حب وعقاب (الجزء الثاني)

حب وعقاب (الجزء الثاني)


خرجت لبنى عشان تشوف مين الست دي واتفاجئت ان هي نازلي هانم.

إتصنعت نازلي انها حاسة بالتعب والإرهاق، وقالت: حمد لله على سلامتكم يا حبيبتي، متعرفيش قد ايه كان قلبي بيتقطع على فهمي واللي هو فيه، ولما عرفت فرحت جدًا، الله يجازيهم بقى اللي كانوا السبب.

لبنى: أهلًا يا عمتو اتفضلي.

إتحركت نازلي، وهي بتقول: إلا فين بقى الولاد أنا نفسي اشوفهم، ولا تكونش البت نورا فيها حاجة أو تعبانة؟

لبنى بسرعة: لا الحمد لله نورا كويسة، الولاد بس بيلعبوا بره في حمام السباحة.

نازلي: اه يا حبايبي خليهم يفرحوا ويتبسطوا، ما الفلوس حلوة بردوا.

لبنى: الفلوس حلوة لما يبقى في حب واحترام يا عمتي.

نازلي: طبعًا يا حبيبتي عندك حق.

وكملت نازلي، وقالت: أنا قلت افاجئ فهمي حبيبي، واقعد معاكوا لغاية الغدا وبالليل بقى أمشي، قلت أشوف ولاد ابني حبايبي.

لبنى: طبعًا يا عمتو تشرفي وتنوري.

نادت لبنى على الست حمدية، وقالتلها توصل نازلي هانم لأوضة الضيوف، وطول ما نازلي ماشية كانت بتبص حواليها، وقالت جوه نفسها: الشحاتة الجربوعة دي مقعدها في قصر زي كده ماشي يا ابن النجار.

دخلت نازلي الأوضة وبصت على الولاد من الشباك، وقالت: أنا هعمل معاهم إيه بقى، أنا لازم اتعامل معاهم بحنية كده لغاية ما أعيش معاهم، وبعد كده أنكد عليهم وعلى اللي جابوهم، وقدام فهمي اعاملهم كويس، وبعد ما يمشي اقرفها هي وعيالها، أيوه صح كده..

لما رجع فهمي للفيلا وعرف بوجود عمته أتبسط جدًا وفرح، ولبنى بلغته انها طلعت تستريح وتنام شوية.

طلع غير هدومه وأخد دش وأمرهم يجهزوا الأكل وبعدين طلع عشان يصحي عمته ويسلم عليها.

بدأت نازلي التمثيلية وأخدت وقت في نزول السلم وكانت بتحاول تبين قد إيه هي تعبانة ومش قادرة تقف على رجلها.

قعدوا وأكلوا مع بعض وكان فهمي مهتم جدًا بعمته وفي نفس الوقت ما نساش ولاده ولا نسي لبنى.

وبعد الأكل طلعت نازلي كمية كبيرة من الأدوية وقعدت تاخدها.

وبعد فترة من الوقت طلبت لبنى من مدام أمينة انها تطلع الولاد عشان جيه ميعاد النوم، وطول الفترة اللي فاتت كانت لبنى ساكته ومبتتكلمش ومحترمة وجود عمة فهمي وإنها ست كبيرة ومريضة، وبعد كده استأذنت لبنى عشان تطلع على أوضتها.

وهنا نازلي بدأت خطتها، وقالت: أنا همشي بقى يا ابني، أبعت بقى معايا حد يرميني في بيتي.

فهمي: ليه عمتو ما انتي قاعدة شوية، وبعدين يا ستي أنا اللي هروحك بنفسي.

ولعت نار جواها، وقالت بينها وبين نفسها: ده حتى معزمش عليا أقعد، يا حسرة قلبك يا نازلي، ما هو البيه قاعد مع الست هانم وعيالها واكلين دماغه.

قامت نازلي واتظاهرت بالتعب وسندها فهمي ووصلها لغاية الفيلا بتاعتها، وصممت انه يقعد معاها شوية عشان هي تعبانة، ووافق فهمي بس بعد شوية استأذن ومشي، وسابها النار بتاكل فيها.

في الناحية التانية..

