي على جيلاتين الخنزير.
- البحث عن كلمة “Pectin”: بعض منتجات هاريبو تستخدم “البكتين” (مادة نباتية) بدلاً من الجيلاتين الحيواني وهذه تكون آمنة تماماً ونباتية.
- شعار الحلال: لا تكتفي بالاسم ابحثي عن ختم “Halal” الواضح والمصدر من جهة معتمدة.
- قائمة المكونات: إذا كتب “Gelatine” دون تحديد المصدر في منتج أوروبي فالاصل فيه أنه جيلاتين خنزير.
ليست كل حلويات هاريبو “عدو” ولكن ليست كلها “آمنة” الفيديو المنتشر يحمل جانب من الحقيقة بخصوص المصادر الحيوانية لكن الوعي هو سلاحك الأقوى، تأكدي من مصدر المنتج واحرصي على الاعتدال في إعطائه لأطفالك لتجنب أضرار السكريات واجعلي من قراءة الملصق الغذائي عادة لا تتنازلين عنها في رحلة تسوقك.
@drfit.pal #دكتور_فت ♬ الصوت الأصلي – Dr fit