تثير العلاقة بين السكر والسرطان كثيرًا من التساؤلات، خاصة مع انتشار معلومات على مواقع التواصل الاجتماعي تزعم أن السكر «يغذي» الأورام، وأن الامتناع عنه تمامًا يمكن أن يمنع نمو الخلايا السرطانية. لكن الحقيقة العلمية أكثر تعقيدًا من هذه العبارة المختصرة؛ فجميع خلايا الجسم تحتاج إلى الجلوكوز للحصول على الطاقة، ولا يقتصر استخدامه على الخلايا السرطانية وحدها. كما أن الجسم يستطيع إنتاج الجلوكوز من مصادر أخرى حتى عند تقليل تناول السكريات. وتشير الجهات العلمية إلى عدم وجود دليل قوي يثبت أن تناول السكر بحد ذاته يسبب السرطان مباشرة أو أن التوقف الكامل عنه يوقف نمو الأورام. ومع ذلك، فإن الإفراط في السكريات المضافة والمشروبات المحلاة قد يساهم في زيادة الوزن والسمنة، وهما يرتبطان بارتفاع خطر الإصابة بعدد من أنواع السرطان. لذلك، فإن فهم العلاقة الحقيقية بين السكر والسرطان يساعد على اتخاذ قرارات غذائية أكثر توازنًا.
هل السكر يغذي الخلايا السرطانية؟
جميع خلايا الجسم، بما فيها الخلايا السرطانية، تستخدم الجلوكوز للحصول على الطاقة، ولذلك فإن القول إن السكر يغذي الخلايا السرطانية يحتاج إلى توضيح. فالخلايا الطبيعية تحتاج أيضًا إلى الجلوكوز لأداء وظائفها الأساسية، وحتى إذا توقف الإنسان عن تناول السكر المضاف، فلن يتوقف الجسم عن توفير الجلوكوز للخلايا. ويستطيع الجسم إنتاج الجلوكوز من مصادر أخرى عند الحاجة، بما في ذلك بعض مكونات البروتين والدهون. لذلك، فإن الامتناع الكامل عن السكر لا يعني أن الخلايا السرطانية ستُحرم من الجلوكوز. كما لا توجد أدلة قوية تثبت أن حذف السكر من الطعام يؤدي بمفرده إلى تجويع الورم أو إيقاف نموه، ولذلك يجب الحذر من الحميات المتطرفة.
ما العلاقة بين السكر وزيادة خطر السرطان؟
لا تشير الأدلة العلمية إلى أن تناول السكر يؤدي مباشرة إلى تكوين الخلايا السرطانية، لكن الإفراط في السكريات المضافة قد يكون جزءًا من نمط غذائي يؤدي إلى زيادة السعرات الحرارية وزيادة الوزن. وتكتسب هذه النقطة أهمية لأن زيادة وزن الجسم والسمنة ترتبطان بارتفاع خطر الإصابة بعدد من أنواع السرطان. لذلك، فإن المشكلة لا تكمن في تناول كمية صغيرة من السكر ضمن نظام غذائي متوازن، وإنما في الاعتماد المستمر على الأطعمة والمشروبات الغنية بالسكريات والسعرات. كما أن كثرة هذه المنتجات قد تقلل مساحة الأطعمة الأكثر فائدة في النظام الغذائي، مثل الخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة والبقوليات، ما يجعل تنظيم كمية السكر جزءًا من نمط حياة صحي.
هل تختلف الفاكهة عن الحلويات والمشروبات السكرية؟
من الخطأ وضع الفواكه الكاملة في نفس الفئة الغذائية مع المشروبات الغازية والحلويات لمجرد احتوائها على سكريات طبيعية. فالفواكه الكاملة توفر إلى جانب السكر الطبيعي الألياف والفيتامينات والمعادن ومركبات نباتية مفيدة، كما أن تناولها كاملة يساعد على الشعور بالشبع بصورة أفضل. أما المشروبات المحلاة فتحتوي غالبًا على كميات كبيرة من السكر والسعرات الحرارية، ويمكن تناولها بسرعة دون الحصول على القدر نفسه من الشبع. ولهذا يفضل الحد من المشروبات الغازية والعصائر المحلاة ومشروبات الطاقة والمشروبات السكرية الأخرى، مع اختيار الماء والمشروبات غير المحلاة بصورة أكبر، والاعتماد على الفاكهة الكاملة بدلًا من المشروبات المحلاة.
هل يجب على مريض السرطان منع السكر؟
لا توجد توصية عامة تلزم جميع مرضى السرطان بمنع السكر تمامًا. ويعتمد النظام الغذائي المناسب على نوع السرطان، والعلاج المستخدم، والحالة الغذائية، والاحتياجات الفردية لكل مريض. لذلك، لا ينبغي للمريض أن يحذف مجموعات غذائية كاملة من تلقاء نفسه بهدف «تجويع الورم». فقد يؤدي التشدد الزائد في منع الكربوهيدرات أو السكريات إلى تقليل السعرات والعناصر الغذائية التي يحتاج إليها الجسم خلال فترة العلاج. والأفضل هو تقليل السكريات المضافة والأطعمة شديدة التصنيع، مع الحفاظ على نظام غذائي متنوع يوفر البروتين والخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة والدهون الصحية وفقًا لتوجيهات الطبيب أو أخصائي التغذية المتابع للحالة.