طلعت لبنى أوضتها، وكان يوم طويل بالنسبة ليها وصعب، وكانت كارهة نفسها طول الوقت عشان قاعدة مع نازلي اللي مبتحبهاش، ومكنتش قادرة تحدد هي ليه مبتحبهاش بس في حاجة جوه قلبها مخليها مش مستريحة ليها.

دخلت الأوضة وجهزت هدومها وأخدت شاور عشان تهدى شوية، وطلبت من الخدامين يحضرولها عصير ساقع يهدي أعصابها.

ورجع فهمي ودخل الأوضة، كانت حاسة بيه وعارفة ان مفيش حاجة فى ايده يقدر يعملها فسكتت ومتكلمتش في موضوع عمته.

قرب منها فهمي ومسك ايدها وباسها، وقال: شكرًا يا لبنى يا بنت الأصول.

وسابها وأخد هدومه ودخل الحمام وأخد شاور، ولما خلص وخرج لقاها واقفة في البلكونة ومعاها العصير، وكانت لابسة فستان بيتي مريح واللي كان بيطير من الهوا، وشعرها المفرود هو كمان بيطير من الهو.

كانت لبنى واقفة سرحانة في جمال الليل والسما، وفهمي كان سرحان فيها هي وفي جمالها، وقف جنبها وفضل ساكت ومتكلمش.

وقبل ما لبنى تتحرك فهمي قال: بالله عليكي يا لبنى خليكي واقفة، النهاردة كان يوم صعب وطويل، خليكي قاعدة معايا شوية.

لفت لبنى وقعدت على الكنبة اللي وراها، وقرب منها فهمي وقعد جنبها.

فهمي: أنا عارف ان اليوم النهاردة كان صعب عليكي، بس غصب عني مقدرتش أقولها حاجة.

وكمل فهمي، وقال: أنا عارف انها ساعات بتقول كلام زي الدبش بس قلبها طيب.

وأنا والله ما حطيتك قدام الأمر الواقع ولا حاجة، أنا مكنتش عارف ان هي جاية أصلًا.

حطت لبنى ايدها على شفايفه، وقالت: انت مش محتاج تبرر أنا مش زعلانة، وأنا مقدرة موقفك، وعارفة ان انت مقسوم ما بينا إحنا الاتنين، وبعدين الحمد لله أهو يوم وعدا.

اتسمر فهمي في مكانه من لمست ايد لبنى شفايفه، ومسك ايدها وباسها وحطها على قلبه وقالها: شفتي قلبي مبيدقش غير وانتي جنبه، وطول ما انتي بعيدة عني هو ميت، خلاص والله تبت وندمت وعرفت ان الله حق، أنا من ايدك دي لايدك دي، سامحيني وأرضي عني بقى.

ارتبكت لبنى وشدت ايدها منه.

لبنى بعصبية: انت لازم تفهم يا فهمي ان مش معنى ان أنا بتعامل كويس، ان ده يديك الحق انك تمادى، فاهم.

وبعدها كملت كلمها بجدية: انت أبو ولادي وبس، انت فاهم.

وبعدها سابته ومشيت، وطبعًا فهمي رمى الكلمتين اللي هي قالتهم على جنب، وقعد يلمس شفايفه اللي كانت لمستهم لبنى بايدها، وبعد شوية دخل ونام على السرير، وهي كانت عاملة نفسها نايمة، وفضل كل واحد منهم يفكر في التاني.

فهمي عرف ان المفتاح لقلبها زي ما هي حكيت ليه في الرواية انه يفضل لازق فيها وينكشها وميسبهاش وانها كده هتفرح أكتر.

وهي كانت بتلمس ايدها وفرحانة بالبوسة اللي بسهالها فهمي وعمالة تبتسم كل شوية، وعقلها كان بيقولها ان اللي بتعمله ده غلط، بس قلبها كان ميال لفهمي وبيقولها سامحيه وكفاية عليه اللي حصل، وبعد شوية استسلمت ونامت.

صحيت الصبح ولقت فهمي مش موجود في الأوضة، وقالت لنفسها انه أكيد راح الشغل، ولبست هدومها ونزلت ولقت الولاد قاعدين بيلعبوا.

وبعد شوية لقت تليفونها بيرن، كانت الرنة من عمة فهمي نازلي هانم. 

