لغز بطانية الشتاء في بولاق الدكرور وكشف المستور في بودكاست اوراق القضية

لغز بطانية الشتاء في بولاق الدكرور وكشف المستور في بودكاست اوراق القضية


تعتبر منطقة بولاق الدكرور واحدة من اكثر المناطق ازدحاما بالحركة والحياة في قلب محافظة الجيزة لكنها شهدت واقعة مأساوية هزت اركانها وجعلت الجميع يتحدث عن لغز محير ارتبط بوجود بطانية شتوية ثقيلة ملقاة في احد الشوارع الجانبية خلال ذروة فصل الصيف وتحديدا في شهر يوليو الذي تسجل فيه درجات الحرارة ارقاما قياسية لا تحتمل وجود غطاء خفيف فما بالك ببطانية صوفية ثقيلة كانت تخفي داخل طياتها جريمة قتل بشعة تم التخطيط لها في الخفاء ونفذت بدم بارد بعيدا عن اعين الرقابة الشعبية التي تمتاز بها الحواري المصرية الاصيلة.

لغز بطانية الشتاء

عندما وصل العقيد هشام صالح الى مسرح الجريمة في بولاق الدكرور لاحظ فورا ان اختيار البطانية الشتوية لم يكن مجرد صدفة عابرة بل كان جزءا من محاولة يائسة من القاتل لاخفاء معالم الجثة وامتصاص الدماء الناتجة عن الطعنات الغادرة التي تعرض لها المجني عليه لمنع تسربها الى الطريق العام اثناء عملية النقل والتخلص من الجثة في مكان بعيد عن مسكن الجاني.

واوضح العقيد هشام صالح خلال حديثه الشيق في بودكاست اوراق القضية مع الاعلامية ريهام المهدي ان المعاينة الميدانية كشفت عن وجود اثار عنف شديدة على جسد الضحية الذي تبين انه شاب في مقتبل العمر كان يعمل في المنطقة وكان معروفا بحسن الخلق مما زاد من صعوبة البحث عن دوافع حقيقية وراء قتله بهذه الطريقة الوحشية والتمثيل بجثته عبر لفها في غطاء ثقيل لا يتناسب ابدا مع حرارة يوليو الحارقة التي كانت تسرع من عملية التحلل.

وتكشف السر الذي حاول المجرم دفنه تحت طيات الصوف والالياف الصناعية التي كانت بمثابة الدليل القاطع الذي سيقود فريق البحث الى هوية القاتل الحقيقي في وقت لاحق من التحقيقات التي لم تتوقف للحظة واحدة منذ لحظة العثور على البلاغ الاولي الذي غير هدوء المنطقة وحولها الى ثكنة عسكرية للبحث عن الحقيقة الغائبة وسط زحام المنازل المتلاصقة في بولاق.

رحلة البحث عن القاتل وتفريغ كاميرات المراقبة في شوارع بولاق

بدأ فريق البحث الجنائي بقيادة العقيد هشام صالح في تتبع خط سير الجثة ومراجعة كافة كاميرات المراقبة الموجودة في المداخل والمخارج القريبة من مكان العثور على البطانية الشتوية.

حيث كانت المهمة صعبة للغاية بسبب كثرة المارة والدراجات النارية التي تتحرك في كل اتجاه لكن الخبرة الامنية الطويلة للعقيد هشام ساعدت في رصد حركة مريبة لشخص يحمل شيئا ثقيلا فوق دراجة نارية في وقت متأخر من الليل وكان يحاول التخفي من اضواء الشوارع الرئيسية.

مما جعل الشكوك تحوم حول احد المقربين من المجني عليه الذي بدأت تظهر عليه علامات الارتباك والقلق فور علمه ببدء التحقيقات الامنية المكثفة وبدأ رجال المباحث في جمع التحريات حول علاقات الضحية والخلافات التي قد تكون نشبت بينه وبين جيرانه او زملائه في العمل.

حتى توصلوا الى الخيط الاول الذي يربط بين القاتل والبطانية الشتوية المستخدمة في الجريمة حيث تبين ان المتهم قام بشرائها قبل فترة وجيزة من احد المحلات المتخصصة في بيع المفروشات المستعملة مما اكد نية القتل المسبق والاصرار على التخلص من الضحية بطريقة تضمن عدم كشف الجريمة سريعا وهو ما فشل فيه القاتل تماما امام يقظة رجال الشرطة الذين استطاعوا تحديد هويته ومكان اختبائه في غضون ساعات قليلة من اكتشاف الجثة.

اعترافات القاتل ودوافع الجريمة البشعة خلف جدران المنازل

بعد القاء القبض على المتهم ومواجهته بالادلة الدامغة وتسجيلات الكاميرات التي رصدت تحركاته بالبطانية الشتوية انهار الجاني واعترف بتفاصيل جريمته التي بدأت بمشادة كلامية تافهة تطورت الى اشتباك بالايدي وانتهت بقيامه بسحب سكين من المطبخ وتوجيه عدة طعنات قاتلة للمجني عليه الذي سقط غارقا في دمائه داخل شقة المتهم.

واوضح القاتل في اعترافاته التي نقلها العقيد هشام صالح في بودكاست اوراق القضية انه اصيب بحالة من الرعب بعد ادراكه لوفاة صديقه وفكر في كيفية التخلص من الجثة دون ان يشعر به الجيران في تلك المنطقة الشعبية التي لا ينام فيها احد فلم يجد امامه سوى استخدام بطانية الشتاء الثقيلة التي كانت مخزنة داخل احد الصناديق ليقوم بلف الجثة بها باحكام لمنع خروج اي رائحة او دماء.

ثم انتظر حتى خلو الشارع من المارة ليقوم بنقلها على دراجته النارية والقائها في اقرب مكان مهجور ظنا منه ان الحرارة العالية ستجعل الناس يعتقدون انها مجرد قمامة قديمة او مخلفات منزلية ولن يقترب منها احد لفترة طويلة مما يمنحه الفرصة للهروب والاختفاء بعيدا عن قبضة القانون التي طالته في النهاية بفضل التنسيق الامني المحكم وسرعة الاستجابة للبلاغات المقدمة من المواطنين الشرفاء.


▶︎
مشاهدة الفيديو

سيتم تحويلك تلقائيًا بعد العدّاد

انضم للمجتمع

نسمة غنيم
نسمة غنيم