اهتزت ولاية كاليفورنيا الامريكية على وقع حادث اليم استهدف الجالية المسلمة في مدينة سان دييغو، وقع الهجوم الغادر قبل ايام قليلة من حلول عيد الاضحى المبارك مما زاد من حالة الحزن والصدمة لدى السكان، خلف الحادث خمسة قتلى وعددا من المصابين في محيط المركز الاسلامي بالمدينة.
بدأت الواقعة في وقت هادئ لكنها تحولت سريعا الى مأساة وطنية تصدرت عناوين الاخبار العالمية، انتشرت قوات الامن في كل مكان لتمشيط المنطقة وضمان عدم وجود تهديدات اخرى، يسود شعور بالقلق بين العائلات التي ترتاد هذا المركز بشكل يومي لاداء الصلوات والنشاطات الاجتماعية.
تفاصيل الهجوم الدامي وعدد الضحايا
بدأت المأساة عندما اقتحم مسلحان منطقة المركز الاسلامي بشكل مفاجئ. اطلق الجناة النار بشكل عشوائي وكثيف مما ادى الى مقتل حارس امن كان يؤدي واجبه في حماية المكان.
كما سقط رجلان اخران قتلى حيث كانا يتواجدان خارج مبنى المركز لحظة وقوع اطلاق النار، تشير التقارير الرسمية الى ان الحصيلة النهائية بلغت خمسة قتلى بينهم المنفذان اللذان لقيا حتفهما لاحقا.
سادت حالة من الرعب الشديد في ارجاء المكان فور سماع دوي الرصاص المتتالي وتدخلت قوات الشرطة وفرق الاسعاف بسرعة قصوى لنقل الجرحى الى المستشفيات القريبة وتأمين الموقع بالكامل، تم فرض طوق امني مشدد حول المسجد ومنع الدخول او الخروج حتى انتهاء المعاينة الاولية.
من هم منفذو الهجوم وما هو مصيرهم
اوضحت التحقيقات الاولية التي اجرتها شرطة سان دييغو ان المنفذين هما مراهقان مسلحان، بعد تنفيذ جريمتهما البشعة عثرت الشرطة عليهما ميتين داخل سيارة في منطقة قريبة من موقع الحادث، يعتقد المحققون بناء على الادلة المادية ان الشابين انتحرا باطلاق النار على نفسيهما بعد محاصرتهما او شعورهما بالنهاية.
لم يتم الكشف عن هويتهما الكاملة او اسمائهما حتى هذه اللحظة لضمان سرية التحقيقات الجارية واشار قائد شرطة سان دييغو سكوت وول في مؤتمر صحفي الى ان الجثتين كانتا تحملان اثار طلقات نارية ذاتية، ويتم الان فحص السجلات الشخصية للمراهقين لمعرفة تاريخهما السلوكي وانتماءاتهما الفكرية.
تحذيرات مسبقة من عائلة احد المشتبه بهم
كشفت السلطات عن معلومة صادمة جدا تتعلق بتوقيت الهجوم والتحذيرات التي سبقت وقوعه، كانت والدة احد المشتبه بهم قد اتصلت بالشرطة قبل ساعات قليلة من وقوع الحادث الدامي.
ابلغت الام ان ابنها يعاني من ميول انتحارية واضطرابات نفسية واضحة في الفترة الاخيرة وذكرت الام ايضا انه غادر المنزل برفقة شاب اخر وهما يرتديان ملابس مموهة تشبه الزي العسكري بشكل مريب.
كما اكدت للشرطة اختفاء ثلاثة اسلحة نارية من المنزل بالاضافة الى اختفاء سيارتها الخاصة التي استخدمت في الهجوم، وعثرت الام على رسالة تركها ابنها قبل خروجه لكن قائد الشرطة رفض الكشف عن محتواها للجمهور في الوقت الحالي.
هذه المعلومات تشير الى وجود خلل في التعامل مع التحذيرات المبكرة التي قدمتها العائلة.
ردود فعل رسمية وتصنيف الحادث كجريمة كراهية
تعاملت السلطات الامريكية مع الحادث بجدية كبيرة جدا وعلى اعلى المستويات الامنية واعلن مكتب التحقيقات الفيدرالي بالتعاون مع الشرطة المحلية عن بدء تحقيق مشترك واسع النطاق.
يتم التعامل مع القضية حاليا باعتبارها جريمة كراهية محتملة نظرا لمكان وقوع الهجوم واستهدافه لمركز ديني، تحدث عمدة مدينة سان دييغو تود غلوريا بنبرة حادة وقوية ضد العنف والكراهية.
قال العمدة ان الكراهية لا مكان لها في مدينتهم الجميلة وان الاسلاموفوبيا امر مرفوض تماما ولا يمكن التسامح معه، واكد تود غلوريا ان الهجوم على اي فرد من سكان سان دييغو هو بمثابة هجوم على جميع السكان والمجتمع ككل.
طالب العمدة الجميع بالوحدة والتكاتف في وجه هذه الاعمال التي تستهدف تمزيق النسيج الاجتماعي.
اهمية المركز الاسلامي في سان دييغو وامان الاطفال
يعتبر المركز الاسلامي الذي تعرض للهجوم اكبر مسجد ومجمع ديني في مقاطعة سان دييغو بالكامل، يضم المركز مدرسة تعليمية اسلامية يقصدها مئات الاطفال لتعلم اللغة والتربية الدينية بالاضافة الى مرافق اجتماعية.
في وقت وقوع الهجوم كان هناك عدد كبير من الاطفال يتواجدون داخل مبنى المدرسة التابع للمركز، وسارعت قوات الامن والمدربون الى اجلاء جميع الطلاب من الابواب الخلفية وضمان سلامتهم بعيدا عن موقع الرصاص.
اكدت المصادر الرسمية لاحقا ان جميع الاطفال لم يصبهم اي اذى جسدي خلال الحادث المروع، وتسبب الموقف في حالة من القلق النفسي الشديد للاهالي الذين هرعوا الى المكان للاطمئنان على سلامة ابنائهم، ويمثل هذا المركز القلب النابض للجالية المسلمة حيث تقام فيه كافة المناسبات الدينية والاجتماعية.
تظل هذه الحادثة جرحا عميقا ومؤلما في قلب الجالية المسلمة والمجتمع الامريكي بشكل عام، ويطالب الكثير من النشطاء الان بتشديد الرقابة على حيازة الاسلحة خاصة بين المراهقين والشباب، كما تبرز الحاجة الملحة لمكافحة خطاب التحريض والكراهية الذي يغذي مثل هذه الجرائم البشعة، وتبقى التحقيقات مستمرة على مدار الساعة لكشف الدوافع الحقيقية والنهائية وراء هذا العمل الاجرامي الجبان، ويأمل الجميع ان تمر ايام عيد الاضحى بسلام وهدوء وصبر رغم حجم المأساة الكبيرة التي وقعت في ساحة المسجد.
لمشاهدة الفيديو كاملا”اضغط هنا“