أفعى ضخمة تلتف حول بطن امرأة حامل كل ليلة.. وفحص طبي يكشف سرًا لم يكن في الحسبان
تنويه: القصة التالية عمل اجتماعي خيالي مستوحى من إحدى الحكايات الشعبية المتداولة على مواقع التواصل الاجتماعي، وقد تمت إعادة صياغتها لأغراض السرد والتوعية، ولا ينبغي التعامل مع تفاصيلها باعتبارها معلومات طبية أو علمية مؤكدة.
لم يكن أكثر ما يخيف سكان الحي القديم في مدينة مراكش هو شكل المنزل العتيق، ولا أبوابه الخشبية الثقيلة التي تصدر أصواتًا غريبة كلما هبت الرياح، بل كانت الأفعى الضخمة التي تعيش بداخله منذ سنوات طويلة. أفعى اعتاد أصحاب المنزل وجودها، بينما ظل الجيران ينظرون إليها بقلق شديد ويتجنبون الاقتراب من البيت، خصوصًا بعدما أصبحت صاحبة المنزل امرأة حامل تنتظر طفلها الأول.
كانت سكينة، وهي شابة مغربية في بداية الثلاثينيات من عمرها، تعيش برفقة زوجها ياسين داخل منزل واسع ورثته عن والدها الراحل الحاج العربي. عُرف والدها بين سكان المنطقة بأنه واحد من الرجال الذين عملوا لسنوات في ترويض الثعابين وتقديم عروض شعبية في ساحة جامع الفنا، ولذلك لم تكن الزواحف بالنسبة إلى سكينة مخلوقات مجهولة أو مرعبة كما يراها معظم الناس.
منذ طفولتها، كبرت سكينة وهي تشاهد الأفاعي داخل الأقفاص وفي فناء المنزل. كانت ترى والدها يتعامل معها بهدوء شديد، وينظف أماكن وجودها ويشرح لها اختلاف أنواعها وطبيعة سلوكها، لكنه كان يحذرها دائمًا من الاعتقاد بأن الحيوان يمكن أن يفقد غرائزه الطبيعية بالكامل، مهما طالت مدة بقائه إلى جوار الإنسان.
كانت تلك النصيحة من أكثر الجمل التي رددها الحاج العربي أمام ابنته، إلا أنها مع مرور السنوات بدأت تتعامل معها باعتبارها مجرد تحذير أبوي مبالغ فيه. فقد كانت ترى أن الأفعى التي أطلق والدها عليها اسم “ميمونة” عاشت داخل المنزل قرابة عشر سنوات دون أن تؤذي أحدًا، ولذلك اعتبرتها جزءًا من ذكريات والدها ورفضت التخلي عنها بعد وفاته.
أفعى ورثتها سكينة عن والدها
كانت ميمونة أفعى ضخمة ذات جسد طويل وثقيل، تعيش في مساحة مخصصة داخل الفناء الخلفي للمنزل. ورغم أن الحاج العربي كان يتعامل معها بحذر واضح، فإن سكينة اعتادت الاقتراب منها والجلوس إلى جوارها دون خوف. وبعد وفاة والدها، أصبحت هي المسؤولة عن إطعامها والعناية بمكانها، بمساعدة أحد الأشخاص الذين سبق لهم العمل مع والدها.
عندما تقدم ياسين للزواج من سكينة، أخبرته منذ البداية بوجود الأفعى داخل البيت. لم يرحب بالأمر، لكنه اعتقد أن المسألة مؤقتة، وأن زوجته ستوافق بعد الزواج على نقلها إلى مكان متخصص. إلا أن سكينة رفضت الفكرة في كل مرة كان يفتح فيها الحديث، مؤكدة أن ميمونة لم تظهر أي سلوك عدواني طوال السنوات السابقة.
وبعد أشهر من الزواج، أعلنت سكينة حملها بطفلها الأول. تحولت أجواء المنزل إلى فرحة كبيرة، وبدأ الزوجان في تجهيز غرفة صغيرة للطفل وشراء الملابس والأغراض الضرورية. لكن وجود الأفعى ظل مصدر خلاف مستمر بينهما، خاصة أن ياسين كان يرى أن وجود حيوان ضخم وغير مستأنس داخل منزل يستعد لاستقبال مولود أمر يحمل مخاطرة لا داعي لها.