نازلي: إزيك يا لبنى يا حبيبتي عاملة ايه؟ معلش بقى امبارح مشيت بدري عشان كنت تعبانة شوية، بس إن شاء الله تتعوض هبقى أجيلكم بكره، واقعد معاكم براحتي عشان أشبع منكم يا حبيبتي.

لبنى: أه طبعًا يا عمتو.

وفضلت نازلي تتكلم كتير ولبنى ترد على قد الكلمة، وكان باين على وشها ان هي متضايقة، وبعد ما خلصت المكالمة قرب منها نور.

نور: ماما، شكل الست اللي اسمها نازلي دي بتضايقك، المرة الجاية لما تيجي هنا أنا هقولها متجيش تاني عشان هي بتضايقك.

لبنى: لاء يا نور عيب تقول الكلام ده دي عمة بابا وست كبيرة ومينفعش تقول عليها كده.

نور: لاء يا ماما الست دي مش طيبة، عيونها بتطلع شر، عارفة يا ماما شبه مين، شبه سكار في فيلم ليون كينج، والله يا ماما هي بتبصلنا بصات وحشة، ونورا أختي طيبة ومش واخدة بالها.

لبنى: لاء عيب يا نور متقولش كده.

قرب نور منها أكتر، وقال: انتي فاكرة يا ماما اللي كان بيضايقك قبل كده أنا كنت بعمل فيه إيه.

لبنى بضحكة: لا أوعى يا نور أزعل منك أوعى ترمي عليه مية، يلا روح العب مع أختك.

اتصلت لبنى بالست فريال وقعدت تتكلم معاها وتحكيلها، وحكيتلها عن اللي حصل مع عمة فهمي.

ست فريال: بصي يا بنتي الولية دي شكلها مش سالك، كل اللي بتقوليه ده بيقول ان هي متعلقة بابنها فهمي تعلق مرضي، يعني مش هيجي من وراها الخير، وبعدين يا بنتي مش بعيد تكون السبب في كل اللي حصلكم، خدي بالك منها وحرصي كويس أوي.

وكملت الست فريال، وقالت: وبعدين ما كفاية كده بقى على جوزك ما خلاص إتربى وإتعلم، متفضليش تدوسي عليه وتكملي في اللي بتعمليه ده كده هيزهق منك يا بت ويطفش وتيجي واحدة تانية تلطشه على الجاهز.

قفلت لبنى مع الست فريال وهي بتفكر في اللي هي قالته، وقالت جوه نفسها: معول فهمي يعمل كده؟ لاء أبدًا مستحيل.

وافتكرت كمان اللي قالته على عمته، وقالت: لا مش معقول أظلمها حرام لا مستحيل تعمل كده.

استعاذت لبنى من الشيطان الرجيم ونفضت كل الكلام ده من دماغها وقامت تشوف ولادها.

وبالليل بعد ما رجع فهمي واتغدى مع الولاد دخل مكتبه عشان يخلص أوراق مهمة، وفي الوقت ده جاله تليفون من واحدة من الخادمين في بيت عمته، وكانت بتستنجد بيه انه يلحق نازلي هانم اللي وقعت من طولها، وقطعت النفس.

جري فهمي وهو مذعور على فيلا عمته، ولقى الدكتور هناك، واللي بلغه ان هي تعبانة شوية ومحتاجة شوية تحاليل.

الدكتور: كان لازم يكون في رعاية واهتمام بيها أكتر من كده.

وطبعًا فهمي فهم أنه لازم يبات معاها لغاية ما تتحسن صحتها وللأسف كان مضطر، واتصل على لبنى وقالها على اللي حصل.

اشفقت لبنى عليه وحست من صوته ان هو تعبان، وسألته: انت بخير صوتك تعبان.

فهمي: طول ما انتم كويسين أنا كمان كويس متقلقيش، هتوحشيني لغاية ما أشوفك بكره.

لبنى: وبعدين معاك بقى مينفعش كده.

فهمي: والله اللي مينفعش فعلًا هو اللي هعمله فيكي لو مبطلتيش صوتك الجميل الناعم ده، إرحمي قلبي يا ست الحسن والجمال، أنا خلاص دماغى طارت مني، وهمشي في الشارع واقعد أقول لبنى لبنى.

