قصتي مع الطبيب… حين خذلني قلبي وكدت أخسر نفسي قبل أن ينجيني الله

قصتي مع الطبيب… حين خذلني قلبي وكدت أخسر نفسي قبل أن ينجيني الله


هذه ليست قصة حب، ولا حكاية رومانسية تُروى للتسلية،
بل اعتراف مؤلم أكتبه بعد سنوات طويلة من الصمت، علّ كلماتي تصل إلى امرأة تقف اليوم على الحافة ذاتها التي وقفت عندها يومًا… فتتراجع قبل أن تسقط.

قصتي حقيقية، غيّرت فيها الأسماء فقط حفاظًا على الخصوصية، وأكتبها لا لأدين أحدًا… بل لأدين نفسي قبل كل شيء.

الفصل الأول: زوجة عاشقة في قلب زواج هادئ

كنت زوجة محبة، لا أقول مثالية، لكني كنت صادقة في حبي.
تزوجت في الثالثة والعشرين من عمري من رجل يكبرني بثلاث سنوات، كان هادئًا، محترمًا، مسؤولًا… وأحببته منذ أول يوم كما تحب الفتاة فارسها الوحيد.

مرت السنوات، كبرنا معًا، جاء الأطفال، وامتلأ البيت بالضحك والفوضى والمسؤوليات.
لم يخنني زوجي يومًا، ولم يقصّر في حق بيته، لكن مثل أغلب الزيجات الطويلة… دخلنا في تلك المنطقة الرمادية التي لا هي شقاء ولا هي عشق.

روتين ثقيل، أحاديث قصيرة، نظرات أقل، ولمسات نادرة.
ومع ذلك، كنت لا أزال أحبه، وأحتاجه، ولا أتصور الحياة بدونه.

الفصل الثاني: ليلة عادية وبداية غير متوقعة

في تلك الليلة، كان زوجي مع أصدقائه كعادته، والأولاد ناموا مبكرًا، وجلست وحدي أمام التلفاز أتابع فيلمًا عاطفيًا بسيطًا.
لم يكن الفيلم مميزًا، لكنه لمس شيئًا قديمًا داخلي… ذلك الشوق الأنثوي الدافئ الذي ينام تحت طبقات الروتين.

تمنيت للحظة أن أكون مكان البطلة… أن أسمع كلمة حب صافية… أن أشعر أنني ما زلت امرأة مرغوبة.

وفجأة… رنّ الهاتف.

رفعت السماعة بلا تفكير، وصوتي ما زال متأثرًا بالمشهد، وقلت تلقائيًا: “نعم… حبيبي؟”

ساد صمت قصير، ثم جاءني صوت رجولي دافئ يقول: “عفوًا… هل أنا أخطأت الرقم؟”

ارتبكت، لكن بدل أن أصحّح الخطأ… قلت بلا وعي: “لا… لم تخطئ.”

الفصل الثالث: صوت أعادني مراهقة

قال إن اسمه مالك، واعتذر على الإزعاج، وتمنى لي ليلة سعيدة وأغلق الخط.
ظننت أن القصة انتهت.

لكن بعد عشر دقائق فقط… رن الهاتف من جديد.

سألني عن اسمي، قلت “ريم”.
ابتسم عبر الهاتف وقال: “اسم جميل… فيه حنان غريب.”

قال لي: “أنا الدكتور مالك كما ينادونني.”
وفي تلك اللحظة… نسيت أنني زوجة، وأم، ونسيت أن الله يسمعني الآن، وأن ما أفعله محرّم صريح.

لكن القلب حين يستيقظ بعد سبات طويل… يصعب إسكات صوته.

الفصل الرابع: مكالمات الفجر وبداية التعلّق

تحولت المكالمة الأولى إلى عادة يومية.
كل ليلة، حين ينام الجميع، أجلس في صمت وأنتظر صوته.

نتحدث عن كل شيء… عن طفولته، عن عملي، عن أحلام مؤجلة، وعن الوحدة التي نعيشها رغم الزحام.