قال ياسين لزوجته في إحدى الليالي: “أنا لا أقول إنها هاجمت أحدًا، لكن الطفل لن يكون مثلنا. لا يمكننا توقع كل شيء، ووجودها بالقرب منه غير آمن.”
ردت سكينة بثقة: “ميمونة عاشت معنا سنوات طويلة. هي أهدأ من كثير من البشر، وأنا أعرفها جيدًا.”
لم يرغب ياسين في تحويل الأمر إلى مشاجرة، خصوصًا خلال فترة الحمل، فتراجع مؤقتًا عن طلبه. لكنه ظل يراقب الأفعى كلما اقتربت من زوجته، ويحاول إبعادها عن غرف النوم وإغلاق الأبواب ليلًا، إلا أن سكينة كانت ترى في تصرفاته خوفًا مبالغًا فيه.
سلوك غريب بدأ بعد الشهر الخامس
مرت الأشهر الأولى من الحمل بصورة طبيعية، وكانت سكينة تتابع حالتها الصحية بانتظام. لكن مع دخولها الشهر الخامس، لاحظت أن الأفعى أصبحت أكثر اهتمامًا بها. في البداية، كانت ميمونة تزحف نحو الكرسي الذي تجلس عليه في الفناء وتبقى بالقرب من قدميها لفترات طويلة، ثم بدأت تدخل غرفة النوم في بعض الليالي.
لم يكن دخول الأفعى إلى الغرفة أمرًا جديدًا تمامًا، فقد سمحت لها سكينة بذلك في مناسبات سابقة، لكن ما أثار الانتباه هو أنها أصبحت تتجه مباشرة نحو بطنها. كانت تتمدد بمحاذاتها أو تلتف بصورة جزئية حول الجزء السفلي من جسدها، ثم تبقى ساكنة لساعات دون أن تبتعد.
ضحكت سكينة من المشهد في المرة الأولى، واعتقدت أن ميمونة تشعر بحركة الجنين أو بدرجة حرارة جسدها المختلفة أثناء الحمل. التقطت مقطعًا قصيرًا بهاتفها ونشرته عبر صفحتها الشخصية، فحصل على عدد كبير من المشاهدات والتعليقات خلال ساعات قليلة.
رأى بعض المتابعين أن المشهد يعكس علاقة غير معتادة بين إنسانة وحيوان عاش معها سنوات، بينما عبّر آخرون عن خوفهم، وطالبوا سكينة بإبعاد الأفعى عنها فورًا. وكتب أحد الأشخاص في تعليق متداول: “الحيوانات البرية لا تتحول إلى حيوانات أليفة بالكامل، حتى لو لم تؤذِ أصحابها من قبل.”
تعاملت سكينة مع التحذيرات باعتبارها ناتجة عن خوف الناس الطبيعي من الثعابين، ولم تفكر في تغيير روتينها. بل نشرت مقاطع أخرى كانت تظهر فيها ميمونة بالقرب من بطنها، وأكدت لمتابعيها أنها تعرف الأفعى منذ طفولتها ولا تشعر بالخوف منها.
إلا أن ياسين لم يكن مرتاحًا. فقد بدأ يلاحظ أن الأفعى لا تقترب من زوجته بالطريقة المعتادة، بل كانت تركز على بطنها تحديدًا. وعندما كان يحاول إبعادها، كانت تعود بعد فترة قصيرة إلى المكان نفسه، وكأن شيئًا ما يدفعها إلى البقاء بجوار سكينة.
توقف مفاجئ عن تناول الطعام
بعد عدة أسابيع، طرأ تغير آخر على سلوك ميمونة. توقفت الأفعى عن تناول الطعام بصورة شبه كاملة، رغم أنها كانت قبل ذلك تتغذى وفق جدول منتظم يحدده الشخص المتخصص الذي يساعد الأسرة في رعايتها.