ضحكت لبنى ضحكة عالية.

رد فهمي: اللهم صلي على النبي، أحلى ضحكة أسمعها في حياتي.

اتحرجت لبنى وحاولت تغير الكلام، وقالت: عمتك عاملة إيه دلوقتي؟

أخد فهمي نفس عميق، وقال: هي الحمد لله كويسة، محتاجة بس شوية رعاية واهتمام.

لبنى: لو عايز يا فهمي تجيبها تقعد معانا هنا أنا معنديش مشكلة ومش هزعل.

فهمي: تسلميلي يا قلبي، ربنا يخليكي ليا، طول عمرك قلبك طيب.

وكمل فهمي، وقال: شفتي القمر النهاردة بدر إزاي.

قامت لبنى واتحركت من مكانها ودخلت البلكونة وبصت في السما، وقالت: بس النهاردة القمر مش بدر.

فهمي: طب روحي عند المراية كدا.

مشيت لبنى وراحت عند المراية.

فهمي: شايفة إيه؟

لبنى: مفيش حاجة، مش شايفة أي حاجة.

فهمي: انتي القمر والبدر اللي منور حياتي.

قفلت لبنى السكة في وشه، وفضلت تبتسم.

أما فهمي فقفل التليفون وهو سرحان في صوتها الجميل ونبرتها اللي كانت قلقانة عليه، وحنية قلبها، وقال بصوت عالي: أموت أنا.

وبعدها راح لأوضة عمته ولقاها نايمة، أطمن عليها وقفل الباب وراح هو كمان لأوضته عشان ينام.

تاني يوم الصبح..

جهز فهمي عمته عشان ياخدها ويروح بيها الفيلا، وجابت الحرباية الكبيرة معاها حرباية تانية صغيرة اسمها زهرة، وكانت الخدامة بتاعتها في القصر.

ولما وصلوا للفيلا طلعت لبنى عشان تستقبلهم.

وأول ما دخلت نازلي أوضتها قالت للخدامة بتعتها: بصي يا بت يا زهرة دبة النملة عايزة اعرفها، وكل حاجة تسمعيها تيجي تقوليها ليا، وخلي بالك من الست حمدية دي عشان شكلها بتحب البت لبنى ومخلصة ليها.

طلع فهمي الأوضة لعمته، وأول ما شافها قالها: عمتي حبيبتي عشان خاطري لو بتحبيني أي حاجة تحصل استني لما أجي وأنا هتصرف، ومالكيش دعوة بلبنى خالص.

نازلي: هي لحقت تشتكيلك، هو أنا لحقت أقعد يا ابني ولا لحقت أعمل حاجة.

وبدأت تمثل انها بتعيط.

فهمي: والله ما اتكلمت ولا فتحت بقها ده هي اللي طلبت مني إنك تيجي تقعدي هنا عشان تهتم بيكي، عشان خاطري يا عمتي، عشان خاطري.

نازلي: حاضر يا حبيب عمتك هو أنا ليا إلا انت، أنا كل اللي يهمني سعادتك.

وودعها فهمي ونزل، وسلم على الولاد وبس راس لبنى وراح الشركة.

كل الموظفين في الشركة كانوا ملاحظين قد ايه فهمي بقى مختلف في الفترة الأخيرة، وبقى يضحك، ووشه منور، وبقى طيب معاهم وبيهزر.

دخل فهمي لمكتبه وقعد على كرسيه، ودخل وراه على طول صاحبه محمد.

محمد: إيه يا عم الحلاوة والجمال ده كله، وشك ولا وش القمر.

فهمي: انت بتقر عليا عيني عينيك.

وبعدين قمر إيه بس ده أنا واقع خلاص لشوشتي، هموت ومعدتش قادر استحمل، لا وزاد وغطى عمتي اللي جت قعدت معايا ومبقتش عارف استفرد بالبت خالص.

محمد: هو انت عايز تستفرد بيها ليه؟

دور فهمي على حاجة جنبه عشان يخبط بيها محمد.

محمد: خلاص بهزر بهزر.

يا عين أمك يا أخويا ده انت واقع خالص.

وكمل محمد كلامه، وقال: ويا سيدي إحنا فيها أول ما عمتك حالتها الصحية تتحسن، رجوعها لبيتها وبلاش تحط النار جنب البنزين يا فهمي.

فهمي: ايه يا عم اللي انت بقوله ده، وبعدين هي دى أخرت اللي عملته معايا عاوزني ارميها.

محمد: عملت إيه يعني، يا بني أفهم هي اللي عايشة في عزك وعز أبوك، أكلتك وشربتك وعلمتك وكبرتك بفلوسك، انت يا ابني محسسني ان عمتك دي اشتغلت عشان تأكلك وتشربك، أمال لبنى نقول عليها إيه.

فهمي: لبنى دي يتقال عليها أحلى حاجة وأجمل حاجة فى الدنيا كلها.

وبعدها فرد فهمي ضهره على الكرسي، وقال: بحبها ومش هقدر أعيش من غيرها أبدًا.

محمد: يا سلام يا روميو قول كمان.

اتعدل فهمي وبدأ يدور تاني على حاجة جنبه يضرب بيها محمد، وقال: أخلص قول كنت جاي ليه.

محمد: خلاص يا عم متزقش، الشركة الفرنسية هنمضي معاهم العقود بكره الساعة 5:00.

خرج محمد، وبعدها بص فهمي للتليفون ومسكه عشان يكلم المحقق، اللي بلغه ان آخر تحرياته عرف فيها ان كان في حد بيقابل الدكتور ويدفعله فلوس، وان هو قريب أوي هيلاقي الدكتور.

قفل فهمي التليفون وفضل يفكر في الكلام اللي قاله المحقق، وقال: هجيبك حتى لو كنت في بطن أمك، ومين ده كمان اللي دفعلك فلوس عشان تعمل فيا كده، ده انت هتتمنى الموت ومش هتلاقيه.

في الفيلا..

كانت لبنى بتحاول على قد ما تقدر انها تتجنب نازلي وتقضي أغلب الوقت مع ولادها.

وكان في واحد واقف قصاد نازلي ومخليها مش عارفة تعمل أي حاجة، وكان الواحد ده هو نور، اللي كان مركز مع نازلي جدًا وبيرد عليها الكلمة بعشرة وبيضايقها كل ما تعمل حاجة لمامته… وهو كان حبيب أمه اللي مبيقبلش الكلمة عليها.

نازلي: قولي بقى يا لبنى عيشة القصر أحلى ولا الأوضة اللي كنتوا قاعدين فيها، بذمتك مش العيشة المستريحة أحسن؟

كانت لبنى لسه هترد بس سبقها نور: أه طبعًا عشية القصر أحسن، ما هي الفلوس دي كلها بتاعتنا إحنا يا حاجة.

برقت نازلي، وكمل نور: عارفة يا حاجة بابا حكالي وقالي ان أنا لما أبقى كبير همسك كل الحاجات بتاعتنا، ما هو عشان أنا ابنه.

وحضرتك بقى لو كنتي لسه عايشة هبقى أسيبك تقعدي في حته من الحتت بتاعتنا، وأنا بابا حكالي ان إحنا عندنا حتت كتير أوي، وقعد عرفني عليها كلها بس أنا محفظتش.

اتصدمت لبنى ونازلي من كلام نور وردت زهرة، وقالت: ما تحترم نفسك يا واد انت.

وهنا إتدخلت لبنى وردت بعصبية، وقالت: في إيه يا زهرة ده مجرد ولد صغير.

قرب نور من زهرة وشاورلها بصباعه، وقال بصوت عالي: أنا مسميش واد، أنا اسمي نور بيه، قولي كده.

وبعدين مش انتي شغالة عندنا وبتاخدي الفلوس من بابا، أنا بقى هروح أقوله ان انتي بتقولي عليا واد وبتقولي احترم نفسك.

اتفزعت زهرة من رده، وقالت: أنا آسفة والله حقك عليا أنا مقصدتش كده.

نور: حلو أوي، دلوقتي بقى إسمي إيه.

زهرة برعب: نور بيه.

نور رجع وقعد على الكرسي تاني وحط رجل على رجل وهو بيقول: لا مسمعتش.

زهرة: نور بييييييه.

نور: برافو عليكي.

