مشاهد مرعبة توثق لحظات اجتياح إعصار بافي للسواحل الصينية وتشريد الملايين

مشاهد مرعبة توثق لحظات اجتياح إعصار بافي للسواحل الصينية وتشريد الملايين


ضرب إعصار بافي السواحل الصينية بقوة تدميرية هائلة مما أثار حالة من الذعر والهلع بين السكان في المناطق المتضررة بشكل مباشر و بدأت العاصفة في ضرب اليابسة وسط تحذيرات رسمية من السلطات التي استنفرت كافة أجهزتها للتعامل مع هذا التهديد المناخي المتسارع و يعتبر هذا الإعصار الثاني الذي يضرب البلاد خلال أسبوع واحد فقط وهو ما زاد من تعقيد الجهود الإغاثية في الميدان و تسببت الرياح العاتية في خلق اضطرابات جوية وبحرية غير مسبوقة هددت حياة الآلاف من المواطنين الذين يقطنون قرب الشواطئ المفتوحة و تابعت وسائل الإعلام العالمية هذه الكارثة باهتمام كبير بسبب خطورتها العالية.

إعصار بافي مشاهد مرعبة للأمواج في مدينة تايتشو

وثقت الكاميرات لقطات حية تظهر مدى القوة التي يتمتع بها إعصار بافي عند وصوله إلى مدينة تايتشو الساحلية و ضربت الأمواج الجدران الإسمنتية بارتفاعات شاهقة تجاوزت طوابق المباني السكنية القريبة من البحر بشكل مخيف للغاية.

و اقتحمت المياه الشرفات والنوافذ مما تسبب في أضرار مادية كبيرة للمنشآت العامة والخاصة في تلك المنطقة المنكوبة و سمعت أصوات هدير البحر المرعبة مع صرخات المواطنين الذين شاهدوا غضب الطبيعة وجها لوجه في مشهد يحبس الأنفاس.

و استمرت هذه الموجات في ضرب السواحل لساعات طويلة وسط توقعات بزيادة منسوب المياه وتفاقم الأوضاع المعيشية للسكان المحليين هناك و تحولت الشوارع القريبة إلى برك من المياه المالحة التي جرفت كل ما في طريقها من سيارات ومعدات خفيفة كانت موجودة في الميدان.

عمليات إجلاء واسعة في مقاطعة تشجيانغ

أعلنت وسائل الإعلام الرسمية عن خطة طوارئ واسعة النطاق لمواجهة تداعيات إعصار بافي الذي بات يهدد ملايين الأرواح و تم إجلاء أكثر من مليون وسبعمئة ألف شخص من منازلهم في مقاطعة تشجيانغ وحدها لضمان سلامتهم بعيدا عن مراكز الخطر و شملت عمليات الإجلاء.

كذلك آلاف المواطنين في المقاطعات المجاورة التي تأثرت بنطاق العاصفة المدارية والرياح الشديدة المصاحبة لها و تعاونت فرق الإنقاذ مع الجيش لتوفير مراكز إيواء مؤقتة مجهزة بكافة المستلزمات الضرورية للنازحين الفارين من بطش الإعصار و تهدف هذه التحركات السريعة.

إلى تقليل الخسائر البشرية إلى أدنى مستوياتها الممكنة في ظل الظروف الجوية القاسية و تم تخصيص ميزانية ضخمة لدعم هؤلاء النازحين وتوفير الرعاية الطبية اللازمة لهم طوال فترة الأزمة المناخية المستمرة في البلاد.

إغلاق المدارس وتوقف الحياة العامة والأنشطة

أدى اقتراب إعصار بافي من المناطق الحيوية إلى إغلاق شبه كامل لمظاهر الحياة العامة والأنشطة الاقتصادية في شرق الصين و اتخذت الحكومة قرارات حاسمة بإغلاق المدارس والجامعات وأماكن العمل لمنع تنقل الأفراد خلال فترة ذروة العاصفة القوية.