في البداية، اعتقدت سكينة أن الأمر طبيعي، لأن بعض الزواحف قد تمر بفترات تقل فيها شهيتها. لكن امتناعها عن الطعام استمر مدة أطول من المعتاد. أحضر ياسين لها الطعام أكثر من مرة، ووضعه في المساحة المخصصة لها، لكنها كانت تقترب منه ثم تزحف مبتعدة دون أن تلمسه.
الأغرب من ذلك أن توقفها عن الأكل لم يمنعها من الذهاب كل ليلة إلى غرفة سكينة. كانت تتمدد بجوارها في وضع مستقيم أحيانًا، وفي أحيان أخرى تلتف بالقرب من بطنها وتظل ساكنة حتى ساعات الصباح الأولى.
بدأ القلق يتسلل إلى قلب ياسين بصورة حقيقية. حاول البحث عن تفسير لما يحدث، لكنه وجد عشرات الآراء المتناقضة. بعض الصفحات ربطت الأمر بحرارة جسم الحامل، وبعضها تحدث عن قدرة الحيوانات على استشعار التغيرات الهرمونية، بينما نشرت صفحات أخرى تفسيرات مرعبة لا تستند إلى مصدر علمي.
طلب ياسين من زوجته للمرة الثانية نقل ميمونة إلى مركز متخصص، لكنها رفضت، معتبرة أن ابتعادها عن الطعام قد يكون بسبب تغير الطقس أو حالة صحية بسيطة. قالت له إن الأفضل استدعاء طبيب بيطري لفحصها بدل التخلص منها.
وافق ياسين، لكنه أصر على أن يتم الفحص خارج المنزل وفي عيادة تتعامل مع الزواحف الكبيرة. وبعد اتصالات متعددة، تمكن من الوصول إلى طبيب بيطري لديه خبرة في فحص الحيوانات غير التقليدية.
زيارة قلبت هدوء المنزل إلى خوف
في صباح اليوم التالي، تم نقل ميمونة بحذر داخل صندوق مخصص إلى العيادة. رافقت سكينة زوجها، وكانت تشعر بالغضب من طريقة تعامل ياسين مع الأمر، إذ بدا لها وكأنه ينتظر دليلًا يثبت أن الأفعى خطيرة حتى يبعدها نهائيًا عن المنزل.
بدأ الطبيب بفحص الأفعى والاستفسار عن عمرها ونظام غذائها والتغيرات التي ظهرت عليها خلال الأسابيع الأخيرة. أخبرته سكينة بأنها امتنعت عن تناول الطعام، لكنها ما زالت تتحرك بصورة طبيعية، وأنها أصبحت تقضي وقتًا طويلًا بالقرب من بطنها أثناء النوم.
سأل الطبيب عدة أسئلة إضافية عن طريقة التفافها ومدة بقائها بجوار سكينة، كما شاهد بعض المقاطع المصورة التي التقطتها خلال الليالي السابقة. تغيرت ملامحه قليلًا، لكنه لم يطلق الأحكام المرعبة التي كانت تنتشر في القصص المتداولة على الإنترنت.
قال الطبيب بلهجة حازمة إن امتناع الأفعى عن الطعام لا يثبت وحده أنها تستعد لافتراس إنسان، موضحًا أن الزواحف قد تتوقف عن الأكل لأسباب متعددة، منها درجات الحرارة أو التوتر أو المرض أو تغير الظروف المحيطة. لكنه أكد في الوقت نفسه أن نوم أفعى ضخمة إلى جوار امرأة حامل سلوك لا يمكن اعتباره آمنًا مهما بدا الحيوان هادئًا.
وأضاف أن الخطأ الأكبر لم يكن في محاولة تفسير سبب التفاف ميمونة حول البطن، بل في السماح لحيوان بري قوي بالدخول إلى غرفة النوم والاحتكاك المباشر بشخص قد لا يستطيع التحرك بسرعة أو الدفاع عن نفسه في حال تغير سلوك الحيوان فجأة.
