قصة بائع الاحزمة تبدأ القصة في احد الشوارع العامة حيث يجلس رجل مع زوجته يتناولان الطعام بكل هدوء واطمئنان وفي تلك الاثناء يقترب منهما شاب بسيط يبيع الاحزمة الجلدية لكسب لقمة العيش الحلال ويظهر على وجه هذا الشاب علامات التعب والارهاق من السير الطويل تحت اشعة الشمس ولكن عزيمته لم تنكسر وهو يبحث عن رزق يغنيه عن سؤال الناس وتوجه الشاب بكل ادب واحترام نحو الرجل الجالس وعرض عليه بضاعته المتواضعة آملا ان يشتري منه ولو قطعة واحدة تساعده في توفير ثمن وجبة طعام له او لعائلته المنتظرة في البيت بكل شوق وصبر جميل وفي هذه اللحظة يتجلى الفرق الواضح بين نفوس تمتلئ بالرحمة ونفوس اعماها الغرور والكبرياء الكاذب الذي يظن صاحبه انه ملك الدنيا وما فيها لمجرد امتلاكه لبعض المال او الجلوس في مكان فاخر بعيدا عن معاناة الفقراء والمحتاجين الذين يصارعون الحياة كل يوم من اجل البقاء.
قصة بائع الاحزمة
بدلا من ان يقابل الرجل طلب الشاب بكلمة طيبة او اعتذار لائق قام بالتصرف بكل قسوة وعجرفة حيث نظر الى الشاب نظرة احتقار واخذ الاحزمة منه ثم رماها على الارض بكل استهزاء امام الجميع ولم يكتف بذلك بل سخر من مهنة الشاب ومن وجوده في ذلك المكان مما ادى الى كسر خاطر هذا المسكين الذي لم يفعل شيئا سوى طلب الرزق الحلال بكرامة وعزة نفس وابتعد الشاب وهو يلملم بضاعته من على الارض.
وقلبه يعتصر من الالم والحزن ولكنه رفع رأسه الى السماء وفوض امره الى الله الخالق الذي لا يضيع عنده حق مظلوم ولا ينكسر عنده خاطر محتاج ابدا وبالفعل لم تمر سوى دقائق معدودة حتى انقلبت الموازين وحدث ما لم يكن يتوقعه احد من الحاضرين في ذلك المكان العام الذي شهد واقعة الظلم والقسوة قبل قليل.
رحمة الفقراء التي تتجاوز اساءة الاقوياء
بينما كان الرجل يكمل طعامه بكل تفاخر حدثت له غصة مفاجئة حيث علقت قطعة من الطعام في مجرى التنفس لديه وبدأ في الاختناق بشكل مرعب وفقد القدرة على الكلام او طلب النجدة وتحول لونه الى الازرق وبدأت زوجته في الصراخ والارتباك وهي لا تعرف كيف تتصرف في مثل هذا الموقف العصيب الذي يهدد حياة زوجها في ثوان معدودة وفي تلك اللحظة الحرجة ظهر بائع الاحزمة مرة اخرى ولكنه لم يظهر ليشمت او ينتقم بل ظهر بروح البطل والمنقذ الذي يحمل في قلبه رحمة تتسع للكون كله.
حيث ركض نحو الرجل المختنق بكل سرعة وقام باستخدام احد الاحزمة التي رماها الرجل سابقا ليربطها بطريقة معينة تساعد في الضغط على الحجاب الحاجز واخراج الطعام العالق وبالفعل نجحت المحاولة وعاد النفس الى الرجل الذي كان قاب قوسين او ادنى من الموت لولا عناية الله ثم تدخل هذا الشاب النبيل الذي اهين قبل لحظات قليلة.
جبر الخواطر اعظم عبادة في وقت الشدة
بعد ان استعاد الرجل وعيه وانفاسه ادرك الحقيقة المرة وهي ان حياته التي كان يفتخر بها انقذت بفضل الشخص الذي احتقره وبواسطة البضاعة التي رماها على الارض بكل استهزاء وسخرية وانهمرت دموعه بكل حرارة وهو يشعر بالندم الشديد على ما اقترفت يداه من اثم في حق هذا الانسان الصادق وقام الرجل باحتضان الشاب بائع الاحزمة وقبل رأسه امام الجميع طالبا منه العفو والسماح على ذلك التصرف الطائش الذي يعكس جهلا بقيمة الانسان الحقيقية.
ولم يكتف الرجل بالاعتذار اللفظي بل اصر على شراء كل كمية الاحزمة التي كانت مع الشاب وبثمن مضاعف تعبيرا عن تقديره وامتنانه لهذا الموقف البطولي الذي علمه ان الدنيا دوارة وان دوام الحال من المحال وان الانسان يجب ان يظل متواضعا مهما بلغت قوته او ثروته لان لحظة واحدة قد تغير كل شيء وتضعه في موقف الضعيف الذي يحتاج الى عون الاخرين.
تحول جذري في مفهوم القيمة الانسانية
تعتبر هذه القصة درسا قاسيا ومؤثرا لكل من تسول له نفسه التكبر على عباد الله الضعفاء فهي تؤكد ان المعدن الاصيل يظهر في وقت الشدائد وان الفقير قد يمتلك من الشهامة والمروءة ما لا يملكه اغنى اغنياء العالم وان جبر الخواطر ليس مجرد كلمة تقال بل هو فعل يترجم الى مواقف تنقذ الارواح وتغير مصائر البشر نحو الافضل دائما ومن هنا ندرك ان الله يضع سره في اضعف خلقه.
ليعلمنا ان الاحترام المتبادل هو اساس التعايش السلمي في المجتمع وان كل مهنة حلال هي شرف لصاحبها وتستحق منا كل التقدير والدعم بدلا من السخرية والتقليل من الشأن الذي يولد الحقد والكراهية بين الناس وفي نهاية الامر يبقى الاثر الطيب والعمل الصالح هو الذي يخلد ذكرى الانسان ويجعله محبوبا في الارض وفي السماء عند رب العالمين الذي يجزي المحسنين باحسانهم ويجبر كسر القلوب المنكسرة والنفوس الصابرة على البلاء.
لمشاهدة الفيديو كاملا”اضغط هنا“