انتشر مقطع فيديو مثير للجدل في فيتنام يظهر سائق حافلة يترك مقعده والمقود تمامًا وسط موقف طارئ، بعد انفجار أحد الإطارات وتعطل الفرامل في اللحظة نفسها تقريبًا، ليتجه مسرعًا نحو مؤخرة الحافلة بينما الركاب في مقاعدهم والمركبة لا تزال تتحرك، وقد أثار المقطع غضبًا واسعًا على مواقع التواصل، كثيرون رأوا في تصرف السائق تخليًا صريحًا عن مسؤوليته، وآخرون حاولوا التماس العذر له بأن الموقف ربما كان أعقد مما يبدو من زاوية الكاميرا، لكن يبقى السؤال العملي، ما هو الفعل الصحيح إذا انفجر الإطار وتعطلت الفرامل؟
أزمتان في لحظة
يفصل «دليل رخصة القيادة التجارية» الأمريكي، وهو من أكثر المراجع تفصيلًا في أعطال المركبات الثقيلة، بين خطوات انفجار الإطار وخطوات تعطل الفرامل، باعتبارهما موقفين مختلفين في طبيعتهما.
اقرأ أيضًا.. الياقوت الأزرق حجر ميلاد سبتمبر ولماذا يرتبط بالملوكية
مثلًا عند انفجار الإطار فقط، يوصي الدليل بأن يمسك السائق المقود بثبات، ويرفع قدمه عن دواسة البنزين فورًا، ويتجنب أي فرملة مفاجئة، وينتظر حتى تقل السرعة من تلقاء نفسها قبل التوجه بهدوء إلى جانب الطريق.
فالفرامل المعطلة كليًا موقف مختلف، وتشرح منصة «ناشيونال درايفينجج سكول» أن أول ما يفعله السائق هو ضخ دواسة الفرامل بسرعة وتكرار، لأن هذا الضخ قد يعيد بناء الضغط في النظام بما يكفي لاستعادة جزء من قوة الكبح، خصوصًا في الأعطال الجزئية لا الكاملة.
ولو لم تستجب الفرامل إطلاقًا، فالخطوة التالية تخفيض ناقل الحركة تدريجيًا إلى تروس أقل ليساعد المحرك نفسه على الإبطاء، مع تفعيل فرامل الطوارئ بحذر وبالتدريج لا دفعة واحدة، تجنبًا لانزلاق العجلات أو الانقلاب.
وإذا فشل كل هذا، يصبح الخيار الأخير البحث عن أقرب سطح «طري نسبيًا»، كحاجز ترابي أو شجيرات، تمتص الصدمة بدل الاصطدام المباشر بجسم صلب.
والمشكلة هنا أن هذين الموقفين نادرًا ما يدرسان معًا كحالة واحدة، رغم أن حدوثهما في نفس اللحظة، كما في فيديو فيتنام، يجعل قرار السائق أصعب بكثير، لأنه مطالب بإدارة اتزان الحافلة واستعادة الكبح في وقت واحد تقريبًا.
لماذا يعتبر خبراء السلامة ترك المقود خطأً فادحًا مهما كان الموقف؟
موقع «فاذيري لو»، وهو موقع لمكتب محاماة متخصص في قضايا حوادث الحافلات، يتناول في تحليلاته كيف يمكن لانفجار إطار واحد أن يسحب الحافلة بالكامل خارج مسارها في أجزاء من الثانية عند السرعات العالية.
والمصدر هنا قانوني بالأساس ويكتب من زاوية المسؤولية والتقاضي بعد وقوع الحادث، لا من زاوية تدريب السائقين أو الهندسة المرورية، لكن الرقم الذي يذكره عن سرعة فقدان السيطرة يفسر جزئيًا لماذا اعتبر غياب السائق عن مقعده، ولو للحظات، تصرفًا شديد الخطورة، أي توقف عن الإمساك بالمقود في هذه النافذة الزمنية الضيقة يعني عمليًا حافلة بلا أي تحكم بشري إطلاقًا.
وهذا يفسر أيضًا لماذا قوبل فيديو فيتنام بهذا الكم من النقد، إذ رأى كثير من المعلقين أن السائق كان لا يزال يملك خيارات، كتخفيض التروس أو محاولة توجيه الحافلة نحو مكان أقل خطورة، بدل تركها بلا أي توجيه وسط الركاب.
وحوادث مشابهة وثقتها تقارير من دول أخرى أثارت الجدل نفسه، وفيها ترك سائقون مقاعدهم بعد تعطل الفرامل ليتفاجأ الركاب برؤيته يلجأ إليهم في الخلف بدل محاولة السيطرة على الموقف.
بروتوكول واحد لمواجهة العطلين معًا؟
الصراحة مطلوبة هنا، لا، لا يوجد مصدر واحد بين ما اطلعت عليه يقدم خطوات رسمية معتمدة لحالة اجتماع انفجار الإطار وتعطل الفرامل تحديدًا في نفس اللحظة. ما هو متاح فعليًا توصيات منفصلة لكل عطل على حدة.
فالترتيب الذي أعرضه هنا هو محاولة منطقية لدمج هاتين المجموعتين من التوصيات بترتيب أولويات معقول، وليس بروتوكولًا معتمدًا من جهة رسمية واحدة لهذا السيناريو المركب تحديدًا، وهذا فارق يستحق التوضيح قبل أي شيء آخر عزيزي القارئ.
فبهذا التحفظ في الاعتبار، وهو ما أعتبره اجتهاد من المصادر، يبدو الترتيب الأكثر منطقية كالتالي، التمسك بالمقود أولًا لمقاومة أي ميل مفاجئ ناتج عن الإطار المنفجر، ثم رفع القدم عن دواسة البنزين لخفض السرعة تدريجيًا.
وبعدها تجربة ضخ الفرامل عدة مرات للتأكد من عدم وجود استجابة جزئية متبقية، وإن لم تستجب، ينتقل السائق لتخفيض التروس تدريجيًا والاستفادة من مكابح المحرك، مع تفعيل فرامل الطوارئ بحذر شديد.
وطوال هذا كله، تبقى إشارات الخطر مهمة لتنبيه المركبات الأخرى، وصولًا لأقرب نقطة آمنة نسبيًا للتوقف أو تخفيف شدة أي اصطدام إن تعذّر التوقف الكامل.
ومهما بلغت درجة الذعر، يبقى بقاء السائق في مقعده هو الفارق الأساسي بين حافلة لا تزال، ولو جزئيًا، تحت سيطرة إنسان، وحافلة متروكة بالكامل للصدفة، وهذا ما تجاهله سائق فيديو فيتنام، وهو ما فجر كل هذا الغضب حوله، فهل لديك رأي آخر؟.
@alainnews ترك سائق حافلة ركاب في فيتنام المقود واتجه إلى الخلف بعدما انفجرت الإطارات وتعطلت الفرامل، في لحظات خطرة واصلت خلالها الحافلة اندفاعها. #عينك_على_العالم
المصادر: