صراف: لا.. ديه كانت من الدولارات اللي تم تداولها طول اليوم.
عممت الشرطة مواصفات العربية، وبعد ساعات قليلة لقوها في شارع جانبي، لما كشفوا عليها لقوها إن هي عربية حمراء مسروقة، وإن المجرمين دهنوها باللون الأزرق، طبعاً أرقام العربية مزورة، فحص البصمات ما أثبتش أي بصمات في العربية، عرضوا الشرطة صور لمجرمين أصحاب سوابق على الصراف يامن والمدير أستاذ أسامة، ومقدروش يتعرفوا على أي حد منهم.
هل نقدر نقول عليها إنها جريمة كاملة رغم إن هي ساذجة جداً، إيه اللي هيحصل بعد كده؟ هيستنوا لغاية أما المجرم يحط الفلوس في بنك أو يحول الدولارات؟ طب لو معملش كده؟
في الوقت ده قرر النقيب سعيد البهنساوي إنه يكلمني في البيت.
بعد ما سألني عن الأسئلة المعتادة عن صحتي وحالي والمذاكرة والدراسة والجامعة، حكالي علي القضية وطلب مني إني أساعده.
النقيب سعيد: كنت أتمنى إنك تساعديني وتفكري في حاجة نقدر نعملها.
طلبت من النقيب سعيد إنه ياخذني أشوف العربية اللي أستخدموها في السرقة، وإني أقابل الصراف.
النقيب سعيد: تمام هرتب ميعاد وأبلغك.
تاني يوم جه بالعربية بتاعته في شارعنا، هو عارف قد إيه أنا بكره عربيات الشرطة اللي تقف تحت البيت وأنزل أركب فيها، تحت نظرات ذهول وصدمة من الجيران وسؤالهم إيه اللي بيحصل؟!
أخيراً رحنا للمكان اللي بيحتفظوا بيه في السيارات، كانت العربية لسه الشرطة ما سلمتهاش لصاحبها، كانت العربية الحمراء من طراز للادا حالتها صعبة، باين عليها إنها إدهنت باللون الأزرق، قعدت على كرسي السواق بدأت أركز، غمضت عيني.
ما فيش حاجة، مش قادرة أشوف حاجة، كل اللي حاسه بيه هو شر، تقدر إنك تحس بالشر بس ما تقدرش إنك توصفه، في هالة كبيرة من الشر موجودة هنا.
النقيب سعيد: حسيتي بحاجة؟
حركت راسي بمعنى لا.
مد إيده في جيبه وطلع الورقة اللي كانت مع الحرامي، مسكت الورقة، في إحساس توتر.. قلق، قادرة أحس بالإيد اللي كتبت الكلام على الورقة، مش قادرة أحس بحاجة ثانية.
رحنا بعد كده على البنك، وطلب النقيب من المدير إننا نقابل الصراف يامن، بعد شوية جه شاب رفيع ملامحه وسيمة نوعا ما، شعره ناعم، تقدر تشوف في ملامحه إنه شبه الطفل الخايف.
قدمني النقيب سعيد إني صحفية وان هو مهتم إنهم يجاوبوني على أسئلتي.
سلم الصراف عليا كانت إيديه مليانة عرق وبتهتز من التوتر، رجع يامن حكالي تاني القصة بتاعة السرقة، بس أنا ما سمعتش ولا كلمة من اللي قالها كل اللي في دماغي، الورقة والإيد…. الورقة والإيد، هي دي الإيد اللي مسكت الورقة، ده شيء الكل عارفة… لا مش الإيد اللي مسكت الورقة وقراءتها….هي ديه الإيد اللي كتبت الورقة، أنتوا فاهمين قصدي!
وقفت الصراف عن الكلام وطلعت ورقة وقلم من شنطتي وقلتله: ممكن لو سمحت تكتب اللي همليه ليك؟
بصلي الصراف بقلق وذهول، قرب عليه النقيب سعيد وقال: إنتي بتعملي إيه؟! إحنا أتاكدنا إن الخط مش خطه.
قلتله: سيبني أكمل لو سمحت.
أعتراض الصراف بس النقيب أصر إنه ينفذ اللي أنا طلبته منه وقال: الأمر ده هيفيد التحقيق لو سمحت نفذ.
بدأت أملي الصراف الكلمات ديه: والشيء الغريب اللي حصل، هو إني سمعت صوت ملء الكوب، وسمعت صوت ثاني، مش هنساه من ذاكرتي، ولو بعد مئة سنة.
مسكت الورقة وبصيت عليها، قربت من النقيب سعيد وقلتله: إنت شايف؟! نفس الأخطاء النحوية اللي شفناها في الورقة بتاعة الحرامي، شيء كاتبها شي ء، ملء كاتبها ملأ، ذاكرة كاتبها بالزاي مش بالذال، مئة كاتبها مائه.
النقيب سعيد بإبتسامة: الخط يا هالة.. مش هو.
رديت: عشان هو كتب بإيده الشمال، أنا متأكدة من اللي بقوله هو اللي كتب الرسالة الأولى.
النقيب سعيد: الأخطاء النحوية متثبتش حاجة، كل الناس ممكن إنها تغلط في الأخطاء ديه حتى أنا، مش هقدر أقدمه للمحكمة عشان بيغلط في الإملاء، ولو أفترضنا إن هو كتبها…ليه هو اللي كتبها ما خلاش حد ثاني يكتبها من شركائه المجرمين.
رديت: والبصمات؟!
النقيب سعيد: طبعاً بصماته موجودة على الورقة لإنه مسكها وحاول إنه يقرأها.
قلت في تصميم: وإزاي الحرامي عرف إن البنك معاه الكمية ديه من الدولارات؟ كانت آخر ساعة في البنك ممكن جداً إن الدولارات أتحولت للخزنة الرئيسية أو حاجة شبه كده، لازم يكون في جاسوس في البنك إداهم المعلومات، وقالهم على المبلغ اللي هيكون موجود.
النقيب سعيد بتفكير: اللي إنتي بتقوليه وارد، والفكرة ديه ما جتش في دماغنا قبل كده، بس مش دليل إنه مشترك في السرقة.
قلت: أنا متأكدة من اللي بقوله الصراف مشترك، وهو اللي حاط الخطة، الميعاد، العربية، الشنطة، الورقة.
سمعني الصراف يامن وقام من مكانه، وبعنيه الخايفة اللي شبه عيون الطفل قال بصوت ضعيف: أنا مش عارف حضرتك مين، ومش عايز أعرف، اللي عارفة إن إنتي بتشوهي سمعتي وبتتهمني، ما يهمنيش إنك تصدقي أو لا، بس أنا ما ليش دعوة بالموضوع ده، أنا اللي كنت ضحية في اليوم ده، ما ليش أي علاقة بالسرقة، ولا بالرسالة، ولا بالعربية اللادا الحمراء، ولا المسدس، ولا أي حاجة.
حسيت إن قلبي بيتقطع، معقوله حاستي المميزة خدعتني، الشاب ده شكله طيب وعينيه زي الأطفال.
الصراف يامن للنقيب: في حاجة تانية؟!.
النقيب سعيد: لا تقدر ترجع لشغلك.
قلت للنقيب سعيد بمجرد ما الصراف مشي: مش عارفة، وحسيتي المميزة بتتهمه، بس عينية صادقة.
النقيب سعيد وهو بيبص للصراف اللي قاعد على مكتبه بإصرار وثبات: بالعكس إنتي صح جداً، هو قال موضوع العربية اللادا الحمراء، المجرمين بس اللي عارفينها البوليس، إنما المعلومات اللي إتنشرت في الجرايد والناس اللي شغالين في البنك عارفينها، إنها لونها أزرق، يبقى إزاي عرف؟!