و توقفت كافة الأنشطة الخارجية والفعاليات الرياضية والسياحية في المناطق الساحلية خوفا من سقوط الأشجار أو انهيار الهياكل المعدنية الضعيفة و التزم السكان بالبقاء داخل منازلهم مع تدعيم النوافذ والأبواب لمواجهة الرياح التي بلغت سرعات قياسية ومخربة.

و عكس هذا الإغلاق الشامل مدى جدية التهديد الذي يمثله الإعصار على استقرار البنية التحتية والمنظومة الاجتماعية في البلاد و تحولت المدن الكبرى إلى مدن أشباح خالية من المارة وسط ترقب حذر لما ستسفر عنه الساعات القادمة من أحوال جوية متقلبة للغاية.

إلغاء مئات الرحلات الجوية والقطارات السريعة

تسبب إعصار بافي في شلل تام لحركة النقل والمواصلات حيث تم إلغاء نحو أربعمئة رحلة جوية من وإلى المطارات الرئيسية و طالت هذه الإجراءات كذلك عشرات رحلات القطارات السريعة التي تربط بين المقاطعات الشرقية وباقي أنحاء الصين الشاسعة.

و واجه المسافرون صعوبات كبيرة في التنقل بعد تعليق خدمات الحافلات العامة والعبارات البحرية نتيجة ارتفاع الأمواج واضطراب الرؤية الأفقية بشكل حاد و عملت سلطات الموانئ على تأمين السفن والقوارب في مرافئ آمنة لتجنب اصطدامها بالأرصفة أو غرقها في عرض البحر الهائج.

و تمثل هذه الأزمة اللوجستية تحديا كبيرا للاقتصاد الصيني الذي يعتمد بشكل أساسي على سلاسل الإمداد والنقل المتطورة و قد حذرت السلطات من محاولة القيادة في الطرق السريعة المعرضة للرياح الجانبية القوية التي قد تسبب حوادث سير مروعة.

فوضى بصرية وصوتية في السواحل الصينية

تميزت الأجواء العامة خلال ذروة إعصار بافي بحالة من الفوضى البصرية والسمعية التي نقلتها مقاطع الفيديو المنتشرة عبر منصات التواصل و سيطر هدير الأمواج وصوت الرياح الصافرة على المشهد مما جعل التواصل بين الأفراد في الخارج عملية شبه مستحيلة.

و تطايرت الحطام والأجسام الصلبة في الهواء بفعل قوة الدفع الهوائية مما زاد من خطورة البقاء في الشوارع المفتوحة و تعالت صيحات الدهشة والخوف من المصورين الذين خاطروا بأنفسهم لتوثيق هذه اللحظات التاريخية من عمر العواصف الصينية.

و تعكس هذه المشاهد الملحمية مدى الضعف البشري أمام قوى الطبيعة الجبارة التي لا تفرق بين المدن والمناطق الريفية في طريقها و انتشرت رائحة البحر المالح في كل زاوية من زوايا المدن الساحلية التي استسلمت لقوة الرياح العاتية والأمطار الغزيرة المنهمرة دون توقف.

يظل إعصار بافي درسا قاسيا في كيفية التعامل مع الكوارث الطبيعية المفاجئة التي تضرب المناطق المأهولة بالسكان بكثافة عالية و أثبتت السلطات الصينية قدرة جيدة على التنظيم والتحرك السريع لإنقاذ الأرواح رغم الخسائر المادية الكبيرة التي لحقت بالممتلكات و تترقب البلاد الآن هدوء العاصفة لبدء عمليات إعادة الإعمار وحصر الأضرار النهائية التي خلفها هذا الإعصار المدمر على السواحل الشرقية المطلة على المحيط الهادئ و نتمنى السلامة للجميع في تلك المناطق المنكوبة.

لمشاهدة الفيديو”اضغط هنا

انضم للمجتمع

نسمة غنيم
نسمة غنيم