فيضانات نيبال| فيديو كارثة طبيعية تحول إلى مادة جدل.. «غضب إلهي وعدالة»

فيضانات نيبال| فيديو كارثة طبيعية تحول إلى مادة جدل.. «غضب إلهي وعدالة»


نزوع فطري.. من أجل عدالة السماء

الحقيقة أن هذا الكم الهائل من التفاعل لا يمكن فهمه بمعزل عن طبيعتنا نحن البشر، ونزوعنا الفطري للتصديق بأن للكون منطقًا خفيًا يوازن الأمور في النهاية.

فنحن نحتاج، بشكل أو بآخر، أن نصدّق أن لا شيء يمر دون حساب، وأن الميزان -مهما تأخر- لا بد أن يستقيم في يوم من الأيام، وهذا بالضبط ما استغلته تلك المقاطع ببراعة، فقد ضعت أمامنا مشهدين، الأول فيضان يجرف كل شيء في طريقه اليوم، والثاني ذكرى قديمة موجعة لاعتداء طائفي واحتراق مساجد.

وهذا المزج الصريح بينهما لم يكن يهدف إلى السخرية من ضحايا الفيضان أو التقليل من مأساتهم، فهذا أمر ترفضه الفطرة الإنسانية السليمة، بقدر ما كان محاولة لإرسال تحذير لكل من ظن أنه أفلت بفعلته، فالعدالة قد تتأخر، لكنها لا تغيب.

وربما هذا ما يفسر لماذا تحولت هذه المقاطع، في أذهان كثيرين، إلى ما يشبه «محكمة شعبية» أو إلهية أيها تفضل القول، غير معلنة، يصدر فيها الناس أحكامهم بأنفسهم استنادًا إلى ما رأوه من ظلم لم يُحاسب عليه أحد.

والملفت أن صانعي هذا المحتوى لعبوا على تناقض بصري بسيط لكنه فعال، وبارع، فالماء الذي يهدم كل شيء اليوم، مقابل النار التي التهمت دور العبادة بالأمس القريب، وكأن أحدهما جاء ليطفئ الآخر.

وهذا التقابل، رغم بساطته، ترك في نفوس كثير من المشاهدين إحساسًا غامضًا بأن هناك من يعيد ترتيب الأمور من جديد، والأهم من كل ذلك، أن هذه الموجة من التفاعل تكشف حقيقة مهمة، وهي أن الألم الناتج عن الاضطهاد الديني لا يندثر بمرور الأيام، ولا تمحوه نشرات الأخبار حين تنتقل إلى قصة جديدة.

فالناس، خصوصًا في زمن التواصل الاجتماعي، يحتفظون بهذه الذكريات المؤلمة في مكان ما من وعيهم الجمعي، ويستحضرونها بمجرد أن تتكرر الجغرافيا نفسها في خبر جديد.

لذلك لم يكن ما حدث مع فيديو فيضانات نيبال مجرد موجة عابرة تهدأ خلال ساعات، بل كان أقرب إلى تذكير جماعي بأن حرمة الإنسان ودور العبادة لا تنتهك دون أن يترك ذلك أثرًا، وأن تجاهل هذا الجرح لا يعني اندماله.

إجتماعيًا

من الناحية الاجتماعية والنفسية، يفسر باحثون في سلوك الجمهور الرقمي هذا النوع من الانتشار برغبة إنسانية عامة في إيجاد معنى أو نظام خلف الأحداث الكبرى المفاجئة، خصوصًا حين تبدو هذه الأحداث عصية على التفسير الفوري أو حين تفتقر التغطية الإخبارية التقليدية للسرعة الكافية لملء هذا الفراغ المعرفي.

وحين تحدث كارثة طبيعية ضخمة، يميل جزء من الجمهور إلى البحث عن سردية تربطها بسياق أوسع، سواء كان هذا السياق سياسيًا أو اجتماعيًا أو دينيًا كحال هذا الفيديو، بدلًا من قبولها كحدث مناخي أو جيولوجي معزول لا يحمل أي دلالة أعمق من كونه نتيجة طبيعية لعوامل جوية معروفة علميًا، ولكن يجب أن نتذكر أن العدالة قادمة لا محالة، بأي شكل كان، فما تفسيرك أنت؟

 

عرض هذا المنشور على Instagram

 

‏‎تمت مشاركة منشور بواسطة ‏‎__edet__10k‎‏ (@‏‎__edet__10k‎‏)‎‏

اذا لم يعمل الفيديو اضغط هنا

انضم للمجتمع

MOHAMED MOSTAFA
MOHAMED MOSTAFA