في يوم تاني
بصيت لعيونه التايهة، وخدوده الباهتة.
رفع عينه وبصلي، وبعدين رجع يبص بإيده، إيديه اللي كإنه مالهوش أي أراده عليهم، مديت إيدي ولمست خده وما أظهرتش أي رد فعل كإني ما عملتش حاجة.
قلت لمامته هدير وأنا بلمس خده: أعتقد إن هو عنده توحد، ده تفسير الحالة اللي هو فيها.
هدير وهي بتصب الشاي في الفناجين: كنت فاكرة زيك كده، بس الدكتور قال إن التوحد بيظهر في السنتين الأوائل، وبيكون سببه أعمال وراثية، اللي هو فيه مش توحد، هو تحت تأثير صدمة أو حاجة زي كده.
كان الطفل كمال قاعد قدامنا بيبص في إيده، كإنه ما سمعش ولا كلمة من اللي قلناها، شيء صعب إنك تشوف طفل عنده ست سنين في الحالة ديه، خاصة إنه كان تلميذ شاطر وناجح.
هدير تبقى بنت خالي، بنت جميلة أصغر مني بسنة، جالها عريس جاهز، مكملتش دراستها وسافرت معاه لدولة أوروبية، كان الكل بيبصلها إن هي محظوظة، أما أنا ما كنتش مقتنع أبدا إن الشخص ينفع إنه يسيب تعليمه عشان أي سبب.
بعد سنين رجعت هدير من السفر وهي حزينة ومكسورة، ومعاها إبنها كمال، اللي بقى بالشكل ده، ما بيتكلمش ولا بياكل ولا بيشرب إلا لو حد حطله الأكل والشرب في بقه، مفيش أي حاجة بتشغل إهتمامه، ولا أي كرتون في الدنيا هيخليه يرفع عينيه ويبص عليه.
وللأسف الدكاترة في الدولة الأجنبية اللي كانت فيها ما قدروش يعالجوا.
جابته هدير ورجعت مصر، لإنها تعبت من السفر، أما أبوه مقدرش يسيب شغله، وعشان كده سمح لهدير تسافر بالولد.
طبعاً تقدر تتوقع اللي هدير عملته بعد ما رجعت من السفر، دكاترة نفسية، شيوخ، جلسات، في جني لمسه، لدغات النحل ممكن تشفيه، العسل اللي فيه حبة البركة مرة الصبح ومرة بالليل.
وفي الآخر وصلت هدير أنها هتهتم بيه وترعاه، وإن أكيد ديه مرحلة وأن شاء الله هتعدي، وبدأت ترجع لحياتها الطبيعية، ما فكرتش إنها ترجع للسفر رغم إن الناحية الطبية هناك أفضل، لإنها محستش إنها تقدر تعمل ده دلوقتي.
رحت زرت هدير أنا وأمي وأختي وديه حاجة أتعودنا إننا نعملها كل أسبوع.
كل المحاولات اللي حاولت أتواصل بيها مع الولد كانت فاشلة، هو ممكن يبصلي نظرة واحدة وبعد كده كإني مش موجودة.
قعدت قدام الولد وسألت هدير: هو الموضوع حصل فجأة؟ يعني صحيتوا من النوم لقيتوه كده؟!
هدير: كان يومه طبيعي ودخل لأوضتة وهو فرحان ومبسوط، تاني يوم الصبح كان بالشكل ده.
سألتها: ما فيش حاجة حصلت بالليل؟
هدير: ما فيش حاجة… إنت متخيلة إن الدكاترة سألوني نفس الأسئلة ألف مرة.
قربت من الولد ومسكت إيده، شفت سور كبير حواليه، سور مش مخلينى عارفة أوصله، هو اللي بنى السور ده لنفسه.
فجأة حسيت إن في فتحة في السور، خفت، أترعب، رجعت لورا، كل اللي شفته كان شيء مرعب، شفت الحيطان لونها أزرق كل حاجة فيها أزرق، الستاير زرقا، الملايات زرقا، السقف يديك إحساس إنه السماء، الدولاب أزرق، دباديب ولعب في كل مكان، الضوء قليل في المكان، في حاجة بتخرج من الحيطة، حاجة ضخمة وكبيرة مش عارفه إيه هي، أنا مرعوبة ومش عايزة أعرف حتى إيه هي.
هو ده الإحساس اللي حاسه الولد الصغير، كل حته في جسمي بتتنفض، أعصابي كلها منهارة.
مش عارفة إيه اللي حصل، بس أنا لقيت نفسي مرمية على الأرض وهدير بتصرخ فيه: في إيه؟ وقعتي الشاي على الأرض.
أعتذرت وقلتلهم إني حسيت إن كان هيغمى عليا، بدأت أنظف السجادة من الشاي اللي وقع عليها.
بصيت على كمال، الولد الصغير ده شاف حاجة مرعبة ومخيفة، خليته تحت تأثير صدمة، وبنى لنفسه سور اللي من وجهة نظره هيحميه من العالم الخارجي.
رجعت للبيت ودخلت أوضتي، قعدت أبص في الضلمة وأفكر، أنا عارفة إن الحاسة المميزة قدرت إن هي تشوف حاجة، تشوف اللي الولد شافه، بس إيه هو اللي شافه فعلاً؟!
حرامي؟ لو كان في حرامي في اليوم ده أكيد كانوا عرفوا .
عفريت؟ العفاريت بتخرج من الحيطة، بس لا معتقدش إني هصدق ده، بس ليه لا؟ كل الناس عارفة إن إحنا مش عايشين لوحدينا، ممكن الطفل يكون شاف حاجة خليته مرعوب وخايف، طب إشمعنى هو بالذات اللي يشوف؟
إتصلت على هدير رغم إن كان الوقت متأخر وسألتها: هدير هو كمال صوت أو صرخ في الليلة ديه؟
هدير: أنهي ليلة؟
قلت بعصبية: ركزي معايا شوية، مفيش ليالي كتير، الليلة اللي حصل فيها الموضوع.
هدير: الليلة ديه أنا مكنتش في البيت، كنت في المستشفى، كنت بعمل عملية نسائية بسيطة، بس الدكاترة أصروا إني أقضي الليلة في المستشفى، باباها هو اللي قالي إن في اليوم ده دخل نام وهو مبسوط وكويس، وإن تاني يوم الصبح لقاه بالشكل ده.
تاني يوم الصبح رحت لبيت هدير، كانت متفاجئة من إصراري وإهتمامي، رحت لاوضة كمال قعدت على السرير قدامه، حطت إيدي على إيديه الصغيرة.
هدير: إنتي هتلعبي يوجا؟
قلت وانا بجز على أسناني: ممكن تسكتي شوية.
مسكت إيد كمال بصيت في عينه، عينه اللي ما رفعهاش فيه.
بدأت أشوف، نفس الصورة، الحيطة بتتفتح وبيخرج منها وحش عملاق، وحش ما عندوش ضوافر ولا قرون ولا مخالب، بس هو مخيف ومرعب، بتنتهي الصورة إن الوحش بيخرج، معرفش إيه اللي حصل بعد كده، كل اللي حاسه بيه خوف ورعب.
الوحش ليه وش مرعب.. شعر شبه شعر الأسد كثيف وواقف، أنف تخينه، العينين لونها دهبي، شايفة كويس أوي.
