باتمان المكسيك.. الشبح الذي يطارد اللصوص ويرعب عصابات الكارتل

باتمان المكسيك.. الشبح الذي يطارد اللصوص ويرعب عصابات الكارتل


باتمان المكسيك هو لغز محير ظهر فجاة في شوارع مدينة لاجوس دي مورينو ليغير موازين العدالة بطريقته الخاصة والمثيرة للجدل حيث انتشرت صوره ومقاطع الفيديو الخاصة به وهو يقبض على اللصوص ويربطهم في اعمدة الانارة العامة بشريط لاصق قوي مما جعل الجميع يتساءل عن هويته الحقيقية ودوافعه وراء هذه الافعال التي تسببت في ارتباك كبير لدى السلطات الامنية والمواطنين على حد سواء واصبح هذا البطل المجهول حديث الساعة في وسائل الاعلام العالمية بسبب جراته الكبيرة في مواجهة الجريمة المنظمة بمفرده متحديا الموت في كل لحظة تمر عليه وسط هذه المدينة الخطرة المليئة بالصعاب والمفاجات التي لا تنتهي وسط صمت غريب ومطبق.

باتمان المكسيك

بدات الحكاية في مدينة لاجوس دي مورينو عندما استيقظ السكان على مشاهد غريبة لم يسبق لها مثيل في تاريخ المدينة الهادئة حيث وجدوا اشخاص مربوطين بالاشجار واعمدة الكهرباء وقد كتبت على وجوههم كلمة لص باللون الاسود العريض وكانت هذه الحوادث تتكرر بشكل شبه يومي مما اثار فضول الناس وخوفهم في نفس الوقت من وجود قوة خفية تراقب الشوارع بدقة متناهية وتنفذ القانون دون انتظار اجراءات الشرطة الرسمية التي قد تتاخر في الرد على البلاغات واصبح الجميع يترقب ظهور الضحية التالية لهذا البطل الذي لا يظهر امام الكاميرات بوضوح تام وثقة مفرطة تجعل اللصوص يرتعدون من الخوف الدائم والقلق المستمر والترقب والانتظار.

طريقة العمل الخاصة واسلوب العقاب بالشريط اللاصق

يعتمد هذا الرجل المجهول على اسلوب فريد وصادم في التعامل مع المجرمين حيث يقوم بمطاردة سارقي الدراجات النارية والسيارات.

ثم ينقض عليهم بقوة كبيرة ويشل حركتهم بشكل كامل قبل ان يستخدم لفافات ضخمة من الشريط اللاصق لتثبيتهم في وضعيات محرجة ومهينة امام المارة في الميادين العامة.

ويترك بجانبهم المسروقات ورسالة ورقية توضح الجريمة التي ارتكبوها ليكونوا عبرة لغيرهم من الخارجين على القانون وهذه الطريقة العنيفة.

في تطبيق العدالة الذاتية جعلت البعض يراه بطل شعبي يعوض غياب الامن والبعض الاخر يراه خطر حقيقي قد يؤدي الى فوضى عارمة.

لا يمكن السيطرة عليها في المستقبل بسبب تجاوز الحدود القانونية للدولة وغياب الرقابة الامنية الرسمية والفعالة.

ردود افعال السكان 

انقسم الشارع المكسيكي تجاه هذه الظاهرة الجديدة بين مؤيد يرى فيها حل رادع للصوص الذين يعيثون في الارض فساد وبين معارض يخشى من تجاوز القانون وضياع هيبة الدولة.

لكن الغالبية العظمى من السكان الذين عانوا من الجريمة المنظمة وتجارة المخدرات وجدوا في هذه الشخصية امل جديد لاستعادة الامن والامان في مناطقهم المنسية.

واصبح لقب باتمان يتردد في كل مكان كرمز للمقاومة الشعبية ضد العصابات المسلحة التي تسيطر على مفاصل الحياة اليومية في العديد من المدن المكسيكية.

التي تعاني من نقص حاد في الخدمات الامنية والرقابة الفعالة على مدار الساعة وهذا يعكس مدى الياس الذي يعيشه المجتمع في مواجهة الجريمة المنظمة التي دمرت البلاد.

تهديدات العصابات المنظمة 

لم يقف عالم الجريمة المنظمة صامت امام هذه التحديات الصريحة حيث بدات العصابات النافذة مثل كارتل خاليسكو في اعلان مطاردتها لهذا البطل المجهول الذي اصبح يهدد مصالحهم ويعكر صفو عملياتهم غير القانونية في المنطقة.

واعتبرت هذه المنظمات الاجرامية ان افعال هذا الشخص هي اهانة مباشرة لنفوذهم في الشوارع مما جعل الصراع ينتقل الى مستوى اخطر بكثير من مجرد القبض على لص دراجة نارية بسيطة.

واصبح هذا الرجل الان هدف رئيس لاخطر رجال العصابات في البلاد الذين يبحثون عنه في كل زاوية للانتقام منه وانهاء اسطورته التي بدات تكبر وتنتشر كالنار في الهشيم وسط ترقب شديد من الجميع لما سيحدث في المستقبل القريب.

موقف السلطات الامنية 

ترى الشرطة المكسيكية ان ما يفعله هذا الرجل هو جريمة واضحة يعاقب عليها القانون لانه لا يملك الصفة الرسمية لاستخدام القوة او احتجاز الاشخاص مهما كانت جرائمهم وفتحت السلطات تحقيق واسع لتحديد هوية الرجل والقبض عليه بتهمة انتحال صفة رسمية وتعريض حياة الناس للخطر.

كما بدات الفرق الامنية في تتبع حركته من خلال كاميرات المراقبة الموزعة في الشوارع في محاولة لفك لغز سياراته التي يستخدمها في عمليات الاختطاف والربط والهدف هو وقف هذه الاعمال قبل ان تتحول الى ظاهرة عامة يصعب ايقافها وتؤدي الى صدامات دموية بين المواطنين والعصابات المسلحة التي تهدد استقرار البلاد وتجعل المواطن المكسيكي يعيش في حالة رعب.

يبقى لغز باتمان المكسيك مثار تساؤلات كثيرة حول مفهوم العدالة والامن في المجتمعات التي تعاني من انتشار الجريمة بشكل كبير ورغم ان هويته لا تزال مجهولة الا ان اثره في الشارع المكسيكي اصبح واقع ملموس يفرض نفسه على الجميع بانتظار ما ستسفر عنه الايام القادمة من مواجهات محتملة بين القانون والعصابات وهذا البطل الذي قرر ان يفرض عدالته بقوة الشريط اللاصق والارادة الصلبة جدا متحديا كل الصعاب.

انضم للمجتمع

نسمة غنيم
نسمة غنيم