وبعدها بص لنازلي، وكمل كلامه، وقال: وانتي يا حاجة لازم تاخدي بالك من الناس اللي شغالين عندك لاحسن لسانهم بقى طويل أوي، ولو قالت حاجة وحشة وزعلتك إحنا كمان هنزعل عشانك.

كانت لبنى مصدومة من ابنها، وقالت بصوت واطي: ده لا يمكن يكون عيل صغير ده راجل كبير.

لبنى: ما تروح يا حبيبي تلعب مع أختك.

نور: نورا أختي مبتعملش أي حاجة في الدنيا غير إنها تلعب بالعرايس بتاعتها.

ردت نازلي بغل: ما تروح تلعب انت كمان معاها ولا انت مش عيل زيها.

نط نور على رجل نازلي، وقال: لا أصل حضرتك مش واخدة بالك يا حاجة، ماما بتحاول تخليني أسكت، وأنا مبعرفش، أصل أنا لساني ده متبري مني زي ما الناس بتقول عليا كده، وبتقول كمان ان أنا مش عيل صغير، واللي يقرب من أمي ويضيقها أزعله.

وكمل نور: عارفة يا طنط أنا كنت بقول لماما ان انتي عينك شبه سكار.

نازلي: ومين سكار ده بقى؟

وهنا اتكلمت لبنى بسرعة: نور روح ألعب مع أختك.

معلش يا عمتو هو نور كده ليه تصرفات وكلام غريب شوية.

نازلي: لا ولا يهمك يا حبيبتي، بت يا زهرة تعالي ساعديني عايزة أطلع أوضتي.

طلعت نازلي والنار عمالة تاكل فيها من العيل الصغير، وقالت في نفسها: عيل إيه ده لا يمكن يكون عيل ده راجل، وعارف بيقول إيه كويس أوي.

وفضلت تكلم نفسها فى أوضتها: الواد بيقولي يا حاجة ويبشر عليا، لاء والأستاذ هو اللي هيمسك الفلوس وهيبقى يديني حته أقعد فيها، مش عارفة استفرد بأمه وأقولها كلمتين يحرقوا دمها، ربنا ينتقم منك يا يا لبنى جايبة عيل لسانه طويل.

راحت لبنى المطبخ وقربت منها الست حمدية.

الست حمدية بصوت واطي: بصي يا بنتي أنا والله ما بقول الكلام ده غير عشان انتي زي بنتي، وعشان أنا بحبك، خلي بالك من الست هانم الكبيرة شكلها مش طيبة ونيتها مش حلوة من ناحيتك.

وبرضو البت زهرة دي بت مش كويسة، أنا كل شوية بشوفها تقف تتصنت عليكي وتسمعك بتقولي إيه، وكذا مرة اقفشها وأزعقلها وبرضو ترجع تعمل كده تاني.

سامحيني يا بنتي في الكلمتين اللي هقولهم، حرصي على جوزك وخدي بالك منه وحطيه تحت جناحك، فهمي بيه اللهم صلي على النبي ألف واحدة تتمناه، وبصراحة يا بنتي أنا بشوف معاملتك ناشفة شوية معاه، الراجل بيبقى عايز ست تدلعه وتهنيه، لاحسن هتيجي واحدة تانية من بره تلطشه منك.

لبنى في نفسها: يعني إيه، فهمي ممكن واحدة تانية يحبها وتحبه، إيه اللي أنا بقوله ده ما يتنيل ولا يحب ولا يروح أنا مالي.

فاقت لبنى، وردت على الست حمدية، وقالت: تسلمي يا ست حمدية، أنا بس عايزاكي تاخدي بالك من البت زهرة دي ولو عملت أي حاجة قولي.

الست حمدية: حاضر يا بنتي تؤمريني.

طلعت لبنى أوضتها وغيرت هدومها ولبست فستان جميل بحمالات كتف عريض، وسابت شعرها مفرود وحطت على شعرها من الجنب دبوس فراشة ألماظ، وحطت على شفايفها روج وردي جميل.

وأول ما خرجت من الأوضة لقت نور في وشها، وقالها: إيه يا ماما الحلاوة والجمال ده كله.

لبنى: يعني أنا الأول مكنتش حلوة يا أستاذ نور، شكرًا.