حاولت أمتلك أعصابي وسألت هدير: هو لون اوضة كمال زرقاء؟
بصيتلي في ذهول: إنتي بتحضري عفاريت؟! أيوه لونها أزرق… عرفتي إزاي؟
قلت: مجرد تخمين…في صور ليها؟
إتحركت هدير وراحت عند جهاز الكمبيوتر، خرجت مجموعة من الصور من الألبومات صور كتير، وهو بياكل وهو بيلعب، وبعد كده بدأت تعرض صور عيد ميلادة.
قلت بسرعة: لحظة واحدة وقفي، مين اللي شعرها أصفر ديه؟
هدير:ديه جارتنا، ست كويسة، مش متجوزة، بتسألي ليه؟
كنت ببص لشعرها اللي شبه شعر الاسد، عيونها الدهبي، الانف العريض، الست ديه مش كويسة، المشكلة إنها شبه الوحش العملاق، يا ترى ده معناه إيه؟
سألت هدير: إنتي مبسوطة في جوازك؟
هدير: للأسف لا، جوزي مختلف تماماً عننا، بقى شبه البلد اللي هو فيها، وديه حاجة أنا مش قادرة أتاقلم عليها.
فجأة نزلت عليه الإجابة، الست دي مش كويسة، في اليوم ده كانت هدير في المستشفى، والزوج والطفل لوحدهم في البيت، الطفل نايم، حصلت حاجة، وكمال صحي في وقت مش مناسب بس شاف إيه؟ عقله الصغير البريء ما قدرش يتحمل الموقف ولا يفهمه، كل اللي موجود في عقله شكل الجارة اللي بقت شبه الغول اللي هتخرج من الحيطة عشان تاكله، وتهد بيته وأسرته، ويدخل في حالة صدمة، ويبني السور حوالين نفسه، تاني يوم الصبح تكون الصدمة عنيفة عليه، ويبطل إنه يتكلم.
ما كنتش أقدر أقول كلام كتير ولا إني أفسر، أكتفيت إني أنبه هدير إن ما ينفعش جوزها يفضل في بلد غريبة لوحدة، أكيد في حد هيتقرب ويتلاعب بيه زي الست جارتكم مثلاً.
بعد يومين إتصلت عليه هدير وهي بتعيط وبتقولي إن كان عندي حق وإن جارة تانية ليهم قالتلها إن بقي فيه علاقة ما بين زوجها والست جارتهم، وإنها خلاص هتطلق منه.
قلت لهدير بصوت صارم: أسمعي أنا متأكدة إن جوزك على علاقة بالجارة ديه، وإبنك حس أو شاف حاجة، وده سبب اللي عنده، لازم تعرضي إبنك على دكتور نفسي وتقوليله إنه تعرض لصدمة نفسية قوية، ليها علاقة بسلوك أبوه.
كانت هتسألني أسئلة كتير بس أنا نهيت المكالمة من غير ما أجاوب على أسئلتها.
…………………..
الفصل العاشر
كنت عارفة دكتور محمد المهدي هيقول إيه!
ما اظنش إن حسيتي المميزة هي بس سبب معرفتي، بس في إحساس الست، الست اللي ما تعرفش تخمن حاجة زي كده متبقاش ست.
كنا قاعدين في مكتب دكتور محمد كان بيتكلم عن علم الباراسيكولوجي، وبيحكيلي عن مواقفه وخبراته في العلم ده، وفجأة أتغيرت نظرته ليه، عرفت إنه بيفكر في حاجة، التحول اللي حصل ده خلاني قدرت إني أفهم إنه ناوي يقول..
قلت بسرعة: دكتور محمد.. أرجوك ما تقولش.
بصلي دكتور محمد إنه فاهم، بعد كده قال: وليه لا؟!
رديت: لو قلتها ما فيش حاجة هتفضل زي ما هي، وكل حاجه هتتغير.
دكتور محمد: إنتي رافضة؟
قلت: أرجوك ما تقولهاش، مش حابه إني أتكلم.
كنت عارفة هو هيقول إيه، هالة أنا أتعلقت بيكي، وحياتي من غيرك بقت صعبة، عارف إن السن ما بيني وما بينك كبير، بس في أزواج عملت كده ونجحت، أهم حاجة التفاهم والنضج.
طبعاً فيه أسباب كثير جداً للرفض، بس موضوع السن مش أولهم، هو فارق السن ما بينا 20 سنة تقريباً، بس هو شكله شاب ملامحه وسيمة، المشكلة الأكبر إن علاقة المرتبطين معقدة مش بنفس البساطة اللي في علاقة الأصدقاء، لو قال، ما كنتش هتصل بيه وبساطة أطلب رأيه، ولا أجي ليه العيادة بشكل تلقائي، مش هقدر أتكلم عنه لأمي ببساطة.
كل حاجة هتتغير، التعقيدات والمشاكل اللي موجودة دايماً في الخطوبة، هو أفضل من كده، الزواج والمشاكل اللي بتحصل فيه، لا هو أفضل من كده.
أنا بقدرة جداً عشان كده أخترت ليه دور أحسن، خلي الأدوار الساذجة السخيفة يعملها شاب أصغر منك، إنت ليك مكانة وهيبة أفضل من كده.
بصيت في ساعتي وقلت إني لازم أمشي.
دكتور محمد: كنتي عارفة أنا هقول إيه؟ كنت هطلب منك إنك تراجعي الكتاب الجديد بتاعي.
إبتسمت وقلت: طبعاً، هو فاهم إن أنا فاهمة، هو عايز يبينلي إن أنا غلطانة، بس أنا متأكدة، سواء التأكد ده من الحاسة المميزة، أو من الست اللي بتحس بكل حاجة.
بصيتله في خبث وقلت: أيوه طبعاً أنا قلت كده، وطلبت منك إنك ما تقولهاش، لأن أنا ما عنديش الموهبة عشان أعرف أعمل كده.
خد دكتور محمد نفس عميق وقال: زي ما تحبي أنا هرجعه.
نزلت السلم وأنا عندي حيرة شديدة، ما كنتش حابه أبداً أقف الموقف ده، دكتور محمد يعتبر ليا مثل أعلى، بسببه قدرت إني أعدي حالة التوتر والغضب والخوف اللي كنت فيها بسبب موهبتي، دلوقتي أنا عضو فعال في المجتمع وما عدتش خايفة من نفسي.
رجعت البيت، سألتني أمي في إيه، كان ردي عليها إن الدنيا حر جداً، هي كأم فهمت إن الموضوع ملوش علاقة بالحر وبرضو فهمت إني مش عايزة أتكلم.
بعد شوية، رن التليفون كان النقيب سعيد البهنساوي، طلبني عشان ياخد رأيي في قضية.
النقيب سعيد: هالة.. أنا عارف إن الوقت مش مناسب..بس إحنا محتاجينك فعلاً.
إتنهدت وقلت: بلاش عربية شرطة.
النقيب سعيد: طبعاً.
رجعت سألت النقيب سعيد: إيه اللي حصل؟
النقيب سعيد: بنت إتخطفت، مش هنحتاج ندور عليها، اللي إحنا عايزينه منك…
رديت: أيوه فهمت، عايزين تعرفوا إذا كانت اللي بتقوله صح ولا لا.
