المشي أم الجري؟ أيهما أفضل لخفض ضغط الدم؟

المشي أم الجري؟ أيهما أفضل لخفض ضغط الدم؟


يبحث كثير من الأشخاص عن أفضل وسيلة طبيعية تساعد على خفض ضغط الدم وتحسين صحة القلب، ويأتي المشي والجري في مقدمة الأنشطة التي يمكن ممارستها بانتظام. وبينما قد يبدو الجري أكثر فاعلية بسبب شدة المجهود، فإن المشي السريع يمكن أن يقدم فوائد مهمة أيضًا، خاصة للأشخاص الذين لا يمارسون الرياضة بانتظام أو يجدون صعوبة في تحمل التمارين الشديدة. وتشير النتائج التي تناولها التقرير إلى أن كلا النشاطين يمكن أن يساعد في تحسين مستويات ضغط الدم، مع وجود فروق بسيطة في مقدار الانخفاض بينهما. ويظل اختيار النشاط المناسب مرتبطًا بقدرة الشخص على ممارسته بصورة منتظمة وآمنة. كما أن مدة التمرين وشدته وعدد مرات ممارسته أسبوعيًا عوامل مهمة عند وضع برنامج رياضي لتحسين صحة القلب. وفي هذا التقرير نستعرض الفرق بين المشي والجري، وكيف يؤثر كل منهما على ضغط الدم، والمدة المناسبة لممارسة الرياضة، وأهم النصائح التي تساعد على البدء بصورة آمنة.

المشي يساعد على خفض ضغط الدم

يعد المشي من أبسط الأنشطة البدنية التي يمكن إدخالها إلى الروتين اليومي، ولا يحتاج إلى معدات رياضية معقدة أو اشتراك في صالة ألعاب. وتشير البيانات التي أوردها التقرير إلى أن المشي المنتظم يمكن أن يساعد على خفض ضغط الدم الانقباضي والانبساطي، خاصة عند ممارسته بسرعة مناسبة ولفترات منتظمة. وأوضح الخبراء أن تحليلًا تلويًا وجد انخفاضًا في الضغط الانقباضي بنحو 4 ملليمترات زئبق، والانبساطي بنحو ملليمترين زئبق مع المشي. وقد تبدو هذه الأرقام محدودة، لكنها قد تكون مهمة عند النظر إلى تأثير النشاط البدني المستمر على صحة القلب والأوعية الدموية على المدى الطويل.

كيف يساعد المشي على خفض الضغط؟

لا يقتصر تأثير المشي على حرق السعرات الحرارية أو تحسين اللياقة البدنية، بل يمكن أن يؤثر أيضًا في وظائف القلب والأوعية الدموية. ويساعد النشاط البدني المنتظم على تحسين تدفق الدم ودعم كفاءة الأوعية الدموية، كما قد يساهم في تقليل تأثير التوتر على الجسم. ويمكن للمشي السريع بصورة خاصة أن يجعل القلب يعمل بكفاءة أكبر دون وضع ضغط كبير على المفاصل. ومع الانتظام، قد يساعد النشاط البدني أيضًا على التحكم في الوزن وتحسين النوم وتقليل الخمول، وهي عوامل ترتبط بصورة غير مباشرة بصحة القلب وضغط الدم. لذلك يمكن أن يمثل المشي خيارًا عمليًا للأشخاص الراغبين في زيادة نشاطهم تدريجيًا.

ماذا عن تأثير الجري على ضغط الدم؟

الجري من الأنشطة الهوائية الأكثر شدة، ويمكن أن يقدم فوائد واضحة لصحة القلب والدورة الدموية عند ممارسته بصورة مناسبة. ووفق البيانات المذكورة في التقرير، ارتبط الجري بانخفاض متوسط قدره 4.2 ملليمتر زئبق في ضغط الدم الانقباضي و2.7 ملليمتر زئبق في الضغط الانبساطي. كما ظهرت فوائد أكبر لدى الأشخاص الذين يعانون بالفعل من ارتفاع ضغط الدم، حيث وصل متوسط الانخفاض إلى 5.6 ملليمتر زئبق للضغط الانقباضي و5.2 ملليمتر زئبق للضغط الانبساطي. وتشير النتائج أيضًا إلى أن الجري متوسط الشدة قد يكون أكثر فاعلية من الجري شديد الشدة لدى بعض المصابين بارتفاع الضغط.

هل الجري أفضل من المشي؟

رغم أن الجري قد يرتبط بانخفاض أكبر قليلًا في ضغط الدم لدى بعض الأشخاص، فإن ذلك لا يعني أنه الخيار الأفضل للجميع. فالتمرين الأكثر فائدة هو النشاط الذي يستطيع الشخص ممارسته باستمرار ودون تعريض نفسه للإجهاد أو الإصابة. ويتميز المشي بأنه أقل تأثيرًا على المفاصل وأسهل بالنسبة للمبتدئين وكبار السن وبعض الأشخاص الذين يعانون من ضعف اللياقة البدنية. أما الجري فيحتاج إلى مستوى أعلى من اللياقة وقد يتطلب التدرج في مدته وسرعته. لذلك لا ينبغي اختيار الجري لمجرد أنه أكثر شدة، بل يجب مراعاة العمر والحالة الصحية والقدرة البدنية والالتزام طويل المدى.