نور: لاء يا أمي انتي على طول حلوة، بس دلوقتي انتي حلوة أوي.

لبنى: طب بطل رغي وروح شوف أختك.

نور: يوووه كل شوية شوف أختك، شوف أختك، شوف أختك، نورا دي غلبانة وكل حاجة بتعملها في الدنيا ان هي تلعب بشوية العرايس بتوعها.

لبنى: وعشان كده يا حبيبي كل شوية بقولك تبص عليها انت أخوها وسندها وضهرها، تخلي بالك منها على طول وأي حد يضايقها تقرقشة بأسنانك.

نور: لاء متخافيش يا ماما أنا هبقى شاطر أوي لما أبقى كبير.

لبنى: انت شاطر أوي يا حبيبي من دلوقتي، أمال لما تكبر هتبقى عامل إزاي، ربنا يحفظك انت وأختك.

قطعت الكلام نازلي اللي بصت للبنى من فوق لتحت، وقالتلها بتريقة: إيه اللي انتي عاملاه ده يا لبنى.

إتكسفت لبنى وهنا رد نور: عاملة حاجات بتاعت البنات، انتي متعرفهاش عشان انتي ست كبيرة، وبعدين ماما على طول جميلة وبابا دايمًا بيقولها انتي قمر.

إتكسفت لبنى أكتر، ونازلي سكتت ومعرفتش تقول كلمة وأخدت بعضها ومشيت.

نزلت لبنى وقعدت في الجزء الخاص بيها في الجنينة، وكان معاها رواية واندمجت فيها، وعاشت فيها بكل أحاسيسها ومشاعرها، وما أخدتش بالها باللي بيقرب منها.

حط فهمي راسه جنب راسها وفضل يشم ريحتها اللي بيعشقها، وفجأة إتفزعت لبنى من نفسه اللي حست بيه.

لفت لبنى وصرخت في وشه، واتخض فهمي ورجع خطوة لورا.

فهمى: في حد يعمل كده؟

لبنى: يعني هو في حد يتسحب ويخض حد كده؟

كان فهمي سرحان في شكلها وجمالها، وكانت زي ما نور بيقول كده، هي جميلة في العادة بس النهاردة هي جميلة أوي.

فهمي: إيه القمر والحلاوة والجمال ده.

لبنى بإحراج: مالي يعني في إيه ولا أنا مش شبه الستات اللي ضاربين في وشهم ألوان أحمر وأخضر.

هنا فهمي أخد باله ان لبنى غيرانة، وبدأ يستغل الموقف، وقال: مبتشوفهمش يا لبنى لما يجوا متقوليش رايحين فرح، حاطين في وشهم كمية مكياج، ولابسين محزق وملزق كإنهم رايحين يتصوروا على مجلة.

لبنى بعصبية: اه طبعًا وانت عينك تدب فيها رصاصة، تقعد تبص لكل واحدة فيهم قد كده وتلاقيك بتتلزق فيهم كمان.

فهمي: لاء متقوليش كده أستغفر الله العظيم.

لبنى: يلا روح للبلاستيك اللي بتقول عليهم، وضاربين وشهم أحمر وأخضر.

وكانت لبنى هتسيبه وتمشي بس هو قرب منها وأخدها في حضنه وضمها، وهي حاولت تقاومه وتبعد عنه، بس هو فضل يضحك ومكنش راضي يسيبها.

فهمي: ولا ستات الدنيا كلها تملا عيني، مفيش غيرك يا عمري اللي يملا عيني وقلبي.

وهنا استسلمت لبنى وسابت نفسها بين حضنه، وفهمي قرب شفايفه منها، ولبنى كانت مستسلمة تمامًا.

وفجأة سمع صوت نازلي من وراه، واللي قالت: انت جيت يا فهمي حمد لله على سلامتك يا حبيبي.

جز فهمي على سنانه، وقرب لبنى منه أكتر ولف وشه، وقال: تسلمي يا عمتي.

نازلي بخبث: انتم واقفين كده ليه ما يلا خش عشان ناكل ده إحنا جعانين أوي.

شد فهمي لبنى اللي كانت هتموت من الكسفة والإحراج، ودخلوا الفيلا، وقعدوا كلهم على السفرة.