أول ما وصلت إستقبلني النقيب سعيد، بدأ يحكيلي عن القصة: سلوى إبراهيم، في كلية آداب، خرجت من يومين عشان تزور واحدة صاحبتها، ركبت تاكسي الساعة 3:00 بعد الظهر، السواق ما وصلهاش للمكان، وبسرعة جنونية دخل في شوارع جانبية، السواق يقف فجأة ويفتح العربية راجلين، يحطوا على منخرها قنديل مبلول، وفجاة تغيب عن الوعي، ولما تفوق تلاقي نفسها في بيت مهجور، كانت في الوقت ده لوحدها عشان كده عرفت تهرب، وبعد كده عرفت إنها في الجيزة، وبعد كده رجعت لبيتها.
سألته: إيه اللي إنت شاكك فيه؟
النقيب سعيد: كل حاجة… البنت محدش لمسها.. كان معاها فلوس زي ما هي.. يبقى ليه خطفوها، مفيش إتصال يطلب فيديه، أما بقى موضوع المنديل المبلول ده بيحصل في السينما بس.
دخلت مكتبه، كان في ثلاث ضباط قاعدة قدامهم بنت خايفة وجنبها أبوها الثائر الغضبان اللي فضل يقول: مفيش حته أمان، دوركم إيه، بتعملوا إيه؟!
النقيب سعيد: هنلاقي اللي عمل كده، ثق في ده.
شاورلي النقيب سعيد إني أقعد جنب البنت وأكلمها، مديت إيدي على كتفها كإني بطمنها، بصيت في عينيها.
كذب… كذب… كذب.
في شاب إسمه عدنان، وهو شاب وسيم وأهلها رفضينه، عدنان.. الجواز في السر، عدنان بيقولها إنهم يهربوا ويتجوزوا بعيد عن أهلها، خوف.. قلق.. حيرة.. ندم، كانت بعيدة عن البيت يومين ..كان لازم إنها ترجع… وكان لازم سبب تقوله… ألفت قصة العربية التاكسي اللي خطفتها.
بصيت للبنت وقلتلها بإبتسامة: هو عدنان عرف يبيع الموبايل بسعر كويس؟
بصتلي بصدمة وقالت: إنتي بتقولي إيه؟!
قلتلها: ما إنتي أكيد مش هترجعي البيت ومعاكي الموبايل كده قصتك مش هتكون صح، فاديتي عدنان التليفون عشان يبيعه.
كان الأب في حالة صدمة وذهول، هو عارف الإسم ويمكن كان عنده شك.
بصيت للنقيب سعيد وقلتله بثقة: إسمه عدنان، هو ما خطفهاش بس هو يحكيلكم على كل حاجة، بعد يومين لما مشيت من البيت قررت إن خطتها فاشلة ومش هتقدر إن هي تنفذها.
الأب كان ناوي يهجم عليه وصرخ: إنتي مين؟!… أسكتي ما تقوليش ولا كلمة تاني.
بعد كده لف الأب للبنت واداها قلم شديد، أنقض عليه الضابطين اللي كانوا واقفين ومسكوه وخرجوه بره الاوضة.
النقيب سعيد: حليتيلي المشكلة، كان عندي شكوكي بس ما كنتش عارف أثبتها، وفرتي علينا شهور من إن إحنا ندور عن سواق عربية التاكس الخاطف.
قلت: ممكن أرجع البيت دلوقتي؟
النقيب سعيد: أيوه طبعاً، هوصلك بنفسي.
هنا بدأت ألاحظ إن نظرته ليه أتغيرت، سرح وبدأ يفكر في حاجة، أقدر أستنتج هو بيفكر في إيه… واللي هيقوله.
قلت: أرجوك… ما تقولهاش.
النقيب سعيد: أنا كنت هقول إيه؟!
قلت: ما تقولوش وخلاص… مش حابه أضايقك.
سكت النقيب سعيد وسكت أنا كمان، بس كان باين عليه إن هو اتضايق، يمكن مواصفاته كانت مناسبة، سنه، شكله، بس أنا مش عايزة..مش عارفه ليه… بس مش عايزة.
هو في إيه فيه إنهاردة؟ هو أنا بقيت جاذبة للرجال النهاردة ليه؟ كلهم حبوني؟ مش عارفة إيه السبب، أنا مش حابه الحالة اللي بتحصل دي.
خرجت بسرعة من العربية قبل ما النقيب سعيد يقول أي حاجة.
طلعت البيت ورحت لاوضتي، بدأت أبص لشكلي في المراية، نفس الوش، نفس الملامح، يمكن شكلي جميل في الفستان ده.
أفكر في دماغي، إزازه البرفان اللي بعتتهالي صاحبتي من فرنسا إسم البرفان جذابة، مكتوب على العلبة جمل سخيفة إن الرجال هينجذبوا ليكي، أكيد ده مجرد كلام إعلانات مش حقيقة، بس أنا ما استخدمتش البرفان ده غير النهاردة، معقولة يكون البرفان هو اللي عمل كده، يكون فيه فيرمونات نسائي بيجذب الرجال، دخلت أختي للاوضة تجيب حاجة وبعد كده وقفت وقالتلي: إنتي جميلة ليه كده النهاردة، محظوظ اللي هياخد الجمال ده.
اتحركت ورحت عند الحمام وفتحت غطا البرفان ورميته كله في الحوض.
أختي: إنتي بتعملي إيه؟
قلت: واضح أن البرفان ده هيعملي مشاكل كتير، ولا ..مش هديهولك لإنه هيعملك مشاكل أكتر، صدقيني.
في يوم تاني
علاقتي مع الكلاب مش أحسن حاجة.
معظم المواقف اللي جمعتنا كانت بتنتهي بحاجة واحدة، إني واقفة ضهري للحيطة وبصوت، وفي كلب غاضب بيجز على أسنانه، بيزوم وبيحاول انه ينقض عليه، في اللحظة ديه بيظهر راجل معاه عصايه يهش بها الكلب عشان أبدا أخد نفسي، هي دي علاقتي مع الكلاب زي ما إنت شايف.
بالنسبة لحاستي وعمل إتصال معاهم دي حاجة ما حصلتش، يمكن تكون حاجة غريبة، كنت دايماً عندي ظن إن الإتصال مع الحيوانات أسهل لإنهم عبارة عن روح نقيه، بس للأسف كنت غلطانة، ما قدرتش إني أتواصل مع أي نوع من الحيوانات، قطط، كلاب، أرانب، خيول، فراخ.
لحد ما حصلت الحكاية ديه.
كنت عند خالتي، هي عندها خمس عفاريت قصدي أطفال، لما طفل يحدفك بالكورة في عينك، فإنت ما تقدرش إنك تلطشة بالقلم ولا ترميه من الشباك، لازم تبتسم لإن خالتي بتزعل، ولو خالتي زعلت أمي بتزعل.
كان أخويا بيلعب معاهم، وأمي بتتكلم مع أختها، فجأة فتح الباب ودخل الشيء المرعب والمخيف.
كلب، مكنتش مقتنعة بالموضوع أصلا خاصة إن شقتهم ضيقة، والكلب محتاج مكان واسع عشان يقدر إنه يجري ويفزع الناس.
إلتف الأطفال حوالين الكلب وبدأوا يحكولي إنه قد إيه هو لطيف وجميل، بس لازم مظهرش إن أنا خايفة قدامه لإن ده بيخليه يتوتر.
سألت: إيه إسم الشيء المرعب ده؟
قالي واحد من الأطفال: إسمه ميلانو.
في الأول كان هادي، بس أنا قررت إني أبعد عنه على قد ما أقدر، ما كانش من النوع اللي بيحب يقعد لوحده كنت في لحظة تلاقيه قاعد تحت رجليك أو بيشمشم فيك طبعاً أخاف وترعب، يرد واحد من الأطفال: حاولي ما تغضبهوش بتوترك، لإن الكلاب مخلوق حساس.
