كرسي متحرك يتحكم فيه العقل يفوز بجائزة عالمية

كرسي متحرك يتحكم فيه العقل يفوز بجائزة عالمية


يواصل كرسي متحرك يتحكم فيه العقل جذب اهتمام العالم بعد نجاح شاب صيني في تطوير نموذج أولي مبتكر خلال 48 ساعة فقط، ليفوز بجائزة كبرى في إحدى المسابقات التكنولوجية. وتعكس هذه القصة كيف يمكن للإرادة والابتكار تحويل المعاناة الشخصية إلى مشروع يساهم في تحسين حياة الآخرين، خاصة الأشخاص الذين يعانون من إعاقات حركية شديدة. ولم يكن الابتكار مجرد فكرة نظرية، بل جاء نتيجة تجربة إنسانية صعبة عاشها المبتكر بنفسه بعد إصابته بالشلل إثر ورم في الحبل الشوكي. ويؤكد هذا الإنجاز أن تقنيات واجهات الدماغ والحاسوب أصبحت تقترب أكثر من الاستخدامات العملية، مع استمرار تطور الذكاء الاصطناعي وأجهزة الاستشعار والخوارزميات الذكية. كما يبرز المشروع أهمية دعم الابتكار في المجالات الطبية، حيث يمكن لهذه التقنيات أن تمنح المرضى استقلالية أكبر وتحسن جودة حياتهم بشكل ملحوظ، وهو ما يجعل هذا الابتكار واحدًا من أبرز النماذج الملهمة في عالم التكنولوجيا الحديثة.

من الشلل إلى ابتكار كرسي متحرك يتحكم فيه العقل

بدأت رحلة المبتكر الصيني وانغ نينغ عام 2020 عندما شُخص بورم في الحبل الشوكي، واضطر إلى الخضوع لجراحتين كبيرتين أدتا إلى إصابته بالشلل الكامل مرتين. وفي إحدى المراحل لم يكن قادرًا على تحريك سوى عينيه، بينما كان يعاني من آلام عصبية مستمرة. ورغم صعوبة الظروف، لم يفقد الأمل، بل اعتبر التجربة دافعًا للبحث عن حلول تساعد الأشخاص الذين يواجهون الظروف نفسها. وبعد رحلة طويلة من إعادة التأهيل والدعم المستمر من زوجته، استعاد قدرته على الوقوف والمشي تدريجيًا، لتتحول معاناته إلى بداية مشروع إنساني يهدف إلى تمكين ذوي الإعاقات الحركية من التحكم في الكرسي المتحرك باستخدام الإشارات الدماغية.

كيف وُلدت فكرة الابتكار؟

جاءت فكرة المشروع من تجربة وانغ الشخصية مع فقدان القدرة على الحركة، إذ أدرك حجم المعاناة التي يعيشها المرضى الذين يعتمدون بشكل كامل على الآخرين. لذلك قرر تطوير وسيلة تمنحهم استقلالية أكبر دون الحاجة إلى أدوات تحكم تقليدية. واعتمدت الفكرة على استخدام تقنيات واجهة الدماغ والحاسوب التي تترجم الإشارات العصبية إلى أوامر يمكن للكرسي المتحرك تنفيذها. كما استهدف المشروع تقليل الاعتماد على الحركة العضلية، حتى يتمكن الأشخاص ذوو الإعاقات الشديدة من التنقل بسهولة. ويؤكد هذا الابتكار أن التكنولوجيا عندما ترتبط بالاحتياجات الإنسانية يمكن أن تحقق تأثيرًا حقيقيًا في حياة الملايين حول العالم.

تطوير النموذج خلال 48 ساعة فقط

شارك وانغ وزوجته في هاكاثون تقني استضافته مدينة شنغهاي، حيث كان عليهما تطوير نموذج أولي خلال 48 ساعة فقط. ورغم ضيق الوقت، عملا بشكل متواصل على تصميم النظام وتجميع المكونات الإلكترونية وبرمجة الخوارزميات. واجه الفريق تحديات عديدة، أبرزها تأخر استجابة الكرسي وعدم دقة تنفيذ الأوامر، مما أدى إلى اصطدامه بالعوائق في التجارب الأولى. لكن بعد سلسلة من الاختبارات والتعديلات، نجحا في تحسين الأداء بصورة كبيرة، ليتمكن النموذج من تنفيذ الأوامر بسرعة ودقة، وهو ما أهله للفوز بالمركز الأول في فئة الأجهزة خلال المسابقة.

التكنولوجيا المستخدمة في الكرسي الذكي

يعتمد الكرسي المتحرك على دمج أكثر من تقنية حديثة لتحقيق أفضل أداء ممكن. فقد استخدم الفريق أجهزة لالتقاط الموجات الدماغية، مع دمج إشارات عضلات الوجه لتحسين دقة الأوامر، ثم عالج البيانات باستخدام خوارزميات الذكاء الاصطناعي. ويؤدي هذا الدمج إلى تقليل الأخطاء وتسريع الاستجابة مقارنة بالاعتماد على الموجات الدماغية وحدها. كما يمكن للنظام التعرف على اتجاه الحركة المطلوبة وتحويلها إلى أوامر فعلية للكرسي. ويُعد هذا التطور خطوة مهمة في مجال التقنيات المساعدة، خاصة مع استمرار تحسين دقة واجهات الدماغ والحاسوب حول العالم.