لم نرَ بعضنا، لكننا أحببنا بعضنا.
تعلقت به بسرعة أخافتني، وتعلق بي بطريقة جعلتني أشعر أنني مركز الكون.

ومع كل كلمة… كنت أبتعد خطوة عن الله، وأقرب خطوة من الهاوية.

الفصل الخامس: الموعد… حين غلبت الرغبة الخوف

بعد أسابيع من المكالمات، بدأ يلحّ في اللقاء.
كان يقول بلطف: “أريد فقط أن أراك… أن أتأكد أن الصوت الجميل له وجه جميل.”

ترددت كثيرًا، وبكيت ليالٍ طويلة، لكن الفضول والشوق وحاجة الأنثى إلى أن تُرى… غلبتني.

وفي صباح يوم لا أنساه ما حييت… ارتكبت أكبر خطأ في حياتي.

الفصل السادس: أمام العيادة… لحظة الصراع الأخيرة

ركبت سيارة أجرة وقلت للسائق: “عيادة الأمل… دكتور مالك حسين.”
وصلنا إلى مبنى فخم، واجهة زجاجية ولافتة كبيرة.

وقفت أمام الباب لحظة، وقلت لنفسي: “عودي… هذا جنون… هذا حرام.”
لكن قدماي لم تسمعا صوت عقلي.

الفصل السابع: المفاجأة الأولى

العيادة كانت مزدحمة جدًا، نساء حوامل وأخريات يبحثن عن الحمل.
وهنا جاءت الصدمة الأولى… حين فهمت أنه طبيب نساء وتوليد.

جلست أنتظر دوري، وكل امرأة كانت تمدحه أمامي كانت تزيد تعلقي به.

وصلتني رسالة منه: “حبيبتي… أين أنتِ؟”
قلت: “في قاعة الانتظار.”
ضحك وكتب: “إذن دورك القادم.”

الفصل الثامن: داخل الغرفة… الحقيقة

نادَت الممرضة اسمي، دخلت، ورأيته لأول مرة.
كان أنيقًا، وسيمًا، لكن نظراته لم تكن نظرات عاشق.

قال رسميًا: “تفضلي… اجلسي.”
ثم سأل: “حضرتك جاية تكشفي ولا استشارة؟”

في تلك اللحظة… سقط كل شيء.

فهمت أنني لم أكن حبيبته، بل مجرد صوت تسلية في لياليه.

بكيت بصمت وقلت: “آسفة… دخلت غلط.”
وخرجت وأنا أكره نفسي.

الفصل التاسع: الندم الذي لا ينام

في الطريق إلى البيت كنت أرتجف.
لم أرتكب خيانة جسدية، لكن قلبي خان، وروحي عصت، وثقتي بنفسي تحطمت.

قطعت كل اتصال، غيرت رقمي، وبكيت شهورًا طويلة.
وأدركت أن الله سترني ولم يفضحني ولم يحرمني من بيتي ولا أولادي.

الفصل العاشر: صمت البيت… وعيون الذنب التي تلاحقني

عدت إلى بيتي ذلك اليوم وأنا أحمل في صدري ثقلًا لم أعرفه من قبل.
دخلت، فوجدت أولادي يركضون نحوي بضحكاتهم البريئة، وزوجي يسألني عن يومي بهدوءه المعتاد.

جلست بينهم… وكنت أشعر أنني غريبة عن نفسي.
أضحك معهم، لكن داخلي يبكي.
أجيب زوجي، لكن صوتًا في صدري يصرخ: “أنتِ خنتِ ثقتك بنفسك قبل أن تخوني أحدًا.”

في تلك الليلة، لم أستطع النوم.
كلما أغمضت عيني، رأيت باب العيادة، ونظرات الطبيب الباردة، وصورتي في المرآة وأنا أسأل نفسي: كيف وصلتِ إلى هنا؟

الفصل الحادي عشر: الحساب الذي بدأ قبل أن يبدأ العقاب

لم ينتظر الله أن يعاقبني بفضيحة أو خسارة،
بل عاقبني بشيء أشد قسوة…
بالندم.