يعني الكلاب حساسة وانا اللي ما عنديش أي إحساس، المفروض إن أفضل ساكتة لحد ما المفترس ده ياكل رجلي.
في نهاية اليوم قالت خالتي، إن جوزها أشترى حتة أرض في منطقة وادي النطرون، وطلب منها إنها والأولاد يقضوا معاه يوم هناك، وزنت خالتي على أمي إن هي تيجي معاها وللأسف أمي وافقت.
كنا في فترة الإجازة الصيفية، وما فيش أي حاجة تشغل أمي أو أختي أو أخويا.
وطبعاً قال واحد من الأطفال في سعادة: هييييييه، هناخد الكلب معانا.
طبعاً فكرة إنهم يسيبوا الكلب يوم بحالة في الشقة لوحده معناها إنهم هيرجعوا يلاقي كل حاجة مدمرة، والكلب مسكين محتاج مساحة يجري فيها، الإعتراض كان من ناحيتي أنا مستحيل أقعد يوم كامل مع الوحش ده، بس أمي قالتلي إن الأولاد هم اللي هيكونوا مسؤولين عنه، فأقنعتني إني محتاجة أشم هوا وأشوف الشمس.
لو كنت حابب تقضي يوم جميل في الصيف، أرجوك ما تروحش لوادي النطرون، الشمس هناك هتحرقك وتحرق كل خلية في جسمك، هيبقى عندك صداع يدمر دماغك، الهوا السخن اللي هيحرق رئتك، الناموس والذباب الصحراوي إحتمال ياكل حته من لحمك.
كنت تعبانة جداً في العربية، وكانت ورانا عربية نص نقل راكب فيها جوز خالتي عشان كان عايز ينقل حاجات من المكان ده لبيته.
وصلنا للمكان المنتظر، مش عارفة إيه سبب إن حد يشتري أرض في مكان زي ده.
كان في بيت أتباع مع الأرض، كان عبارة عن بيت صغير، دور واحد، ليه باب من الخشب.
كان نفسي أدخل لأي مكان ضل، طبعاً العربية كانت ظل بس كانت حر بشكل لا يوصف، وما كانش التكييف شغال، فتح جوز خالتي الباب الخشبي وخرجت ريحة سيئة جداً.
جوز خالتي بإبتسامة: ما تستعجليش وتدخلي.
رديت عليه: أنا ما بخافش من الفئران على فكرة.
جوز خالتي: ومين قال إني بتكلم على الفئران، أنا بتكلم عن العقارب والثعابين.
خبط جوز خالتي الباب برجله أكثر من مرة، دخلنا بهدوء وحذر، كان زوج خالتي جه للمكان ده أكتر من مرة قبل كده، فالحمد لله ما كانش فيه أي مفاجآت، جوه البيت في أنتريه قديم جداً يمكن من قرن ماضي، ما فيش سجاجيد، فتش جوز خالتي المكان كويس ملقاش أي حاجة.
خرجت من البيت للحظة أبص على المكان، لقيت الولد الصغير بيشد الكلب علشان يدخله البيت، والكلب رافض الدخول وبيزق برجله في الأرض، عمال يزمجر وفي حالة من التوتر، طبعاً الطفل الصغير ما قدرش إنه يحركه، ليه ما كانش عايز يدخل بالشكل ده؟
قربت منه حاولت إني أبص في عينيه، بس ما قدرتش أوصل لحاجة للأسف الكلب ما بيحبنيش، عمل صوت زمجرة.
الطفل: أبعدي يا هالة، هو مستحيل إنه يعضك بس هو ما عندوش ثقة فيكي.
لقيت جوز خالتي وسألته عن توتر الكلب ورفضه إنه يدخل، وكان رد جوز خالتي إن هما دربوه إنه ما يدخلش أي بيت غريب.
وبعد كده نادى على سواق العربية النص نقل، وبدأوا يشيلوا هما الإثنين الأنترية، سألت جوز خالتي عن السبب، قالي إن ممكن يكون بعض من العفش ده غالي جداً، ممكن يكون انتيكا، كل اللي محتاجه نجار كويس وبتاع دهان شاطر وهيخلوه تحفة فنية.
بعد ما جوز خالتي نقل مجموعة العفش، أكلنا وجبة سريعة، قضي الأطفال وقتهم في اللعب مع الكلب اللي بدأ يهدى شوية، وفي وقت الغروب رجعت العربيتين تاني للقاهرة.
في بيت خالتي، نزل سواق النص نقل وساعده زوج خالتي في إنه ينقل العفش في الشقة اللي في الدورالأول، كانت الشقة فاضية وهم قاعدين في الدور الثالث.
رجعت بيتي وأنا تعبانة ومرهقة، أخذت دش وأكلت وقلت لأمي: متفكريش إنك تاخديني معاكي رحلات بالشكل ده تاني، المرة الجاية ما لكيش دعوة بيه.
أمي بضيق: إنتي ما فيش حاجة بقت بترضيكي.
دخلت سريري وقفلت الأنوار، حاسة إن كل حته في جسمي بتوجعني، عندي دوار كإني لسه راكبة العربية.
ضوء.. الفجر قرب.. معقوله نمت!
صوت الكلب، إيه جاب الكلب في أحلامي؟ ليه بيجري وهو خايف كده؟
بدأت أفهم أنا على إتصال نفسي مع الكلب، المرة الأولى اللي أتصل فيها مع حيوان، شايفة كل حاجة من عينيه هو، حاسة بإن فيه خطر، بس مش عارفة الخطر جاي منين؟ هي كنبة الأنترية القديمة، مش عايزة أقرب منها، أنا خايفة جداً، كل حتة في جسمي بتتنفض.
صحيت خايفة ومرعوبة، بصيت للساعة لقيتها 9:00 الصبح، أنا مش عارفة إزاي قمت بالسرعة دي غسلت وشي ولبست هدومي، خرجت والبيت كله نايم، ركبت تاكس ورحت عند بيت خالتي.
الشقه اللي في الدور الأول مفتوحة، كان خالتي وجوزها صاحين بدري ونزلوا يشوفوا الحاجات اللي جابوها من البيت الثاني.
كانت خالتي قاعدة على كنبة الأنترية وحاطه رجل على رجل، ومجرد ما دخلت بدأت أحس بالخطر قريب جداً، جريت وشديت خالتي من دراعها وقلت: قومي بسرعة.
خالتي: إنتي أتجننتي يا هالة؟
كانوا واقفين بيبصولي بذهول، وأكيد جه في دماغهم مني خلاص أتجننت، لفيت حوالين الكنبة وبعصاية كانت موجودة على الحيطة مديت إيدي، ورفعت حته من تنجيد الكنبة اللي كانت مقطوعة بالفعل، في اللحظة ديه علي صوت الفحيح، بصيت وقرب جوز خالتي لقي الحيوان المرعب المخيف اللي كان موجود جوه الكنبة، وأخدها بيت ليه، خرج رأسه وعمل فحيح غاضب.
جوز خالتي: ديه الكوبرا المقدسة أو الطريشة الطائر، أخطر حيه في مصر، سمها بينهي الحياة بعد نص ساعة.
الكوبرا اللي سابت الصحراء كلها بحرها واختارت الكنبة ديه بيت ليها، وهي ديه الكنبة اللي خدناها ورجعنا بيها لبيتنا، وحرفياً كانت خالتي قاعدة فوق الحية.