هل الامتناع عن السكر يوقف نمو الأورام؟
تنتشر فكرة تقول إن الامتناع عن تناول السكر يحرم الورم من مصدر الطاقة ويؤدي إلى توقف نموه، لكن هذه الفكرة تبسط عملية التمثيل الغذائي داخل الجسم بصورة كبيرة. فعندما يقل تناول السكر أو الكربوهيدرات، يستطيع الجسم الحفاظ على مستوى الجلوكوز في الدم من خلال عمليات أخرى، وبالتالي لا يعني الامتناع عن السكر أن الجلوكوز سيختفي من الجسم. كما أن الخلايا السرطانية تختلف من حيث خصائصها الأيضية، ولا يمكن التعامل مع جميع الأورام بالطريقة نفسها. لذلك، لا ينبغي اعتبار الامتناع الكامل عن السكر علاجًا للسرطان أو بديلًا عن العلاج الطبي الموصوف، ويجب الاعتماد على الأدلة الطبية عند اتخاذ القرارات الغذائية.
كيف يمكن تقليل السكر في النظام الغذائي؟
يمكن تقليل السكريات المضافة دون اتباع نظام غذائي قاسٍ أو حرمان كامل من الحلويات. وتبدأ الخطوة الأولى بقراءة الملصقات الغذائية والانتباه إلى كمية السكر المضاف في المنتجات المختلفة، خاصة المشروبات والحبوب الجاهزة والحلويات والصلصات. ويمكن استبدال المشروبات المحلاة بالماء أو المشروبات غير المحلاة، وتقليل إضافة السكر إلى الشاي والقهوة تدريجيًا حتى يعتاد الشخص على المذاق الأقل حلاوة. كما يمكن اختيار الفاكهة الكاملة بدلًا من العصائر المحلاة، وتناول وجبات تحتوي على الخضراوات والحبوب الكاملة والبقوليات ومصادر البروتين. ويساعد التخطيط للوجبات على تقليل الاعتماد على الأطعمة الجاهزة الغنية بالسكر والسعرات.
ما النظام الغذائي الأفضل لتقليل مخاطر السرطان؟
لا يوجد طعام واحد يمنع السرطان، لكن اتباع نمط غذائي متوازن يمكن أن يساعد في الحفاظ على وزن صحي وتقليل بعض عوامل الخطر. ويشمل ذلك زيادة تناول الخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة والبقوليات، مع اختيار مصادر متنوعة من البروتين والحد من الأطعمة فائقة التصنيع والمشروبات المحلاة. كما يعد الحفاظ على وزن صحي والنشاط البدني المنتظم جزءًا مهمًا من نمط الحياة الذي يساعد على تقليل المخاطر الصحية. ومن المهم أيضًا عدم التركيز على السكر وحده وإهمال عوامل أخرى مرتبطة بالسرطان، مثل التدخين وقلة النشاط البدني وزيادة الوزن وبعض العوامل الوراثية والبيئية. وتظل الوقاية الشاملة أكثر فائدة من التركيز على مكون غذائي واحد.
الأسئلة الشائعة
هل السكر يسبب السرطان مباشرة؟ لا توجد أدلة قوية تثبت أن تناول السكر بحد ذاته يسبب السرطان مباشرة، لكن الإفراط في السكريات المضافة قد يساهم في زيادة الوزن، وزيادة الوزن ترتبط بارتفاع خطر بعض أنواع السرطان.
هل مريض السرطان يستطيع تناول الحلويات؟ يمكن أن يختلف الأمر حسب الحالة والعلاج والحالة الغذائية، لكن لا توجد قاعدة عامة تمنع جميع مرضى السرطان من تناول السكر تمامًا. الأفضل تنظيم الكمية وتقليل السكريات المضافة ضمن نظام غذائي متوازن.
هل الفاكهة ممنوعة لمريض السرطان؟ لا، الفواكه الكاملة تحتوي على سكريات طبيعية إلى جانب الألياف والفيتامينات والمعادن، ولا ينبغي مساواتها بالمشروبات المحلاة والحلويات.
هل الامتناع عن السكر يجوع الورم؟ لا توجد أدلة تثبت أن الامتناع عن السكر وحده يجوع الورم ويوقف نموه، لأن الجسم يستطيع إنتاج الجلوكوز من مصادر أخرى.
هل المشروبات الغازية تزيد خطر السرطان؟ الإفراط في المشروبات المحلاة قد يساهم في زيادة الوزن والسمنة، وهما عاملان يرتبطان بزيادة خطر الإصابة بعدد من أنواع السرطان.
متى يحتاج مريض السرطان إلى استشارة أخصائي تغذية؟ يفضل الحصول على إرشادات متخصصة عند فقدان الوزن أو الشهية، أو وجود صعوبة في تناول الطعام، أو أثناء بعض أنواع العلاج التي تؤثر في الاحتياجات الغذائية، لضمان الحصول على التغذية المناسبة دون حميات غير مثبتة علميًا.