كم دقيقة يحتاجها مريض الضغط؟

يمكن أن يستهدف البالغون ما لا يقل عن 150 دقيقة من النشاط الهوائي متوسط الشدة أسبوعيًا، مثل المشي السريع، أو 75 دقيقة من النشاط شديد الشدة مثل الجري، أو الجمع بين النوعين وفق القدرة البدنية. ويمكن تقسيم هذه المدة على عدة أيام بدلًا من ممارسة الرياضة لفترة طويلة في يوم واحد. كما يمكن إضافة تمارين المقاومة يومين أسبوعيًا ضمن البرنامج الرياضي العام. وإذا كان الشخص غير معتاد على ممارسة الرياضة، فمن الأفضل أن يبدأ بمدة قصيرة ثم يزيدها تدريجيًا. والاستمرارية أهم من ممارسة تمرين شاق لفترة قصيرة ثم التوقف عنه بسبب الإرهاق أو صعوبة الالتزام.

كيف تبدأ ممارسة الرياضة بأمان؟

إذا كان الشخص قليل النشاط أو لم يمارس الرياضة منذ فترة طويلة، فمن الأفضل البدء بالمشي لفترات قصيرة وبسرعة مريحة، ثم زيادة المدة والسرعة تدريجيًا مع تحسن اللياقة. ويمكن تقسيم المشي إلى فترات قصيرة خلال اليوم إذا كان من الصعب ممارسة جلسة طويلة. ومع تحسن القدرة البدنية، يمكن الانتقال تدريجيًا إلى المشي السريع ثم الهرولة إذا كان ذلك مناسبًا. ويجب الانتباه إلى إشارات الجسم وعدم تجاهل الأعراض غير المعتادة أثناء ممارسة الرياضة. كما يفضل الأشخاص المصابون بارتفاع ضغط الدم أو أمراض القلب استشارة الطبيب بشأن مستوى النشاط المناسب لهم، خاصة قبل بدء برنامج رياضي شديد.

تمارين أخرى قد تدعم صحة القلب

لا يقتصر النشاط المفيد لصحة القلب على المشي والجري، إذ يمكن تنويع البرنامج الرياضي بإضافة تمارين المقاومة والأنشطة الهوائية الأخرى وفق القدرة الصحية. وتمارين القوة تساعد على تحسين اللياقة العضلية ودعم الحركة اليومية، بينما يمكن للأنشطة الهوائية مثل ركوب الدراجة أو السباحة أن توفر بدائل مناسبة للأشخاص الذين لا يفضلون الجري. ويساعد التنوع في ممارسة الرياضة على تقليل الملل وزيادة فرص الاستمرار، كما يسمح للشخص باختيار الأنشطة التي تناسب ظروفه واهتماماته. ومن المهم أن تكون شدة التمرين متناسبة مع مستوى اللياقة، مع زيادة الحمل التدريبي تدريجيًا بدلًا من الانتقال المفاجئ إلى نشاط شديد.

عادات يومية تساعد على التحكم في الضغط

إلى جانب النشاط البدني، يمكن أن تساعد مجموعة من العادات الصحية على دعم التحكم في ضغط الدم وصحة القلب. ويشمل ذلك الاهتمام بالغذاء المتوازن، وتقليل الإفراط في تناول الملح، والحفاظ على وزن صحي، والحصول على نوم كافٍ، وإدارة التوتر بصورة أفضل. كما ينبغي الالتزام بالأدوية الموصوفة من الطبيب وعدم إيقافها أو تعديل جرعاتها لمجرد تحسن قراءة ضغط الدم بعد ممارسة الرياضة. ويمكن أن تساعد متابعة الضغط بصورة منتظمة في معرفة مدى الاستجابة للتغييرات الصحية والعلاجية. وتظل هذه العادات مكملة للنشاط الرياضي وليست بديلًا عن المتابعة الطبية عند وجود تشخيص بارتفاع ضغط الدم.

الأسئلة الشائعة

هل المشي أفضل أم الجري لخفض ضغط الدم؟
كلاهما يمكن أن يساعد في خفض ضغط الدم، وقد يحقق الجري انخفاضًا أكبر قليلًا لدى بعض الأشخاص، لكن المشي قد يكون الخيار الأسهل والأكثر قابلية للاستمرار.

هل المشي السريع مفيد لمرضى الضغط؟
نعم، يمكن للمشي السريع أن يكون نشاطًا هوائيًا مفيدًا لصحة القلب والمساعدة في التحكم في ضغط الدم عند ممارسته بانتظام وبالشدة المناسبة.

كم دقيقة يجب المشي أسبوعيًا؟
يمكن استهداف 150 دقيقة على الأقل من النشاط الهوائي متوسط الشدة أسبوعيًا، مع توزيعها على عدة أيام وفق قدرة الشخص وحالته الصحية.

هل يمكن لمريض الضغط ممارسة الجري؟
يمكن لبعض الأشخاص المصابين بارتفاع ضغط الدم ممارسة الجري، لكن الأفضل تحديد شدة النشاط المناسبة وفق الحالة الصحية واللياقة البدنية، خاصة إذا كان الشخص غير معتاد على الرياضة.

هل الجري شديد الشدة أفضل لخفض الضغط؟
ليس بالضرورة، وتشير البيانات المذكورة إلى أن الجري متوسط الشدة قد يكون أكثر فاعلية من الجري شديد الشدة لدى بعض الأشخاص المصابين بارتفاع ضغط الدم.

متى يجب التوقف عن ممارسة الرياضة؟
يجب التوقف وطلب التقييم الطبي عند ظهور ألم أو ضغط في الصدر، أو دوخة شديدة، أو ضيق نفس غير معتاد، أو ضربات قلب سريعة أو غير منتظمة أثناء التمرين.

هل الرياضة تغني عن أدوية الضغط؟
لا، لا ينبغي إيقاف أدوية ضغط الدم أو تغيير جرعاتها دون الرجوع إلى الطبيب، حتى مع تحسن القراءات نتيجة ممارسة الرياضة أو تغيير نمط الحياة.

انضم للمجتمع

Rabab
Rabab