جوز خالتي وهو بيرجع وبيشاورلنا إن إحنا نرجع: أرجعوا بهدوء، ما تعملوش أي حركة مفاجأة، النوع ده ممكن ينط لمسافات بعيدة، بهدوء خرجنا قفلنا الباب، أتصل جوز خالتي على الشرطة ما نعرفش حل تاني.
الحمد لله تم التخلص من الحية، رجعت البيت وبدأت أفتكر الكلب، الكلب اللي كان عنده حاسة قوية إتجاة الخطر، أعتقد إن وجهة نظري أتغيرت في الكلاب، يمكن الفترة اللي جاية تكون علاقتي بيهم كويسة.
……………….
الفصل الحادي عشر
كان في فيلا صغيرة من دور واحد في آخر شارعنا، كنا عارفين إن ما حدش بيسكن فيها، كل العيلة تقريباً مسافرة بره أغلب السنة، وفي الآخر أنتهت ملكية الفيلا للست عفاف.
عمري ما شفتها، بس كان الكل بيقول عنها إنها ست عجوزة غريبة، وكانت هي بتيجي للفيلا أحياناً ملهاش مواعيد ثابتة، تتفتح الشبابيك، تنور الأوض، نعرف إنها موجودة.
اللي كنت أعرفه هو واحد قريبها إسمه عادل، هو الشاب لطيف أخلاق كان بيجي يسلم على أبويا من وقت للتاني، هو شغال ضابط بحرية في الأسكندرية، بيجي يزور قريبته العجوزة من وقت للتاني، يقعد معاها يوم أو يومين، وبعد كده يزور أبويا ويسلم عليه ويمشي.
ما كانش عادل بيحكي كتير عن قريبته، إلا إنه كان دايماً بيبقى في إيحاءات إن هي غريبة وعقلها خفيف، وعلى الرغم من ده كان بيجيبلها هدايا كتير، منها أسماك نادرة اللي ما حدش كان بيعرف يجيبها هنا.
في الفترة ديه كان أبويا مسافر، عشان كده ما شفناش عادل، لان عمره ما هيجيلنا وبابا مش موجود، وأنا صغيرة كنت ببقي فاكرة ست عفاف زي ما بتظهرها أفلام السينما ست عجوزة بتربي قطط، وبتخبي الفلوس في علب الطعام، ويمكن تكون بتستخدم السحر والشعوذة، ويمكن تكون كانت بتأكل الخفافيش، الفكرة إني كنت بخاف منها جداً، واللي كبر الخوف ده إن أنا عمري ما شفتها، الخيال ممكن يلعب دور في تضخيم الحاجات.
طبعاً القصة دايماً بتنتهي في الأفلام إن الستات ديه بتنتهي حياتها بموته صعبة، وللأسف ده اللي حصل للست عفاف.
في واحدة كانت بتيجي تساعدها في تنظيف البيت إسمها هدى، في اليوم الموعود دخلت هدى البيت دقايق وخرجت وهي بتصرخ وبتصوت، خرج الكل علشان يعرف مصدر الصويت فين، وطلعت أنا وأمي وأختي في البلكونة.
كانت هدى بتصرخ وتصوت، واللي فهمناه إن الست عفاف ماتت.
جت عربية الإسعاف والشرطة، كان المسعفين شالوا الجسم وخرجوا بيه من الفيلا، وقبل ما يوصلوا العربية أتحركت الملاية اللي كانت مغطية الجسم، وقدرنا نشوف إن الجسم محروق تماما.
أستقبلت أمي هدى في البيت وقدمتلها ميه وعصير لمون عشان تهديها.
هدي وهي جسمها بيهتز: تقريباً الست عفاف كانت بتعمل حاجة على البوتاجاز، ومسكت النار في هدومها، وتقريباً حاولت تساعد نفسها بإنها تجري للحمام عشان تطفي نفسها في البانيو، بس للأسف النار مسكت فيها ووقعت على الأرض وانتهت حياتها، عشان كده الفيلا كلها ما اتحرقتش، لإن النار كانت في الحمام بس.
كملت هدى: هي كانت ست مجنونة ومخها مفوت بس مسكينة حرام تموت الموتة ديه.
سألتها: هي ممكن تكون ولعت النار في نفسها؟
هدى بسرعة: مستحيل ديه كانت بتحب الحياة جداً وأكتر حاجه بتكرهها الموت.
واضح إن الشرطة إقتنعت بنفس القصة واتقفل الموضوع، وكانت الحادثة ديه من سنة تقريباً، فضلت الفيلا مقفولة طول الفترة اللي فاتت، بس كان الكل بيخاف من الفيلا ديه.
من أسبوع تقريباً كنت واقفة في البلكونة ببص للسما والنجوم، دخلت امي البلكونة وبدأت تنشر مجموعة من الغسيل.
سألت أمي: هو عادل رجع لفيلة قريبته الست عفاف؟
ردت عليا أمي: ما اعرفش.. بتسألي ليه؟
شاورتلها على الفيلا والنور اللي عمال يطفي ويفتح بشكل مستمر.
أمي: مش عارفة بصراحة إيه الأضواء ديه، بس أكيد في حد جوه.
فضلت أبص على النور، وبدأت أحس إن في حاجة، بس أنا مش عارفة إيه هي.
ثاني يوم جت هدى وكانت من ساعة الحادثة بتيجي كل فترة لأمي تساعدها في البيت.
سألتها أمي عن إذا كان عادل أو أي حد جه لفيلة الست عفاف.
هدى في خوف: لا يا ستي، بس كل الناس شافت الأضواء اللي بتطفي وتولع، في ناس بتقول حرامي، بس إنتي عارفة إن الفيلا فاضية وما فيهاش حاجة، وفي ناس بتقول اللهم أحفظنا.
طبعاً فهمنا هي تقصد إيه، وأمي اتهمتها إنها بتخرف، تاني يوم شفت الأضواء هي هي بتطفي وتولع بشكل مستمر، كان النور بيولع ويطفي مدة طويلة بعد كده مدة قصيرة بشكل ثابت ومستمر، حاولت اني أستخدم حسيتي المميزة عشان أعرف إيه اللي بيحصل بس ما قدرتش.
دخلت أختي البلكونة وبدأت تبص معايا على الأضواء وهي مذهولة، بعد كده قالت: ممكن تقولي عليه مجنونة بس أنا أعتقد إن الأضواء ديه رسائل ضوئية.
قلت: رسايل! رسايل لإيه؟
شاورت اختي على الأضواء وقالت: ضوء مدة قصيرة، وبعد كده ضوء مدة طويلة، تقريباً ده معناه نقطة.. شرطة…. نقطة.. شرطة.. نقطة.
سألتها: إنتي قصدك إن ديه إشارات مورس، مين اللي بيبعتها؟
قالت: مش عارفة بس أنا حسيت إن ده معناها.
راحت أختي وجابت ورقة وقلم وبدأت تكتب نقطة.. شرطة… نقطة…شرطة… نقطة… نقطة… نقطة… شرطة الرسالة بتقول عادل.
معقولة تكون الست عفاف بتبعتلنا رسالة مضمونها إسم عادل… ليه؟، هل هي بتحاول تقولنا اسم القاتل؟!
ست عجوزة غنية قتلها قريبها، ضربها على دماغها لغاية ما أغمى عليها وبعد كده شدها للحمام وولع فيها بالنار، ومشي قبل ما حد يشوفه، بس اللي ما كانش عامل حسابه إن الأرواح بترجع عشان تنتقم من اللي أنهي حياتها.