وهنا قال نور لباباه: مش أنا يا بابا كبير، ولما انت تبقى مش موجود ببقى أنا راجل العيلة.

فهمي: طبعًا يا حبيبي راجل وسيد الرجاله، ده انت ابن فهمي النجار.

كل ده ونازلي عمالة تهري وتنكت في نفسها، أما نورا كانت عايشة في دنيا غير الدنيا، بنوته طيبة وجميلة كإنها خارجة من فيلم كرتون.

ولبنى كانت في قمة الكسوف، وقالت في نفسها: اتعامل إزاي مع فهمي بعد اللي حصل.

وبعد ما خلصوا أكل راحوا كلهم على أوضة المعيشة، وشغلوا فيلم ونورا ونور قعدوا يتفرجوا ويلعبوا باللعب بتاعتهم، وبعد فترة أخدتهم مدام أمينة عشان تنيمهم وفضل فهمي ولبنى ونازلي.

كانت لبنى سرحانة مع الفيلم لدرجة ان هي نامت على دراع فهمي.

نادت عليها نازلي: لبنى.

فشاورلها فهمي ان هي متصحهاش وتسيبها نايمة.

وطبعًا نازلي اتغاظت أكتر وأكتر، وقالت: طب أقوم أنام أنا بقى تصبح على خير.

فهمي: وانتي من أهله يا عمتو.

قرب فهمي من لبنى وحط راسه عند راسها، وقال بصوت واطي: الله يسامحك يا عمتي، ما كانت لانت خلاص وكان فاضل على الحلو تكه، هتصحى دلوقتي إنسانة تانية ومش بعيد تاكلني على اللي أنا عملته معاها بره.

شالها فهمي بكل هدوء، وطلع على السلم بالراحة، وكان خايف ومرعوب ان هي تصحى، وبهدوء جدًا حطاها على السرير.

كانت جميلة جدًا وشعرها مفرود على المخدة، وملامحها بريئة، وشفايفها وردي وجذابة، وفستانها القصير اللي عند الركبة مزودها جمال.

سابها فهمي ودخل ياخد دش، وطلع لقاها لسه نايمة، قعد على الكرسي جنبها وبصلها.

فهمي: أنا خلاص معدتش قادر، حرام اللي بيحصل فيا ده، أنا هنام جنبها، بس دي لو صحيت ممكن تقتلني فيها.

وكمل فهمي: أنا مش هعرف أنام أصلًا وهي جنبي.

وحط إيده على راسها وقعد يدعي أدعية كتير، وختمها بدعاء: اللهم ردها إلي ردًا جميلًا.

واستعان بالله، وطلع نام جنبها وحضنها وحط راسه عند رقبتها، وفضل حاضنها لحد ما غلبه التعب ونام.

حاولت لبنى ان هي تتحرك وتتقلب بس معرفتش، وحست ان في حد ماسكها فبدأت تفتح عينيها عشان تشوف في إيه.

وهنا كانت الصدمة الكبيرة لما شافت فهمي حاضنها، صرخت بصوت عالي، وفهمي صحي وهو مخضوض وقال: في إيه، في إيه؟

كان فاتح عينه بصعوبة وبدأ يستوعب ان لبنى اتحولت، فرجع خطوة لورا ورفع ايده الاتنين باستسلام.

لبنى: أنا إيه اللي جابني هنا وازاي نمت هنا.

شاورلها بايده بالراحة، وقال: حد يصحى حد كده، ده أنا لسه نايم مكملتش ساعة.

لبنى: برضو إيه اللي جابني ونمت هنا.

فهمي وهو بيحاول يهديها ويشاور بإيده بالراحة: كل الموضوع ان انتي غفلتي، وبعدين أنا شلتك وكنتي انتي ماسكة فيا ومكلبشة.

حتى اسألي عمتي كانت قاعدة، فأنا شيلتك وحطيتك فوق على السرير وطبعًا كنتي لسه برضو مكلبشة فيا ومعرفتش اسيبك وأروح أنام على الكنبة، وغصب عني نمت جنبك على السرير، بس بكل احترام وأدب والله.

وانتي زي الفل أهو زي ما انتي، أنا بس اللي قمت مفزوع ومسروع.

لبنى باستغراب: أنا عملت كده؟

انضم للمجتمع

admin
admin