تستهدف ترجمة الكتاب المقدس بلغة الإشارة المصرية إتاحة النصوص الدينية للأشخاص الصم وضعاف السمع، وتمكينهم من فهم المعاني الكتابية بلغتهم، بما يعزز مشاركتهم في الحياة الكنسية والمجتمعية، ويمنحهم فرصة أكبر للتفاعل مع المحتوى الديني دون عوائق لغوية. ويأتي المشروع في إطار جهود الكنيسة الأسقفية الأنجليكانية في مصر لتطوير وسائل التواصل مع مجتمع الصم، وتقديم محتوى مرئي يراعي طبيعة لغة الإشارة وقواعدها المختلفة عن اللغة العربية المنطوقة.
وكشف محب نعيم، رئيس قطاع الإعلام والثقافة بالكنيسة الأسقفية الأنجليكانية، تفاصيل المشروع ومراحل تنفيذه، موضحًا أنه يعتمد على فريق متخصص يضم أشخاصًا من الصم وضعاف السمع ومترجمي لغة الإشارة، إلى جانب مراجع لاهوتي لمراجعة النصوص والتأكد من دقة المعاني. وجاء ذلك بالتزامن مع زيارة المطران الدكتور سامي فوزي، رئيس أساقفة إقليم الإسكندرية للكنيسة الأسقفية الأنجليكانية، للبابا تواضروس الثاني بالمقر البابوي في العباسية يوم الخميس 29 أكتوبر 2026، لعرض المشروع وطلب مباركة قداسته للعمل القائم.
البابا تواضروس يبارك مشروع ترجمة الكتاب المقدس بلغة الإشارة المصرية
شاهد البابا تواضروس الثاني خلال اللقاء فيديو تعريفيًا بمشروع ترجمة الكتاب المقدس بلغة الإشارة المصرية، تضمن نماذج من ترجمة النصوص الكتابية، واطلع على الجهود المبذولة لتوفير المحتوى الديني للأشخاص الصم وضعاف السمع بصورة تتناسب مع احتياجاتهم اللغوية. كما سجل قداسته كلمة مصورة أعرب خلالها عن مباركته للمشروع وتقديره لجهود فريق العمل، مشيدًا بأهمية إتاحة الكتاب المقدس للأطفال والشباب والكبار من الصم وضعاف السمع.
ودعا البابا تواضروس الثاني كنائس مصر من مختلف الطوائف إلى الاستفادة من هذا العمل، مؤكدًا أهمية استمرار الجهود لاستكمال ترجمة أسفار العهد الجديد وإصدار نسخة متكاملة بلغة الإشارة المصرية. وأشار إلى إمكانية تقديم المحتوى من خلال تسجيلات الفيديو أو إعداد قواميس تجمع الإشارات المستخدمة، بما يساعد على نشر المعرفة وتسهيل الوصول إلى النصوص الكتابية. وتعكس هذه المباركة أهمية التعاون بين المؤسسات الكنسية لتطوير الخدمات المقدمة للأشخاص ذوي الإعاقة السمعية، وإزالة الحواجز التي قد تحول دون مشاركتهم في الأنشطة الدينية.
كيف تتم ترجمة الكتاب المقدس إلى لغة الإشارة المصرية؟
أوضح محب نعيم أن المشروع يعتمد على منهجية متخصصة في ترجمة النصوص الكتابية إلى لغة الإشارة المصرية، حيث يبدأ العمل بأسفار العهد الجديد، ثم ينتقل إلى العهد القديم، من خلال فريق يجمع بين الخبرة اللغوية والمعرفة الدينية. ويضم الفريق أشخاصًا من الصم وضعاف السمع، ومترجمي لغة الإشارة من المتكلمين، بالإضافة إلى مراجع لاهوتي يتولى مراجعة النصوص والتأكد من سلامة المعاني المنقولة.
وتبدأ عملية الترجمة باختيار أحد الأسفار أو الفصول الكتابية، مثل إنجيل لوقا، ثم تحويل الآيات إلى إشارات تراعي القواعد اللغوية الخاصة بلغة الإشارة المصرية. ولا تعتمد العملية على ترجمة الكلمات بصورة حرفية أو الالتزام بترتيب الجمل في اللغة العربية، وإنما تستهدف نقل المعنى كاملًا باستخدام التراكيب والإشارات المناسبة، حتى يتمكن المشاهد الأصم من استيعاب الرسالة بوضوح ودقة.
ما مراحل تسجيل النصوص الكتابية بلغة الإشارة؟
تمر عملية إعداد المحتوى بعدة مراحل تبدأ بفهم النص الكتابي وتحديد المعنى المراد نقله، ثم تدريب الشخص الأصم على الإشارات المستخدمة في ترجمة المقاطع المختارة. وبعد الانتهاء من التدريب، يجري تسجيل المحتوى أمام الكاميرا، مع مراعاة وضوح الإشارات وحركات اليدين وتعبيرات الوجه التي تمثل عناصر أساسية في التواصل بلغة الإشارة.