بس هل الأرواح بتعرف شفرة مورس؟ ليه لا..ممكن الأرواح تعرف حاجات كتيرة أوي.
تاني يوم الصبح جت هدى وسألتها هل معاها مفتاح للفيلا؟ كانت مترددة إن هي تجاوب وفي الآخر قالت إن الست عفاف إديتها نسخة، ولما توفت ما لقيتش حد تديله المفتاح.
قلتلها: أنا عايزة نسخة المفتاح… ما تسأليش كتير… هرجعهالك بكره.
إديتها مجموعة من الفلوس عشان ما تتكلمش، وبعد ساعتين كنت في الشارع واقفة قدام الفيلا فتحت البوابة الحديد، وعديت الجنينة ورحت عند باب الفيلا، دخلت المفتاح وفتحت الباب.
المكان في رطوبة شديدة، طبعاً ما هو ما تهواش ولا شاف الشمس من اليوم ده، لو ما كانش الوقت ده وقت الظهر، لكنت خفت ومت من كتر الرعب، أنا هنا عشان أساعد الست عفاف، أكره إن المجرم عايش بحريته بعد ما عمل جريمته، من حسن حظي ان كانت الشبابيك مش مقفولة كويس، وكان في إضاءة من الشمس داخله للمكان، الأصوات في الشارع كانت عالية، الأمر اللي خلاني استجمع قوتي وشجاعتي، كان معايا كشاف.
أنا دلوقتي في الاوضة اللي كان بيخرج منها النور، اوضة فاضية ما فيهاش غير سرير وكومودينو، كان السرير مش مرتب، رحت لمفتاح النور ولقيته مفتوح بالفعل، حاجة غريبة ليه ما فيش ضوء هنا.
يمكن الضوء مقطوع عن الفيلا كلها من الحادثة، وده بيأكد وجهه نظري إن الروح اللي استدعتني بتبعتلي رسالة.
دورت على الحمام، دخلته وكان قدام المطبخ، كانت الشمس ملياه، حاولت إني أركز إني أحس بأي إتصال أو أشعر بأي شيء، ما لقيتش حاجة، لو ما كانش في إتصال دلوقتي هيبقى إمتى.
واضح إني فشلت، ولازم أمشي.
رحت للصالة الكبيرة وبدأت أسمع صوت أنين، مشيت ورا الصوت كنت خايفة جداً، الصوت جاي من ورا الباب ده، فتحت الباب بحذر، كانت الظلمة في كل حته، في ريحة مش حلوة، بدأت أفهم إن ده البدروم اللي تحت الفيلا، في سلالم، هل أنزل؟
فتحت الكشاف بدأت أبص، واللي شفته كانت حاجة غريبة، وكانت مختلفة تماماً عن اللي توقعت إني الاقية.
كان في جسم ممدد على الأرض، تحت كوبس الكهرباء، وفي إيده عصايه طويلة ماسكها، رفع راسه وبصلي، خفت في اللحظة الأولى وبعد كده بدأت أركز…ده عادل.
بصوت ضعيف وأنفاس متقطعة قال: ساعديني.
فهمت إن رجله مكسورة بشكل بشع، ما اخذتش وقت طلعت على السلم بسرعة أصرخ وأنادي إن حد يطلب البوليس والإسعاف.
اللي عرفته بعد كده إن بعد ما الست عفاف ماتت، وإن عادل ما لوش أي ذنب في ده، رجع عادل الفيلا الأسبوع اللي فات، وهو جه بالليل ومحدش شافة، نام في الاوضة اللي بتبص على الشارع، والصبح كان عايز يجيب حاجة من البدروم، بس كانت الدنيا ضلمة ما شافش واتزحلق واتكسرت رجله، للاسف هو في مشكلة حقيقية، يمكن يكون نده مدة يومين إن حد يسمعه بس ما حدش سمعه، ما كانش معاه تليفونه عشان يستنجد بحد، أفتكر إن الاوضة اللي كان قاعد فيها هي الاوضة الوحيدة اللي لسه متصلة بالكهرباء، حاول يوصل لكوبس الكهرباء ويقطع النور عن الاوضة ويرجع يرجعه تاني، وكان بيعمل الموضوع ده بالليل عشان يلفت الأنظار، طبعاً بما إنه ضابط في البحرية إستخدم شفرة مورس عشان يبعت بيها حروف إسمه، وكان في أوقات ثانية بيرسل إشارات إستغاثة اللي هي ثلاث نقط، ثلاث شرط، ثلاث نقط.
عادل وهو متألم: كنت خلاص بدأت أفقد الأمل، واستعديت للموت، بس إنتي جيتي وأنقذتني.
حمدت ربنا إني فهمت رسالتة وإني جيت في اللحظة ديه، لإن عمره ما كان هيقدر يستحمل يوم كمان من غير أكل ولا شرب وكمان الجرح اللي في رجله.
في يوم تاني
من فترة لثانية أتعزم على خطوبة أو فرح واحدة من صاحباتي.
خلاص إحنا في السنة الأخيرة من الجامعة، وفي منهم ما استناش يوم التخرج، كلنا عارفين إن الأوقات ديه بتبقى مليانة بالمشاعر، بالإضافة للخوف اللي بيكون جوه كل واحدة وهي بتسأل نفسها دورها هيجي إمتى؟ هل هتكون فرصتها كويسة؟ إيه اللي هيحصل لو الموضوع أتاخر.
كل بنت لازم يكون عندها إحساس تقدر بيه تعرف إمتى هي أفضل فرصة، وفي نفس الوقت ما تفوتش فرصة ممتازة، فالموضوع شبه البيع والشراء في البورصة، بيعتمد على الإحساس الداخلي إمتى تكون أفضل فرصة للبيع وأفضل فرصة للشراء، الموضوع ده ملوش دعوه بالحب، وهو بينطبق بس على جواز الصالونات.
إمتى هيجي عليها الدور؟ ومع مين؟
على الرغم إن إنا عندي حاسة مميزة، إلا إني ما اقدرش أعرف بكره في إيه، كل اللي أقدر أعرفه إني لما اللحظة ديه هتيجي هقدر أعرف الشخص ده كويس ولا لا.
النهاردة أنا في حفلة خطوبة شاهيناز زميلتي في الثانوية، دخلت كليه علوم، هي لطيفة، شبه الست العجوزة القصيرة وحاطة نظارات سميكة، أسنانها العلوية بارزة كان أصحابها بينادوها بإسم أرنوب، بس كل ده ميمنعش إني بحبها.
النهاردة شايفاها اميرة من الأميرات، قلعت النظارة ولبست لينسز ملون، اتغلبت على القصر بالكعب الطويل، وتقريباً عملت تقويم أسنان السنة اللي فاتت، حط على كل ده إن النهاردة أهتمت بيها خبيرة من خبرات التجميل فبقت شبه سندريلا.
قربت منها وسلمت عليها قلتلها إنها شبه الأميرة وأنا صادقة.
وبعد كده رجعت ورا أتفرج على كل حاجة من بعيد..
المشكلة في الحفلات ديه إنك بتشوف ناس ما شفتهم من سنين، ده أنا ممكن ألاقي الدكتورة اللي ولدتني موجودة في الحفلة.
سلام، وبوس واحضان، وذهول واشتياق.
كل بنت عرفتها موجود النهاردة في حفلة.
بس أميرة الحفلة بلا منازع كانت صديقتي نادين طالبة في كلية علوم لابسة في رقبتها عقد غالي جداً، أنا ما بفهمش في الحاجات ديه بس واضح إن هو من الماس.