إنجازات جديدة بعد الفوز بالجائزة

لم يتوقف المشروع عند الفوز في المسابقة، بل واصل وانغ تطوير ابتكاره ليصبح أكثر شمولًا. فقد تم عرض الكرسي خلال المؤتمر العالمي للذكاء الاصطناعي في شنغهاي، بعد إضافة مزايا جديدة تسمح بالتحكم متعدد الاتجاهات. كما توسعت قدرات النظام ليتيح للمستخدم التحكم في بعض الأجهزة المنزلية، مثل الإضاءة والكاميرات وأجهزة التكييف. وإلى جانب ذلك، طور وانغ تطبيقًا للملاحة مخصصًا لمستخدمي الكراسي المتحركة، بالإضافة إلى أدوات منخفضة التكلفة لإعادة التأهيل وألعاب تساعد مرضى إصابات الحبل الشوكي على تحسين قدراتهم الحركية تدريجيًا.

لماذا يمثل هذا الابتكار مستقبل الرعاية الصحية؟

يُنظر إلى هذا الابتكار باعتباره نموذجًا واعدًا لمستقبل التكنولوجيا الطبية، إذ يمكن أن يسهم في تحسين حياة الأشخاص الذين يعانون من إعاقات حركية دائمة. كما يفتح الباب أمام تطوير أجهزة أكثر ذكاءً تعتمد على التفكير بدلًا من الأزرار أو المقابض التقليدية. ومن المتوقع أن تسهم التطورات المستقبلية في تقليل تكلفة هذه الأجهزة وزيادة انتشارها، مما يجعلها متاحة لشريحة أكبر من المرضى. كذلك قد تستفيد المستشفيات ومراكز التأهيل من هذه التقنيات لتوفير حلول أكثر كفاءة في إعادة دمج المرضى في حياتهم اليومية.

دور الإرادة في تحويل المعاناة إلى نجاح

تكشف قصة وانغ نينغ أن النجاح لا يعتمد فقط على الإمكانات العلمية، بل يحتاج أيضًا إلى الإرادة والإصرار. فبعد أن فقد القدرة على الحركة، قرر تعلم البرمجة والذكاء الاصطناعي وهندسة الإلكترونيات بنفسه، رغم أنه تخرج في كلية الفنون الجميلة وليس لديه خلفية تقنية. واستعان بالدورات التعليمية والكتب والموارد المتاحة عبر الإنترنت حتى تمكن من اكتساب المهارات اللازمة. ويؤكد هذا النموذج أن التعلم المستمر يمكن أن يغير مسار الحياة بالكامل، وأن التجارب الصعبة قد تصبح مصدرًا لأفكار مبتكرة تحقق فائدة للمجتمع بأكمله.

آفاق مستقبلية للتقنيات المعتمدة على الدماغ

تشير التطورات الحالية إلى أن تقنيات التحكم عبر الدماغ ستشهد توسعًا كبيرًا خلال السنوات المقبلة، سواء في مجال الكراسي المتحركة أو الأطراف الصناعية أو الأجهزة المنزلية الذكية. كما يعمل الباحثون على تطوير أنظمة أكثر دقة وأسرع استجابة، مع تقليل الحاجة إلى التدريب الطويل للمستخدمين. ومن المتوقع أيضًا أن يؤدي التقدم في الذكاء الاصطناعي إلى تحسين تفسير الإشارات العصبية، مما يجعل استخدام هذه الأجهزة أكثر سهولة وأمانًا. لذلك يُعد هذا الابتكار خطوة مهمة نحو مستقبل تصبح فيه التكنولوجيا وسيلة حقيقية لتمكين الأشخاص ذوي الإعاقات وتحسين جودة حياتهم.

الشلل يلهم رجلاً صينياً لابتكار كرسي متحرك يتم التحكم فيه بالعقل، ويفوز بالجائزة الكبرى.

الجائزة

الأسئلة الشائعة

هل يعتمد الكرسي المتحرك على الموجات الدماغية فقط؟
لا، إذ يجمع بين الموجات الدماغية وإشارات عضلات الوجه مع خوارزميات ذكاء اصطناعي لتحسين الدقة وسرعة الاستجابة.

كم استغرق تطوير النموذج الأولي؟
تمكن وانغ نينغ وزوجته من تطوير النموذج الأولي خلال 48 ساعة فقط أثناء مشاركتهما في الهاكاثون.

ما قيمة الجائزة التي حصل عليها المشروع؟
فاز المشروع بالمركز الأول في فئة الأجهزة، وحصل على جائزة مالية بلغت 50 ألف يوان صيني، أي ما يعادل نحو 7000 دولار.

هل يستخدم الكرسي في التحكم بأجهزة أخرى؟
نعم، بعد تطويره أصبح النظام قادرًا على التحكم في بعض الأجهزة المنزلية مثل الإضاءة والكاميرات وأجهزة التكييف.

ما أهمية هذا الابتكار لذوي الإعاقات الحركية؟
يساعد على منح المستخدمين استقلالية أكبر في الحركة، ويقلل اعتمادهم على الآخرين، كما يمثل خطوة مهمة نحو تطوير تقنيات طبية ذكية تخدم المرضى مستقبلًا.

انضم للمجتمع

Rabab
Rabab