وتلي مرحلة التسجيل أعمال المونتاج والإنتاج المرئي، حيث تتم إضافة الكلمات والرسوم التوضيحية اللازمة لتسهيل فهم المحتوى. ويهدف هذا الأسلوب إلى تقديم مادة تعليمية ودينية متكاملة تجمع بين الترجمة البصرية والعناصر المساعدة على الاستيعاب. كما يحرص فريق العمل على أن تكون التسجيلات واضحة ومناسبة لمختلف الفئات العمرية، سواء الأطفال أو الشباب أو الكبار، بما يضمن سهولة متابعة النصوص الكتابية والاستفادة منها.
الاختبار المجتمعي يضمن دقة الترجمة ووضوح الإشارات
لا تنتهي عملية ترجمة النصوص الكتابية بمجرد تسجيلها وإنتاجها، إذ تخضع المقاطع لما يعرف بالاختبار المجتمعي، وهي مرحلة مهمة تهدف إلى التأكد من أن الإشارات المستخدمة واضحة ومفهومة لمختلف مستخدمي لغة الإشارة المصرية. وأوضح محب نعيم أن هذه المرحلة تعتمد على عرض المقاطع المصورة على مجموعات من الصم من أعمار وخلفيات مختلفة، ومن محافظات مصرية متنوعة.
ويشارك أفراد المجتمع الأصم في تقييم المحتوى وتقديم ملاحظاتهم بشأن وضوح الإشارات ومدى دقة التعبير عن المعاني الكتابية. وبعد جمع التعليقات، يجري فريق العمل التعديلات المطلوبة قبل اعتماد النسخة النهائية. وتمنح هذه الخطوة الأشخاص الصم دورًا أساسيًا في تطوير المشروع، بدلًا من الاكتفاء بتلقي المحتوى، كما تساعد على مراعاة الاختلافات في استخدام الإشارات بين المناطق والفئات المختلفة، بما يعزز جودة الترجمة وقابليتها للفهم والانتشار.
نشر إنجيل مرقس والعمل على ترجمة أسفار جديدة
كشف رئيس قطاع الإعلام والثقافة بالكنيسة الأسقفية أن المشروع بدأ بالفعل في إتاحة أجزاء من الكتاب المقدس بلغة الإشارة المصرية، حيث جرى نشر إنجيل مرقس من خلال تطبيق دار الكتاب المقدس، بما يوفر للمستخدمين إمكانية مشاهدة النصوص المترجمة والاستفادة منها عبر المحتوى المرئي. ويأتي ذلك ضمن خطة تدريجية تستهدف توسيع نطاق المواد الكتابية المتاحة للأشخاص الصم وضعاف السمع.
وأشار إلى استمرار العمل على مراحل نشر إنجيل لوقا وسفر أعمال الرسل ورسالة تيطس ورسالة فليمون، بالتوازي مع استكمال ترجمة بقية أسفار العهد الجديد. ويطمح القائمون على المشروع إلى الوصول إلى نسخة متكاملة من الكتاب المقدس بلغة الإشارة المصرية، بحيث لا تقتصر الاستفادة على أجزاء محدودة، وإنما تشمل محتوى كتابيًا واسعًا ومتاحًا بصورة منظمة. ويسهم نشر هذه التسجيلات عبر التطبيقات الرقمية في تسهيل الوصول إليها ومشاهدتها في أوقات مختلفة.
شراكة بين الكنيسة الأسقفية والكنيسة القبطية لخدمة الصم
أوضح محب نعيم أن جهود خدمة الصم وضعاف السمع لا تقتصر على ترجمة النصوص الكتابية، بل تمتد إلى التعاون مع المؤسسات الكنسية الأخرى لتبادل الخبرات وتطوير الخدمات المقدمة لهذه الفئة. وكشف عن وجود تعاون مشترك بين الكنيسة الأسقفية الأنجليكانية والكنيسة القبطية الأرثوذكسية، شهد زيارات متبادلة بين خدمة الصم بكنيسة الفشن، تحت رعاية الأنبا إسطفانوس، أسقف ببا والفشن وسمسطا، وبمشاركة القس مويسيس راعي الخدمة وفريق من الصم والخدام.
وأضاف أن وفدًا من خدمة الصم بالكنيسة القبطية الأرثوذكسية زار الكاتدرائية الأسقفية بالزمالك، وشهدت الزيارة توافقًا على بدء شراكة بين الكنيستين. ويستهدف هذا التعاون تعزيز التواصل وتبادل التجارب الناجحة، والاستفادة من الخبرات المتاحة في مجال لغة الإشارة، إلى جانب تطوير الأنشطة والخدمات التي تساعد الأشخاص الصم على المشاركة بصورة أكثر فاعلية في الحياة الكنسية.