ثم نظر إلى سكينة وقال: “قد تكون الأفعى تبحث عن الدفء، وقد تكون استجابت لتغير الرائحة أو الحرارة، لكن لا أحد يستطيع ضمان رد فعلها في كل لحظة. الحيوان لا يفكر بعاطفة بشرية، وتصرفه الهادئ اليوم لا يعني أن كل الظروف ستظل كما هي غدًا.”
كان كلام الطبيب أقل إثارة من الحكايات المرعبة المنتشرة، لكنه كان أكثر واقعية. للمرة الأولى، شعرت سكينة أن تعلقها بذكريات والدها جعلها تتجاهل خطرًا واضحًا. فهي لم تكن تتعامل مع قطعة أثاث ورثتها عنه، بل مع حيوان ضخم يمتلك قوة جسدية وغرائز لا يمكن السيطرة عليها بصورة كاملة.
فحص الحمل يكشف ملاحظة مقلقة
رغم أن زيارة الطبيب البيطري دفعت ياسين إلى المطالبة بإبعاد الأفعى فورًا، فإن سكينة طلبت مهلة قصيرة لترتيب نقلها إلى مكان مناسب. وفي اليوم نفسه، كان لديها موعد متابعة للحمل لدى طبيبتها.
ذهبت سكينة إلى العيادة وهي متوترة، وروت للطبيبة ما حدث خلال الأسابيع السابقة. فوجئت الطبيبة عندما شاهدت المقاطع التي تظهر فيها الأفعى ملتفة بالقرب من بطن الحامل، وطلبت منها التوقف فورًا عن السماح للحيوان بالاقتراب منها، ليس بسبب أسطورة “قياس الفريسة” المتداولة، بل بسبب احتمال التعرض للضغط أو السقوط أو الإصابة المفاجئة.
أثناء فحص الموجات فوق الصوتية، لاحظت الطبيبة أن حركة الجنين جيدة، لكنها وجدت آثار ضغط وكدمات سطحية على منطقة البطن والجنب، لم تنتبه إليها سكينة من قبل. لم تكن هناك إصابة خطيرة، إلا أن الطبيبة أوضحت أن استمرار التفاف جسم ثقيل حول البطن قد يسبب ضررًا، خاصة مع تقدم الحمل وزيادة حجم الجنين.
سألتها الطبيبة: “هل تشعرين أحيانًا بضيق في التنفس أو ثقل أثناء الليل؟”
تذكرت سكينة أنها استيقظت أكثر من مرة وهي تشعر بضغط قوي، لكنها ظنت أن السبب هو الحمل. عندها أدركت أن وجود ميمونة إلى جوارها لم يكن مجرد صورة غريبة أو لحظة حنان كما اعتقدت، بل كان خطرًا حقيقيًا حتى من دون هجوم أو سلوك عدواني.
أوصت الطبيبة بمتابعة الحمل خلال الأيام التالية، وطلبت من سكينة تجنب أي ضغط على البطن وعدم النوم بجوار الحيوان مرة أخرى. كما أكدت لها أن حماية الجنين يجب أن تكون الأولوية، وأن الارتباط العاطفي بذكرى والدها لا يبرر الاستمرار في تصرف قد يعرضها للخطر.
ليلة القرار الحاسم
عادت سكينة إلى منزلها وهي صامتة طوال الطريق. للمرة الأولى، لم تدافع عن ميمونة ولم تقل إن الناس يبالغون في خوفهم. دخلت الفناء ونظرت إلى المكان الذي كانت الأفعى تستلقي فيه، فتذكرت والدها وتحذيراته القديمة.
تذكرت الجملة التي قالها لها ذات يوم: “احترمي الحيوان، لكن لا تنسي طبيعته.”
شعرت سكينة أن ما فعلته خلال السنوات السابقة لم يكن احترامًا لطبيعة ميمونة، بل محاولة لمنحها صفات بشرية لم تكن تملكها. كانت تتخيل أنها تحرسها وتحمي طفلها، بينما لم يكن أحد يعرف على وجه اليقين لماذا كانت تقترب منها بهذه الطريقة.