نادين من عيلة غنية جداً، أتخطبت من قريب لرجل أعمال غني جداً، كان شبهها في الشياكة والاناقة، وكان حاطط دبوس ماسي هو كمان في الكرفت، ما كانش شكله جميل بس كان مهندم ومشرق.
في الحفلات اللي زي ديه دايماً هتلاقي اللي مبسوط وفرحان من قلبه، واللي بيمثل إنه مبسوط، هتلاقي العمات والخالات والأمهات اللي بيعلقوا وبيفصصوا كل حاجة في الحفلة.
إتخبطت في نادين وخطيبها اللي كانت فرحانة وقالت بإبتسامة: هالة!!
إديتني بوسة وحضن وعرفتني على خطيبها: مدحت.. للأسف إنتي ما جيتيش الخطوبة.
سلمت على مدحت ده، بس في إحساس غريب، الشخص ده مش صادق، هو شخص متظاهر وكذاب.
دارت ما بينا جمل مجاملة سريعة وبعد كده سلمت عليهم ومشيت، وبدأت الموسيقى العالية تهز قاعة الفرح، بدأت البنات تقوم ترقص، قد إيه الحفلات ديه مزعجة، كانت العروسة شاهيناز بتتكلم مع أخوها، وخطيبها بيسلم على الناس ويبتسملهم، نادين واقفه هناك لوحدها، هي مها فين؟ اه بترقص.
كانت الدوشة والموسيقى عالية لدرجة إني قربت أوصل لحالة إنهيار وفقدان للوعي.
فجأة النور قطع.. الدنيا ضلمة، صرخات من هنا وهناك، صرخة واحدة إستمرت وكانت عالية جداً.
لحظات من الصدمة وبعد كده بدأت تظهر إضاءة كشافات التليفونات، صوت عالي بيقول: متخفوش القاعة فيها مولد.
صرخة واحدة فضلت مستمرة من غير أي سبب، بعد دقايق رجع الضوء، كل الناس بتبص على نادين اللي حاطه إيديها على رقبتها وبتصرخ: العقد… حد سرق مني العقد.
بدأت الهمسات والكلام الجانبي، جه خطبها مدحت اللي قال بصوت عالي: ما حدش يخرج من القاعة، في حرامي موجود هنا.
جاه واحد من آخر القاعة وماسك إيد واحد من العمال وهو بيقول: الراجل ده بيقول إن فيه لوحه تحكم موجودة ورا الباب اللي هناك ده، أي حد يقدر ينزلها فتطفي الكهرباء.
نادى واحد تاني: إتصلوا بالبوليس.
ربع ساعة وكانت الشرطة موجودة، ضابط شرطة ومعاه إثنين اقل رتبة منه.
دة موقف كبير عليه عدد المعازين اللي مشتبه فيهم كتير، حاول إن يكون منظم في تفكيره أول حاجة سأل: في حد مشي من القاعة؟.
مدحت خطيب نادين: ما اعتقدش إن حد خرج، الحرامي موجود في القاعة والعقد كمان.
الضابط: أقفلو أبواب القاعة، لو سمحت إحنا هنفتش كل اللي موجودين الرجالة هتكون في القاعة الجانبية، وهتيجي دلوقتي شرطية تفتش النساء.
وكانت الخطوة التانية إنه طلب من الضباط اللي معاه يفتشوا كل مكان في القاعة ممكن جداً يكون العقد محطوط في فازة أو مرمي على جنب.
نتيجة التفتيش إنه ما لقاش حاجة ودي حاجة أنا كنت متوقعها، ما فيش حد هيسرق عقد ويحطه في جيبه.
كان عندي فكرة في دماغي رحت للضابط بصوت واطي قلت: لما الكهرباء قطعت نادين كانت واقفة لوحدها، وخطيبها مدحت ما كانش موجود.
بصلي الضابط كإنه بيكلم مجنونة: العقد بتاعه، عمرك شفتي حد بيسرق حاجة بتاعته؟
الضابط ده مبيقراش قصص بوليسية، ممكن للشخص إنه يسرق حاجته لما يكون عليها تأمين، أو يسرقها لما يكون عنده مشكلة مادية، وبدل ما يطلب العقد من خطيبته وتحصل مشكلة وهي تكتشف بالضيقة اللي عنده، يعمل الحركة ديه.
قلت وأنا بلف وبمشي: لو سمحت فكر في اللي قلتهولك.
كان في ضعف في وجهة نظري وهي إن الراجل ده لازم يكون سريع جداً، ويعرف يتحرك في الضلمة، اولاً يجري يفصل الكهرباء وبعد كده يرجع بسرعة جداً عند خطيبتة يسرق العقد ويخبيه قبل ما أي حد يطلع الجهاز الموبايل ويشغل الكشاف.
راح ضابط وبدأ يتكلم مع مدحت، بصيت للساعة بتاعتي، قربت على الساعة 11:00 ده الوقت اللي هيجي فيه خالي علشان يوصلني للبيت، رحت للعروسة عشان أسلم عليها، من المؤسف إن تحصل حادثة زي ديه يوم فراحها.
سلمت عليها وبوستها، وفجأة ظهر مصور وبدأ ياخد لنا صور، بدأت أحس أحاسيس غريبة، بصيت لشاهيناز بذهول، ما كانتش فاهمة أنا ليه ببصلها كده، مديت إيدي للمروحة اللي في إيديها، حركت إيديها بسرعة وبعدتها عني.
قلتلها وأنا ببص للكاميرا وبضحك: طبعاً مستحيل حد يقدر إنه يشك في العروسة، وحتى لو حصل، عمري ما حد هيجي في دماغه إنه يبص على المروحة، هنصحك نصيحة إرمي اللي في إيدك على جنب، وكده هيلاقيه حد، ولو ما عملتيش كده متزعليش مني.
كانت شاهيناز مصدومة ومذهولة ويمكن قربت إن يغمى عليها قالت بصوت واطي: عرفتي منين؟
قلت في كذبة: شفت أخوك وهو بيدي رشوة للعامل عشان يقطع الكهرباء، وكانت نادين قريبة منك جداً، إتحرك أخوكي وسرق منها العقد وإدهولك في الظلمة، وإنتي حطيتيه في المروحة.
شاهيناز قربت إنها تعيط، قلتلها: ما تبوظيش المكياج شكلك هيبقى وحش أوى، لسه مفكرين في الخطة ديه دلوقتي؟!
قالت وهي بتبص للكاميرا بإبتسامة مزيفة: أيوة إنتي عارفة المشكلة المادية اللي عندي أنا وخطيبي، وأبويا صرف كل اللي معاه في حفل الخطوبة، وبعد كده ظهرت نادين والعقود اللي في رقبتها يمكن اللي حتى لو ضاع ما كانش هيبقى مهم بالنسبة ليها، حطيت الخطة وقلت لأخويا وحصل اللي إنتي قلتيه.
قلتلها وأنا بلف وماشية: عايزة أعرف بكره الصبح إنهم لقوا العقد… وإلا…
لازم إن أنا أعترف إن خطتها عبقرية، وعمر ما حد كان هيشك في العروسة، الغريب هنا أخوها اللي أقتنع بسرعة جداً ونفذ معاها الخطة.
أعتقد إن اللي عملته كويس أديت درس لشاهيناز عمرها ما تنساه، ما بوظتلهاش ليله العمر، البوليس مش هيوجه تهمة لرجل الأعمال مدحت، الحاجة اللي إتعلمتها أنا، إن ممكن إن الشخص يكون متظاهر وكداب بس بريء.
النهاية…