منصة «بالإشارة» تدعم وصول المحتوى الإعلامي إلى الصم
ضمن جهود التواصل مع مجتمع الصم وضعاف السمع، يعمل قطاع الإعلام بالكنيسة الأسقفية على منصة «بالإشارة»، التي تقدم محتوى إعلاميًا بلغة الإشارة عبر عدد من منصات التواصل الاجتماعي، من بينها فيسبوك وإنستجرام وتيك توك ويوتيوب. وتهدف المنصة إلى الوصول إلى أكبر شريحة ممكنة من مستخدمي لغة الإشارة، وتقديم المعلومات والموضوعات المختلفة بأسلوب مرئي يتناسب مع طبيعة احتياجاتهم.
وتكمل هذه المبادرة مشروع ترجمة الكتاب المقدس، من خلال توسيع نطاق المحتوى المتاح بلغة الإشارة وعدم قصره على النصوص الدينية فقط، بل الاهتمام أيضًا بالمحتوى الإعلامي والتوعوي. ويعكس ذلك توجهًا نحو استخدام الوسائل الرقمية الحديثة لتقليل الفجوة في الوصول إلى المعلومات، وتعزيز مشاركة الأشخاص الصم وضعاف السمع في المجتمع. كما توفر منصات التواصل فرصة لانتشار المحتوى وتداوله بين المستخدمين، بما يدعم الوصول إلى جمهور أكبر داخل مصر.
أهداف مشروع ترجمة الكتاب المقدس بلغة الإشارة المصرية
يستهدف المشروع تحقيق مجموعة من الأهداف التي تتجاوز مجرد نقل النصوص من اللغة المكتوبة إلى الإشارات، إذ يسعى إلى تمكين الأشخاص الصم وضعاف السمع من الوصول المباشر إلى المحتوى الكتابي بلغتهم، وتعزيز استقلاليتهم في متابعة النصوص وفهمها دون الاعتماد الدائم على وسيط للترجمة.
كما يركز المشروع على إشراك الأشخاص الصم في مراحل الإعداد والمراجعة والتقييم، بما يضمن أن يكون المحتوى مناسبًا لاحتياجاتهم الفعلية. ويسعى كذلك إلى توحيد الجهود والخبرات بين المتخصصين في لغة الإشارة والمؤسسات الكنسية، والاستفادة من التطبيقات الرقمية والفيديوهات في نشر المواد المترجمة. ومن المنتظر أن يسهم استكمال ترجمة الأسفار الكتابية في توفير مرجع مرئي أكثر شمولًا، يساعد الأطفال والشباب والكبار على متابعة المحتوى الديني والمشاركة في الأنشطة الكنسية بصورة أفضل.
الأسئلة الشائعة
ما الهدف من مشروع ترجمة الكتاب المقدس بلغة الإشارة المصرية؟
يهدف المشروع إلى إتاحة النصوص الكتابية للأشخاص الصم وضعاف السمع بلغتهم، ومساعدتهم على فهم المعاني الدينية والمشاركة بصورة أكبر في الحياة الكنسية، من خلال تسجيلات مرئية تراعي القواعد اللغوية للغة الإشارة المصرية.
من المسؤول عن تنفيذ مشروع ترجمة الكتاب المقدس؟
تنفذ الكنيسة الأسقفية الأنجليكانية المشروع من خلال فريق متخصص يضم أشخاصًا من الصم وضعاف السمع، ومترجمي لغة الإشارة من المتكلمين، إلى جانب مراجع لاهوتي يتولى مراجعة النصوص والمعاني.
ما أول إنجيل جرى نشره بلغة الإشارة المصرية؟
جرى نشر إنجيل مرقس بلغة الإشارة المصرية من خلال تطبيق دار الكتاب المقدس، مع استمرار العمل على ترجمة ونشر أسفار ومقاطع كتابية جديدة.
كيف يتم التأكد من دقة الترجمة؟
تخضع المقاطع المصورة للاختبار المجتمعي، حيث تُعرض على مجموعات من الصم من أعمار ومحافظات وخلفيات مختلفة، وتُجمع ملاحظاتهم لإجراء التعديلات اللازمة قبل اعتماد النسخة النهائية.
أين يمكن مشاهدة المحتوى المترجم بلغة الإشارة؟
يمكن متابعة النسخ المنشورة من خلال تطبيق دار الكتاب المقدس، وفق المحتوى المتاح عليه، بينما تعمل الكنيسة الأسقفية أيضًا على نشر محتوى إعلامي بلغة الإشارة عبر منصة «بالإشارة» على مواقع التواصل الاجتماعي.
هل يستهدف المشروع ترجمة العهد الجديد فقط؟
تبدأ خطة العمل بترجمة أسفار العهد الجديد، مع وجود توجه لاستكمال ترجمة أسفار العهد القديم لاحقًا، بهدف الوصول إلى نسخة متكاملة من الكتاب المقدس بلغة الإشارة المصرية.