اتصل ياسين بمركز متخصص في رعاية الزواحف، وتم الاتفاق على حضور فريق لنقل الأفعى في صباح اليوم التالي. لكن قبل منتصف الليل، سمع الزوجان صوت حركة في الممر المؤدي إلى غرفة النوم. كانت ميمونة قد خرجت من مكانها واتجهت إلى الغرفة كعادتها.
هذه المرة، وقفت سكينة خلف الباب ولم تسمح لها بالدخول. ظلت الأفعى تتحرك بالقرب من المدخل، ثم ابتعدت ببطء إلى الفناء. لم يحدث هجوم، ولم تظهر لحظة درامية كالتي تصفها القصص الشعبية، لكن سكينة شعرت برعب شديد عندما أدركت أنها كانت تسمح بهذا الحيوان بالدخول إلى سريرها كل ليلة دون أي حاجز.
أغلقت الباب وجلست إلى جوار زوجها، ثم قالت بصوت منخفض: “ربما لم تكن تريد إيذائي، لكنني لم أكن أملك حق المخاطرة بحياة طفلنا.”
نقل ميمونة إلى مكان متخصص
في صباح اليوم التالي، وصل فريق التعامل مع الحيوانات إلى المنزل. تمت معاينة ميمونة ونقلها بعناية داخل صندوق آمن إلى مركز مرخص يمكنه توفير البيئة المناسبة لها، بعيدًا عن المنازل والمناطق السكنية.
لم يكن القرار سهلًا على سكينة. بكت وهي تراقب الصندوق يغادر الفناء، لأنها شعرت وكأن جزءًا من ذكريات والدها يخرج من المنزل إلى الأبد. لكن أحد العاملين في المركز أوضح لها أن نقل الحيوان لا يعني التخلي عنه أو إيذاءه، بل يعني وضعه في بيئة أكثر ملاءمة لطبيعته، وحماية البشر والحيوان في الوقت نفسه.
بعد أيام، اطمأنت سكينة على حالة ميمونة، وأخبرها المركز أنها بدأت التأقلم مع المكان الجديد، وأن المختصين سيواصلون متابعة صحتها ونظامها الغذائي. شعرت براحة أكبر عندما علمت أن الأفعى لم تتعرض للأذى، وأنها أصبحت تحت إشراف أشخاص يمتلكون الأدوات والخبرة اللازمة للتعامل معها.
أما حمل سكينة، فاستمر بصورة طبيعية بعد فترة قصيرة من المتابعة والراحة. وبعد عدة أشهر، وضعت طفلًا سليمًا أطلقت عليه اسم “العربي” تخليدًا لذكرى والدها، لكنها قررت أن تكون الذكرى هذه المرة في اسم طفلها وصور والدها القديمة، وليس في الاحتفاظ بحيوان بري داخل المنزل.
انتشار الحكاية وتحولها إلى أسطورة مرعبة
بعد فترة، عادت المقاطع القديمة التي نشرتها سكينة للانتشار عبر صفحات التواصل الاجتماعي، لكن القصة تغيرت مع كل مرة أعاد فيها أحد الأشخاص نشرها. أضاف البعض أن الطبيب البيطري قال إن الأفعى كانت “تقيس جسم الحامل” استعدادًا لابتلاعها، بينما زعم آخرون أن الطبيبة شاهدت رأس أفعى داخل صورة الموجات فوق الصوتية، وهي تفاصيل غير منطقية تمت إضافتها بهدف زيادة التشويق وجذب المشاهدات.
تحولت القصة تدريجيًا إلى نسخة جديدة من أسطورة حضرية قديمة تتحدث عن أفعى تتوقف عن الأكل وتتمدد بجوار صاحبها لقياس حجم جسده. ورغم انتشار تلك الحكاية في دول متعددة، فإنها لا تعد تفسيرًا علميًا موثوقًا لسلوك الثعابين، ولا يمكن الاستناد إليها لتشخيص حالة حيوان أو معرفة نواياه.
لكن الرسالة الحقيقية التي يمكن استخلاصها من القصة تظل مهمة: الحيوان البري لا يصبح آمنًا بالكامل لمجرد أنه عاش سنوات إلى جوار البشر، كما أن التعامل معه يحتاج إلى خبرة وبيئة مناسبة وإشراف متخصص، لا سيما داخل منزل يضم أطفالًا أو نساء حوامل أو أشخاصًا لا يستطيعون التصرف بسرعة عند حدوث طارئ.