ندم يرافقني في الصلاة،
وفي نومي،
وفي كل مرة أنظر فيها إلى زوجي فأرى في عينيه ثقة لا أستحقها في تلك اللحظة.

كنت أقول في سري:
“يا رب… لم ألمسه، ولم ألتقِ به، فلماذا أشعر وكأنني ارتكبت جريمة كاملة؟”

ثم أدركت الحقيقة المؤلمة:
أن الخيانة لا تبدأ بالجسد…
بل بالقلب.

الفصل الثاني عشر: لماذا ضعفتُ؟

سألت نفسي كثيرًا: لماذا ضعفت؟
هل لأن زوجي قصّر؟
أم لأن حياتي كانت تعيسة؟

والحق الذي لا أهرب منه اليوم…
أن زوجي لم يكن سيئًا،
وحياتي لم تكن مظلمة،
لكن قلبي كان جائعًا لكلمة حنان،
لنظرة اهتمام،
لشعور أنني ما زلت مرغوبة.

أدركت يومها أن أخطر ما يواجه المرأة المتزوجة ليس الفقر ولا التعب…
بل الفراغ العاطفي الصامت.

الفصل الثالث عشر: لحظة التوبة… حين عدت إلى الله خائفة

في الليلة التالية، توضأت، وصليت ركعتين لم أصلهما من قبل.
لم أطلب مالًا، ولا صحة، ولا راحة…
طلبت فقط أن يغفر لي الله ما فعلت في قلبي قبل لساني.

بكيت طويلًا، وقلت:
“يا رب… سترتني فلا تفضحني، وأنقذتني قبل أن أسقط… فلا تتركني بعد اليوم لنفسي.”

ومنذ تلك الليلة، بدأت رحلة صعبة…
رحلة ترميم نفسي،
وترميم ثقتي،
وترميم علاقتي بربي قبل أي شيء.

الفصل الرابع عشر: درس لا أنساه ما حييت

تعلمت من تلك التجربة درسًا قاسيًا لن أنساه ما حييت:
أن لحظة ضعف واحدة قد تغيّر شكل حياتك للأبد،
وأن الطريق إلى الخطأ لا يبدأ فجأة…
بل يبدأ بخطوة صغيرة تبدو بريئة.

مكالمة،
ثم رسالة،
ثم حديث طويل،
ثم تعلّق،
ثم موعد…

ولو لم يتداركني الله في تلك اللحظة…
لما كنت أكتب هذه القصة اليوم.

الفصل الخامس عشر: لماذا قررت أن أحكي قصتي؟

سنوات طويلة أخفيت هذه القصة في صدري،
خجلًا من نفسي،
وخوفًا من نظرة الناس،
وصمتًا حفاظًا على بيتي.

لكنني اليوم أحكيها…
لا لأبرّر،
ولا لأطلب تعاطفًا،
بل لأنني أعلم أن هناك امرأة تقرأ الآن…
وتعيش البدايات نفسها التي عشتها يومًا.

وأخشى عليها أن تكمل الطريق الذي كدتُ أهلك فيه.

الخاتمة: رسالة لكل امرأة

أكتب قصتي اليوم لأنني أعلم أن كثيرات مثلي يقفن الآن أمام نفس الهاتف ونفس الكلمات الدافئة.

أقول لكِ من قلبي: ليس كل صوت صادق، ولا كل اهتمام حبًا، ولا كل اشتياق قدرًا.
أحيانًا… هو اختبار فقط.

وأنا… كادت لحظة ضعف أن تهدم بيتًا كاملًا، لكن رحمة الله أنقذتني في اللحظة الأخيرة.

فإن كنتِ تقرئين الآن وتشعرين أن قلبك بدأ يميل بعيدًا عن طريقه… توقفي.
فما بعد الخطوة الأولى… لا يشبه أبدًا ما تتخيلين.

انضم للمجتمع

شيماء شعبان
شيماء شعبان