لماذا تنتشر مثل هذه القصص على مواقع التواصل؟
تحقق القصص التي تجمع بين الحمل والحيوانات الضخمة والمفاجآت الطبية انتشارًا سريعًا، لأنها تثير الخوف والفضول في الوقت نفسه. وغالبًا ما تستخدم بعض الصفحات عناوين صادمة مثل “الطبيبة كادت تسقط الجهاز” أو “لن تصدق ما وجدوه داخل بطنها”، ثم تطلب من القارئ الضغط على رابط خارجي لمعرفة النهاية.
هذا الأسلوب قد يدفع الجمهور إلى تصديق أحداث غير موثقة، خاصة عندما تُعرض القصة بصيغة خبر حقيقي دون ذكر مصدر واضح أو أسماء جهات رسمية أو تقارير موثوقة. لذلك ينصح دائمًا بالتمييز بين القصص الخيالية والمعلومات الطبية، وعدم مشاركة الادعاءات المرعبة باعتبارها حقائق مؤكدة.
كما ينبغي عدم تقليد المشاهد التي تظهر أشخاصًا ينامون إلى جوار حيوانات برية أو يسمحون لها بالاقتراب من الأطفال والحوامل. فحتى الحيوانات التي تبدو هادئة يمكن أن تتصرف بصورة مفاجئة نتيجة الخوف أو الجوع أو الألم أو التغيرات المحيطة بها.
الدروس المستفادة من قصة سكينة وميمونة
تكشف قصة سكينة أن الحب والتعلق وحدهما لا يكفيان لاتخاذ القرارات الصحيحة. فقد أحبت الأفعى لأنها ارتبطت في ذهنها بوالدها وطفولتها، لكنها أدركت في النهاية أن الحفاظ على الذكريات لا يجب أن يكون على حساب السلامة.
وتوضح القصة أيضًا أهمية الاستماع إلى رأي المختصين بدل الاعتماد على التعليقات المنتشرة عبر الإنترنت. فالطبيب البيطري لم يلجأ إلى تفسير خرافي أو مرعب، لكنه أوضح أن وجود أفعى كبيرة في سرير امرأة حامل خطر في حد ذاته، مهما كان سبب اقترابها أو امتناعها عن الطعام.
أما الدرس الأهم، فهو أن الوقاية لا تعني القسوة على الحيوان. نقل ميمونة إلى مركز متخصص وفر لها رعاية أفضل، وفي الوقت نفسه أنهى الخطر داخل المنزل. فالحل المسؤول لا يكون بقتل الحيوانات أو تعريضها للأذى، بل بالتواصل مع الجهات المختصة القادرة على التعامل معها بطريقة آمنة.
الخاتمة
لم تكن المفاجأة الحقيقية في قصة سكينة أن الأفعى كانت تخطط لابتلاعها كما زعمت الروايات المتداولة، بل أن المرأة الحامل كانت تنام كل ليلة إلى جوار حيوان بري ضخم، معتقدة أن سنوات الألفة كافية لإلغاء احتمالات الخطر.
احتاجت سكينة إلى تحذير طبي وموقف حاسم حتى تفهم الفرق بين الوفاء لذكرى والدها وبين المخاطرة بأسرتها. وعندما اختارت نقل ميمونة إلى مكان متخصص، لم تخسر جزءًا من عائلتها كما كانت تتصور، بل اتخذت القرار الأكثر رحمة وأمانًا للجميع.
وفي النهاية، بقيت صور الحاج العربي معلقة على جدران المنزل، وبقيت حكاياته حاضرة في ذاكرة ابنته، بينما كبر الطفل في بيت هادئ لا تزحف فيه الأفاعي نحو غرفة نومه. لقد تعلمت سكينة متأخرة أن بعض المخلوقات يمكن أن نحبها ونحترمها، لكن من مسافة آمنة تناسب طبيعتها وتحمي حياتنا.